هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٢٢ - الخامسة تحرم المعاوضة على الميتة و أجزائها التي تحلها الحياة من ذي النفس السائلة
مثل المذكّى خصوصا الأوليان أمّا الأولى منهما فلأنّ قضيّة إطلاقه حرمة بيع مذكّاتها أيضا و هو ممنوع فلا بدّ من أن يراد منه ما ذكرنا و أمّا الثّانية منهما فلأنّ الظّاهر منها بملاحظة قوله لا يأكلها هو إيكاله للغير فكأنّه ع قال لا يأكلها بنفسه و لا يوكلها للغير و إنّما عبّر عن الإيكال بالبيع لتوقّفه عليه غالبا خصوصا إذا كان البيع من باب المثال لمطلق المعاوضة فلم يبق إلّا المنع عن وجود المقتضي بدعوى الإجماع على عدم جواز الانتفاع بالميتة و يمكن منعها بأنّ مدركه يحتمل أن يكون الطّائفة الأولى المتقدّمة و قد مرّ الجواب عنها و لذا جوّز الانتفاع بمطلق الأعيان النّجسة جملة من أجلّة معاصرينا و إن منعه في خصوص الميّتة بعض آخر منهم
قوله و يمكن إرجاعه إلى ما ذكرنا أقول بأن يقال إنّ اشتراط الطّهارة لا لأجل دخالة نفسها من حيث هي في صحّة البيع تعبّدا بل هو كناية عن حلّ الانتفاع لأجل الطّهارة احترازا عن حرمته لأجل النّجاسة من قبيل ذكر الملزوم و إرادة اللّازم و على هذا يكون شرط حلّية الانتفاع بعد اشتراط الطّهارة من قبيل ذكر العامّ بعد الخاصّ و لعلّ الأمر بالتّأمّل في ذيل العبارة إشارة إلى أنّ هذا التّصرّف و التّوجيه و إن كان بعيدا في نفسه غايته إلّا أنّه بعد ملاحظة ما ذكره من كلمات التذكرة في طيّ قوله و يؤيّده إلى آخره لا بأس به نعم لو عكس العلّامة في التّرتيب و قدّم حلّ الانتفاع على الطّهارة لما أمكن إرجاعه إليه بل لا بدّ عليه من الالتزام بشرطيّة الطّهارة بما هي قوله إذا جوّزنا الانتفاع به في الاستقاء أقول و قلنا بكونه مالا عرفا بذلك و قلنا بقابليّته للملك قوله بأن يجعل تمام الأجرة أو بعضها في مقابل اللّبن أقول قضيّة هذه العبارة أنّ الإجارة في الظّئر إنّما تفيد تمليك العين و الحال أنّ الإجارة لنقل المنافع دون الأعيان و قد وقع الخلاف في أنّ متعلّق الإجارة هل هو اللّبن و الفعل و هو الإرضاع يدخل بالتّبع كما هو قضيّة الشّق الأوّل في كلام المصنف قدّس سره و هو أحد وجهي الشّافعيّة أو بالعكس كما اختاره العلّامة في التّذكرة قال في آخر الصّفحة السّادسة من كتاب الإجارة مسألة أجمع أهل العلم على جواز استيجار الظّئر و هي المرضعة لقوله تعالى فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ إلى أن قال و يستحقّ بهذا الاستيجار منفعة و عينا فالمنفعة وضع الصّبيّ في حجرها و تلقيمه الثّدي و عصره عند الحاجة و العين اللّبن الّذي يمصّه الصّبيّ و إنّما جوّزناه و أثبتنا به استحقاق اللّبن لما قلنا من الضّرورة إلى أن قال ثمّ الّذي تناوله كعقد الإجارة بالأصالة ما هو الأقرب أنّه فعل المرأة و اللّبن مستحقّ بالتّبعيّة لقوله تعالى فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ علّق الأجرة بفعل الإرضاع لا باللّبن و لأنّ الأجرة موضوعة لاستحقاق المنافع فلو استحقّ بها العين بالأصالة خرجت عن موضوعها فإذن اللّبن مستحقّ بالتّبعيّة لضرورة تدعو إليها إلى أن قال و هو أصحّ وجهي الشّافعيّة أو هما معا كما هو قضيّة الشّق الثّاني من كلام المصنف قدّس سره وجوه أوسطها