هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٨ - السابعة حفظ كتب الضلال حرام
أنّهم مأمورون بتدبير العالم بحركاتهم لكان دليلا على كون التّدبير الظّاهر في العالم للنّجوم السّبعة قوله فهي مدبّرة باختيارها إلى آخره أقول هذا عطف على المنفيّ دون النّفي من قبيل عطف الفرع على الأصل و الغاية على ذيها
[الرابع أن يكون ربط الحركات بالحوادث]
قوله و ما يظهر منه خروج هذا عن مورد طعن العلماء على المنجّمين ما تقدّم من قول العلّامة إلى آخره أقول وجه الظّهور أنّ ظاهره حصر المنجّمين الّذين كانوا مورد الطّعن في القسمين المذكورين بأن كان اللّام للعهد و من الظّاهر أنّ المذكور خارج عنهما فيكون خارجا عن مورد الطّعن قوله و يظهر ذلك من السّيّد ره أقول ذكره في غرر الدّرر على ما في الأنوار الجبليّة قوله و ما ذكره ره حقّ إلى آخره أقول الضّمير المرفوع المستتر راجع إلى ابن طاوس و المراد من الموصول كون النّجوم علامات و دلالات على الحوادث و الغرض من الاستثناء هو الإشكال على ما أفتى به من جواز النّظر في النّجوم و العمل بها بمعنى الحكم بها بما حاصله أنّ جوازه مبنيّ على الإحاطة بها و معارضاتها و هي مفقودة هذا بناء على كون النّسخة إلّا أن بكلمة الاستثناء و أمّا لو كانت النّسخة لأنّ كما قد يحتمل بل لعلّها الظّاهر فالضّمير راجع إلى السّيّد المرتضى و المراد من الموصول ما أنكر هو عليه من التّحريم و العلّة علّة لحقيقة التّحريم و مؤدّى التّعبيرين واحد و كيف كان فقد ظهر من ذلك حال الحكم بالرّمل لأنّه يضيق وسع الأكثر عن الإحاطة بما يتوقّف عليه من خواصّ البيوت و الأشكال السّتة عشر و منسوباتها من كلّ نوع نوع من أجناس الموجودات و أوضاعها و غير ذلك و لذا يقع الغلط فيه كثيرا و الأمر في الجفر أصعب من ذلك جدّا و لذا قيّد الرّمل و الجفر بالبعض في جواز الأخبار عن الغائبات مستندة إليهما في الّذي استثناه في ذيل مسألة الكهانة عن حرمة الإخبار عن الغائبات مطلقا فراجع قوله ع في رواية الهشام و لكن لا يعلم ذلك إلّا من علم مواليد الخلق أقول مواليد جمع مولود و لعلّه ع أشار بذلك إلى قوله تعالى وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ قوله و يدلّ أيضا على كلّ من الأمرين إلى آخره أقول يعني على كونها علامات و عدم النّفع فيها بدون الإحاطة التّامّة الموجبة لكثرة الخطاء قوله ع في رواية أخرى لو علمت هذا لعلمت إلى آخره أقول الأوّل بصيغة الخطاب و الثّاني بصيغة التّكلّم و هذا إشارة إلى الأكوار و الأدوار و الأكوار جمع كور و العطف للتّقيّة يقال أكار العمامة أي أدار على رأسها قوله و في البحار عن كتاب النّجوم وجدت في كتاب عتيق عن عطاء إلى آخره أقول رأيت في بعض أسفاري إلى كربلاء على مشرّفها آلاف التّحيّة و الثّناء في كتاب سقط أوّله و آخره ما هذا لفظه روى ابن طاوس بإسناده إلى عطاء قال قيل لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام هل كان إلى آخر ما في المتن إلّا أنّ الموجود فيه بمجاري الشمس بدل و مجاري الشّمس و لعلّه الصّحيح و يرشد إليه قوله في الذّيل على مجاري الشّمس إلى آخره و «فزاد في النّهار» مكان فزاد في اللّيل و النّهار و الظّاهر صحّته أيضا لأنّ حبس الشّمس لا يوجب الزّيادة فيهما و