هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٢٩ - الرابع هل يجوز الانتفاع بهذا الدهن في غير الاستصباح
قول جماعة من المفسّرين و نقل عليّ بن إبراهيم عن الصّادق عليه السّلم أنّها عشرة سبعة لها أنصباء و ثلاثة لا أنصباء لها فالسّبعة هي القذ و التّوأم و الرّقيب و الحلس و النّافس و المسبّل و المعلّى فالقذ له سهم و التّوأم له سهمان و الرّقيب له ثلاثة و الحلس له أربعة و النّافس له خمسة و المسبّل له ستّة و المعلّى له سبعة و الثّلاثة الباقية هي السّفيح و المنسح و الوغد و كانوا يعمدون إلى الجزور فيجزونه أجزاء ثمّ يجتمعون عليه فيخرجون السّهام و يدفعونها إلى رجل و ثمن الجزور على من لم يخرج له شيء من الغفل و هو القمار و نقل الزّمخشري أنّهم كانوا يجعلون الأجزاء عشرة و قيل ثمانية و عشرون و لا شيء للغفل و من خرج له سهم من ذات الأنصباء أخذ ما سمّى له ذلك القدح و كانوا يدفعون ذلك إلى الفقراء و لا يأكلون منه شيئا و يفتخرون بذلك و يذمّون من لم يدخل معهم فيه و يسمّونه البرم و قد جمع بعض الفضلاء (هو ابن الحاجب) أسماء القداح في أبيات و هي هذه
|
هي قذّ و توأم و رقيب |
ثمّ حلس و نافس ثمّ مسبّل |
|
|
و المعلّى و الوغد ثمّ سفيح |
و منح و ذي الثّلاثة تهمل |
|
|
و لكلّ ممّا عداها نصيب |
أن تعدّ أوّل أوّل |
|
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه تعالى حرّم العمل بهذه الأزلام أمّا على الأوّل فلأنّه نوع من التّكهّن من غير إذن من اللَّه فيه و أمّا القرعة الشّرعيّة كما نقل أنّه ص كان إذا أراد سفرا يقرع بين نسائه في استصحاب إحداهنّ فليست من هذا القسم لكون الرّسول ص أخذ ذلك بإذن من اللَّه فالقرعة كاشفة عن معلوم اللَّه و كذا ما يتداولها الأصحاب من الاستخارة في الرّقاع و الحصى و السّبحة و ما يستعملها الفقهاء في الأمور المشكلة من القرعة كما نقل عن أهل البيت عليهم السّلم كلّ أمر مشكل فيه القرعة كلّ ذلك أمر متلقّى من الشّارع فلا مطعن فيه و أمّا على الثّاني فلأنّه قمار منهيّ عنه انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه قوله و من بعض ما ذكرنا يظهر إلى آخره أقول يعني به كون المراد من النّجس هو خصوص الذّاتي و لزوم تخصيص الأكثر لو عمّ المتنجّس و المراد من البعض الآخر المنتفي في هذه الآية هو تقييد الرّجس بكونه من عمل الشّيطان قوله لكنّه ليس وجها من وجوه النّجس إلى آخره أقول إذ ليس المراد من وجوه النّجس مطلق عناوين النّجس بل خصوص عناوينه الّتي يكون بعضها في عرض الآخر و عنوان الملاقي للنّجس ليس في عرضها بل في طولها فعلم من ذلك أنّ المقابل يراد منه العرض و ضمير غيره راجع إلى الوجه و المراد من الغير هو سائر الوجوه قوله مع ما عرفت من لزوم تخصيص الأكثر لو أريد إلى آخره أقول هذا كلّه مع أنّ الاستدلال بذلك على المدّعي مبنيّ على كون المراد من قوله فجميع التّقلّب في ذلك هو جميع الانتفاعات بذلك الشّيء المنهيّ عنه و هو ممنوع بل المراد منه كما مرّ في شرح الحديث هو جميع أنحاء التّصرّفات في الوصول إلى ذلك الوجه المنهيّ عنه من الأكل و الشّرب مثلا و إن كان التّصرّف بغير البيع كالإجارة و الجعالة و ذلك لأنّ نسخة الحديث فجميع أنحاء تقلّبه في ذلك و قد مرّ أنّ إضافة التّقلب إلى الضّمير من إضافة المصدر إلى المفعول و ذلك إشارة إلى الوجه الّذي بلحاظه نهى عن الشّيء قوله داخل في