هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥ - و أما متنها
بدون إقامة الدّليل عليه و يحتمل أن يراد من الأوّل الحلال عقلا و من الثّاني الحلال الشّرعي يعني حلال عقلا و إمضاء الشّرع و يمكن أن يكون الثّاني لمجرّد التّأكيد و كيف كان فكما أنّ أصل الأعمال المذكورة من الولاية و العمل و الإعانة لهم حلال بالأصل كذلك حلال الكسب أي كسب النّاس بها معهم و أخذ الأجرة عليها منهم و جمع الضّمير باعتبار الولاة و الوجه في حلّيّة ذلك الّذي ذكر أنّ في ولاية جنس والي العدل و كذا في ولاية ولاته و هكذا إلى أدناهم من حيث الاقتضاء بحيث لو لا المانع لتحقّق إحياء كلّ حقّ و كلّ عدل و إماتة كلّ ظلم و جور و فساد فلذلك أي لأجل أنّ في ولايته تلك الأمور المذكورة كان السّاعي في تقوية سلطانه و المعين له على ولايته و لو بتكثير سواد عسكره ساعيا في طاعة اللَّه تعالى مقوّيا لدينه قوله و أمّا وجوه (وجه كذا في البحار) الحرام من الولاية عطف على قوله فوجه الحلال فولاية الوالي الجائر جواب أمّا و المراد من الوالي الجائر هو الوالي الكبير أي السّلطان و الشّاه و ولاية ولاته أي الجائر الرّئيس بالجرّ بدل بعض من الولاة و ضمير الجمع في منهم راجع إلى المبدل منه كما فيما فعلوه إلّا قليل منهم و أتباع الوالي جمع تبع كأسباب جمع سبب عطف على ضمير الجمع المجرور و قد وقع الخلاف في جواز ذلك و عدمه فجمهور البصريّين على الثّاني و إليهم أشار ابن مالك بقوله
|
و عود خافض لدى عطف على |
ضمير خفض لازما قد جعلا |
|
و الكوفيّون و يونس و الأخفش و الزّجاج على الأوّل و تبعهم ابن مالك حيث قال بعد البيت المذكور
|
و ليس عندي لازما إذ قد أتى |
في النّظم و النّثر الصّحيح مثبتا |
|
و هذا هو التّحقيق و كفى شاهدا على ذلك قوله تعالى تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ كما في قراءة جماعة منهم حمزة و ابن عبّاس و قتادة و قوله عليه السّلام في زيارة عاشوراء أن يرزقني طلب ثارك مع إمام منصور من أهل بيت محمّد صلّى اللَّه عليه و آله بدون إعادة الخافض في عطف الآل على الضّمير حيث إنّ الكلمات الصّادرة عنهم سيّما في الدّعاء كافية في إثبات العربيّة و اللّغة ضرورة أنّهم ع ليسوا أدون من إمرئ القيس و الفرزدق و أخطل و كثير و غيرهم من الشّعراء و المراد من الأتباع غير الولاة من قبله كالخدمة و رؤساء العسكر و أمرائهم و غير ذلك ممّن ليس بيده ما يرجع إلى سياسة الرعيّة فمن موصول عطف على الرّئيس و العطف بالفاء إنّما هو بلحاظ تأخّر ما بعدها عمّا قبلها من حيث الرّتبة دونه أي دون الرّئيس من ولاه الوالي يعني و ولاية من هو رئيس ولاة الوالي الجائر و السّلطان و سائر أتباعه من غير طبقة الولاة و الحكّام و ولاية من هو دون هذا الرئيس في الرتبة إلى أدناهم الضّمير راجع إلى الولاة و بابا منصوب بنزع الخافض أي في باب من أبواب الولاية على من هو وال عليه من آحاد النّاس كالقائم المقاميّة و المديريّة فإذا حرمت الولاية فالعمل يعني نفس عمل النّاس لهم بما هو عمل و فعل من الأفعال مثل شرب الخمر و كذلك الكسب معهم و أخذ الأجرة منهم و لكن بجهة ثبوت الولاية لهم و تعنونهم