هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٢٧ - الثاني أن ظاهر بعض الأصحاب وجوب الإعلام فهل يجب مطلقا أم لا
صحّته و هو اشتراط الاستصباح أو قصده و مقدّمة له عادة لتوقّفه على العلم بالنّجاسة المتوقّف عادة بالنّسبة على الإعلام قوله و أمّا إذا لم نقل إلى آخره أقول يعني أمّا إذا لم نقل باعتبار اشتراط الاستصباح لا بالصّراحة و لا بالقصّة إمّا مطلقا كما هو قصّة ثالث الوجوه المتقدّمة على الموضع الأوّل أو في خصوص الثّاني من طرفي التّفصيل المتقدّم في الموضع الأوّل قوله لبعض الأخبار المتقدّمة أقول يعني به مضافا إلى خبر أبي بصير في الموثق عن الفأرة إلى قوله و أعلمهم إذا بعته و ظاهره الوجوب النّفسي المشروط بإرادة البيع و اختياره المراد منه كونه محلّ الابتلاء للغير و مورد الاستعمال بطور الكناية بذكر السّبب و هو البيع و إرادة المسبّب و هو التّسلّط على استعماله قوله فإنّ الغاية للإعلام إلى قوله بل الفائدة حصر الانتفاع فيه إلى آخره أقول يعني أنّ فائدة الإعلام و الغاية منه نظرا إلى لزوم التّرتّب بين الغاية و ذيها و اعتباره إمّا عقلا أو شرعا أو عادة ليس هو تحقّق الاستصباح من المشتري و صدوره منه في الخارج بأن يكون معنى ليستصبح ليتحقّق الاستصباح منه ضرورة عدم التّرتّب بينهما بوجه من الوجوه بل الغاية له و الغرض منه و الفائدة فيه إنّما هو حصر الانتفاع فيه بمعنى عدم الانتفاع به في غيره بأن يكون معنى ليستصبح ليختار الانتفاع بهذه المنفعة بمعنى أن لا يختار الانتفاع بغيرها كأنّه ع قال يبيّنه لئلا يختار الانتفاع في غير الاستصباح لحرمته و يختار هذا لجوازه و من المعلوم أنّ عدم اختيار المشتري للانتفاع به في المنافع المحرّمة بمعنى عدم جوازه مترتّب على الإعلام عادة بل شرعا و عقلا و بالجملة فكأنّه قال ع و يعلمه للمشتري حتّى يعلم بحرمة المنافع إلّا هذه المنفعة فيترك الأوّل و يختار الثّاني فلا يقع في الحرام الواقعيّ قوله و يشير إلى هذه القاعدة إلى آخره أقول يعني قاعدة وجوب الإعلام قوله ره مثل ما دلّ على أنّ من أفتى بغير علم لحقه وزر من عمل بفتياه إلى آخره أقول لا ريب في أنّ الفعل الواحد ليس له إلّا وزر واحد و ظاهر الرّواية كونه على المفتي و لازمه عدم الوزر على العامل فيختصّ مورد الحكم بما إذا كان العامل جاهلا بحرمة ما عمله جهلا يعذر فيه لاستقلال العقل بثبوت الوزر على العامل لو علم بها أو جهل بها جهلا لا يعذر فيه بأن قصّر فيه و مع ذلك فإثبات الوزر على المفتي يحتاج إلى الالتزام بتقدير المثل في نظم الكلام بالنّسبة إلى ذلك و هو مضافا إلى مخالفة ظاهرها مستلزم لمثل استعمال اللّفظ في أكثر من معنى واحد إذا عرفت مورد الرّواية و هو الجاهل المعذور فنقول إنّ الرّواية بالنّسبة إلى ذاك الموضوع الّذي عيّنّاه بالقرينة العقليّة متضمّنة لأمرين أحدهما كون العمل المحرّم الصّادر من الجاهل الكذائي في ذا وزر و الآخر ثبوت هذا الوزر على المفتي لا على الفاعل و لا بأس بدعوى كونهما على طبق القاعدة بأن يقال إنّ كلّ فعل محرّم مقتض للوزر و العقاب المقدّر له في نظر المولى و إنّما يمنع عنه الجهل المطلق من جميع من له دخل في تحقّق الفعل في الخارج من فاعله و فاعل سائر مقدّماته من الشّروط و دفع الموانع فلو انتفى الجهل من المباشر للفعل المحرّم