هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٣ - و أما متنها
الأربع لوجود جهات أخرى غيرها و ذلك لأنّه ناش عن الغفلة عن التّوصيف المزبور الموجب لاختصاص المقسم بجهات المعاش المقيّدة بكونها من المعاملات و هي أربعة لأنّ غيرها من طرق المعايش ليس من قبيل التّعامل بين العباد فملخّص معنى الفقرة المتقدّمة أنّه كم أسباب تحصيل الأشياء الّتي يتوقّف عليها أنفسها أو مقدّماتها حياة العباد الّتي يكون مواقع للاكتساب و التّعامل بينهم بعضهم مع بعض فقال ع في جواب السّائل جميع جهات المعايش كلّها من ابتدائيّة و نشوئية متعلّقة بمحذوف هو صفة للمعايش و إضافة وجوه بمعنى العناوين إلى المعاملات لاميّة و الغرض من توصيف المعايش بذلك هو حصول التّطابق بين الجواب و السّؤال الّذي قد مرّ أنّ جهات المعايش فيه مقيّدة بكونها في التّعامل و أنّ فائدة التّقييد هو الاحتراز عن المعايش النّاشئة من غير تلك الوجوه مثل ما مرّ و مثل الدّعاء و العبادة كما اتّفق ذلك لبعض الزّهّاد في القرون الماضية فيما بينهم صفة للمعاملات ممّا يكون (لهم كذا في البحار) فيه المكاسب (جمع مكسب بمعنى الاكتساب) و بيان للمعاملات أربع جهات خبر الجميع فقال (له كذا في البحار يعني للصّادق عليه السّلام) السّائل أ كلّ أقسام هؤلاء الأربعة الأجناس أي الجهات و لعلّ التّعبير عنها بالأجناس للإشارة إلى أنّ كلّ واحد من تلك الجهات و الأسباب و طرق تحصيل المعاش جنس له أنواع و أصناف حلال يجوز للعباد التّوصل بها إلى تحصيل تلك المعايش أو كلّها حرام لا يجوز لهم ذلك أو مختلف بعضها بجميع أنواعه حلال و بعضها كذلك حرام فقال ع لا هذا و لا ذاك و لا ذلك بل هناك شقّ آخر فإنّه قد يكون في كلّ واحد من هؤلاء الأجناس الأربعة حلال من جهة و حرام من جهة فتكون كلّ واحد منها على قسمين قسم حلال و آخر حرام و هذا غير ما ذكره السّائل و هذه الأجناس مسمّيات لها أسام بين العباد يعبّرون بها عنها من الولاية و التّجارة و الإجارة و الصّناعة معروفات الجهات و الكيفيّات فأوّل هذه الجهات الأربع على وجه الإجمال من دون تعرّض لبيان الحلال و الحرام من كلّ واحد منها هنا و إنّما تعرّض ع بذلك بعد هذا بقوله و أمّا تفسير الولايات إلى آخره هو الولاية و تولية بعضهم على بعض و الأوّل مصدر المجرّد و الثّاني مصدر المزيد و لكن من المبنيّ للمفعول و إضافته إلى البعض من إضافة المصدر إلى المفعول و الولاية بمعنى القرب و له أقسام لأنّه قد يكون من حيث الخارج و قد يكون من حيث النّسب و منه فلان مولى فلان بمعنى ابن العمّ و قد يكون من حيث المحبّة و منه اللَّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه و قوله و وليّ لمن والاكم و قد يكون من حيث الإحاطة و الرّئاسة و السّيادة و منه قوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ و قوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ و قوله ص من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه و المراد من الولاية هنا هو القسم الأخير و هو القرب الإحاطي أعني الرّئاسة و لذا عديت بعلى في قوله على بعض يعني فأوّل الجهات جهة رئاسة بعض النّاس على بعض