هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦٠ - الثانية عشرة الغش حرام
حرمة ما ذكره شارح النّخبة قوله مع الشّك في صدق اسم السّحر عليه إلى آخره أقول منشأ الشّك في ذلك هو الاختلاف في اعتبار الإضرار في مفهوم السّحر و عدمه و قد مرّ الكلام فيه ثمّ إنّ الأولى تأخير ذلك عن قوله للأصل كما لا يخفى وجهه قوله من جواز دفع السّحر بما علم كونه سحرا إلى آخره أقول بناء على اعتبار الضّرر في السّحر كما لا يعقل دفع الضّرر بالسّحر إذ مرجعه دفع الضّرر بالضّرر إلّا أن يراد أنّه إضرار من جهة و دفع من جهة أخرى و حينئذ يرد عليه أنّ هذا النّحو من السّحر حرام أيضا نعم لو كان دفع الضّرر واجبا لأمكن الحكم بجوازه فيما إذا كان مصلحة الدّفع أهمّ من مفسدة الإضرار لا مطلقا كما عليه المصنف اللَّهمّ إلّا أن يقال إنّ السّحر لم يؤخذ في مفهومه إلّا التّأثير في المسحور أعمّ من النّفع و الإضرار إلّا أنّ هذا الاحتمال ينافيه قوله مع الشّك في صدق اسم السّحر عليه إلّا أن يكون منشأ الشّكّ غير ما ذكرناه في الحاشية السّابقة بل لا بدّ و أن يكون كذلك حيث إنّ غرضه ممّا علم كونه سحرا بقرينة الاستدلال بالرّوايات الآتية كما ذكرنا سابقا ما أطلق عليه السّحر في الأخبار مع فرضه نافعا و دفعا لكيد السّحرة و لا يكون ذلك إلّا مع عدم اعتبار الإضرار في صدق اسم السّحر فلا بدّ أن يكون منشأ الشّك شيء آخر و لا نعلمه قوله و إلّا فلا دليل إلى آخره أقول يعني و إن لم يقصد به دفع ضرر السّحر إلى آخره قوله قدّس سرّه اتّجه الحكم بدخولها تحت إطلاقات المنع عن السّحر أقول قد تقدّم الإشكال في الإطلاقات و سيصرح المصنف بعد ذلك بقوله هذا كلّه مضافا إلى أنّ ظاهر إخبار السّاحر إرادة من يخشى ضرره إلى آخره قوله قدّس سرّه لكن الظّاهر استناد شهادتهم إلى الاجتهاد أقول ليته قدّس سرّه ذكر ذلك في دعوى الفخر ره ضرورة الدّين على حرمة ما ذكره من الأقسام الأربعة مطلقا قوله بل لعلّه لا يخلو عن قوّة لقوّة الظّنّ من خبر الاحتجاج و غيره أقول لم يذكر في خبر الاحتجاج جميع ما ذكره في البحار من الأقسام و استفادة جميعها ممّا ذكر في الاحتجاج من الأنواع الثّلاثة المذكورة في الأوّل و النّميمة المذكورة أخيرا في غاية الصّعوبة فلا يفيد في وجوب الاجتناب عن جميعها لو سلّمنا اعتبار الظّنّ الحاصل من الخبر الضّعيف السّند إن لم يبلغ مرتبة الاطمئنان مع أنّه غير مسلّم سواء أريد الظّنّ بالموضوع أو الحكم مضافا في الأوّل إلى منع الكبرى أيضا و هو حرمة كلّ سحر و كيف كان فالظّاهر أنّ المراد من الغير شهادة الفاضل المقداد و المجلسي قدّس سرهما بدخول ما تقدّم من الأقسام في السّحر
[بقي الكلام في جواز دفع ضرر السحر بالسحر]
قوله منها ما تقدّم في خبر الاحتجاج أقول نظره في ذلك إلى قول الملكين فلا تأخذوا ما يضرّكم و لا ينفعكم حيث إنّه من جهة تخصيص النّهي عن الأخذ بالمضرّ يدلّ على جواز أخذ النّافع بل غير المضرّ مطلقا و لو لم ينفع و قد يقال إنّ نظره فيه إلى قوله فأقرب أقاويل السّحر إلى الصّواب إلى آخره و فيه منع دلالته على جواز السّحر النّافع لإمكان إرادة الأقربيّة إلى الصّواب من الغير مع حرمته أيضا فلا بدّ في دلالته على الجواز من ملاحظة الفقرة المذكورة و معها لا حاجة إلى ذلك قوله و كأنّ الصّدوق ره في