هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٩ - الثانية يحرم بيع العذرة النجسة من كل حيوان
الموجودة عندي في مسألة موت الفأرة في الزّيت و السّمن و في باب البيع في مسألة بيع المسوخ و كذا في مسألة بيع السّرجين أنّ اللَّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه خاليا عن لفظ الأكل نعم هو مشتمل عليه في عوالي اللّئالي في ذيل النّبوي المتقدّم ذكره في المتن قال فيه على ما حكاه عنه في المستدرك في باب جواز بيع الزّيت و السّمن النّجسين إلى آخره من أبواب ما يكتسب من كتاب التّجارة عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم قال لعن اللَّه اليهود حرّمت عليهم الشّحوم فباعوها و أكلوا ثمنها و إنّ اللَّه تعالى إذا حرّم على قوم أكل شيء حرّم عليهم ثمنه و يخطر ببالي أنّ في الخبر تصحيفا و الأصل كلّ و الألف زائدة وقعت من النّساخ و كيف كان غرضه قدّس سره من هذا الاستدراك بيان وجود ما ينافي جواز بيع شحوم السّباع و هو النّبوي على هذا التّقدير حيث إنّ مقتضاه حرمة بيعها قوله و دلالة لقصورها أقول لو قال و قصورها دلالة لكان أولى و لعلّ وجه قصور الدّلالة احتمال أو ظهور كون المراد من الشّيء من جهة إضافة الأكل إليه هو الشيء المأكول أي ما كان منفعته المتعارفة المقصودة منه هو الأكل فلا يشمل مثل الشّحوم ممّا له منفعة مقصودة غير الأكل ثمّ إنّ قوله بلزوم تخصيص الأكثر في محلّ الرّفع على الخبريّة للجواب يعني و الجواب عنه مضافا إلى ما ذكر من الضّعف أنّ فيه لزوم تخصيص الأكثر فلا بدّ من الطّرح أو التّأويل بما ذكرنا هذا بناء على صحّة وجود كلمة في قوله مع ضعفه و أمّا بناء على ما في بعض النّسخ المصحّحة من الضّرب عليها و على ما في الآخر من حينئذ بدل مع فالخبر له قوله ضعفه و يكون بلزوم متعلّقا للقصور فتأمّل فإنّ في العبارة ما لا يخفى على التّقديرين قوله بول الإبل يجوز بيعه أقول يعني في حال الاختيار قوله ع خير من ألبانها أقول تمام الرّواية و يجعل اللَّه الشّفاء في ألبانها و هو من جهة التّعبير في الذّيل بالشّفاء الّذي لا يطلق على الظّاهر إلّا في مورد وجود المرض يمكن الخدشة في دلالة صدرها على الجواز في حال الاختيار فيبقى مفهوم سائر الرّوايات الدّالّ على عدم الجواز سليما عن المعارض فافهم قوله قدّس سره كما يدلّ عليه رواية سماعة إلى آخره أقول مع تخصيص السّؤال عن الجواز بصورة الاستشفاء لا دلالة فيه على الحرمة في غيرها إلّا بدعوى كونها مفروغا عنها و الاستناد إليه كما ترى
[الثانية يحرم بيع العذرة النجسة من كل حيوان]
قوله و يدلّ عليه مضافا إلى ما تقدّم من الأخبار رواية يعقوب إلى آخره أقول لا دلالة لما تقدّم منها عليه إلّا قوله ع في رواية التّحف أو شيء من وجوه النّجس لأنّ الظّاهر أنّ موضوع حرمة البيع في الرّضوي و رواية الدّعائم و النّبوي ما كان منفعته الظّاهرة المقصودة محترمة كالأكل و الشّرب بالنّسبة إلى المأكول و المشروب و هكذا كما لا يخفى على المتأمّل و العذرة النّجسة ليست كذلك قطعا لأنّ المنفعة المقصودة منها كالتّسميد و الإحراق و نحوهما لم ينه عنها بل في رواية أبي البختري عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليّ عليه السّلام أنّه كان لا يرى بأسا أن يطرح في المزارع العذرة و الأكل المنهيّ عنه ليس ممّا يقصد منها بل يمكن أن يقال إنّ النّهي عن أكلها لغو لا يصدر عن الشارع لأنّ النّهي لا بدّ و أن يكون لإحداث الدّاعي إلى التّرك و من المعلوم أنّه متروك بنفسه إذ لا يقدم إليه عاقل أصلا قوله لأنّ الأوّل نص إلى آخره أقول يعني النّصوصيّة و الظّهور بالنّسبة إلى مجموع الكلام المركّب من الموضوع و المحمول لا بالنّسبة إلى خصوص لفظ العذرة كي يقال إنّه لفظ واحد لا يمكن فيه الاختلاف من حيث النّصوصيّة و الظّهور باختلاف المورد قوله فإنّ الجمع بين الحكمين إلى قوله يدلّ على أنّ التّعارض إلى آخره أقول نعم لو كان الجمع من الإمام ع دون الرّاوي و لعلّه يساعد الثّاني توسيط قال بين الحكمين أو مع كون الجمع منه ع لو لم يكن في المجلس من أوّل الكلام إلى آخره من يتّقي منه و هو غير معلوم فيحتمل وجوده في التّكلّم بالفقرة الأولى و خروجه عن المجلس مقارنا لانتهائه و يمكن الجمع بين الفقرتين بحمل الفقرة الأولى على الحكم الوضعي و الثّاني على التّكليفي و به يجمع بين الرّوايتين أيضا فتأمل فإنّه كما ترى و لو تنزّلنا عن جميع ما ذكرنا فنقول إنّ الجمع بين الحكمين يقرب مطلق الجمع الدّلالي قبال التّرجيح السّندي لا خصوص الجمع المذكور قوله و احتمل السّبزواري حمل خبر المنع على الكراهة أقول حملا للظّاهر على النّصّ لأنّ خبر الجواز نصّ في الجواز بخلاف المنع فإنّه ظاهر فيه فيحمل على الكراهة كحمل ما دلّ على كون أجرة الحجّام سحتا إذ الشّارط على الكراهة لمّا دلّ على جوازها بالنّصوصيّة فلو كان خبر الجواز حجّة في حدّ نفسه مع قطع النّظر عن المعارضة لخبر المنع فهذا الجمع هو المتعيّن من بين وجوه الجمع بين الخبرين الأوّلين و كذلك بين صدر خبر سماعة و ذيله و لا نرى فيه بعدا أصلا إلّا أن يمنع حجّية خبر الجواز في نفسه بحيث لا يعمل به مع فرض عدم المعارض له أيضا و عليه لا موضوع للجمع الدّلالي و لعلّ سند المنع لحجّية مخالفته للشّهرة و الإجماع المنقول و العمومات المتقدّمة و إلى هذه الوجوه ينظر المصنف في قوله فيما بعد و إلّا فرواية الجواز لا يجوز الأخذ بها من وجوه لا تخفى و قد مرّ أن ليس من العمومات المتقدّمة ما يدلّ على المنع هنا إلّا رواية التّحف و العمل بها الجابر لضعفها غير معلوم لاحتمال استنادهم إلى رواية المنع فتأمل فالعمدة في وهن خبر الجواز هو إعراض المشهور عن العمل به فتدبّر و معه لا يكون حجّة فيكون خبر المنع سليما عن المعارض فيجب العمل به و الحكم بسحتيّة الثّمن فيه كاشف عن إلغاء الشارع مالية العذرة النّاشئة من المنفعة المحلّلة فيها كالتّسميد فلا يصحّ جعلها ثمنا في البيع كجعلها مثمنا و جعلها أجرة في الإجارة و عوضا في الجعالة و الخلع و جعلها مهرا فتأمل و هل يجوز هبتها و الصّلح عنها بغير عوض فيه وجهان أحوطها عدم الجواز و أظهرهما الجواز لوجود المقتضي و هو المنفعة المحلّلة الموجبة للماليّة و عدم المانع لاختصاص أدلّة المنع بالمعاوضة عليها و جعلها عوضا إذ الظّاهر من الثّمن في الأدلّة هو مطلق العوض و المقابل لا معناه الاصطلاحي المقابل للبيع و من هنا يشكل عدم صحّة جعلها عوضا في الجعالة و الخلع إذ لا معنى لسحتيّة مقابلها فيهما من العمل و الطّلاق بل و كذلك الكلام في جعلها مهرا أيضا فتأمل فإنّ فيه إشكالا فلا يترك الاحتياط قوله مع ما عدا عذرة الإنسان أقول يعني مطلقا و لو كان ما عداها نجسا قوله و فيه نظر أقول يعني في الاستظهار المزبور نظر وجه النّظر احتمال إرادة المثال من عذرة الإنسان لكلّ عذرة نجسة قوله و عن المفيد