الغير أقول في قوله دون غيره قوله المخالف للأصل أقول يعني به أصالة عدم جواز البيع قوله و الرّواية إشارة إلى ما عن الرّاوندي إلى آخره أقول و إلى ما عن الدّعائم عن علي عليه السّلم في زيت النّجس يعمل الصّابون إن شاء قوله من ظهور استثناء الدّهن إلى آخره أقول هذا بيان لوجه عدم الجواز و قوله فيما بعد ممّا تقدّم في مسألة جلد الميّتة بيان لوجه الجواز قوله و هذا هو الّذي يقتضيه إلى آخره أقول يعني جواز البيع قوله بعد ملاحظة تعليل المنع فيها إلى آخره أقول الأولى تبديل كلمة بعد (إلى قوله مضافا إلى ملاحظة) كما لا يخفى وجهه قوله قال في جامع المقاصد إلى آخره أقول هذا تأييد لكون التّعليل للاستصباح بملاحظة قوله في ذيل العبارة لأنّ الفائدة بيان لوجه الاستثناء قوله ره بيان حصر الفائدة (١١) أقول بأن تكون هي قيدا للفائدة بل بيان لحصر كون الاستصباح تحت السّماء بأن تكون قيدا لقوله تحت السّماء قوله فإنّ المعنى في العبارة إلى آخره (١٢) أقول هذا نظرا إلى كون قوله لتحقّق فائدة الاستصباح قيدا للبيع و اللّام فيها للغاية فيكون المعنى أنّه لا يجوز بيع المتنجّس لغاية فائدة من الفوائد إلّا الدّهن لغاية فائدة الاستصباح فإنّه يجوز و حاصل الجواب منع كون اللّام للغاية حتّى يكون قيدا للبيع بل هو للتّعليل بيان لوجه الاستثناء فعلى هذا يكون معنى الكلام أنّه لا يجوز بيع المتنجّس لعدم الفائدة فيه إلّا الدّهن فإنّه يجوز لوجود الفائدة فيه قوله من إناطة الحكم (١٣) أقول يعني من الحكم جواز البيع و قوله ذلك في قوله و لأجل ذلك إلى آخره (١٤) إشارة إلى إناطة الحكم أو إلى عدم ثبوت ما نسبه في المسالك قوله ره أقول لو لم يعلم من مذهب العلّامة إلى آخره (١٥) أقول هذا بيان لوجه إشكال المحقّق الثّاني على عبارة العلّامة قدّس سرهما و أنّه عبارة عن إناطة جواز البيع مدار جواز الانتفاع يعني لمّا علم المحقّق أنّ مذهب العلّامة في حرمة البيع و عدمها هو البناء على حرمة الانتفاع و عدمها أشكل عليه بما أشكل و حاصله وقوع التّنافي بين مذهبه و بين اشتراط الطّهارة كما هو قضيّة قوله مع قبول الطّهارة في الأصباغ المتنجّسة الغير القابلة للطّهارة عند الأكثر أو مقتضى مذهبه جواز بيعها لجواز الانتفاع بها مع نجاستها و مقتضى اشتراط قبول الطّهارة عدم جواز بيعها قوله إلّا أن يقال إلى آخره (١٦) أقول و هذا دفع للإيراد و حاصله أنّ إيراد وقوع
التّنافي إنّما يرد لو كان مراد العلّامة من قبول الطّهارة هو القبول الفعلي و في حال الرّطوبة و هو غير معلوم لإمكان أن يكون مراده منه ما يعمّ قبول الطّهارة بعد حصول الجفاف و عليه يندفع إشكال التّنافي بين الأمرين في الأصباغ المتنجّسة لقبولها الطّهارة بعد حصول الجفاف قوله لأنّ المفروض حينئذ التزامه بجواز إلى آخره (١٧) أقول أي المفروض حين إذ لم يكن مذهبه دوران المنع عن البيع مدار حرمة الانتفاع بل كان مذهبه دورانه مدار الانتفاع و قابليّة التّطهير التزامه بما ذكره المصنف من التّفكيك بجواز الانتفاع بالإصباغ مع عدم جواز بيعها قوله إلّا أن يرجع إشكال المحقّق إلى حكم العلّامة (١٨) أقول هذا راجع إلى قوله و لأجل ذلك استشكل المحقّق الثّاني إلى آخره و استدراك منه يعني ما ذكرنا من الاستشهاد باستشكال المحقّق الثّاني قدّس سره فيما ذكره العلّامة على إناطة حكم جواز البيع مدار الانتفاع إنّما هو فيما إذا كان إشكاله راجعا