هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٧ - الثاني أنها تفعل الآثار المنسوبة إليها و الله سبحانه هو المؤثر الأعظم
السّيّد هو الاستشهاد على اختصاص لفظ التّنجيم في إنكار الصّانع و انحصار المنجّم في منكر الصّانع قوله يستمطرون بالأنواء إلى آخره أقول روى الصّدوق في معاني الأخبار بسند متّصل عن أبي جعفر عليه السّلام قال ثلاث مرّات من عمل الجاهليّة الفخر بالأنساب و الطّعن في الأحساب و الاستقاء بالأنواء و نقل الصّدوق ره عن أبي عبيدة قال كانت العرب في الجاهليّة إذا سقط نجم و طلع آخر قالوا لا بدّ أن يكون رياح و مطر فينسبون كلّ غيث يكون عند ذلك إلى النّجم الّذي سقط و يقولون مطرنا بنوء الثّريّا و الدّبران و نحو ذلك و ذكر بعض أهل اللّغة على ما حكي أنّ الأنواء ثمان و عشرون منزلة ينزل القمر في كلّ ليلته في منزلة منها و منه قوله تعالى وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ يسقط في الغرب كلّ ثلاث عشر ليلة منزلة مع طلوع الفجر و تطلع أخرى مقابلتها في ذلك الوقت في الشّرق فتنقضي جميعها مع انقضاء السّنة و كانت العرب تزعم أنّ مع سقوط المنزلة و طلوع رقيبتها يكون مطر و ينسبونه إليها فيقولون مطرنا بنوء كذا و إنّما سمّي نوءا لأنّه إذا سقط السّاقط منها بالمغرب ناء الطّالع بالمشرق ينوء نوءا أي نهض و طلع و قيل أراد بالنّوء الغروب و هو من الأضداد قال أبو عبيدة لم نسمع في النّوء أنّه السّقوط في هذا الموضع و إنّما غلّظ النّبي ص في أمر الأنواء لأنّ العرب كانت تنسب المطر إليها فأمّا من جعل المطر من فعل اللَّه تعالى و أراد بقوله مطرنا بنوء كذا أي في وقت هذا النّوء الفلاني فإنّ ذلك جائز أي أنّ اللَّه تعالى أجرى العادة أن يأتي المطر في هذه الأوقات انتهى كلام بعض أهل اللّغة قوله و يعتقدون في الإنسان أنّه كسائر الحيوانات يأكل و يشرب و ينكح ما دام حيّا فإذا مات بطل و اضمحلّ إلى آخره أقول و إيّاهم أعني أمير المؤمنين عليه الصّلاة و السّلام بقوله قال المنجّم و الطّبيب كلاهما لن يحشر الأموات قلت إليكما إن صحّ قولكما فلست بخاسر إن صحّ قولي فالخسار عليكما و المراد بالطبيب كما قيل هو الطّبيعي الّذي يسند إلى الطّبيعة ما يسنده المنجّم إلى النّجوم قوله يتخرّصون عليها بأحكام مبهمة متشابهة إلى آخره أقول يعني يثبتون عليها لوازم و آثارا و يجعلونها مؤثّرات فيها و لكن بأحد النّحوين الأخيرين من الأنحاء الخمسة المذكورة لأنّه الّذي يجامع القول به مع الظّاهر صحّة العقائد الإسلاميّة و حينئذ يتّجه عليه إشكال المصنف قوله قدّس سره كما عرفت من جامع المقاصد أقول يعني في عبارته المحكيّة في عنوان المسألة قوله و ملخّص الكلام أقول إنّ هذا إعادة لما ذكره قبل ذلك بقوله و بالجملة إلى قوله كفرا حقيقيّا و إنّما أعاده تحصيلا للرّبط بينه و بين قوله بل ظاهر ما عرفت خلافه الّذي قد فات من جهة طول الفصل بينهما و المراد من الموصول فيما عرفت قوله عليه السلام المنجّم كالكاهن و قد تقدّم وجه ظهوره في الخلاف و من هنا يظهر أنّ ضمير يؤيّده راجع إلى الخلاف المراد به عدم الكفر و لعلّ وجه التّأييد أنّ قوله نعم ما لم يخرج عن التّوحيد بدل بعمومه أو إطلاقه على الإذن في النّظر في النّجوم و حلّيته و لو مع اعتقاد الرّبط و التّأثير مع الإقرار بالصّانع و وحدانيّته