أوجهها و ذلك للآية الشّريفة لا لما ذكره العلّامة قدّس سره في تقريب دلالتها لإمكان الخدشة فيه بأنّ تعليق الأجر بالإرضاع يمكن أن يكون للإشارة إلى تسليم مقابل الأجر و هو اللّبن الموجب لاستحقاق الأجر بلحاظ أنّ تسليم اللّبن في المرضعة إنّما يكون نوعا بالإرضاع يعني فإن سلّمن متعلّق الإجارة و هو اللّبن فأتوهنّ أجورهنّ فتأمل بل لأجل التّعبير بالأجر فإنّه لا يقال في العرف إلّا في مقابل المنفعة بل قبال خصوص الفعل منها كما هو ظاهر للمتتبّع في موارد استعماله قوله و هو مشكل أقول إن كان نظره قدّس سره في وجه الإشكال إلى أدلّة كون ثمن الميّتة سحتا ففيه أنّه عامّ قابل لأن يخصّص بما يصلح لذلك من الصّحيحة و الحسنة و إن كان إلى ما يدلّ على عدم جواز الانتفاع بالميتة فإن كان الاستناد إليه بضميمة أنّ اللَّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه ففيه أنّه أيضا عامّ قابل للتّخصيص و إن كان بلحاظ أنّ أكل الثّمن بإزائها أكل للمال بالباطل فيحرم ففيه منع كونه من ذلك بعد إذن الشّارع في الأكل بمقتضى الرّوايتين و إن كان بضميمة أنّها حينئذ ليست بمال فينتفي حقيقة البيع لأنّه مبادلة مال بمال ففيه أنّها مال أمّا عرفا فواضح و كذلك شرعا أمّا بالنّسبة إلى المشتري المستحلّ و بحسب اعتقاده فكذلك و أمّا بالنّسبة إلى البائع الغير المستحلّ فلأنّه مقتضى القاعدة المستفاد من قوله ع في غير واحد من الأخبار المذكورة في كتاب الطّلاق في مسألة طلاق المخالف من
دان بدين لزمته أحكامه كما في بعضها أو من دان بدين قوم لزمته أحكامهم كما في آخر إذ يجوز على كلّ ذي دين ما يستحلّون كما في ثالث فإنّ مقتضاها أنّه يجوز للشّيعة ترتيب آثار الماليّة على الميّتة الّتي هي مال عندهم فيكون مبادلتها بمال بيعا حقيقة فيجوز بمقتضى الرّوايتين و إن كان نظره في وجه الإشكال إلى قاعدة تنجيز العلم الإجمالي في الشّبهة المحصورة ففيه أنّ العلم الإجمالي مقتض صرف حتّى بالنّسبة إلى مرحلة المخالفة القطعيّة قابل لأن يجيء التّرخيص على خلافه عموما و هو أدلّة الأصول لأنّها بعمومها أو إطلاقها شاملة لأطراف العلم الإجمالي من دون أن يلزم منه محذور على ما حقّقناه في كتابنا هداية العقول في شرح كفاية الأصول أو خصوصا كما في المقام و بالجملة لا بأس بالعمل بالرّوايتين و القول بجواز بيع كلا المشبّهتين من المستحلّ للميتة وفاقا لجمع من المحقّقين كالأردبيلي و السّبزواري و النّراقي قدّس سرهم هذا بناء على رجوع الضّمير المستتر في يبيع إلى المختلط المدلول عليه بالكلام السّابق فتدلان حينئذ على جواز البيع بقصد بيع المذكّى بطريق أولى و أمّا بناء على رجوعه إلى المذكّى فيختصّ مفادهما بصورة قصد بيع المذكّى فتخلو صورة قصد بيعهما معا عن الدّليل فلا يجوز للعمومات فالعمدة في جواز بيعهما بقصدهما و عدمه هو استظهار مرجع الضّمير المذكور و ليس عندي من كتب الأخبار ما أراجعه و على أيّ تقدير فلا إشكال في دلالة الرّوايتين على الجواز فيما إذا قصد بيع المذكّى و لا مانع من العمل بهما إلّا قاعدة العلم الإجمالي و قد مرّ الجواب عنها و الاستصحاب عدم التّذكية في كلا المشبّهتين و فيه أنّه لا يمنع عن بيع المذكّى الواقعي الغير المعلوم في الخارج لأنّ ما هو مورد البيع ليس موردا