هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٦ - الأول الاستقلال في التأثير
بون بعيد و بهذا أجاب قائل هذا القول المذكور عمّا سئل عنه من أنّ المنجّم يصدّق في إخباره فكيف أمر الشّارع بتكذيبه و ليس هذا إلّا أمرا بالكذب و هو محال منه و فيه أنّ الأدلّة النّاهية عن التّصديق يدلّ على الأمر بالتّكذيب بأبلغ وجه و ذلك لأنّها صريحة في أنّ تصديقه تكذيب القرآن و من المعلوم أنّ القرآن يجب تصديقه و الاعتقاد بصدقه و هذا يستلزم بالملازمة العقليّة وجوب تكذيب المنجّم و الاعتقاد بكذبه لأنّ مجرّد عدم التّصديق لا يكفي في حصول الاعتقاد بصدق القرآن ضرورة أنّه مع التّردّد في صدقه و كذبه يحصل التّردد في صدق القرآن و بالجملة وجوب تصديق أحد الخبرين المتناقضين يلازم عقلا لوجوب تكذيب الآخر و إلّا يلزم صدق أحدهما مع الشّك في صدق الآخر و هو محال ضرورة أنّ احتمال المناقضة كالقطع بها غير معقول و أمّا الجواب عن السّؤال فبأنّ متعلّق الأمر بالتّكذيب قول المنجّم إنّي أعلم الغيب كما أنّ متعلّق الأمر بالتّصديق هو قوله تعالى لا يَعْلَمُ .. الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ لا أنّ هذه تلد أنثى و رعدا تلد خنثى و من المعلوم أنّ المنجّم غير صادق في دعواه العلم بالغيب و الحاصل أنّ المدّعى أنّ المأمور به تكذيبه في دعوى علم الغيب و الاعتقاد بأنّه لا يعلمه لا في قوله إنّ فلانة تلد أنثى و القول بأنّها لا تلد أصلا أو تلد ذكرا أو خنثى و بالجملة إنّ الّذي أمرنا به هو القول بأنّ المنجّم لا يطّلع على الغيب على وجه العلم و الجزم لا القول بأنّ ما أخبر بوقوعه لا يقع كما أخبر و بين المعنيين فرق بيّن و ما ذكر في السّؤال من أنّه يصدق في إخباره إنّما هو القسم الثّاني و ما تعلّق به الأمر بالتّكذيب هو الأوّل فافهم ثمّ إنّ القائل و المجيب هو المولى الجليل السّيّد عبد اللَّه سبط السّيّد الجزائري في الأنوار الجبلية في المسائل الجبليّة و لقد رأيت أحد جلديه تفصيلا قوله و قال شيخنا البهائي أقول و ذكر ذلك في الحديقة الهلاليّة على ما حكاه السّيّد المتقدّم ذكره و هي شرح دعاء رؤية الهلال من الصّحيفة السّجّاديّة و لم يخرج من قلمه الشّريف أزيد من شرح ذلك قال السّيّد علي خان المدنيّ في ديباجة كتابه رياض السّالكين في شرح صحيفة زين العابدين ما لفظه و لم أعلم سابقا سبقني إلى هذا الفرض (يعني شرح الصّحيفة) إلى أن قال و أمّا شرح شيخنا البهائي قدّس اللَّه روحه الزّكيّة الّذي سمّاه حدائق الصّالحين و أشار إليه في الحديقة الهلاليّة فهو مجاز لا حقيقة إذ لم تقع حدقة منه على غير تلك الحديقة و لعمري لو أتمّه على ذلك المنوال لكفى من بعده تجشّم الأهوال انتهى موضع الحاجة و مراده من آخر العبارة أنّه لم تحتج الصّحيفة إلى شرح آخر قوله بين رجوع الاعتقاد المذكور أقول مقتضى سياق العبارة و أسلوب الكلام أن يكون المراد منه اعتقاد الرّبط على وجه الاستقلال في التّأثير إلّا أنّه لا يمكن إرادته لأنّه غير قابل لأن يرجع إلى أزيد من الثّلاثة الأول ضرورة عدم العليّة التّامة و الاستقلال التّام في التّأثير في الأخيرين فلا بدّ أن يكون المراد منه اعتقاد صرف التّأثير