هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٠ - الرابعة تصوير صور ذوات الأرواح حرام
في المسألة أقوال أربعة أحدها تعميم الحرمة لذوي الرّوح و غيره و المجسّم و غيره و هو الّذي أشار إليه بقوله خلافا لظاهر جماعة حيث إنّهم بين من يحكى عنه تعميمه لغير ذوي الرّوح و لو لم يكن مجسّما ثانيهما التّعميم من الجهة الثّانية مع التّخصيص بذوات الأرواح و هو مختار المصنف تبعا لجماعة من أجلّاء الأصحاب و ثالثها عكس الثّاني أعني التّعميم لغير ذوي الرّوح و التّخصيص بالمجسّم و أشار إليه بقوله فيما سيأتي و بين من عبّر بالتّماثيل المجسّمة بناء على شمولها لغير الحيوان كما هو كذلك فيختصّ الحكم بالمجسّم و رابعها التّخصيص من الجهتين و هو الّذي نفي عنه الخلاف في عنوان المسألة نصّا و فتوى و كيف كان فالتّصوير الّذي يحرم لا فرق فيه بين أن يكون باليد أو الطّبع كما في بعض الكتب المطبوعة أو الصّياغة أو النّسج أو غير ذلك من آلات صنعة التّصوير و أمّا أخذ العكس المتعارف في زماننا هذا فهناك أمران أحدهما حفظ صورة ما قابل الزّجاجة أو شيء آخر في آلة أخذ العكس و الآخر أخذ العكس من تلك الصّورة المحفوظة هناك و الأوّل و إن لم يكن تصويرا على الظّاهر إلّا أنّ الثّاني لا ينبغي الإشكال في كونه تصويرا كما في الطّبع بل ليس هذا إلّا ذاك قوله مثل قوله ع نهى ص أن ينقش شيئا من الحيوان على الخاتم أقول هو و إن كان أظهر ما في الباب من حيث الشّمول لغير المجسّم من ذوات الأرواح من جهة ظهور النّقش في العموم بل النّقش نصّ في عدم التّجسّم بخلاف ما عداه فإنّ دلالته على حكم غير المجسّم إنّما هو بالإطلاق و العموم إلّا أنّ الاستناد إليه بعد الإغماض عن ضعف سنده لما قيل من جهالة حال شعيب بن واقد مبنيّ على ظهور مادّة النّهي في الحرمة و هو قابل للمناقشة لا من جهة ظهور سياق الخبر في الكراهة من جهة اشتماله على ما لا شبهة في كراهته حتّى يقال بأنّ ذلك مسلّم فيما إذا كان النّهي عن الأمور المذكورة فيه صادرا عن النّبيّ ص في مجلس واحد و هو غير معلوم لاحتمال صدورها في مجالس متعدّدة و إنّما جمعها الإمام ع في مقام الحكاية بل لدعوى أنّ النّهي قد استعمل في مطلق المنع الشّامل للحرمة و الكراهة و إنّما يستفاد خصوصيّة إحداهما هنا بل في جميع الموارد من أمر خارج و لذا جعل المصنف قدّس سره قوله ع في المسألة الثّانية كان رسول اللَّه ص يزجر الرّجل أن يتشبّه بالنّساء و ينهى المرأة أن تتشبّه بالرّجال من أدلّة كراهة التّشبّه و الحال أنّ الموجود فيه أيضا مادّة النّهي هذا مضافا إلى إمكان أن يقال إنّ التّقييد بالخاتم إنّما هو للبسه أو لوقوع الصّلاة فيه غالبا لا لكون النّقش عليه كذلك فيكون الغرض حينئذ هو النّهي عن اللّبس أو الصّلاة في الخاتم الكذائي بطور الكناية لا عن النّقش من حيث هو و بالجملة كما أنّ للتّقييد بكون المنقوش من الحيوان مدخليّة لا يتعدّى عنه إلى غيره كذلك يمكن أن يكون لكون المنقوش عليه هو الخاتم مدخليّة في النّهي لا أنّ ذكره لمجرّد غلبة النّقش عليه فيكون من باب المثال و الظّاهر أنّ دخله فيه هو غلبة لبسه و وقوع الصّلاة فيه فيكون النّهي راجعا إلى لبسه و إيقاع الصّلاة فيه فيحمل على الكراهة لما يأتي