و سلطنته عليه في باب من الأبواب و أمر من الأمور و لعلّ الوجه في تقديم جهة الولاية على سائر الجهات أنّ الولاية ممّا يتوقّف عليها غيرها ضرورة أنّه لولاها لوقع الاختلاف بين النّاس و كثر الهرج و المرج و ظهر الفساد في البرّ و البحر فينسدّ باب التّكسّب و التّجارة كما اتّفق أعلى مراتب ذلك في أوان اشتغالي بكتابة ذلك و هي سنة ثلاثمائة و ستّ و عشرين بعد الألف من الهجرة النبويّة على هاجرها آلاف الثّناء و التّحيّة بحيث لا يمكننا بيانه و قد أصبت في تلك السّنة المشومة بشهادة والدي المغفور ١٣٢٦ قدّس سرّه الشّريف بيد من لا داعي لي إلى ذكره و لأجل ما ذكرنا من توقّف سائر جهات المعايش على الولاية قال أمير المؤمنين عليه الصّلاة و السّلام في محكيّ كلامه ع في نهج البلاغة في جواب قول الخوارج لا حكم إلّا للّه ما هذا لفظه كلمة حقّ يراد بها الباطل نعم إنّه لا حكم إلّا للّه و لكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلّا للّه و إنّه لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن و يتمتّع فيها الكافر و يبلغ اللَّه فيها الأجل و يجمع فيها الفيء و يقاتل بها العدوّ و تأمن به السّبل و يؤخذ به للضّعيف من القويّ حتّى يستريح برّ و يستراح من فاجر انتهى و الألف و اللّام في قوله فالأوّل للعهد الذكري
و الفائدة في إعادته إفادة عموم الولاية بالنّسبة إلى ولاية الولاة و السّلاطين و ولاية ولاة الولاة المنتهية إلى أدناهم و أدونهم بابا مفعول فيه للولاية أي في باب من أبواب الولاية و شئونها ممّا يرجع إلى حفظ ظاهر المملكة المتوقّف على الولاية من حفظ الطّرق و السّيّارات عن الآفات و أخذ شيء باسم الخراج و المقاسمة من الأراضي الخراجيّة بل باسم الماليات من جميع الأراضي من دون ملاحظة الخراجيّة و غيرها كما هو المرسوم في إيران و رئاسة البلد و الدّار و عنه أي رئاسة حفظ السّوق و أخذ القمرك إلى غير ذلك ممّا لا بدّ منه في حفظ النظام عند السّلاطين و الولاة و في نظرهم و الجارّ في قوله على من هو وال عليه متعلّق بالولاية المضافة إلى الولاة و الضّمير المرفوع راجع إلى الولاة و ولاة الولاة باعتبار كلّ واحد واحد ثمّ التّجارة مصدر ثان لتجر يتجر تجرا و تجارة و عن بعض أنّه لا يكاد يوجد التّاء الأصليّة المتعقّبة للجيم في كلمة غيرها إلّا نتج و رتج و المعروف من موارد استعمالها في الفقه أربعة مطلق المعاوضة و لو لغير الاسترباح و مطلق المعاوضة لخصوص الاسترباح و مطلق البيع و الشّراء و لو لغير الاسترباح و الاكتساب و الاسترباح بخصوص البيع و الشّراء من بين أسباب الاكتساب و لعلّ هذا الأخير هو الظّاهر منها عرفا و هو المراد منها هنا في جميع أصناف البيع و الشّراء و الظرف مستقرّ متعلّق بالحاصلة و الموجودة صفة للتّجارة بعضهم بالجرّ على البدليّة من المضاف إليه المحذوف المعوّض عنه بالألف و اللّام في البيع و الشّراء أعني العباد من بعض متعلّق بالبيع و الشّراء على سبيل التّنازع ثمّ الصّناعات جمع صناعة ككتابة اسم لقوله صنعت الشّيء أصنعه صنعا بالفتح و الضّمّ عملته في جميع صنوفها جمع صنف بالفتح بمعنى النّوع كما أنّ الأصناف جمعه بالكسر بذاك المعنى