هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٢٠ - الرابعة لا إشكال في حرمة بيع المني
حرمة بيع أقول الغرض من ذلك بيان ما يظهر منه عدم جواز بيع الأرواث الطّاهرة وجه الظّهور عموم العذرة للرّوث الطّاهر بقرينة تخصيص المستثنى ببول الإبل فيدلّ على حرمة بيع مطلق العذرة و لو كانت طاهرة قوله ره إنّ المراد بقرينة مقابلته لقوله تعالى إلى آخره أقول لم أفهم الوجه فيما يظهر منه ره من الفرق بين آية تحريم الخبائث و آية حليّة الطّيبات بعموم المحرّم في الآية الأولى لجميع الانتفاعات حتّى البيع و اختصاص الحلال في الثّانية بالأكل حيث جعل الثّانية قرينة على التّصرّف في الأولى بحملها على الأكل فإنّه ظاهر في عموم الأولى بغير الأكل حتّى البيع و اختصاص الثّانية بالأكل بل الظّاهر أنّه لا فرق بينهما من هذه الجهة و أنّ المراد هو الأكل في الآية الأولى لكن لا بقرينة المقابلة بل لما هو الوجه في اختصاص المراد بالأكل في الثّانية و هو ظهور الآية الأولى في تحريم الخبائث في الجهة الّتي تستخبث و ظهور الثّانية في حلّية الطّيّبات في الجهة الّتي تستطاب و هي الأكل فيهما
[الثالثة يحرم المعاوضة على الدم بلا خلاف]
قوله و أمّا الدّم الطّاهر إذا فرضت له منفعة محلّلة كالصّبغ لو قلنا بجوازه أقول الضّمير المجرور بالإضافة راجع إلى الصّبغ و ليس المراد من الجواز الإباحة التّكليفيّة و إلّا لما صحّ التّعبير بلو إذ لا ريب في الجواز بهذا المعنى على المختار وفاقا للمصنف قدّس سره من أنّ الأصل في الأشياء هو الإباحة لا الحظر فلعلّ المراد منه الجواز العادي بمعنى نفوذه بينهم و رواجه عندهم و مرجع ذلك حينئذ إلى اشتراط كون الصّبغ منفعة محلّلة معتدّة بها في قبال الأكل المحرّم الموجب لعدم صدق كونه شيئا حرّمه اللَّه على الإطلاق كي يحرم ثمنه و حينئذ الأقوى ما ذكره المصنف لما ذكره من الدّليل و لكنّه فرض محض إذ ليس الصّبغ معتدّا به عند العرف كما هو قضيّة كلمة لو و لذا حرّمه في الآية الشّريفة بقول مطلق فيدخل في النّبوي فيكون المنع أقوى ثمّ إنّ وجه عدم فرض مثل ذلك في الدّم النّجس هو عدم صحّة الانتفاع بالمصبوغ به عند العرف بعد وجوب غسله شرعا الموجب لزوال اللّون خصوصا مع وجوب غسل ما يلاقيه الموجب لغير اللّبس و الاستعمال فتدبّر
[الرابعة لا إشكال في حرمة بيع المني]
قوله قدّس سره لا ينتفع به المشتري إلى آخره أقول هذا في مقام التّعليل للحكم المستفاد من قوله ره فكذلك أعني حرمة بيع المنيّ الواقع في الرّحم و في الكلام حذف يعني لا ينتفع به المشتري مطلقا انتفاعا يتوقّف على الشّراء أمّا ما دام منيّا و لم يصر ولدا فواضح و أمّا بعد صيرورته ولدا فلأنّ الولد تابع للأمّ في الملكيّة في الحيوانات فإن لم يكن الأمّ للمشتري فلا يكون الولد له بل يكون لمالك الأمّ بمقتضى التبعيّة و إن كانت له فالولد له أيضا قهرا مجّانا بمقتضى التّبعيّة للأمّ فيكون شراؤه و بذل المال بإزائه بمنزلة شراء مال نفسه فيكون أخذ المال في قباله أكلا للمال بالباطل فيبطل قوله متفرّع على عدم تملّك المني أقول فلو علّل به عدم جواز بيعه و عدم جواز تملّكه لكان دورا واضحا قوله فالمتعيّن التّعليل بالنّجاسة إلى آخره أقول لا يصحّ التّعليل بذلك على حرمة البيع تكليفا و وضعا أمّا الأوّل فلما مرّ منه قدّس سره من انصراف أدلّة حرمة الاكتساب إلى ما لو قصد ترتّب الأثر المحرّم لا ترتّب الأثر المحلّل كالاستنتاج في المقام