هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٥ - العاشرة السحر حرام في الجملة
المتخاصمان و اتّفقا على وقوعه قوله و ليس هذا من مورد التّداعي كما لا يخفى أقول و ذلك لأنّ مورده عبارة عمّا كان كلّ منهما مثبتا لأمر إثباتي ذي أثر شرعيّ بعد تسالمهما على وجود متعلّق صالح لكلّ منهما و الإجارة الفاسدة الّتي يدّعيها الدّافع و إن كان أمرا إثباتيا إلّا أنّه ليس أثر في الشّرع لأنّ الضّمان إنّما هو من آثار عدم الهبة الصّحيحة لا من آثار الإجارة الفاسدة الملازمة لذاك العدم في المقام بل الضّمان كما سيأتي في قاعدة الضّمان في المقبوض بالعقد الفاسد من آثار القبض و إنّما الهبة أي المجانيّة من قبيل المانع عن تأثيره و العقود المعاوضيّة الغير المجانيّة الّتي منها الإجارة الفاسدة لا دخل لها في الضّمان أصلا إلّا بطور أنّها ملازمة لارتفاع المانع عن تأثير المقتضي عقلا و هذا المقدار لا يكفي في إسناد الضّمان إليها شرعا كما هو واضح جدّا
[التاسعة سب المؤمنين حرام في الجملة]
قوله ففي رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال قال رسول اللَّه ص سباب المؤمن فسوق إلى آخره أقول هذه الفقرة جملة ممّا رواه في كنز الفوائد للكراجكي عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله ما يبلغ خمسين جملة قال قدّس سرّه في الصّفحة السّابعة و التّسعين فصل من كلام سيّدنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أمّا بعد فإنّ أصدق الحديث كتاب اللَّه و أوثق العرى كلمة التّقوى إلى أن قال و النّياحة من عمل الجاهليّة و الغلول من جمر جهنّم و السّكر من النّار و الشّعر من إبليس و الخمر جماعة الإثم و النّساء حبائل الشّيطان و الشّباب شعبة من الجنون إلى أن قال و السّعيد من وعظ بغيره و الشّقيّ من شقي في بطن أمّه إلى أن قال و سباب المؤمن فسوق إلى آخره السّباب مصدر إمّا من المجرّد و إمّا من باب المفاعلة و لكنّه و القتال قد استعملا مجرّدين عن معنى المفاعلة و وجهه ظاهر و المراد من الكفر القتال كونه بمنزلته في شدّة العقاب قوله و في رواية السّكوني إلى آخره أقول في دلالتها على حرمة السّبّ تأمّل لا سيّما بناء على ما هو الظّاهر من كون السّبّاب مثل ضرّاب صيغة المبالغة و كذا رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال جاء رجل من تميم إلى آخره إذ الظّاهر أنّ النّهي فيها للإرشاد قوله و في مرجع الضّمائر اغتشاش إلى آخره أقول نعم لو كان المراد من الصّاحب المصاحب المراد منه البادي بالسّبّ و رجع الضّميران المجروران إلى السّابّ الثّاني و المراد من الاغتشاش هو من حيث المعنى إذ لازمه عدم الوزر على الثّاني منهما و لكن يمكن أن يكون المراد من الصّاحب هو فاعل السّبّ و يرجع الضّمير إلى أنّ السّبّ المستفاد من الكلام يعني وزر كلّ سبّ على فاعله و عليه فلا اغتشاش هذا بناء على كون نسخة الرّواية كما في المتن و لكن في الوسائل في أواخر الجهاد في باب تحريم السّفه و كون الإنسان ممّن يتّقي من شرّه و في الكافي أيضا في باب السّفه ذكر الرّواية هكذا و وزره و وزر صاحبه عليه ما لم يتعدّ المظلوم و عليه لا مجال لهذا التّوجيه بل لا بدّ ممّا ذكره المصنف بقوله و المراد إلى آخره و كيف كان فمقتضى الرّواية على النّسختين كون السّبّ من غير البادي أيضا ظلما و حراما و قد حكي عن الأردبيلي