هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٧ - القول في كيفية تقسيم المكاسب إلى محرم و مكروه
لبيان شيء آخر خارج عمّا هو المهم على العجالة لو مدّ اللَّه في عمرنا شرحناها في مقام آخر مناسب له إن شاء اللَّه
[القول في رواية فقه الرضا]
و في الرّضوي فيما يرجع إلى بيان الصّناعات المحلّلة و المحرّمة ما هذا لفظه على ما في البحار اعلم يرحمك اللَّه أنّ كلّما يتعلّمه العباد من أنواع الصّنائع مثل الكتاب و الحساب و التّجارة و النّجوم و الطّبّ و سائر الصّناعات و الأبنية و الهندسة و التّصاوير ما ليس فيه مثل الرّوحانيين و أبواب صنوف الآلات الّتي نحتاج إليها ممّا فيه منافع و قوام معايش و طلب الكسب فحلال كلّه تعليمه و العمل به و أخذ أجرة عليه و إن قد تصرّف بها في وجوه المعاصي أيضا مثل استعمال ما جعل للحلال ثمّ تصرفه إلى أبواب الحرام و مثل معاونة الظّالم و غير ذلك من أسباب المعاصي مثل الإناء و الأقداح و ما أشبه ذلك و لعلّه لما فيه من المنافع جاز تعليمه و تعلّمه و حرم على من يصرفه إلى غير وجوه الحقّ و الصّلاح الّذي أمر اللَّه تعالى بها دون غيرها اللَّهمّ إلّا أن يكون صناعة محرّمة أو منهيّا عنها مثل الغناء و صنعة الأمة و مثل بناء البيعة و الكنائس و بيت النّار و تصاوير ذوي الأرواح على مثال الحيوان و الرّوحاني و مثل صنعة الدّف و العود و أشباهه و عمل الخمر و المسكر و الآلات الّتي لا تصلح في شيء من المحلّلات فحرام عمله و تعليمه و لا يجوز ذلك و باللَّه التّوفيق قوله في حكاية ما في الفقه المنسوب إلى مولانا الرّضا عليه السّلام إنّ كلّ مأمور به على العباد إلى آخره أقول الموجود فيه على ما في المستدرك أنّ كلّ مأمور به ممّا هو منّ على العباد إلى آخره و كذا الموجود فيه بعد قوله للجسم قوله و فساد للنّفس
[القول في رواية دعائم الإسلام]
قوله و عن دعائم الإسلام للقاضي نعمان المصري إلى آخره أقول عن فهرست الشّيخ قدّس سره و عن البحار نسبة كتاب دعائم الإسلام إلى الصّدوق قدّس سره و عن مصابيح السّيّد الأجلّ بحر العلوم قدّس سرّه الشّريف في مبحث أحكام المسافر أنّ كتاب دعائم الإسلام للقاضي نعمان المصري من علماء الشّيعة و لعلّ المسمّى بهذا الاسم كتابان لكن يبعد كونه للصّدوق قدّس سره إنّه ره ذكر في الفقيه أخبار الحياة و أخبار حرمان الزّوجة من رقبة الأرض و لم ينبّه على ما حكي عن دعائم الإسلام من حمل الأولى على ما هو خاصّة الأئمّة عليهم السّلام ممّا كان ميراث الإمامة منقولا من الإمام إلى إمام كمصحف القرآن الثّابت و مصحف فاطمة عليها السّلام و الكتب السّماويّة و خاتم سليمان و سيف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و درعه و رحله و سلاحه إلى غير ذلك و عدم بيان هذا المعنى فيها إمّا للرّمز أو للاكتفاء بعلم المخاطب أو لحذف الرّواة بيانه و حمل الثّانية على الأرض المفتوحة عنوة و على الأوقاف الّتي ليس للنّساء فيها حظّ إلّا من جهة الأعيان و الحملان سيّما الأخير غريبان و عند صيارفة الفقه مهجوران و على أيّ حال ففي السّفينة في الجزء الأوّل في مادّة حنف ما هذا لفظه أبو حنيفة الشّيعة هو القاضي نعمان بن محمّد بن منصور قاضي مصر كان رحمه اللَّه مالكيّا أوّلا ثمّ اهتدى و صار إماميّا و صنّف على طريق الشّيعة كتبا منها كتاب دعائم الإسلام و في