هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٢ - الرابعة تصوير صور ذوات الأرواح حرام
صور غير ذوات الأرواح غالبا و يشهد له قوله بعد ذلك و منه يظهر النّظر فيما تقدّم عن كاشف اللّثام فإنّ ظاهر أسلوب الكلام رجوع الضّمير إلى اعتبار قصد الحكاية المستفاد من قوله قبله هذا كلّه مع قصد الحكاية و التّمثيل و حينئذ يرد عليه أنّ اختصاص التّماثيل بذوات الأرواح و عمومها لها و لغيرها في المسألة المسطورة لا ربط له بكون الحكمة في الحرمة في هذه المسألة هو التشبّه و عدمه إذ لا ملازمة بين المسألتين لجواز كراهة الصّلاة في الثّوب المشتمل على ما يجوز تصويره من التّماثيل و يحتمل أن يكون المشار إليه صرف اختصاص الحكم بذوات الأرواح مجرّدا عن لحاظ كون الحكمة هو التّشبّه في تلك المرحلة و يكون مرجع الضّمير في منه في كلامه الآتي و إن كان خلاف ظاهر الأسلوب هو ما استظهره سابقا بقوله ثمّ إنّه لو عمّمنا الحكم لغير الحيوان مطلقا أو مع التّجسّم فالظّاهر أنّ المراد به ما كان مخلوقا للّه سبحانه على هيئة خاصّة معجبة للنّاظر إلى آخره حتّى يكون الاستشهاد في صرف الفتوى لا في ملاكها و فيه أنّه كما ترى بعيد عن مساق الكلام غايته فإنّه ظاهر في الاحتمال الأوّل غاية الظّهور قوله انتهى أقول يعني فاللّازم تخصيص مرتبة التّصوير بذي الرّوح قوله و إن كان ما ذكره لا يخلو عن نظر أقول قد علم وجه النّظر من الحاشية السّابقة و هو إمّا عدم تحقّق قصد الحكاية بالنّسبة إلى الصّور الّتي ذكرها بناء على ما استظهرناه من رجوع ضمير منه إلى اعتبار قصد الحكاية في حرمة التّصوير و قد عرفت الخدشة في هذا الوجه و أنّه لا ملازمة بين المسألتين و إمّا انصراف إطلاق الصّورة و التّمثال في الأدلّة عن الأمور الّتي ذكرها و عدم عمومها لمثلهما و لو قلنا بعدم تقيّدها بالأدلّة المجوّزة بالنّسبة إلى غير ذوات الأرواح بناء على ما احتملناه ثانيا من رجوع الضّمير إلى ما استظهره سابقا من كون المراد من الصّورة ما كان مصوّرها بصيغة المفعول مخلوق للّه سبحانه إلى آخر ما ذكره لأنّ ما ذكر كاشف اللّثام بناء على التّعميم ليس من ذاك القبيل قوله أصالة الإباحة أقول يعني أصالة الإباحة في تصوير غير ذوات الأرواح لا ما ذكره كاشف اللّثام من لزوم المحذور في الثّياب لو عمّ الحكم بغير ذوات الأرواح قوله ره فبها يقيّد إلى آخره أقول أي بصحيحة ابن مسلم و رواية التّحف و ما ورد في تفسير قوله تعالى إلى آخره مقيّد بعض ما مرّ من إطلاق الأدلّة المانعة الشّامل بغير ذوات الأرواح قوله بما تقدّم أقول يعني به الصّحيحة لمحمّد بن مسلم و ما بعدها قوله مثل قوله ع نهى إلى آخره أقول هذا بيان لبعض الإطلاقات قوله و لو لم يكن مجسّما أقول اسم كان راجع إلى التّمثال المستفاد من سياق الكلام قوله لأنّ المتيقّن من مقيّدات إلى آخره أقول يعني المتيقّن من المجوّزة للإطلاقات المانعة و الظّاهر من المقيّدات المجوّزة قوله فتعيّن حمله على الكراهة أقول يعني بعد ظهور الصّورة و التّمثال في النّقوش المجرّدة عن التّجسّم في الأخبار المقيّدة أعني بها الأخبار المرخّصة لكان الأمر كذلك في الإطلاقات المانعة فيختصّ مفاد إطلاقات المنع بالنّقوش فيقع التّعارض بينها العامّة لذي الرّوح و غيره و بين الأخبار