أو فاعل مقدّمة من مقدّماته بطور المنع عن الخلوّ تحقّق العلّة التّامّة بالنّسبة إلى أصل ثبوت الوزر و أمّا بالنّسبة إلى من عليه الوزر فينظر فإن كان هناك علم بالحرمة من الفاعل المباشر فالوزر عليه مطلقا حتّى مع العلم من فاعل سائر المقدّمات بالحرمة و إلّا بل كان العلم بها من شخص آخر استند إليه مقدّمة من مقدّماته مثل المفتي في المقام فإنّه مع علمه بالحرمة أو مع جهله عن تقصير في إزالته قد رفع الحرمة المانعة عن إرادة الفاعل للفعل بإفتائه بعدم الحرمة لكان الوزر على فاعل المقدّمة و على ما بيّنّاه يكون الوزر الّذي حمله على المفتي في الرّواية وزر نفسه و محمولا عليه ابتداء نظير الدّية على العاقلة في الجملة الّذي نشأ من فعل المحرّم و قرّر له وراء الوزر المترتّب على نفس الإفتاء بغير الأهليّة لا وزر العامل فتحمّل المفتي عنه إذ لا وزر عليه في الفرض حتّى يحمل على الغير كما عرفت فإضافة الوزر على العامل في الرّواية إنّما هي بنحو من العناية يعني الوزر الّذي كان عليه لو لم يكن معذورا في فعله يكون على المفتي في صورة المعذوريّة قوله و حمله على المفتي من حيث التّسبيب إلى آخره أقول نعم و لكنّ التّعدّي عن مورد الرّواية و هو التّسبيب في المداخلة في الأحكام و التصدي
لما هو وظيفة الإمام و ناموس الدّهر عليه الصّلاة و السّلام بلا إذن منه ع إلى غيره و منه المقام مشكل فتدبّر فإنّه بعد كونه على طبق القاعدة كما مرّ في النّجاسة السّابقة لا إشكال فيه قوله و مثل قوله عليه السّلام ما من إمام صلّى بقوم إلى آخره أقول بعد تقييد إطلاق هذه و ما بعده بحصر الضّمان في الصّلاة معهم جنبا في الرّواية الأخيرة مع ملاحظة عدم الفرق بين الجنابة و الحدث الأصغر في ذلك يكون مفاد الجميع أنّه ما من إمام صلّى بقوم بغير طهارة إلّا و يضمن صلاتهم و يكون أوزارهم عليه و حينئذ نقول لا يخفى أنّ مورد الضّمان من أجزاء الصّلاة و شرائطها منحصر بالقراءة و ليس الضّمان هنا بمعناه المصطلح عند الخاصّة من نقل ذمّة إلى ذمّة و لا عند العامّة من ضمّ ذمّة إلى ذمّة ضرورة أنّ القراءة الّتي يؤدّيها الإمام إنّما هو ما اشتغلت ذمّته به لا ما على المأموم انتقل إلى ذمّة الإمام أو انضمّت ذمّته إلى ذمّة المأموم فالتّعبير عنه بالضّمان إنّما هو بنحو من العناية و التّشبيه و تنزيل قراءة الإمام بترتّب براءة ذمّة المأموم عليها منزلة الضّمان الاصطلاحي فيكون هذه الرّوايات أنّه إذا ترك المأموم للقراءة و استند ذلك إلى عدم إتيان الإمام لها على الوجه الصّحيح لفقدان الطّهارة المعتبرة في الصّلاة يكون وزر هذا التّرك على الإمام و قد علم ممّا تقدّم الوجه في أصل الوزريّة في ذلك و في كونه على الإمام و بعد ذلك نقول إنّ الاستدلال بذلك على المقام موقوف على القطع بأنّ المناط في ذلك هو صرف الوقوع في مخالفة مرام المولى و لا خصوصيّة للقراءة و هو غير بعيد بل قريب جدّا قوله فإنّ في كراهة ذلك في البهائم إشعارا إلى آخره أقول مجرّد الإشعار لا يجدي في الاستدلال قوله و يؤيّده أنّ أكل الحرام و شربه من القبيح و لو في حقّ الجاهل إلى آخره أقول نعم و لكن لا على نحو يبلغ حدّ الإلزام و لذا لا يجب فيه الاحتياط و يجري فيه البراءة عقليّها و شرعيّها فيكون الإغراء بهذا النّحو من القبيح مثله في مرتبة القبح من عدم البلوغ