إنّما يوجبها في أحدهما أمّا النّهار لو كان حبسها فوق الأفق و أمّا اللّيل لو كان تحته و في المسائل الجبليّة هكذا روى ابن طاوس في كتاب النّجوم عن عطاء قال قيل إلى آخر ما في المتن و الموجود فيها أيضا بمجاري الشّمس «و» فزاد في النّهار قوله نعم نبيّ من الأنبياء إلى آخره أقول حكي عن الدّرّ المنثور أنّ النّبيّ المذكور كان يوشع بن نون قوله هو و قومه إلى الجبل أقول في المسائل الجبليّة بعد هذا، هكذا و استنقع حول الجبل في البحار بعد نقل الرّواية ما لفظه بيان إذ تجري في ذلك الماء يمكن أن يكون المراد جريان عكس الكواكب فيه فيكون الماء كالزّيج لهم لاستعلام مقدار الحركات أو خلق اللَّه تعالى للكواكب أمثالا فأجراها في الماء على قدر حركة أصلها في السّماء أو صغرها و أنزلها فيه و في القاموس البرهة و يضمّ الزّمان الطّويل أو أعمّ انتهى فمن ثمّ كره أي من أجل أنّ الحساب اختلط فلا يمكنهم الحكم الواقعي على الكواكب و حركاتها فيكذّبون أو من جهة أنّه يصير سببا لترك الأمور الضّروريّة بسبب علمهم بما يترتّب عليه و الخبر ضعيف عاميّ و فيه إشكال آخر و هو أنّهم لو كانوا بحسب تقدير اللَّه تعالى و أحكام النّجوم من الخارجين فلم لم يخرجوا و لو لم يكونوا منهم فلم يكن ترك خروجهم بسبب ذلك و هذا من المسائل الغامضة من فروع مسألة القضاء و القدر و العقل قاصر عن فهمها انتهى ما في البحار قوله إلّا أهل بيت من العرب أو أهل بيت من الهند (١١) أقول المراد من
الأوّل لعلّه الأئمّة عليهم السّلام و من الثّاني أهل بيت رجل علّمه المشتري علم النّجوم كما سيأتي و قيل إنّهم أوصياء إدريس ع فتأمّل قوله و أمّا ما دلّ على كثرة الخطاء إلى آخره (١٢) أقول هذا ثاني الأمرين اللّذين تقدّم ذكرهما في قوله و يدلّ أيضا على كلّ من الأمرين الأخبار المتكثّرة و المراد بهذا الثّاني عدم الإحاطة و ذكر أوّلهما قبل ستّة و عشرين سطرا بقوله فما دلّ على الأوّل إلى آخره و المناسب أن يقول هناك أمّا ما يدلّ على الأوّل إلى آخره أو يقول هنا و ما يدلّ على الثّاني أي كثرة الخطاء إلى آخره قوله ع في خبر ريّان بن الصّلت و ذكروا أنّ أوّل من تكلّم به إدريس ع (١٣) أقول قد قيل إنّ هذا هو المشهور بين علماء التّاريخ و كذلك علم الحساب و نسبوا إليه أيضا علم الأعداد و قد حكى القائل ذلك عن جملة من العلماء منهم السّيّد المرتضى في كتاب ديوان النّسب و كيف كان يمكن الاستدلال لذلك بما حكي عن كتاب المنتخب في دعاء كلّ يوم من رجب و معلّم إدريس ع عدد النّجوم و الحساب و السّنين و الشّهور و الأزمان تنبيه حكي عن المؤرّخين و غيرهم أنّ إدريس ع هو هرمس و حكي عن بعضهم أنّ فيثاغورس و هرمس و إدريس واحد
[السابعة حفظ كتب الضّلال حرام]
قوله قدّس سره حفظ كتب الضّلال حرام في الجملة (١٤) أقول صريح المصنف قدّس سره كما سيأتي في آخر المبحث أنّ الحفظ المحرّم أعمّ من الحفظ الخارجي أعني الإمساك و من الحفظ عن ظهر القلب و النّسخ و المذاكرة و الكتابة و نحوها ممّا يوجب بقاء الكتب و عدم تلفها و أمّا الضّلال فالّذي استظهره المصنف قدّس سره كونه مقابل الهداية يعني كتب الإضلال عن سبيل الحقّ و إن كانت مطالبه حقّة في الواقع موجبة للضّلال لا الأعمّ منه و من الفاسد في نفسه و إن لم يوجب الإضلال.