هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٨ - الأولى يحرم المعاوضة على بول غير مأكول اللحم
ففيه أوّلا أنّه ليس في عرض هذا الأثر أثر آخر للاكتساب يتّصف بالمحلّل حتّى يصحّ التّقييد في العبارة بقصد الأثر المحرّم احترازا عن صورة قصد الأثر المحلّل بل و عن صورة الإطلاق أيضا و ثانيا أنّه ليس لنا دليل يكون مدلوله حرمة خصوص التّسليم و التّسلّم في شيء ممّا يحرم الاكتساب به نعم يحرم ذلك من جهة فساد المعاملة فتأمل و لكنّه أجنبيّ عن المقصود و إن أريد من الأثر في العبارة ما يتعلّق بما يكتسب به من أفعال المكلّفين كالشّرب في الخمر و الأكل في الميّتة و هكذا كما هو قضيّة استدلاله عليه بانصراف الأدلّة إليه ففيه بعد غمض العين عن وقوع التّسامح في جعل هذا من آثار الاكتساب مع أنّ شرب الخمر مثلا ليس من آثار البيع و مقتضياته لأنّ الأمر فيه سهل أنّه يرد عليه أنّه لو تمّ إنّما يتمّ في الجملة و في بعض الموارد كالاكتساب ببيع الخمر و الميّتة و نحوهما ممّا هناك نحوان من الفعل المتعلّق به لا مطلقا و في جميع الموارد إذ منها ما يكون الأثر المحرّم منه بالنّسبة إلى المحلّل نادرا جدّا مثل العذرة فإنّ الأكل فيها بالنّسبة إلى التّسميد في غاية النّدرة بل الأكل فيها لا يعدّ نفعا فلا يصحّ في مثله دعوى الانصراف فيكون المعنى الّذي ذكره لحرمة الاكتساب بالنّسبة إليه خاليا عن الدّليل و منها ما ليس فيه محرّم آخر غير متعلّق الاكتساب و الإجارة يقصد منه ترتّبه عليه كالتّصوير و الغناء و هجاء المؤمن و الولاية من قبل الجائر بناء على حرمتها الذّاتيّة و غير ذلك من المكاسب المحرّمة فحقّ التّعبير السّالم عن الخدشة أن يقول بقصد التّوصّل إلى الفعل المحرّم فيعمّ ما كان الفعل المحرّم بنفسه متعلّق الاكتساب و ما كان متعلّقا لمتعلّقه و لكن لا دليل على هذا التّقييد عدا مسألة الانصراف و هو كما عرفت مختصّ ببعض المكاسب المحرّمة فالحقّ في معنى حرمة الاكتساب هو التّفصيل بينها باعتبار قصد التّوصّل إلى الفعل المحرّم في بعضها ممّا كانت منفعته المقصودة الشّائعة حراما و عدمه في بعضها الآخر ممّا لم يكن كذلك لأجل الانصراف في الأوّل و الإطلاق في الثّاني فتأمّل قوله ره لأنّ ظاهر أدلّة إلى آخره أقول هذا بيان لوجه التّقييد بالقصد المذكور و قد مرّ عدم جريانه في بعض المكاسب المحرّمة قوله و أمّا لو قصد الأثر المحلّل فلا دليل على حرمة المعاملة إلّا من حيث التّشريع أقول قد يتوهّم أنّه بعد فرض انصراف الأدلّة عن هذه الصّورة لا مانع من الرّجوع إلى العمومات الجنسيّة و النّوعيّة الدّالّة على الصّحة مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ و الصّلح جائز بين المسلمين و معه لا مجال لدعوى التّشريع و فيه أنّ نظره في ذلك بمقتضى استدلاله بالانصراف كما أشرنا إليه إلى ما يكون الأثر المحلّل فيه منفعة نادرة لا يوجب ماليّته و عليه لا يشمله مثل العمومات المذكورة أيضا و معه يتحقّق التّشريع كما لا يخفى و لكن بناء على تعميمه لإدخال ما لم يعلم أنّه من الدّين في الدّين و عدم اختصاصه بصورة العلم بعدم كونه من الدّين و من هذا البيان يعلم أنّه لا دليل على صحّة المعاملة في مفروض البحث مثل حرمتها فيرجع إلى الأصل في كلا المقامين و قضيّة الإباحة من حيث التّكليف و الحرمة من حيث الوضع فتدبّر جدّا
