هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٢ - الثامنة الرشوة حرام
للقضاء لفسقه لأجل ذلك الموجب لكونه من أعوانه و أصحابه بل لمخالفته للحقّ أيضا لو كان الجائر النّاصب له للقضاوة من المخالفين للحقّ كما هو الغالب في زمان الأئمّة ع بحيث يوجب صحّة إرادة ذلك من لفظ القضاة الدّائر في ألسنتهم ع لأنّهم لا ينصبون إلّا من كان من أهل مذهبهم خصوصا في زمان صدور الأخبار حيث إنّ بناء سلاطين ذاك الزّمان على التّعرض لأهل الحقّ بالحبس و النّفي و القتل فكيف ينصبونهم للقضاء و لا ريب أنّ ما يأخذه القاضي الكذائي سحت من جهة عدم قابليّته للقضاء لأجل فسقه فيكون صرف بيت المال فيه في غير محلّه و هو حرام و كذا غير بيت المال من أموال شخص السّلطان لأنّ صرفه فيه صرف في مقابل الحرام أعني الانتصاب من قبل الجائر و لا شبهة في حرمة التّكسّب بالعمل المحرّم و على هذا لا يكون للرّواية مساس بمحلّ الكلام و هو حرمة مطلق الجعل على الحكم بما هو هو قوله و لو فرض كونه قابلا للقضاء إلى آخره أقول الضّمير المضاف إليه راجع إلى القاضي المنصوب من قبل الجائر بما هو معنون بذاك العنوان و المراد من كونه بذاك العنوان قابلا للقضاء أن يكون مكرها مثلا و لا مجال لاحتمال رجوعه إليه مجرّدا عن العنوان المذكور و يكون المراد من القابليّة كونه غير منصوب من قبله بل يتصدّى لها بنفسه مع جامعيّته لشرائط التّصدي للقضاء لأنّه و إن كان صحيحا في نفسه إلّا أنّه يمنع عن إرادته ما ذكره أوّلا من ظهور الرّواية في الانتصاب من قبل الجائر مضافا إلى أنّه لا يصحّ حينئذ قوله فيجب إخراجه عن العموم بل يلزم لغويّة الرّواية و خلوّها عن الفرد ضرورة أنّها حينئذ تختصّ بغير المنصوب و المفروض عدم أخذه الرّزق من السّلطان من بيت المال أو من غيره فيما إذا لم يكن بعنوان المقابلة و العوضيّة بل بعنوان الجائزة منه و وصول ما في بيت المال من يد الجائر إلى أهله لا يوجب حرمته عليه كما نطق به الأخبار و كلمات الأصحاب على ما سيأتي في باب الخراج و المقاسمة فلا يبقى مورد للرّواية الصّريحة في سحتية المال المأخوذ فضلا عن العموم كي يجب تخصيصه بإرادة خصوص غير القابل منه ثمّ لا يخفى عليك أنّ بيت المال عندهم على ما قيل عبارة عن الأموال الّتي تجمع عند وليّ المسلمين من الأموال الّتي مصرفها الجهات العامّة كخراج الأراضي المفتوحة عنوة و مقاسمتها و الجزية و سهم في سبيل اللَّه من الزّكاة و الأوقاف العامّة الّتي وقفت لمصالح المسلمين عموما و المال الموصى به كذلك و الأموال الّتي مصرفها وجوه البرّ و أمثال ذلك و تسميتها به من باب تسمية الحالّ باسم المحلّ و أمّا أنّ مصرفها المصالح العامّة فيدلّ عليه قبل الإجماع الظّاهر من كلمات جماعة الأخبار المعتضدة بالعمل منها قوله في مرسلة حمّاد الطّويلة المشتملة على حكم الخراج و يأخذ الباقي فيكون ذلك أرزاق أعوانهم على دين اللَّه تعالى و في مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام و تقوية الدّين في وجوه الجهاد و غير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة الخبر و قوله ع في مرسلة أخرى في تفسير في سبيل اللَّه إنّهم قوم يخرجون إلى الجهاد و ليس عندهم ما