من أدلّة الكراهة و الحاصل أنّ دعوى كون النّهي للإرشاد إلى المنع عن اللّبس و الصّلاة فيه غير مجازفة ألا ترى أنّه لو قيل مثلا لا تخطّ ثوبك بالحرير يستفاد من ذلك أنّ في لبس الثّوب المخيط بالحرير منقصة و إنّما أرشد إليه بذاك التّعبير لا في نفس خياطته به و من هنا ظهر الإشكال في دلالة- قوله نهى عن تزويق البيوت إلى آخره على الحرمة فإنّ تخصيص النّهي عن التّزويق المفسّر في كلام الإمام ع بتصاوير التّماثيل بتزويق البيوت مع أنّه غير مسبوق بالسّؤال لعلّه لأجل وقوع الصّلاة فيها فتشبه بيوت عبدة الأصنام فيكون كناية عن الصّلاة فيها ثمّ إنّ التّزويق في اللّغة التّزيين و إضافته للعهد إلى تزيين خاصّ و هو التّزيين بالتّماثيل و التّصاوير إمّا بنقشها على حيطانها أو بجعلها في البيوت كما هو قضيّة تفسير الإمام ع و إضافة التّصاوير إلى التّماثيل على ما في بعض نسخ الكتاب و الوسائل إنّما هو بلحاظ تجريده عن معنى الصّورة و إرادة صرف الإيجاد و الجعل منه و الظّرف المتعلّق بالتّصاوير و هو قوله فيها أو في البيوت محذوف و أمّا بناء على ما في بعض النّسخ المصحّحة من كون التّصاوير معرّفا باللّام مع عطف التّماثيل عليها بالواو فالظّاهر حينئذ أنّ المفسّر بالفتح
هو مادّة التّزويق مجرّدا عن لحاظ الهيئة و هو الزّوق بمعنى الزّينة و لعلّ الفرق بين المتعاطفين أنّ الأوّل عبارة عن غير المجسّم و الثّاني عبارة عن المجسّم و يمكن الاستدلال على هذا الفرق بما في قرب الإسناد عن عليّ بن جعفر عن أخيه قال سألته عن مسجد يكون فيه تماثيل و تصاوير يصلّى فيه فقال تكسر رءوس التّماثيل و تلطخ رءوس التّصاوير حيث عبّر في الأوّل بالكسر و الظّاهر في تجسّم المتعلّق و في الثّاني بالتّلطيخ الظّاهر و لو بمعونة قرينة المقابلة في عدم تجسّمه و مثله رواياته الثّلاث الآخر عن أخيه ع فراجع ثمّ لا يخفى عليك أنّه بعد ملاحظة استعمال كلّ واحد منهما فيما يعمّ الآخر و في الأخبار يعلم أنّ الصّورة و التّمثال كالفقير و المسكين إذا اجتمعا افترقا و إذا افترقا اجتمعا فلاحظ الأخبار المرويّة عن الأئمّة الأطهار عليهم سلام اللَّه الملك الجبّار تجد ما ذكرنا حقيقة بالتّصديق قوله و المتقدّم عن تحف العقول إلى آخره أقول لا إشكال في دلالته على الحرمة مطلقا في المجسّم و غيره لما ذكرنا من عموم الصّورة لهما إذا افترقت عن التّمثال بمفهوم الغاية و لكن بضميمة كون ذلك تفصيلا لما أجمله أوّلا من حصر جهات المعايش الّتي منها الصّناعة في الحلال و الحرام الدّالّ على كون المراد من الحلال ما يقابل الحرام فيكون ما بعد الغاية من أقسام الحرام لا معناه الاصطلاحي حتّى يحتمل في مقابله الكراهة بعد الجزم بعدم الوجوب و الاستحباب إلّا أنّه يشكل الاستناد إليه من حيث السّند و قد تقدّم شطر من الكلام في ذلك في أوّل الكتاب عند شرح الحديث المذكور فراجع قوله و قوله ع في عدّة أخبار من صوّر إلى آخره أقول هي على قسمين أحدهما مشتمل على الإيعاد بالعذاب كروايتي الخصال و رواية عقاب الأعمال و مثلها رواية سعد بن ظريف عن أبي جعفر عليه السّلام قال قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ هم المصوّرون و يكلّفون يوم القيمة أن ينفخوا فيها الرّوح رواه