هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤١ - الرابعة تصوير صور ذوات الأرواح حرام
في الوسائل في أحكام المساكن من كتاب الصّلاة و الآخر قد اقتصر في مقام الجزاء بالتّكليف بالنّفخ و الأوّل لا إشكال في دلالته على الحرمة و أمّا الثّاني فالظّاهر أيضا دلالته على الحرمة إذ الظّاهر أنّ التّكليف بالنّفخ الغير المقدور عليه إنّما هو من باب المقدّمة و تسجيل العذاب عليه و سندها بعد الوثوق بصدور مضمونها لا ينظر إلى ضعفه لو كان و أمّا دلالته على عموم الموضوع لغير المجسّم فلما مرّ من عموم الصّورة له لغة و عرفا في لسان الأخبار و العمدة في أصل المسألة هو هذه الأخبار لإمكان الخدشة في دلالة الباقي على أصل الحرمة كما عرفت في بعضها و ستعرف في البعض الآخر قوله و قد يستظهر إلى آخره أقول يعني أنّ التّصوير و إن كان يعمّ غير المجسّم إلّا أنّ ذيله من حيث إنّ النّفخ الّذي لا يكون إلّا في الجسم قرينة على التّخصيص فلا يصحّ التّمسّك بها لإثبات التّعميم قوله فيه أنّ النّفخ إلى آخره أقول ظاهر كلامه أنّه فهم من كلام المستظهر أنّ وجه قرينيّة النّفخ أنّه مثل سائر الأفعال لا بدّ له من وجود ما يقبل تعلّقه به و وروده عليه و ما يكون كذلك هنا ليس إلّا الجسم فأجاب عنه بوجوه ثلاثة و لكن الظّاهر أنّه لم يقصد ذلك و إنّما مقصوده دعوى ظهور ذلك الكلام في أنّ ما صوره المصوّر لا ينقص من الحيوان الّذي قصد تصويره إلّا في جهة الحياة و الرّوح و من الواضح أنّ ما يكون كذلك ليس إلّا الجسم ضرورة نقصان غيره عنه بأزيد من الرّوح و هو المادّة و عليه كان الجواب عنه منع ظهوره فيه على نحو يوجب صرف ظهور الصّور في العموم إلى غيره و إنّما هو مجرّد احتمال لا يعبأ بمثله في العمل بالظّواهر هذا و لكنّ الإنصاف أنّ الحقّ مع المستظهر و عليه يكون التّعميم خاليا عن الدليل المعتبر قوله و أظهر من الكلّ صحيحة محمّد بن مسلم إلى آخره أقول أظهر ما في الباب من حيث شمول الموضوع لغير المجسّم هو الرّواية الأولى كما مرّ لا هذه إذ تصوير القمر و الشّمس على نحو التّجسّم متعارف في زماننا هذا لكن لا على نحو الكرة و لعلّه كان كذلك في زمان صدور الأخبار لكن فيه أنّ هذا لا يتمشّى في تماثيل الشّجر لأنّ التّجسّم فيه غير متعارف و لكنّه قابل للمنع لتعارف تصوير أشجار الأوراد من الكاغذ في هذا الزّمان أيضا بنحو التّجسّم بل مقتضى رواية قرب الإسناد المتقدّمة اختصاص التّمثال بالمجسّم فتعارض ظهوره فيه ظهور المضاف إليه و هو الشّجر و الشّمس و القمر في إرادة مجرّد النّقش و التّصرّف في المضاف إليه بإرادة المجسّم ليس بأولى من التّصرّف في المضاف بإرادة مجرّد النّقش إلّا أن يمنع ظهور التّمثال في الاختصاص بالمجسّم فيما إذا انفرد عن ذكر الصّورة و أنّه حينئذ يعمّ غير المجسّم أيضا و عليه لا حاجة إلى التّشبّث بذيل القرينة مع أنّه يوجب اختصاص الحرمة بغير المجسّم و هو أخصّ من المدّعى فيحتاج إلى التّشبّث بذيل الفحوى و الأولويّة و كيف كان يمكن الخدشة في دلالته على الحرمة نظرا إلى أنّ وجود البأس في تماثيل الحيوان لا يدلّ على أزيد من الكراهة فتأمّل ثمّ إنّ الأنسب لأسلوب الكلام تأخير ذلك عن الكلّ قوله و مثل قوله ع من جدّد قبرا أو مثّل مثالا فقد خرج عن