[أنواع المكاسب المحرمة]
[النوع الأوّل الاكتساب بالأعيان النّجسة]
[الأولى يحرم المعاوضة على بول غير مأكول اللحم]
قوله قدّس سره الأوّل الاكتساب بالأعيان النّجسة أقول و لو بالعرض كما يشهد له استثناء الدّهن المتنجّس لفائدة الاستصباح قوله و لا ينتقض أيضا بالأدوية المحرّمة في غير حال المرض لأجل الإضرار لأنّ إلى آخره أقول لأنّ نظره في ذلك إلى ما ذكر السّيّد علي البحر العلوم في البرهان القاطع حيث إنّه قدّس سره احتمل المنع عن توقّف صحّة بيع شيء على حليّة منفعته الشّائعة في الغالب و أنّها موقوفة على عدم كون البيع سفهيّا و يكفي فيه وجود منفعة محلّلة نادرة و حمل النّبوي ص على أنّه إذا حرّم الغاية المقصودة بالشّراء حرم الثّمن المدفوع إليها فيكون المراد إذا حرم الشّيء من جهة حرم ثمنه من تلك الجهة أو على أنّه إذا حرم مطلقا و من جميع وجوه الانتفاعات به و استدلّ على ذلك بأنّه لو لا ذلك لبطل بيع السّم و الأدوية من المعجونات و الحبوبات و العقاقير الّتي كثير منها يضرّ بالمزاج الصّحيح في الغالب فيحرم أكلها غالبا للضّرر فيحرم ثمنها و لا يلتزم بمثله و كيف كان إن كان وجه الانتقاض بها جواز بيعها مع حرمة الانتفاع بها حال الاختيار لأجل الإضرار بلحاظ مجرّد حلّيّة الانتفاع بها في حال الضّرورة و المرض صحّ جعل عدم ورود الانتقاض بها متفرّعا على ما ذكره سابقا من كون الضّابطة في تحريم البيع حرمة الشّيء في حال الاختيار بقول مطلق و ذلك لما ذكره من التّعليل الّذي مرجعه إلى منع ما ذكر في وجه الانتقاض من كون الحليّة في حال المرض لأجل الاضطرار إليها مع بقائها على ما كانت عليه من الخصوصيّات الموجبة للحرمة على ما هو معنى الحليّة لأجل الاضطرار كما في المنتقض عليه فإنّ الأبوال إنّما يطرأ عليها الحليّة لأجل الاضطرار مع بقائها على تلك الخصوصيّة الموجبة لحرمة شربها في حال الاختيار حاصل التّعليل أنّ قضيّة النّبوي أنّ ضابطة حرمة البيع حرمة الشّيء المبيع بقول مطلق بعنوانه الأولي الذّاتي بدون ملاحظة طرو عنوان آخر عليه و لا يكفي في جوازه حلّيته بلحاظ طروّ عنوان آخر عليه مجوّز له مع بقائه على عنوانه الأولي الذّاتي المقتضي للحرمة كالاضطرار و نحوه من العناوين الثّانويّة كما في الأبوال و هذا بخلاف الأدوية المضرّة في حال الصّحة فإنّها لم تحرّمها الشّارع في تلك الحال بعناوينها الأوّليّة الذّاتيّة و قد طرأ عليها الحلّ لأجل طرو عنوان مجوّز عليها مثل المرض بلحاظ أنّه من أفراد الاضطرار و ذلك واضح بالضّرورة و إنّما نهى الشّارع عن المضرّ الّذي ينطبق على الأدوية في حال الصّحة و لا ينطبق عليها في حال المرض و الاضطرار فيجوز بيعها لوجود المقتضي و هو المنفعة و لو في حال المرض إذ لا يلزم في صحّة بيع شيء اشتماله على النّفع في جميع الآنات و الحالات و عدم المانع لانحصاره في نهي الشّارع عنه بعنوانه الأولي و هو منتف كما عرفت و بالجملة المدار على الحرمة بالعنوان الأولي لا العرضي و الأبوال من الأوّل و الأدوية من الثّاني قوله و لا ينافيه النّبوي أقول أي لا ينافي جواز بيع شحوم السّباع قوله و لكن الموجود من النّبوي في باب الأطعمة عن الخلاف أنّ اللَّه إذا حرّم أكل شيء حرّم ثمنه أقول أي الموجود منه في ذاك الباب من نسخة الخلاف