هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥١ - الثامنة الرشوة حرام
عن السّارق لو اتّفق و أخرى في مقابل أخذ السّارق الموجود فيهما و الفرق بين المعنيين واضح إلّا أن يقال أنّ المعنى الأوّل خلاف ظاهر إضافة الأجور إلى القضاة إذ الظّاهر من أمثال ذلك كون الأجر بإزاء القضاء نظير أجور الفواحش فالّذي ينبغي أن يقال أنّ النّسبة بين الرّشوة على الحكم و بين الجعل عليه و كذا الأجرة عليه هو التّساوي و ذلك لأنّ الرّشوة كما في بعض الحواشي عبارة عمّا يعطيه أحد لآخر في مقابل أن يعمل و لو لغير الباذل عملا ليس من شأنه المقابلة بالمال عند أهل العقول بمعنى أنّ ذاك العمل مع كونه ممّا يرغب إليه العقلاء ممّا لا يقابلونه بالعوض بل يطلبونه مجّانا و يفعلونه من باب التّعاضد و التّعاون بين أبناء النّوع كإحقاق الحقّ و إبطال الباطل و ترك الظّلم و الإيذاء و تسليم المال و الحقّ إلى ذيهما و نحو ذلك و أمّا الجعل و الأجرة فإنّهما إمّا عبارة عن المال المبذول في مقابل عمل يرغب إليه العقلاء و يقابلونه بالمال فيكون النّسبة بينهما و بين الرّشوة هو التّباين و يكون المال المبذول في مقابل الحكم الّذي لا يقابلونه بالمال مع رغبتهم فيه غاية الرّغبة رشوة و لا يعقل كونه جعلا و أجرة حقيقة كما هو واضح أو عبارة عن الأعمّ منه و ممّا مرّ في تفسير الرّشوة فيكون النّسبة بينهما هو العموم المطلق و يكون المال المبذول في مقابل الحكم من مورد الاجتماع فيحكم بالحرمة لتخصيص أدلّة الجعل و الأجرة بأدلّة حرمة الرّشوة فظهر ممّا ذكرنا أنّه لا وجه لرفع اليد عن رواية يوسف الظّاهرة في كون المال المبذول في مقابل الحكم بالحقّ و إن كان لغير الباذل رشوة أيضا قوله نعم لا يختصّ بما يبذل على خصوص الباطل أقول كما هو ظاهر ما مرّ عن مجمع البحرين قوله و هو ظاهر ما تقدّم عن المصباح و النّهاية أقول نسبته إلى ظاهر النّهاية غفلة عن ذيل كلامه قوله و يمكن حمل رواية يوسف إلى آخره أقول لمّا كانت رواية يوسف من جهة ظهورها في كون المال المبذول في مقابل الحكم بالحقّ مطلقا و لو بغير الباذل رشوة أيضا تنافي لما ادّعاه من عدم عموم الرّشوة لما كان في مقابل الحكم بالحقّ لغير الباذل تعرّض لتوجيهها تارة برفع اليد عن الظّهور المذكور و حملها على ما ترى و أخرى بالتزام التّجوّز في لفظ الرّشوة باستعمالها في الرّواية في الجعل على الحكم بالحقّ و لو لغير الجاعل المخالف لمعنى الرّشوة بالمعاكسة لمجرّد الاشتراك في الحرمة حينئذ و من هنا يعلم المراد من الجعل في العبارة قوله و منه يظهر حرمة أخذ الجعل إلى آخره أقول يعني و من التّوجيه الثّاني لرواية يوسف الّذي ذكره بقوله أو يقال إلى آخره و لكن لا قرينة عليه فلا يصحّ الاستناد إليه الوجه في حرمته بناء على ما تقدّم من اتّحاده مع الرّشوة على الحكم هو أدلّة حرمة الرّشوة في الحكم و قضيّة إطلاقها عدم الفرق بين صورتي تعيّن الحكومة و عدمه و لا ينافي ذلك رواية يوسف أمّا بناء على كون المراد من الاحتياج فيها هو الاحتياج إلى نوعه كما لا يبعد فواضح و أمّا بناء على إرادة الاحتياج إلى شخصه فلعدم دلالتها على نفي اللّعن عن غيره و منه من لم تتعيّن الحكومة عليه إلّا