بها لا بجهة أنّهم من آحاد النّاس و إلّا لم يكن حراما إلّا أن يعدّ العامل من عمّالهم و ممّن فوّض إليه أمر من أمورهم كما يدلّ عليه ما يأتي في تفسير الإجارة المحلّلة من التّقييد بقوله من غير أن يكون وكيلا للوالي أو واليا على ما نشرحه إن شاء اللَّه و يحتمل تقدير الثّبوت بمعنى أن يثبت كي يفيد التّجدّد أي بجهة إثبات الولاية لهم لا بجهة أمر آخر غير ذلك حرام و محرّم قد علم الكلام في الفرق بينهما من شرح قوله في أوائل الحديث حلال محلّل فراجع و ممّا يترتّب على حرمته أنّه معذّب من فعل ذلك أي ذلك العمل و الكسب على قليل من فعله و كثير منه لأنّ كلّ شيء من جهة المعونة لهم في جهة ولايتهم و لو بأخذ الركاب و ما هو أهون من ذلك بكثير معصية كبيرة من الكبائر اللَّهمّ احفظنا من المداخلة في أمثال ذلك فإنّا رأينا ممّن له حسن الظّاهر و كان موثوق به عند النّاس ما رأيناه ممّا يعجز القلم عن بيانه و الوجه في كون ذلك معصية كبيرة أنّ في ولاية الوالي الجائر من جهة أنّه ليس له غرض و داع من التقمّص بها إلّا نيل كلّ شهوة و درك كلّ لذّة بإيجاد أيّ سبب كان و رفع أيّ مانع تحقّق و إلّا لأدّى الأمانة إلى أهلها و خلّى بينه و بينها و ألقى حبلها على غاربها فمن هنا يعلم أنّ في ولايته من حيث الاقتضاء دروس الحقّ كلّه و إحياء الباطل كلّه و إظهار الظلم و الجور و الفساد و خمول الصّلاح و السّداد و إبطال الكتب الحقّة و ترويج الكتب الضالّة و من يظنّ بل يحتمل أنّه يمنعه من نيله إلى مقصد من قتل الأنبياء و الأوصياء و المؤمنين فضلا عن حبسهم و طردهم و أخذ أموالهم و أسر ذراريهم و هدم المساجد و المقابر و قد رأينا من ذلك ما يقرح القلوب و تبديل سنّة اللَّه و شرائعه الّتي منها ما صدر من الأوّل و الثّاني و من تبديل حكم الإرث الّذي جعلوه أساسا لغصب فدك و ظلم سيّدة النّساء سلام اللَّه عليها بل تبديل جميع الأحكام كما يدلّ عليه من رواياتهم ما رواه السّيّد المحقّق الشّارح للصّحيفة المقدّسة نقلا عن الجمع بين الصّحيحين في مسند أبي الدرداء في حديث الأوّل من أحاديث البخاري قالت أمّ الدرداء دخل عليّ أبو الدرداء و هو مغضب فقلت ما أغضبك فقال و اللَّه ما أعرف من أمر محمّد ص شيئا إلّا أنّهم ضيّعوا و في الحديث الأوّل من صحيح البخاري عن مسند أنس بن مالك عن الزّهري قال دخلت على أنس بن مالك بدمشق و هو يبكي فقلت ما يبكيك فقال لا أعرف شيئا ممّا أدركته إلّا هذه الصلاة و هذه الصّلاة قد ضيّعته و في طريق آخر قال ما أعرف شيئا ممّا كان على عهد رسول اللَّه ص قيل فالصّلاة قال أ ليس صنعتم ما صنعتم فيها و لا يخفى أنّ أبا الدّرداء و أنس من أكابر الصّحابة عندهم و قد شهدا على تغيير
جميع الأحكام حتّى الصّلاة الّتي هي أعرف الفرائض و أهمّها و لعلّ نظرهما في تغييرها إلى ما أحدثوا فيها في الوقت و الأجزاء و الشرائط و الموانع و هكذا الكلام في الصّوم و الحجّ و النّكاح و الطّلاق و الإرث و كفاك شاهدا على رفع استبعاد ذلك ما رأيته بالحسّ و العيان من اتّفاق جماعة كثيرة من أهل زمانك على جعل قانون في قبال قانون الإسلام و اجتماع النّاس على العمل له و ترجيحه و تقديمه على