كتاب دائرة المعارف أبو حنيفة المغربي هو النّعمان بن أبي عبد اللَّه محمّد بن منصور بن أحمد بن حيوان أحد الأئمّة الفضلاء المشار إليهم ذكره الإمام المسيحي في تاريخه فقال كان من أهل العلم و الفقه و الدّين و النّبل على ما لا مزيد عليه و له عدّة مصنّفات منها كتاب اختلاف أصول المذهب و غيره و كان مالكيّ المذهب ثمّ انتقل إلى مذهب الإماميّة و قال ابن زولاق كان في غاية الفضل من أهل القرآن و العلم بمعانيه عالما بوجوه الفقه و علم اختلاف الفقهاء و اللّغة و الشّعر و المعرفة بأيّام النّاس مع عقل و إنصاف و ألّف لأهل البيت من الكتب آلاف أوراق بأحسن تأليف و أفصح شجع و عمل في المناقب و المثالب كتابا حسنا و له ردّ على المخالفين له ردّ على أبي حنيفة و مالك و الشّافعي و عليّ بن سريج و كتاب اختلاف الفقهاء ينتصر فيه لأهل البيت و له القصيدة الفقهيّة لقّبها بالمنتخبة و كان ملازما صحبة المعزّ العلوي توفّي سنة ٣٦٣ شسج انتهى ملخّصا ثمّ اعلم أنّ أخبار كتابة الدّعائم أكثرها موافق لما في كتبنا المشهورة لكن لم يرو عن الأئمّة عليهم السّلام بعد الصّادق عليه السّلام خوفا من الخلفاء الإسماعيليّة حيث كان قاضيا منصوبا من قبلهم بمصر و لكنّه تحت ستر التّقيّة أظهر الحقّ لمن نظر فيه متعمّقا و أخباره تصلح للتّأييد و التّأكيد انتهى مورد الحاجة من كلامه زاد اللَّه في علوّ مقامه
[القول في كيفية تقسيم المكاسب إلى محرم و مكروه]
قوله إذا تعذّر قيام الغير به فتأمّل أقول لعلّ الأمر بالتّأمّل إشارة إلى الخدشة في كلا التّمثيلين بأنّ التّمثيل بالزّراعة و الرّعي للكسب المستحبّ إنّما يصحّ لو كان استحبابهما لأجل التّكسب و التّعيّش بهما و هو في حيّز إمكان المنع لقوّة احتمال كونه لأجل توفير ما يمون به النّاس و رخص أسعارهم و للرّفق على البهائم و لو لم يصرف مهتمّا في عيشة و بأنّ التّمثيل للواجب بالصّناعات الواجبة إنّما يصحّ لو كان الواجب هو الاكتساب بها و أخذ الأجر عليها و يمكن منعه بأنّ الواجب فيها نفس العمل و القيام بها و لو لم يأخذ الأجرة لا أخذ الأجرة عليها و بعبارة أخرى إنّ الواجب هو نفس القيام بالعمل بالمعنى المصدري و أخذ الأجرة الّذي به الاكتساب إنّما هو بمعناه الاسم المصدري قوله و معنى حرمة الاكتساب حرمة النّقل و الانتقال بقصد ترتّب الأثر المحرّم أقول ذكر الفاضل الممقاني قدّس سره في ذلك وجوها ستّة و جعله خامس الوجوه و استحسنه و أخذ في المناقشة فيما عداها و لا يخفى أنّ مقتضى توصيف الأثر هنا بالمحرّم و في قوله فيما بعد و أمّا لو قصد الأثر المحلّل إلى آخره بالمحلّل أنّ للاكتساب المحرّم في العنوان نحوان من الأثر محرّم و محلّل و أيضا الظّاهر من الأثر المحرّم و المحلّل ما ثبت حلّه و حرمته في لسان دليل آخر غير دليل حرمة الاكتساب و أيضا المراد من الأثر المحرّم بقرينة استدلاله بالانصراف هو الأثر الظّاهر الغالب المقصود من المعاملة عند نوع أهل العرف إذ لا منشأ للانصراف إلّا تعارف قصد هذا من المعاملة المتعلّقة بالمحرّمات كالخمر و الميّتة مثلا و لا تعارف إلّا في الصّورة الّتي ذكرناها و حينئذ نقول في مرحلة الخدشة على تفسير المصنف قدّس سره الّذي اختاره الشّارح المتقدّم ذكره إنّه إن أريد من الأثر التّسليم و التسلّم بالقياس إلى متعلّق المعاملة من العين و المنفعة و بدلهما