هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٠ - الثامنة الرشوة حرام
من جواز حفظهما حيث إنّه قدّس سره حكم في آخر العبارة بوجوب التمزيق فيهما و نظره في ذلك إلى البناء في أنّ المراد من الضّلال ما يكون باطلا في نفسه و لا دليل على حرمة حفظ كتب الضّلال بهذا المعنى إلّا إطلاق معقد نفي الخلاف على هذا و سيأتي عدم ظهوره إلّا في كتب الضّلال بالمعنى الثّاني قوله قدّس سره أو أنّ المراد في مقابل الهداية أقول لعلّ هذا هو الظّاهر بالمعنى الّذي ذكر في الاحتمال الثّاني
[الثامنة الرشوة حرام]
قوله قدّس سره حرام إلى آخره أقول لا فرق في حرمتها بين الرّاشي و المرتشي و إن كان وصول حقّه موقوفا عليها لما روي عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله أنّه لعن الرّاشي و المرتشي فما يجيء حكايته عن الحلّي من استثنائه عن حرمتها على الرّاشي ما إذا كانت الرّشوة على إجراء حكم صحيح فلا تحرم عليه فهو في غير محلّه إلّا بناء على مذهبه من عدم العمل بمثل هذا الخبر نعم قد يجوز على المعطي فيما إذا كان الإعطاء ممّا يتوقّف عليه الواجب و قد يستدلّ على عدم الفرق بظاهر سائر الرّوايات و إطلاقها و فيه منع عمومها للإعطاء و أنّها مختصّة بالأخذ قوله كلّ شيء غلّ من الإمام ع فهو سحت أقول غلّ بضمّ الأوّل فعل ماض مبنيّ للمفعول من الغلول بضمّ الأوّل كالقعود بمعنى الخيانة في المغنم يعني كلّ شيء أخذ من مال الغنيمة خفية الّذي كان المرجع فيه الإمام ع فهو من السّحت و التّعبير بالغلول و الخيانة لتأكيد الحرمة قوله فيكون ظاهرا في حرمة أخذ الرّشوة للحكم بالحقّ أقول سواء كان للرّاشي أو لخصمه مثلا و وجه الظّهور أنّ الظّاهر من الفقه هو الفقه الصّحيح ثمّ إنّ في الرّواية دلالة على حرمة أخذ الرّشوة على الفتوى و تعليم الفقه قوله قدّس سره و هذا المعنى إلى آخره أقول لمّا كان لازم ما استظهره من الرّواية بضميمة أصالة الحقيقة في الاستعمال من كون المال المبذول في مقابل الحكم بالحقّ و لو لغير الرّاشي رشوة أيضا توهّم الخدشة فيه بأنّ الرّشوة لا تصدق على ما ذكر بحسب الوضع لاختصاصها بكونها في مقابل الباطل و لو بإبطال الحقّ أو كون الحكم لنفع الرّاشي و لو كان حقّا و يكون هذا قرينة على كون المراد من الحكم المسئول فيه الرّشوة هو الحكم بالباطل و إلّا لما صحّ استعمالها إلّا بنحو التّجوّز و هو خلاف الأصل فأراد بهذا الكلام أنّ كون المال المبذول في قبال الحكم بالحقّ مطلقا رشوة بطور الحقيقة يظهر من القاموس و جامع المقاصد حيث إنه يجعل ما كان في مقابل عمل فيعمّ ما إذا كان العمل المقابل له هو النّظر في أمر المترافعين أو الحكم و على الثّاني كان الحكم بالباطل أو بالحقّ و كان الباذل هو من له الحكم أو خصمه و كذا ما يبذله أحد المتحاكمين مطلق يعمّ ما إذا كان ما بإزائه من العمل هو النّظر في أمرهما أو خصوص الحكم مطلقا حقّا كان أو باطلا و كان الحكم للرّاشي أو خصمه لم يقيّد الحكم في كلامهما بالباطل و كونه لنفع الرّاشي بل هو صريح الحلّي ره من جهة قوله إلّا إذا كانت على إجراء حكم صحيح حيث إنّه صريح في كون المأخوذ في قبال الحكم بالحقّ داخل في الرّشوة موضوعا خارج عنها حكما فلا يكون إطلاقها في المقام مانعا عمّا استظهره من العبارة و بعبارة أخرى لمّا كان قد يتوهّم منع