المجوّزة المختصّة لغير ذي الرّوح بطور العموم المطلق و مقتضى القاعدة حينئذ و إن كان التّخصيص إلّا أنّ القائل المذكور من جهة عدم قوله بحرمة تصوير الصّورة الغير المجسّمة مطلقا حتّى من ذوي الرّوح يعامل معه بناء على قوله معاملة التّباين الكلّي فيتعيّن حينئذ بمقتضى قاعدة تقديم النّصّ على الظّاهر حمل المطلقات الظّاهرة في المنع على الكراهة بقرينة المقيّدات الصّريحة في الجواز قوله ثمّ لو عمّمنا الحكم لغير الحيوان مطلقا أو مع التّجسّم فالظّاهر أنّ المراد به ما كان مخلوقا للّه سبحانه على هيئة خاصّة معجبة إلى آخره أقول لم أفهم أنّه قدّس سره على أيّ شيء استند في هذا الاستظهار فإن كان نظره فيه إلى دعوى الانصراف ففيه أنّ هذا إنّما يسلّم بالنّسبة إلى اعتبار القيد الثّاني دون الأوّل كما لا يخفى و إن كان إلى ما ذكره في مقام التّأييد من كون الحكمة هو التّشبّه بالخالق ففيه أنّ قضيّة ذلك هو الاقتصار على القيد الأوّل و ترك الثّاني مضافا إلى منع كون ذلك هو الحكمة في المسألة و أنّه على فرض تسليمه ممّا لا يصحّ الاستناد إليه و لذا جعله مؤيّدا لا دليلا و من هنا ظهر الإشكال فيما إذا كان نظره إلى الأوّل في الثّاني و إلى الثّاني في الأوّل فتأمّل جيّدا قوله هذا كلّه مع قصد الحكاية و التّمثيل (١١) أقول يعني أنّ حرمة التّصوير مطلقا على
جميع الأقوال الأربعة إنّما هو مع قصد الحكاية إلى آخره و يتّجه عليه أنّه إن كان المراد من القصد إلى الحكاية داعويّته و تحريكه للمكلّف إلى نحو العمل المعبّر عنه بالعلّة الغائيّة كما هو ظاهر ما فرعه عليه فلا دليل على اعتباره بل ينفيه إطلاق الأدلّة و إن كان المراد منه ما يعتبر في اختياريّة الفعل و صدوره عن المكلّف عن إرادة إليه فلا ريب في اعتباره و لكن لا يصحّ التّفريع الّذي ذكره كما لا يخفى قوله و لو بدا له في إتمامه (١٢) أقول المقصود من هذه العبارة أنّه لو عرض له القصد و البناء على إتمامه بعد أن كان قاصدا لعدمه كما أنّ المقصود من قوله بعد ذلك حتّى لو بدا له في إتمامه عكس هذا المعنى قوله فتأمّل (١٣) أقول قال بعض الأعلام لعلّ وجه التّأمّل أنّ الثّابت من العرف ليس إلّا حكمهم بحرمة الاشتغال بما هو محرّم واقعا و لازمه كشف الإتمام عن كون الشّروع و الاشتغال شروعا و اشتغالا بالمحرّم واقعا نظير ما ذكروا أنّ إتمام تكبيرة الإحرام كاشف عن كونه داخلا في الصّلاة من أوّل الشّروع في التّكبيرة و ذلك لا يستلزم حرمة ما يعتقده أنّه شروع في المحرّم الواقعي لكونه معتقدا لإتمامه إيّاه و إن انكشف فساد اعتقاده و عدم كونه شارعا في المحرّم الواقعي لحصول البداء في إتمامه كما هو المدّعى انتهى و هو متين و منه يظهر عدم الفرق بين الواجب و الحرام و أنّ الحرام مثل الواجب في أنّ العقاب على فعل الأوّل يتوقّف على إتيان المجموع المركّب من جملة أجزاء كما أنّ الثّواب على الواجب كذلك يتوقّف على إتيانه بجميع أجزائه و من هنا يعلم أنّ حرمة قراءة العزائم على الجنب لا يكفي في مخالفتها قراءة بعضها بل لا بدّ فيها من قراءة تمام السّورة بناء على كونها عبارة عن السّورة أو قراءة تمام آية السّجدة بناء على كونها اسما للآية قوله و بما تقدّم من الحصر إلى آخره (١٤) أقول الاستدلال بذلك على حرمة اقتناء