الأعمّ من الاستقلال و المدخليّة قوله لكن ظاهر ما تقدّم في بعض الأخبار إلى آخره أقول هذا استدراك من قوله ثمّ لا فرق إلى آخره يعني أنّ مقتضى أكثر العبارات المذكورة و إن كان عدم الفرق بين الأقسام الخمسة المذكورة في كون الاعتقاد بكلّ منها كفرا إلّا أنّ ظاهر ما تقدّم في بعض الأخبار هو الفرق و عدم كفر المعتقد بالقسمين الأخيرين و ذلك لاختصاصه من جهة جعل المنجّم بمنزلة الكافر بالآخرة على ما هو مقتضى كاف التّشبيه لا نفس الكافر بمن عدا الفرق الثّلاث الأول و منه الفقرتان الأخيرتان و إلّا لما صحّ التّعبير بالمنزلة لأنّ الثّلاث الأول لا إشكال في كفرهم بل كونهم أكفر الكفّار حقيقة فتدلّ هذه الرّواية على أنّ الأخيرين ليسا من الكفّار بل كانا منهم تنزيلا فيمكن أن يحمل إطلاق عباراتهم على خصوص الثّلاث الأول قوله و منه يظهر أنّ ما رتّبه ع أقول يعني و من جعل المنجّم بمنزلة الكافر لا الكافر يظهر أنّ ما رتّبه ع على تصديق المنجّم في تلك الرّواية من كونه تكذيبا للقرآن إلى آخره إنّما أراد به إبطال قول المنجّم بالعلم و الهداية إلى السّاعتين المذكورتين الّتي هي من جملة أفراد العلم بالغيب و الاطّلاع عليه الّذي خصّه اللَّه عزّ و جلّ بنفسه في كتابه العزيز باستلزام القول المذكور لما هو مخالف للواقع من كذب القرآن و الاستغناء عن اللَّه لا التّكذيب الحقيقي المتوقّف على القصد و
الالتفات فإنّ فاعله كافر لا أنّه بمنزلته فلا يصحّ ترتيبه على تنزيل المنجّم منزلة الكافر و من المعلوم أنّ هذا المقدار من الملازمة الواقعيّة لا يوجب الكفر و إنّما يلزم ممّن التفت إلى الملازمة بين تصديق المنجّم و تكذيب القرآن و اعترف و التزم باللّازم أي كذب القرآن و من هنا ظهر حال ما قاله ع لمنجّم آخر من المقالة المذكورة فإنّه و إن لم يشمل على فقرة تنزيل المنجّم بمنزلة الكافر حتّى تكون قرينة على إرادة المعنى المذكور منها أيضا إلّا أنّ مساقها مساق واحد فيكون مؤدّاهما شيئا واحدا و لذا لم يتعرّض لبيان دلالتها و هذا بخلاف ما روي عن النّبي ص من أنّه من صدّق منجّما أو كاهنا فقد كفر فإنّ لسانه غير لسانهما و لذا أفرده بالذّكر قوله إمّا لعدم تفطّنه إلى آخره أقول هذا علّة للإفتاء بخلاف قول اللَّه و قوله أو لدلالته عطف على قول اللَّه و الضّمير المجرور راجع إلى القول و قوله يكون مكذّبا للقرآن خبر كلّ في قوله و إلّا فكلّ من أفتى إلى آخره قوله و يدلّ عليه أقول على عدم دلالته على كفر المنجّم قوله بالمعنى الّذي تقدّم للتّنجيم في صدر عنوان المسألة أقول الّذي قلنا في السّابق أنّ المراد منه ما ذكره في المقام الثّالث قوله أو غيره ممّا علم من الدّين أقول عطف على إنكار الصّانع يعني بالغير ما مرّ من القول بالتّعطيل إمّا مع القول بقدم الأفلاك و إمّا مع القول بحدوثها و لكن مع القول بتفويض الأمر إلى الأفلاك و النّجوم قوله كما سيجيء تتمّة كلامه (١١) أقول يجيء بعد خمسة عشر سطرا قوله في الأوّل (١٢) أقول يعني إنكار الصّانع قوله قال السّيّد الشّارح للنّخبة (١٣) أقول يعني بالسّيّد السّيّد عبد اللَّه حفيد السّيّد نعمة اللَّه الجزائري و النّخبة للفيض الكاشاني و الغرض من نقل كلام