العلل أشار إلى هذه الرّواية إلى آخره أقول هذا مبنيّ على أن يكون معنى الرّواية فهل لي في شيء مخرج من ذلك أي طريق الخروج و النّجاة من عقاب ذلك العمل أي السّحر الّذي كنت أعمله و آخذ الأجر عليه فأجابه ع حلّ و لا تعقد يعني أنّ حلّك بالسّحر شيء فيه المخرج منه و أنّه ينجيك من العذاب و فيه تأمّل أو منع إذ يمكن أن يكون المعنى أنّه هل في شيء من السّحر الّذي تركته فعلا مخرج عن الحرام حتّى أعمل السّحر بذلك النّحو أم لا بل جميع أقسامه حرام فأجابه ع بأنّ ما يحلّ به حلال و ما يعقد به حرام و بعد ملاحظة أنّ الظّاهر من الحلّ و العقد هو المثال للنّفع و الضّرر يكون الجواب أنّ السّحر على قسمين قسم حلال و هو السّحر النّافع و قسم حرام و هو السّحر المضر و على هذا لا ربط بما أرسله الصّدوق حتّى يكون نظره هو الإشارة إليه قوله و لعلّهم حملوا ما دلّ على الجواز مع اعتبار سنده على حال الضّرورة أقول يعني لعلّهم بعد منع الانصراف المذكور في أدلّة المنع حملوا إلى آخره و لا يخفى أنّ هذا بعد تسليم عدم الانصراف في دليل المنع تقييد لإطلاق الأدلّة المجوّزة لحلّ السّحر به من غير دليل فلا يصغى إليه قوله قدّس سرّه هذا كلّه مضافا إلى أنّ ظاهر إخبار السّاحر إرادة من يخشى ضرره أقول مرجع ذلك إلى ما ذكره أوّلا عند الاستدلال بالأصل من دعوى انصراف أدلّة المنع إلى غير ما قصد به غرض راجح شرعا فيكون تكرارا حيث إنّه بدون ضمّ الأصل لا يجدي قوله لكنّه مع ذلك كلّه قد منع العلّامة إلى آخره (١١) أقول بعد اعتبار الشّهيدين الإضرار في مفهوم السّحر أو حرمته و كذا العلّامة بناء على كون المراد من التّأثير في كلامه في القواعد خصوص الإضرار لا مجال لهم لمنع جواز حلّ السّحر بالسّحر بداهة أنّ سبب الحلّ من جهة النّفع و عدم الضّرر فيه إمّا ليس بسحر و إمّا ليس بحرام فتأمل قوله لا مجرّد دفع الضّرر إلى آخره (١٢) أقول الظّاهر أنّه عطف على الضّرورة يعني حملوا دليل الجواز على صورة الاضطرار و قيّدوه به و لم يحملوه على إطلاقه من مجرّد دفع الضّرر مطلقا و لو أمكن دفعه بغير السّحر أيضا قوله و قد صرّح بحرمته الشّهيد في الدّروس (١٣) أقول قال في الدّروس بعد التّكلّم في السّحر و بيان أقسامه و شرح ما جعله من السّحر و بيان حرمته و أنّ مستحلّه تقتل ما لفظه و الأكثر على أنّه لا حقيقة له بل هو تخييل و قيل أكثره تخييل و بعضه حقيقيّ لأنّه تعالى وصفه بالعظمة في سحرة فرعون و من التّخييل السّيميا و هي إحداث خيالات لا وجود لها في الحسّ توجب تأثيرا في شيء آخر و ربّما ظهر إلى الحسّ انتهى و هذا كما ترى لا ظهور لها في حرمته فضلا عن الصّراحة فيها
[الحادية عشرة الشعبدة حرام]
قوله مضافا إلى أنّه من اللّهو و الباطل (١٤) أقول بعد تسليم كونها منهما ما يأتي من عدم الدّليل على حرمة مطلقهما قوله في السّحر في الرّواية المتقدّمة عن الاحتجاج (١٥) أقول يعني بها قوله ع و نوع آخر منه خطفة و سرعة و مخاريق و خفّة قوله و في بعض التّعريفات ما يشملها (١٦) أقول يعني تعريف الفاضل المقداد و المجلسي قدّس سرهما
[الثانية عشرة الغشّ حرام]
قوله قدّس سرّه الغشّ حرام (١٧) أقول هو بالفتح مصدر و بالكسر اسمه كما في المصباح و القاموس و المجمع و المناسب هنا كما حكي عن بعض الأساطين هو الأوّل لأنّ متعلّق الحرمة لا بدّ