هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦ - و أما متنها
قانون الإسلام عند المزاحمة و العجب كلّ العجب و الأسف كلّ الأسف أنّ المؤسّسين لهذا النّحو من الأساس الباطل و الموجدين له بين المسلمين في كلّ قرن من القرون إنّما أسّسوه باسم تقوية الإسلام فلمّا أحكموه فعلوا ما فعلوا و نالوا من أموال المسلمين و أعراضهم بل دمائهم بما نالوا و لذا لم يتّفق هذه الأمور نوعا من لدن آدم ع إلى زماننا هذا إلّا من ولاة الجور بل قد ينجرّ الأمر إلى إلغاء الدّيانة بالمرّة كما اتّفق ذلك في الدّولة العثمانيّة و لا غرو في صدور ذلك منهم لأنّ أسلافهم بنوها بإجماع أهل الحلّ و العقد فأخلافهم دفعوها بذلك و في المثل ما يجيء بالهواء فيزول به فما ترى في أزمنة ولايتهم من وجود الحقّ بل و إحيائه و إمامة الباطل أحيانا إنّما هو من جهة فقدان شرط المقتضي أو وجود المانع من اقتضائه فلا منافاة بين هذا و بين جعل ولاية الجائر موجبا لاندراس تمام الحقّ و إحياء تمام الباطل و أمثال ذلك ممّا كان الدّليل المثبت ناظرا إلى بيان صرف المقتضي و هو فوق حدّ الإحصاء في الأدلّة الشّرعيّة فلذلك الوجه الّذي ذكر حرم على كلّ عامل العمل معهم و معونتهم و الكسب معهم في جهة الولاية على ما مرّ في مقابل هذه الفقرة حرمة لا تزول إلّا بجهة من الجهات المانعة عن بلوغ الحكم الإلزامي إلى مرتبة الفعليّة مثل جهة الضّرورة نظير الضّرورة إلى الدّم و الميّتة و جهة الجهل و الإكراه و السّهو و النّسيان إلى غير ذلك ممّا ذكره في حديث الرّفع فيرتفع الحرمة و يطرأ الإباحة حينئذ من حيث التّكليف بلا إشكال فيه فتوى و نصّا و أمّا من حيث الوضع فالظّاهر أنّه أيضا كذلك إذ لا يرتفع الضّرورة في الكسب معهم إلّا بالحليّة الوضعيّة كما لا يخفى على المتأمّل و أمّا تفسير التّجارات في جميع البيوع الظّاهر أنّ المراد من البيوع أقسام البيع الاصطلاحي و أصنافه من الصّرف و السّلم و النّقد و النّسيئة و غير ذلك و الشّاهد على هذا قوله قبل ذلك ثمّ التّجارة في جميع البيع و الشّراء و قوله بعد ذلك أيضا و أمّا وجوه الحرام من البيع و الشّراء لأنّ الظّاهر من البيع المقترن بالشّراء معناه الاصطلاحي و يشهد لهذا أيضا قوله عليه السّلام الصّناعات في جميع صنوفها بمقتضى وحدة السّياق فتأمل فما ذكره سيّدنا الأستاد في تعليقه من أنّ المراد من البيوع مطلق المعاوضات فتشمل الصّلح و الهبة المعوّضة و نحوهما اشتباه منشأه كما صرّح به قوله ع فهذا كلّه حلال بيعه إلى قوله ع و هبته ثمّ إنّه لم يكتف بما مرّ من خلاف الظّاهر و قال بل يظهر منه التّعميم بالنّسبة إلى غير المعاوضات أيضا و منشأ ذلك قوله ع و عاريته و الوجه في كون ذلك اشتباها أنّ المظنون لو لا المقطوع أنّ غرضه عليه السّلام من قوله و أمّا تفسير التّجارات إلى آخره و كذلك الجملة المعطوفة عليها بيان وجوه الحلال من البيوع و وجوه الحرام منها بالنّسبة إلى الأشياء الّتي يتعلّق بها البيع و الشّراء بمعنى أنّ أيّ شيء يحلّ بيعه و شراؤه و أيّ شيء يحرم كما هو واضح من ملاحظة قوله ع ممّا هو غذاء و قوله ع ممّا يأكلون و قوله ع ممّا هو منهيّ عنه من جهة أكله إلى آخره فلمّا بيّن الحلال منها الّذي هو المقصود الأصلي بقوله فكلّ مأمور به إلى آخره و قوله و كلّ شيء يكون لهم فيه الصّلاح