بمفهوم الوصف و لا حجيّة فيه فتأمّل فيرجع إلى سائر الأدلّة و مقتضى إطلاقها الحرمة مطلقا كما أنّ مقتضاه الحرمة مع عدم حاجة القاضي إلى ذاك المال المبذول و دعوى ظهورها في خصوص صورة عدم الحاجة كما عليه المصنف في بيان وجه ما حكاه عن المختلف من التّفصيل ممنوعة بما سيأتي هناك إن شاء اللَّه و قد يستدلّ بأمور أخر غير ما ذكرنا منها الإجماعات المحكيّة عن الخلاف و المبسوط و (- ير-) و جامع المقاصد و فيه ما لا يخفى و منها أنّ القضاء من مناصب السّلطان الّذي أمره اللَّه تعالى بأن يقول قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى و أوجب التّأسي فهو في الحقيقة ممّا استعبد اللَّه به القضاء فهم أعوان اللَّه و أعوان أوليائه ع فكما لا يجوز في نظر أهل العرف أن يأخذ أعوان السّلطان الأجر من الرّعيّة على قيامهم بخدمات السّلطان بل إنّما يستحقّون الأجر من السّلطان ليس إلّا فكذلك حال حزب اللَّه و أعوانه و لذا قصّر الأنبياء أجور رسالاتهم على اللَّه بقولهم إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ* و فيه أنّه كما ترى راجع إلى عدم جواز أخذ الأجرة على ما هو واجب من قبل اللَّه تعالى و هو مستحقّ عليه و سيجيء أنّه غير مانع من أخذ الأجرة و لذا لا ريب
في جواز أخذها على الجهاد و الحال أنّ المجاهد في سبيل اللَّه من أعوان السّلطان و حزب اللَّه و منها أنّ المستفاد من أخبار الباب أنّ المقصود من القضاء تبيّن الحقوق الجزئيّة الثّابتة للأشخاص الخاصّة فهو على حدّ بيان الأحكام و مسائل الحلال و الحرام إلّا أنّ الفرق بينهما أنّ الغرض ثمّة بيان الحقّ الكلّي و إعلام حكم اللَّه الأعلى و هنا بيان الحقوق الواقعيّة بخصوصيّات الوقائع الجزئيّة فكما أنّ الفرض من بيان الأحكام هو البيان المجّاني و الإرشاد التّبرعي فكذلك في المقام حرفا بحرف و فيه منع إرادة المجانيّة في المقيس عليه في غير الأنبياء فتأمل قوله و المشهور المنع مطلقا أقول سواء تعيّن عليه الحكومة أم لا و ضمير لعلّه فيما بعد راجع إلى المنع المطلق قوله و لإطلاق ما تقدّم أقول هذا عطف على لحمل الاحتياج و المراد من الإطلاق إطلاقه من حيث تعيّن القضاء و عدمه قوله بناء على أنّ الأجر في العرف يشمل الجعل أيضا أقول نعم و لكن مع ذلك في الاستدلال بإطلاقه تأمّل لقوّة انصراف القضاة فيه إلى قضاة الجور و ذلك لأنّ الرّاوي لأحاديثهم و إن كان قاضيا و حاكما من قبلهم ع إلّا أنّه من المعلوم و عدم كونه معنونا بهذا العنوان في تلك الأزمنة و لا أقلّ من الشّك الموجب لسقوط الاستدلال قوله و قد يستدلّ على المنع بصحيحة إلى آخره أقول وجه الاستدلال بها مع كون موردها الرّزق المباين للجعل حيث إنّه عوض بعمل و هو بإزائه و الرّزق إنفاق للعامل لأجل عمله إنّما هو بالأولويّة أو بتعميم الرّزق على القضاء للجعل عليه فتأمّل قوله الظّاهر أو الصّريح في سلطان الجور إلى آخره أقول و ذلك من جهة الحكم بسحتيّة المال المأخوذ من السّلطان و لا يكون ذلك إلّا في الجائر إذ المأخوذ من العادل من الرّزق و إن كان من غير بيت المال لا يكون سحتا قطعا قوله و لا شكّ أنّ هذا المنصوب إلى آخره أقول يعني لا شكّ أنّ المنصوب من قبل الجائر غير قابل