غاية الأمر إنّما يقيّد بالأدلّة القطعيّة العقليّة و النّقليّة بالثّاني و الثّالث من الثّلاث الأول أيضا من الأقسام الخمسة المذكورة فيبقى الأخيران منها تحت الإطلاق و لا يكون الإذن في ذلك إلّا مع عدم تحقّق الكفر به و إلّا فهو محال و التّعبير بالتّأييد من جهة منافاته الأخبار المتقدّمة المانعة و لا يخفى أنّه حينئذ لا يصلح للتّأييد إمّا لسقوط المؤيّد بالكسر من جهة ترجيح الأخبار المانعة عليه و إمّا لسقوط المؤيّد بالفتح من جهة تقديمه عليها لموافقته لعمومات حليّة الأشياء و إمّا لسقوطهما معا لأجل المعارضة اللَّهمّ إلّا أن يختار الشّق الأوّل و يقال إنّ تقديمها عليه في مورد التّعارض و هو الجواز و عدمه لا يوجب لسقوطه في غيره و هو عدم الكفر فتأمّل قوله و يؤيّده ما رواه في البحار إلى آخره أقول لعلّ وجه التّأييد هو دعوى ظهور جواز النّظر في جواز الاعتقاد و لكنّه كما ترى قوله فيما رواه في البحار إنّ الفلك فيه النّجوم و الشّمس و القمر أقول قوله فيه إلى آخره صفة للفلك الّذي هو اسم إنّ و خبرها هو قوله معلّق فيما بعد هذا من تتمّة الخبر ترك نقلها و أشار إليها بقوله إلى أن قال (و التتمّة المتروك نقلها) هكذا معلّق بالسّماء و هو دون السّماء و
هو الّذي يدور بالنّجوم و الشّمس و القمر و أمّا السّماء فإنّها لا تتحرّك و لا تدور و يقولون دوران الفلك تحت الأرض و إنّ الشّمس تدور تحت الأرض تغيب في المغرب تحت الأرض و تطلع بالغداة من المشرق فكتب ع نعم ما لم يخرج عن التّوحيد انتهى يعني يجوز النّظر فيها مطلقا ما لم يؤدّ النّظر فيها إلى الخروج عن التّوحيد ثمّ إنّ ظاهر هذا الحديث أنّ الأفلاك غير السّماوات و أنّه مذهب بعض المنجّمين كما ذهب إليه الكراجكي حيث قال في فصل عقده في ذكر هيئة العالم اعلم أنّ الأرض على هيئة الكرة و الهواء يحيط بها من كلّ جهة و الأفلاك تحيط بالجميع إحاطة استدارة و هي طبقات يحيط بعضها ببعض ثمّ عدّ أفلاك السّيّارات ثمّ قال و يحيط بهذه الأفلاك السّبعة فلك الكواكب الثّابتة و هي جميع ما يرى في السّماء غير ما ذكرنا ثمّ الفلك المحيط الأعظم المحرّك جميع هذه الأفلاك ثمّ السّماوات السّبع يحيط بالأفلاك و هي مساكن الأملاك و من رفعه اللَّه تعالى إلى سمائه من أنبيائه و حججهم عليهم السّلام و للجميع نهاية انتهى موضع الحاجة
[الثّاني أنّها تفعل الآثار المنسوبة إليها و اللَّه سبحانه هو المؤثّر الأعظم]
قوله ره الثّاني أنّها تفعل الآثار المنسوبة إليها و اللَّه سبحانه هو المؤثّر الأعظم إلى آخره أقول ضمير أنّها راجع إلى الأجرام العلويّة و هذا هو القسم الأخير من الأقسام الخمسة المذكورة كما يظهر بالتّأمّل في العبارة كما أنّ المراد من الوجه الثّالث هو القسم الرّابع منها فلا تغفل قوله و ما ذكره قدّس سره كأنّ مأخذه ما في الاحتجاج إلى آخره أقول مورد الأخذ قوله ع يحتاجون إلى دليل أنّ هذا العالم إلى آخره قوله في شرح فصّ الياقوت أقول هو لأحد ولد نوبخت من أصحابنا في الكلام اسمه إبراهيم و الظّاهر أنّ الدّليل أضيف إلى قوله إنّ هذا العالم إلى آخره يعني إلى دليل على أنّ هذا العالم ثمّ غرض المصنف ره من قوله و الظّاهر أنّ قوله بمنزلة العبد إلى آخره (١١) بيان عدم المنافاة بين الصّدر الصّريح في عدم الدّليل و بين ذيله إذ لو كان المراد من الذّيل