الظّهور المذكور بتقريب أنّه مبنيّ على كون المبذول في قبال الحكم بالحقّ مطلقا رشوة حقيقة و هو ممنوع إذ الظّاهر أنّه مجاز فيه فيدور الأمر بين رفع اليد عن ظهور لفظ الرّشوة و العمل بظهور كون المسئول فيه الرّشوة الحكم بالحقّ المستند إلى تفريع سؤال الرّشوة على فقاهته الّذي لا يكون إلّا حقّا و بين العكس فيكون الحديث مجملا فيما ذكره لا ظاهرا تصدّى لدفعه بما مرّ و من هنا ظهر أنّ الضّمائر الثّلاثة راجعة إلى المعنى الّذي استظهره من الرّواية و أشار إليه بكلمة هذا بنحو الاستخدام و المراد لازم المعنى المذكور و هو كون الرّشوة حقيقة في المبذول للحكم بالحقّ مطلقا هذا و لكن ينبغي القطع لعدم كون الرّشوة هو مطلق الجعل و إلّا يلزم كون أجرة الأجير في مقابل عمله رشوة و بالجملة لا ينبغي الإشكال في كون الرّشوة أخصّ من الجعل فتفسيرها به في القاموس من باب شرح الاسم و من قبيل سعدانة نبت و من هنا قال في أوقيانوس بعد ذكر تفسيرها بالجعل ما لفظه شارح دير كه بوراده جعل مخصّص عرفيدر كه حاكمه يا غيريه كندي مقصودينه إيصال ضمننده ويرلان برطيلدن عبارت در انتهى مقدار الحاجة قوله و لكن عن مجمع البحرين إلى آخره أقول هذا استدراك عمّا ذكره سابقا بقوله و هذا المعنى من كون المبذول للحقّ رشوة أيضا حقيقة فإنّ مقتضى عبارة الطّريحي عدم شمولها لذلك كذلك و مقتضى عبارة المصباح عدم شمولها لما يبذل في مقابل الحكم بالحقّ لو لم يكن لنفع الباذل و مقتضى عبارة النّهاية بعد ضمّ صدرها أعني قوله إنّها الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة الظّاهر بإطلاقه في كون الحاجة و ما يوافق غرضه حقّا أو باطلا بذيلها أعني
قوله و الرّاشي الّذي يعطي ما يعينه على الباطل الظّاهر في الاختصاص بالباطل لبعد تخالف المشتقّ و المشتقّ منه في العموم و الخصوص هو أنّه يعتبر في الرّشوة أن يكون ما يبذل بإزائه المال باطلا و لنفع الرّاشي حكما كان أو غيره قوله و ممّا يدلّ على عدم عموم الرّشا لمطلق الجعل على الحكم إلى آخره أقول يعني و ممّا يدلّ على عدم عموم الرّشا على الحكم لمطلق الجعل على الحكم حتّى إذا كان الحكم بالحقّ و لغير الباذل مضافا إلى ما يظهر من الكتب الثّلاثة هو ما تقدّم إلى آخره و فيه نظر إذ غاية ما يدلّ عليه مقابلة أجور القضاة للرّشا في الحكم في رواية عمّار هو وجود أصل الفرق في الجملة بين الأمرين و أمّا أنّ خصوصيّة الفرق بينهما كون الأوّل أعمّ مطلقا من الثّاني لاختصاصه بما إذا كان الجعل بإزاء الحكم للباذل و لو كان حقّا و عموم الأوّل له و لما يكون بإزاء الحكم بالحقّ و لو لغير الباذل أو بإزاء أصل النّظر في أمر المترافعين فلا دلالة لها عليها إذ كما يمكن أن يكون وجه الفرق بينهما ما ذكره المصنف كذلك يمكن أن يكون وجهه أنّ المراد من الأوّل هو أن يجعل المال المبذول للقاضي و لو من بيت المال في مقابل تصدّيه للقضاوة و جعله معدّا لذاك الأمر لو اتّفق و إن لم يتّفق التّخاصم عنده فضلا عن تحقّق الحكم حقّا أو باطلا و المراد من الثّاني أن يكون هو في مقابل نفس الحكم الشّخصيّ الخارجي و ذلك لأنّ المال المبذول يكون تارة في مقابل عنوان القاضويّة و إن لم يتّفق القضاء بعد هذه المعاملة و أخرى في مقابل القضاء الخارجي نظير بذل المال لشخص خاصّ في مقابل حفظ الدّار أو البستان