الإسلام أقول قد يتوهّم الخدشة في دلالته على أصل الحرمة بتقريب أن يكون المراد من تجديد القبر تعميره و تطيينه بعد خرابه و هو مكروه فيكون التّصوير أيضا مكروها لوحدة السّياق و فيه أنّ ظهور الخروج عن الإسلام في الحرمة لا يرفع اليد عنه بمجرّد احتمال ذلك بل يكون هذا قرينة على أنّ المراد من التّجديد غير التّعمير مثل النّبش بناء على حرمته أو قتل النّفس الموجبين لحفر القبر و تجديده و إحداث القبر الجديد و ما أشبه ذلك فيكون من قبيل استعمال اللّفظ الموضوع للمسبّب في السّبب و كذا بناء على نسخة حدّد بالحاء المهملة و جدث بالجيم و الثّاء المثلّثة إذ لعلّ المراد منهما القتل الموجب للتّحديد و حفر القبر بعلاقة السّببيّة و المسبّبية فيكون مؤدّى النّسخ الثّلاثة شيئا واحدا فتبقى الرّواية دليلا على المسألة فتأمّل قوله قدّس سره سرّه مع أنّ الشّائع من التّصوير إلى آخره أقول هذا تتميم للاستدلال بقوله فإنّ المثال و التّصوير مترادفان و بيان لصغراه فهو بمنزلة قوله و التّصوير يعمّ النّقش المجرّد عن المادّة بل الشّائع منه هو ذلك فينتج أنّ المثال أيضا كذلك و يحتمل بعيدا أنّه راجع إلى قوله للرّوايات المستفيضة و بيان لقوّة ظهورها في إرادة غير المجسّم من ذي
الرّوح من تلك الرّوايات و عدم صحّة تخصيصها بخصوص المجسّم و إخراج غيره منها يعني مع أنّ الشّائع الغالب من التّصوير في الخارج هو النّقوش المجرّدة عن الجسم و أمّا المشتملة على الجسم فهو نادر جدّا فلو بني الأمر على حمل تلك الرّوايات على المجسّم من ذوات الأرواح لزم حملها على الفرد النّادر و هو غير جائز قوله و من هنا يمكن استظهار اختصاص الحكم بذوات الأرواح إلى آخره أقول يعني من أنّ الحكمة في تحريم التّصوير هي حرمة التّشبّه بالخالق فيما ذكر الّذي قد تقدّمت الإشارة في المسألة الثّالثة إلى كونه من العناوين القصديّة مثل التّعظيم و التّوهين يمكن استظهار اختصاص الحرمة بذوات الأرواح يعني و لو نقشا مجرّدا عن الجسم فإنّها الّتي يوجد صورها المصوّر غالبا بقصد إتيان صورة ما خلقه اللَّه تعالى و بداعي حكايته فيتحقّق عنوان التّشبّه فيحرم و أمّا صور غيرها فإنّما تحصل غالبا بفعل الإنسان لداع آخر غير داعي التّصوير و الحكاية فلا يحصل به التّشبه و لا يحرم فلوحظ الغالب في موضوع الحكم نفيا و إثباتا و حكم على جميع أفرادها كذلك على ما هو شأن الحكمة من التّخلف و الانفكاك عن الحكم وجودا و عدما هذا ما عندي في شرح العبارة و لكن يرد عليه حينئذ أنّ مقتضى ذلك حرمة تصوير ذوات الأرواح بداع آخر غير داع الحكاية و هو ينافي قوله بعد ذلك هذا كلّه مع قصد الحكاية و التّمثيل فلو دعت الحاجة إلى عمل شيء يكون شبيها بشيء من خلق اللَّه و لو كان حيوانا من غير قصد الحكاية فلا بأس به قطعا و لا يمكن أن يقال في دفع ذلك أنّ المصنف لعلّه عامل مع الحكمة معاملة العلّة الدّائر مدارها المعلول وجودا و عدما و لذا أفتى بما ذكر فإنّه مضافا إلى منافاته لجعله مؤيّدا يستلزم القول بحرمة تصوير غير ذوات الأرواح إذا كان بقصد الحكاية و داعي التّصوير و لا يقول به فلاحظ و تأمّل قوله و لذا قال كاشف اللّثام على ما حكي عنه إلى آخره أقول يحتمل أن يكون المشار إليه كون الحكمة هو التّشبه الغير الحاصل في