هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٩ - السابعة حفظ كتب الضلال حرام
و لا يخفى أنّ أدلّة المسألة مختلفة من حيث العموم لجميع أقسام الحفظ كآية وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ الآية كما سيأتي الإشارة إليه و الاختصاص ببعضها كما في غيرها قوله و اللّازم المستفاد من قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ أقول هذا عطف على حكم العقل و الاستدلال بذلك على حرمة حفظ كتب الضّلال مبنيّ على كون المراد من الاشتراء مطلق الأخذ و التّسلّط و لو بغير الشّراء كما يدلّ عليه ما ورد في شأن نزول الآية من أنّ بعض الكفّار كان يرتحل إلى بعض بلاد العجم فيتعلّم منه القصص و الحكايات ثمّ يرجع إلى أهله و يحكي تلك القصص لأصحابه و يقول هذه في قبال القصص و الحكايات المحكيّة في القرآن و يدلّ عليه أيضا تفسير لهو الحديث بالغناء في بعض الأخبار فإنّ اشتراء الغناء لأجل الإضلال ليس إلّا عبارة عن تعلّمه كما أنّ الّذي صدر من هذا البعض الكافر هو التّعلّم و إنّما عبّر عن التّسلّط و الأخذ بالاشتراء بنحو من العناية و التّشبيه فيشمل الحفظ بل المقصود من التّعلّم فيما ذكرنا هو الحفظ عن ظهر القلب الّذي هو أحد معاني الحفظ و بعد ذلك فغاية ما يدلّ عليه الآية هو حرمة الحفظ بجميع أقسامه إذا كان لأجل ترتّب الضّلال عن سبيل اللَّه عليه كما هو مقتضى قراءة يضلّ بفتح الياء من باب المجرّد أو ضلال الغير بإضلال الحافظ و دعوته له إلى غير سبيل الحقّ كما هو قضيّة قراءة يضلّ بضمّ الياء من باب الإفعال من دون فرق في ذلك بين أن يترتّب عليه ضلال في زمان علما أم لا أصلا و أمّا إذا كان الحفظ لا لأجل ذلك فلا دلالة لها على حرمته إذ المدار في حرمة الحفظ و عدمه بناء على مفاد هذه الآية هو كون الدّاعي إلى الحفظ ترتّب الضّلال عليه فيحرم و كون الدّاعي إليه شيء آخر غيره فلا يحرم و بالجملة مفاد الآية حرمة حفظ الكتب الّتي من شأنها ترتّب الإضلال عليه و إن كانت مطالبه حقّة إذا كان الحفظ لأجل الإضلال و هذا أعمّ من العنوان و لذا قيّده بقوله في الجملة قوله و الأمر بالاجتناب عن قول الزّور أقول هذا عطف على حكم العقل و الاستدلال بذلك مبنيّ على كون إضافة القول إلى الزّور المراد به الباطل من قبيل إضافة الموصوف إلى الصّفة لا من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله و كون متعلّق الاجتناب جميع ما يتعلّق بالقول الزّور من أفعال المكلّف من القول و الكتابة و النّظر و الحفظ و كلاهما ممّا يمكن فيه النّظر بل المنع قوله قدّس سره قوله ع فيما تقدّم من رواية تحف العقول إنّما حرم اللَّه الصّناعة الّتي يجيء منها الفساد محضا إلى آخره أقول هذا فاعل يدلّ ثمّ إنّ مورد الاستدلال إن كان نفس هذه الفقرة كما هو قضيّة ظاهر العبارة فيدلّ على حرمة الحفظ ببعض معانيه و هو النّسخ و الكتابة إذ بين الحفظ بالمعاني الأخر و بين الصّناعة بون بعيد لا ربط لأحدهما بالآخر و إن كان ما هو مذكور في ذيله من قوله فحرام تعليمه و تعلّمه إلى قوله و جميع التّقلب فيه من جميع وجوه الحركات بتقريب أنّ الصّناعة في الموضوع يشمل كتابة الكتب كما هو قضيّة تمثيله لها بالكتابة أيضا قبل ذلك و إن شئت قلت إنّ المراد من الصّناعة هو