هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٣٨ - الثانية تزيين الرجل بما يحرم عليه
من قوله لا يستعملن إلى آخره فلا يلزم التّخصيص على الأوّلين لأنّ رجحان ترك المشارطة فيهما إنّما هو مختصّ بالأجير و هو لا ينافي رجحانها بالنّسبة إلى المستأجر و يدلّ على هذا التّفصيل موثّقة ابن بكير عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن كسب الحجام فقال مكروه له أن يشارطه و لا بأس عليك أن تشارطه و تماكسه و إنّما يكره له و لا بأس عليك
[الثّانية تزيين الرّجل بما يحرم عليه]
قوله قدّس سره المسألة الثّانية تزيين الرّجل إلى قوله حرام أقول حرمة لبس الأمور المذكورة لا يدور مدار عنوان التّزيين فلا وجه للتّقييد به قوله و ما يختصّ بالنّساء أقول الظّاهر أنّه عطف على ما يحرم عليه بدلالة قوله و كذا العكس أعني تزيين المرأة بما يختصّ بالرّجال و عليه كان ينبغي تأخير الحرام عن ذلك قوله عدا النّبوي المشهور المحكيّ عن الكافي و العلل أقول رواه في الوسائل عن الكليني قدّس سره مسندا عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله في حديث لعن اللَّه المحلّل و المحلّل له و من تولّى غير مواليه و من ادّعى نسبا لا يعرف و المتشبّهين من الرّجال بالنّساء و المتشبّهات من النّساء بالرّجال و من أحدث حدثا في الإسلام أو آوى محدثا و من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه قوله و في دلالته قصور أقول يعني في دلالته على حرمة مطلق التّشبّه حتّى في اللّباس و بدون القصد إليه ثمّ إنّ ظاهره عدم القصور في السّند و لعلّه لما ذكر من الشّهرة رواية بل فتوى و لو بالنّسبة إلى بعض مدلوله و لما في الأخبار الآتية و غيرها ممّا لم يذكر هنا على ما ذكره بعض الأعلام الدّالة على صدور هذا الحديث عنه ص قوله ره لأنّ الظّاهر من التّشبه تأنّث الذكر إلى آخره أقول هذا أوّل الإشكالات على دلالة الرّواية و حاصله أنّ هيئة التّفعل و من جملة أفرادها التشبّه كما لا يخفى على من لاحظ موارد استعمالاتها قد اعتبر في تحقّق مفهومها و تولّده من الفعل الّذي يصدر من الشّخص أو النّازل منزلته قصد حصوله بعده و ترتّبه عليه في الخارج فيكون المراد من التّشبّه في النّبوي تأنّث الذّكر أي إتيانه ما يقصد بإتيانه كونه أنثى في الأنظار و يدخل في عداد النّسوان مثل لبس اللّباس المختصّ بهنّ و تمكين الغير في إتيانه و وطيه الّذي هو من خواصهنّ و المحبوب عندهنّ بالطّبع و الجبلّة و كذلك في العكس لا مجرّد لبس أحدهما لباس الآخر و فعل ما يفعله ذاك الآخر مع عدم قصد حصول التشبّه بذلك الفعل و توهّم منع اعتباره فيه بدعوى حصوله وجدانا بصرف إتيان الفعل المحصّل له من دون حاجة إلى القصد فاسد ناش من الخلط بين مفهومي الشّباهة و التّشبّه فإن ما يحصل بذلك هو الأوّل لا الثّاني مثلا يقال في موارد الشّباهة القهريّة الغير القصديّة زيد شبيه بعمرو و لا يقال إنّه متشبّه به و لو علم بتحقّق تلك الشّباهة و ترتّبها على الفعل قهرا فضلا عن صورة الجهل به و لعلّه واضح عند المصنف المتأمّل و من هنا ظهر أنّ مجرّد العلم لا يكفي في الحرمة ضرورة عدم تحقّق موضوعها بذلك نعم يمكن أن يقال إنّ الغالب عدم انفكاك العلم به عن القصد إليه نعم لو قام قرينة على تجريده عن القصد و لو كانت