و أمّا الثّاني فلما سيصرح به مرارا من أنّ النّجاسة بنفسها غير مانعة عن البيع و إنّما المدار في الجواز و عدمه على الانتفاع المحلّل المعتدّ به و عدمه و المفروض هنا تحقّق الانتفاع عرفا فالمتعيّن التّعليل بالنّبوي المرسل في بعض كتب العامّة كنهاية ابن الأثير و الخاصّة كقواعد العلّامة و محكي المنتهى و التّذكرة و السّرائر و المهذّب عن ابن عبّاس عن النّبيّ ص أنّ اللَّه إذا حرّم شيئا حرم ثمنه بل لا يصحّ التّعليل به أيضا لعدم تحقّق ما يكون صغرى له في المقام لعدم حرمة عين المني بقول مطلق ضرورة توقّف حرمته كذلك على ما تقدّم في ذيل المسألة الأولى على حرمة جميع منافعه أو أهمّها المقصود للعقلاء و منفعة المني المحرّمة هي الأكل و هي بالنّسبة إلى منفعة الاستنتاج منفعة نادرة فلم يبق ما يكون دليلا على حرمة بيعه تكليفا و وضعا فتأمل قوله و قد ذكر العلّامة عسب الفحل كفلس له في اللّغة معان ثلاث ماء الفحل و ضرابه و أجرة ضرابه كما في النّهاية و محكيّ الصّحاح و القاموس و في المجمع عسيب الفحل ماؤه انتهى و مراد العلّامة منه ماء الفحل بقرينة إضافة البيع إليه أقول فلو كان المراد من الوقوع في قوله و لو وقع فيه أي في الرّحم هو الوقوع المستقرّ بمعنى قبول الرّحم إيّاه و ضبطه له لكان الغرض من ذكر كلام العلّامة قدّس سره هو التّعرض لحكم الوقوع الغير المستقرّ المردّد بين أن يحفظه الرّحم و يقذفه إن كان المراد من العسيب هو الماء الخارج من الفحل الواقع في الرّحم قبل الاستقرار فيه لا مطلقا كما يرشد إليه في الجملة قوله في القواعد و أمّا المضامين فهو ما في أصلاب الفحول و لم يتعرّض لعلّة الحكم هنا لاشتراك الفرعين في العلّة حينئذ و هو النّجاسة عند المصنف قدّس سره و كأنّ الغرض من ذكر كلام الغنية و هو التّعرض لفرع آخر غيرهما و لمّا كان علّة الحكم فيه غير ما كان في الآخرين لعدم نجاسة ماء الفحل ما دام في الأصلاب تعرّض لنقل علّته أيضا و إن كان المراد منه أعمّ منه و من الوقوع الغير المستقرّ كان الغرض من ذكر كلام العلّامة صرف الاستشهاد و أمّا على خصوص الفرع الثّاني لو كان العسيب مختصّا بما ذكرنا و على كلا الفرعين لو كان مطلقا و لكنّه محلّ تأمّل و على هذا يكون الغرض من ذكر كلام الغنية هو التّعرّض لفرع آخر أيضا كما ذكرنا لأنّه أجنبيّ عن كلا الفرعين و إنّما تعرّض له لمجرّد المناسبة فلا يشكل بأنّه أجنبيّ عن المقام لكون مفاده الفساد و الكلام في الحرمة التّكليفيّة و كيف كان يتّجه على ما علّل به البطلان في الغنية بأنّ لازم دليله الأوّل و هو الجهالة المراد منها الجهالة من حيث الوجود و العدم أو من حيث كون الموجود منه مبدأ نشوء الحيوان و عدمه لا من حيث الكمّ حتّى يدّعى أنّها إنّما توجب المنع إذا كان المطلوب منه الكمّ لا في مثل المقام جواز الصّلح عليه و لازم دليله الثّاني أعني عدم القدرة على التّسليم بعد تسليمه جواز بيعه مع الضّميمة و ليس كذلك فتأمّل فالأولى تعليله بالتّعبّد و النّهي الشّرعي المستفاد من قوله إنّ اللَّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه و أمّا مرسلة الفقيه نهى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله عن عسيب الفحل و هو أجرة ضراب الفحل فلا يصحّ الاستناد إليه في المسألة أمّا بناء على كون التّفسير من الإمام ع
فواضح و أمّا بناء على كونه من الصّدوق كما عن الحدائق فلأنّه مبنيّ على كون العسيب بمعنى الماء