عقّبهما بقوله و إمساكه و استعماله و هبته و عاريته للإشارة إلى أنّ صحّة هذه المذكورات و حلّيّتها من حيث الوضع و التّكليف مثل البيع و الشّراء مبنيّة على أن يكون موردها أشياء يكون لهم فيه الصّلاح هذا نظير قولك في جواب من يسألك و يقول يجوز لي أن أعطي زيدا درهما جاز لك أن تعطيه درهما و دينارا و عباء و قباء و هكذا فهل يتوهّم متوهّم من ذكر الدّينار و ما بعده عقيب الدّرهم أنّ المراد منه في السّؤال معنى عامّ له و لغيره من المذكورات في الجواب و كيف كان فقوله و وجوه الحلال عطف على التّجارات المضاف إليها التّفسير و إضافتها إلى الحلال من قبيل إضافة الموصوف إلى الصّفة و المراد منها هي الأقسام الخاصّة من مطلق البيع بلحاظ ما يتعلّق به من الأعيان الخارجيّة من للتّبعيض صفة للحلال أو لوجوه الحلال و إضافة لفظة وجه إلى التّجارات بيانيّة و المراد من هذه مطلق التّجارات أعمّ من المحلّلة و المحرّمة في مقابل الصّناعات و الإجارات الّتي يجوز للبائع صفة الوجوه و يجوز جعله صفة للتّجارات إلّا أنّ الأوّل أجود منه
أن يبيع مؤوّل بالمصدر فاعل يجوز و الضّمير المستتر فيه راجع إلى البائع و الضّمير العائد إلى الموصول و هو كلمة بها محذوف ممّا لا يجوز متعلّق بالتّفسير باعتبار تضمّنه معنى التّمييز و المراد من الموصول وجوه الحرام و فاعل الفعل مع مفعوله محذوف بقرينة المقابلة يعني و أمّا تفسير الأقسام المحلّلة من التّجارات الّتي يجوز شرعا للبائع أن يوجد كلّي البيع بهذه الأقسام و الأنواع الخاصّة و تمييزها من الأقسام الخاصّة المحرّمة الّتي لا يجوز له شرعا إيجاده بها و في ضمنها و كذلك خبر مقدّم و ذلك إشارة إلى البائع المتقدّم ذكره و بين كاف التّشبيه و اسم الإشارة مضاف محذوف و هو الفعل أي البيع مثلا و المشتري بصيغة الفاعل لا بصيغة المفعول كما زعمه المولى الفاضل الممقاني قدّس سره و قال إنّ الفرق بين العنوانين بالاعتبار فإنّه كما ترى خلاف الظّاهر جدّا مبتدأ مؤخّر قد حذف المضاف منه أيضا أعني الفعل أي الشّراء الّذي بيان للفعل المضاف إلى المشتري لأنّ المراد من الموصول هو وجه الحلال من الشّراء كما أنّ المراد من قوله الّتي يجوز للبائع أن يبيع هي وجوه الحلال من التّجارة و البيع يجوز له أي المشتري شراؤه فاعل يجوز و الضّمير راجع إلى المشتري و إضافة الشّراء إليه من قبيل إضافة المصدر إلى فاعله و يمكن أن يرجع إلى المبيع المستفاد من سياق الكلام فيكون الإضافة حينئذ من إضافة المصدر إلى المفعول و لكن الأوّل أظهر و الضّمير العائد إلى الموصول في الصّلة كسابقه محذوف أيضا أعني به ممّا لا يجوز متعلّق بوجه الشّبه المحذوف أعني قوله في تفسيره و القرينة على المحذوف قوله و أمّا تفسير التّجارات و جملة المبتدإ و الخبر مع جميع ما يتعلّق به معترضة بين الشّرط و الجزاء مع الواو الاستئنافيّة مثل قوله تعالى في سورة البقرة وَ لَنْ تَفْعَلُوا المعترض بين فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا و بين فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ و قد تجيء المعترضة بدون الواو و قد اجتمع كلا القسمين في قوله تعالى وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ حيث إنّه معترض بين فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