تلك القرينة تطبيقه على ما لا قصد فيه إلى حصول التّشبّه به لصحّ الاستدلال به على الإطلاق من تلك الجهة و لكن ظاهر المصنف انتفاؤها إلّا أنّه ستعرف عن قريب وجودها مع شواهد عديدة عليه و يكفي في ذلك ما رواه المفيد قدّس سره في مجالسه بسند متّصل عن بشير الجعفي قال دخلت على فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و هي عجوزة كبيرة و في عنقها خرز و في يدها مسكتان فقالت يكره للنّساء أن يتشبّهن بالرّجال الخبر ذكره في المستدرك في باب الملابس من كتاب الصّلاة قوله و يؤيّده المحكي عن العلل إلى آخره أقول في غير واحد من حواشي المتن أنّه لم يعلم وجه التّأييد إذ غايته أنّ التّأنث حرام و النّبوي يعمّه لا أنّه مختصّ به على ما هو مقصود المصنف قدّس سره و نزيد عليه أنّه مبنيّ على كون المراد من التّأنث فيه ما ذكره و شرحناه يعني رأى رجلا به شيء قصد به كونه أنثى و هذا المبنى ممنوع إذ يحتمل أن يكون المراد بالتّأنّث فيه و في رواية جوير بن نعير الحضرمي قال قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله لعن اللَّه و أمنت الملائكة على رجل تأنّث و امرأة تذكّرت هو خصوص التّخنث و المأبونية كما في الحديث أنّ الشّيطان أتى قوم لوط في صورة حسنة فيها تأنيث قال في المجمع كان المراد يعني من التّأنيث حبّ الوطي و مثله رأيت التّأنيث في ولد عبّاس انتهى و يؤيّده الحصر المستفاد من روايتي يعقوب و أبي خديجة وجه التّأييد غير خفيّ على المتدبّر و يؤيّده أيضا بل يدلّ عليه ذيل ما رواه الصّدوق مسندا
عن علي عليه السّلام قال كنت مع رسول اللَّه ص جالسا في المسجد حتّى أتاه رجل به تأنيث فسلّم عليه فردّه ثمّ أكبّ رسول اللَّه ص إلى الأرض يسترجع ثمّ قال مثل هؤلاء في أمّتي أنّه لم يكن مثل هؤلاء في أمّة إلّا عذّبت قبل السّاعة فإنّ الظّاهر أنّه لم يتّفق في الأمم السّابقة عذاب قوم و هلاكه بمجرّد التّشبّه في اللّباس و نحوه بخلاف التّخنّث كما في قوم لوط و المساحقة كما في أصحاب الرّس و حينئذ يكون هذا كروايتي يعقوب و أبي خديجة دليلا على خلاف المقصود من اعتبار القصد في تحقّق مفهوم التّشبّه ضرورة أنّ التّأنث بهذا المعنى لا يعتبر فيه قصد الأنوثة قطعا قوله و في رواية إلى آخره أقول هذا عطف على الظّاهر في قوله لأنّ الظّاهر بيان للوجه الثّاني لقصور دلالة النّبوي و محصّله أنّ مقتضى تقديم الظّرف في رواية يعقوب و تعريف الخبر بالألف و اللّام في رواية أبي خديجة من جهة إفادتهما الحصر انحصار المراد من النّبوي في المخنّث و المساحقة فلا يدلّ على العموم و لكن لا يخفى دلالتهما على العموم من الجهة الأولى أعني جهة اعتبار القصد و لو في خصوص النّبوي قوله في رواية أبي خديجة و هم المخنّثون و اللّائي إلى آخره أقول ضمير الجمع المذكّر راجع إلى المتشبّهين و ضمير الجمع المؤنّث الرّاجع إلى المتشبّهات محذوف بعد الواو العاطفة في قوله و اللّائي إلى آخره يعني و هنّ أي المتشبّهات من النّساء بالرّجال النّساء اللّائي ينكحن أي يساحقن بعضهن بعضا قوله و في رواية سماعة إلى آخره أقول هذا وجه ثالث لقصور دلالة النّبوي خصوصا الأولى بقرينة موردها و هو جرّ الثّياب و ملخّصه أنّ رواية سماعة و ما بعدها ظاهرة في كراهة التّشبّه بالنّساء إمّا مطلقا كما هو مفاد الأوّل إذ