قدّس سرّه جواز المقاصّة في السّب و الغيبة مستندا في ذلك إلى قوله تعالى وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ نظرا إلى أنّ المراد من الانتصار هو الانتقام و فيه أنّ الرّواية أخصّ من الآية فتقدّم عليها و لازمه الحكم بالحرمة و عدم جواز المقاصّة به فلو ارتكب السّبّ فلا بدّ في رفع العقوبة مضافا إلى التّوبة من اعتذار كلّ منهما من حيث إنّه ظالم إلى الآخر من حيث إنّه مظلوم كما هو قضيّة ذيل الرّواية بناء على نسخة المتن و المراد من الاعتذار في الرّواية هو لازمه الّذي يترتّب عليه غالبا و هو قبول العذر و التّجاوز عن المعتذر لوضوح عدم كفاية صرف الاعتذار كما لا يخفى قوله و أكثروا من سبّهم و الوقيعة فيهم أقول من زائدة فيدلّ على مذهب الأخفش من جوازها في الإثبات و الوقيعة بمعنى التّعييب قوله ما إذا لم يتأثّر المسبوب عرفا أقول يعني ما إذا لم يحصل ذلّ و نقص في المسبوب عرفا و يشهد على هذا قوله فيما بعد سواء لم يتأثّر إلى قوله أو تأثّر قوله و أمّا الولد فيمكن استفادة الجواز ممّا ورد إلى قوله فتأمل أقول لعلّه إشارة إلى منع استفادته منه إذ غاية ما يستفاد منه أنّ وجود الولد و ماله لأجل وجود الأب و من بركته فلا دلالة فيه على المرام أصلا و أبدا و توهّم أنّ الرّواية حينئذ تكون من توضيح الواضح مضافا إلى أنّه ليس حكما شرعيّا فيخرج عن وظيفة المعصوم مدفوع بما سيأتي إن شاء اللَّه في مسألة بيع الولي لمال الصّغير من أنّه يلزم ذلك لو كان الكلام المذكور صادرا عن الإمام ع ابتداء و ليس كذلك بل كلّما ورد فقد ورد في ذيل مطلب آخر و لا ضير فيه حينئذ و تفصيل الكلام هناك إن شاء اللَّه و يمكن أن يكون إشارة إلى أن قضيّة كون الولد للوالد جواز التّصرّف فيه من حيث كونه له لا جواز إيذائه و ضربه فوق ما يحصل به التّأديب كما لا يجوز له ذلك في ما له من الحيوانات قوله لدلالته على كمال لطفه أقول لا نفهم ذلك
[العاشرة السّحر حرام في الجملة]
قوله السّحر حرام في الجملة إلى آخره أقول لا إشكال في حكم المسألة و إنّما الإشكال في موضوعها من حيث اعتبار الإضرار في مفهومه كما هو محكي الشّهيدين في الدّروس و المسالك على تأمّل في استفادته من الأوّل كما سنشير إليه و عدم اعتباره كما هو مقتضى ظاهر غيرهما مثل القواعد و (- المنتهى-) و البحار و الإيضاح ثمّ على الثّاني هل الحرام هو مطلق السّحر أو خصوص المضرّ و على كلّ تقدير هل الحرمة مختصّة بإعمال السّحر و استعماله أو يعمّ تعليمه و تعلّمه أيضا فهنا أمور ثلاثة يعلم حال المسألة من الجهات المهمّة من التّكلّم فيها الأوّل في اعتبار الإضرار في مفهوم السّحر و عدمه فنقول الأقوى هو الثّاني و ذلك للأخبار الآتية في جواز دفع السّحر بالسّحر حيث إنّ الظّاهر منها أنّ السّحر على قسمين مضرّ و نافع بل في رواية محمّد بن الجهم ما هو صريح في سحريّة ما يدفع به عن السّحر و يرتفع به ضرره الثّاني في أنّ الحرام كلا قسميه أو خصوص المضرّ الأقوى هو الثّاني لعدم الإطلاق في أخبار الحرمة و لا أقلّ من الشّكّ لقوّة احتمال كونها في مقام التّشريع خاصّة و لو سلّم فهي منصرفة إلى المضرّ أو غير النّافع و لو سلّم عدم الانصراف فنقول إنّها مقيّدة بما أشرنا إليه من الأخبار فإنّها صريحة في جواز إعمال السّحر في إبطال السّحر بل المستفاد منها أنّ الكفر هو السّحر المضرّ مثل