المصنوع فيشمل كتب الضّلال لكونها مصنوعا بصناعة الكتابة فيدلّ على حرمة الحفظ بجميع معانيه لكن يمكن منع صدق التّقلّب على الحفظ أوّلا و إمكان انصرافه عنه ثانيا و منع كونها ممّا يجيء منها الفساد المحض ثالثا فتأمّل هذا كلّه مع ضعف سنده قوله بل قوله ع قبل ذلك أو ما يقوى به الكفر و الشّرك من جميع وجوه المعاصي أو باب يوهن به الحقّ إلى آخره أقول مورد الاستدلال ما ذكره بعد ذلك بقوله أو إمساكه و لا يخفى أنّ الإمساك لا يعمّ من أقسام الحفظ الحفظ عن ظهر القلب و الاستنساخ و نحوهما بل هو مختصّ بالإمساك الخارجي في البيت و الجيب و نحوهما المعبّر عنه بالاقتناء إلّا أن يكون المراد من الإمساك هو الإبقاء و الحفظ عن التّلف مقابل الإزالة و الإعدام فيعمّهما لأنّ حرمة الإمساك بذاك المعنى لا يمكن امتثالها إلّا بترك الحفظ بجميع معانيه قوله بناء على كون الأمر للوجوب دون الإرشاد أقول يمكن منع المبنى و إلّا لوجب الالتزام بخصوص الإحراق و عدم كفاية الإتلاف بنحو آخر و هو كما ترى فتأمل قوله و هذا أيضا مقتضى ما تقدّم من إناطة التّحريم إلى آخره أقول لا يخفى عليك التّدافع بين هذا الكلام الصّريح في اعتبار العلم
بترتّب الفساد في الحرمة و بين ما تقدّم منه من الاستدلال بتلك الفقرة على حرمة التّكسّب بالصّنم و الصّليب و غيرهما من هياكل العبادة ضرورة عدم اعتبار ترتّب العبادة على صناعة الصّنم و معاملته كما هو واضح قوله ره نعم المصلحة الموهومة إلى آخره أقول يعني المصلحة الّتي يتوهّم حدوثها في المستقبل مطلقا و لو كانت غير نادرة أو المصلحة الّتي حصل العلم و القطع بحدوثها و لكنّها نادرة قوله و كذلك المصلحة النّادرة إلى آخره أقول يعني بها المصلحة الفعليّة الموجودة النّادرة الغير المعتدّ بها قوله و إن لم يكن كذلك إلى آخره أقول يعني و إن لم يقطع بترتّب مفسدة عليه و لم يحتمل ترتّبها عليه احتمالا قريبا أو قطع ترتّبها عليه و لكن كانت المفسدة المعلومة العقليّة معارضة لمصلحة فعليّة معلومة أقوى من المفسدة أو احتمال ترتّب المفسدة عليه احتمالا قريبا و لكن عارضت هذه المفسدة المحتملة المتوقّعة مصلحة أقوى و إن كان احتمالها بعيدا أو مصلحة محتملة أقرب وقوعا من المفسدة المحتملة و إن كانت أضعف من المفسدة المحتملة بالاحتمال القريب فلا دليل على الحرمة إلى آخره قوله و يلتزم بإطلاق عنوان معقد نفي الخلاف أقول و سيصرّح فيما بعد بأنّه لم يظهر منه إلّا حرمة ما يوجب الضّلال قوله و إنّ المراد من الضّلال ما يكون باطلا في نفسه إلى آخره (١١) أقول في صدق الضّلال على الباطل في نفسه مجرّدا عن كونه مضلّا للغير عن الحقّ و الطّاعة منع قوله ره حيث إنّها لا توجب للمسلمين إلى آخره (١٢) أقول فيخرج عن كتب الضّلال بالمعنى الثّاني قوله فالأدلّة المتقدّمة لا تدلّ إلى آخره (١٣) أقول يعني فإذا لم يكن داخلة في كتب الضّلال بالمعنى الثّاني فلا تدلّ الأدلّة المتقدّمة على حرمة حفظهما لأنّ مفادها حرمة ما يجيء منه الفساد و وجوب قطع مادّة الفساد و الضّلال مقابل الهداية و الإرشاد و المفروض عدم ترتّب الفساد عليهما بالنّسبة إلينا فيجوز حفظهما لكنّه خلاف ظاهر الشّيخ قدّس سره قال ره في المبسوط إلى آخره فالغرض من نقل عبارة المبسوط بيان أنّه مخالف فيما أفاده