ينفقون به أو قوم مؤمنين ليس عندهم ما يحجّون به أو في جميع سبيل الخير و قوله ع إنّما الجزية عطاء المهاجرين و الصّدقات لأهلها الّذي سمّى اللَّه تعالى في كتابه ليس لهم من الجزية شيء إلى غير ذلك من الأخبار الّتي يستفاد منها أنّ مصرفها المصالح العامّة و التّعرّض بها غير مناسب للمقام و حصره في الأموال المذكورات استقرائيّ قوله إلّا أن يقال إلى آخره أقول الغرض من ذلك توجيه الرّواية على نحو تبقى على عمومها للقاضي القابل أيضا على فرض تحقّقه مع كونه منصوبا من قبل الجائر و حاصل التّوجيه أنّ المراد من الرّزق هو الرّزق من مال السّلطان بأن يكون السّلطان المعطي للرّزق من جملة أحد الفريقين المترافعين و هو بعيد أو بأن يكون أجنبيّا عنهما و لكنّه يطيعه لأجل منفعة قطع النّزاع بين رعيّته مع أنّ جعل السّلطان الرّزق على القضاء بمعنى المقابلة بينهما بأن كانت على للمقابلة قرينة على إرادة العوض على القضاء و الأجرة عليه و حينئذ تعمّ الرّواية للقابل أيضا و تدلّ على المطلوب من حرمة مطلق الجعل على الحكم إلّا أنّه يمكن أن يقال إنّ الرّزق إمّا مختصّ ببيت المال أو أعمّ منه و من غيره و على للتّعليل لا المقابلة نظيرها في حديث من حفظ على أمّتي إلى آخره ثمّ إنّ ظاهر المصنف بمقتضى تقييده الرّزق في قوله إلّا أن يقال بكونه
من غير بيت المال عدم حرمة الرّزق على القضاء من بيت المال و لو على وجه المقابلة و العوضيّة و فيه تأمّل قوله قدّس سرّه و كيف كان فالأولى الاستدلال على المنع بما ذكرناه إلى آخره أقول يعني المنع مطلقا عن جواز أخذ الجعل فيما لا يصدق عليه الرّشوة في نظره قدّس سرّه و هو الأجرة على الحكم بالحقّ لغير الباذل و لعلّ بما ذكرنا رواية يوسف بناء على حمل الاحتياج فيها على الاحتياج إلى النّوع و إطلاق أجور القضاء في رواية مروان بناء على شمول الأجر للجعل و قد علم من إيراد ما على المصنف أنّ الأولى في الاستدلال عليه ما ذكرنا لا ما ذكره قوله و لعلّه للأصل أقول لا مجال له بعد كون الجعل على الحكم عين الرّشوة الموجب لانطباق أدلّتها عليه قوله و ظاهر رواية حمران أقول على تقدير ظهورها في جواز الجعل على الحكم بالحقّ نقول إنّه كما مر رشوة أيضا و أدلّة حرمتها آبية عن التّخصيص فلا محيص عن تأويل هذه الرّواية إمّا بحمل الحصر فيها على الحصر الإضافي بالقياس إلى الفرد الّذي ذكره السّائل و إمّا بحمل الاستيكال في الذّيل على مثله الّذي أريد منه في الصّدر من استيكال حملة علوم الأئمّة النّاشرين لها في شيعتهم و هو تقديم المال إلى العالم بعنوان البرّ و الصّلة و الإكرام لا بعنوان الجعل و يؤيّده ظهور صدر الرّواية في الكراهة نظرا إلى ما رتّب عليه من الفقر في الدّنيا إذ لا بأس بالالتزام بالكراهة في الطّائفة الثّانية و إن كان نفس عملهم و هو الحكم بالباطل إمّا عمدا كما هو قضيّة كون اللّام للغاية كما هو الظّاهر أو جهلا كما هو قضيّة كونها للعاقبة محرّما و بهذا الوجه الأخير تقدر على منع ظهور الرّواية في المنع عن أخذ الجعل على الحكم بالحقّ و إن كان لغير الباذل ثمّ إنّ ما ذكرنا في الجواب عن الرّواية من إباء أدلّة حرمة الرّشوة على الحكم عن التّخصيص لا فرق فيه بين المختار من عموم