هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٦ - و أما متنها
فلا بأس بصناعته إلى آخره و الجارّ في قوله لمن كان له فيه جهات الصّلاح من جميع الخلائق و محرّم عليهم تصريفه إلى جهات الفساد و المضادّ (متعلّق بالتّعليم و التّعلّم) و قوله فليس على العالم و لا المتعلّم إثم و عصيان و لا وزر و عقاب تفريع على الحكم السّابق من حليّة تعليم الأمور المذكورة و تعلّمها في جهات الصّلاح يعني إذا جاز الفعل فلا يكون على فاعله ذمّ و لا عقاب قوله لما فيه من الرّجحان في جهة من جهات منافع هي جهات صلاحهم و قوامهم به و بقاؤهم به علّة لنفي الإثم و الوزر و إنّما الإثم و الوزر على المتصرّف بها يعني التّصرّف بالآلات المشتركة بين جهتي الصّلاح و الفساد و استعمالها في وجوه الفساد و الحرام ثمّ إنّ قوله ع و ذلك إنّما هو في مقام العلّة لعدم البأس في صناعة ما ذكر و محصّله أنّ ما حرّم اللَّه من بين الصّناعات منحصر في الصّناعة الّتي حرام هي كلّها أي جميع منافعها و هي الّتي يجيء و يقصد منها الفساد محضا و هذا صفة ثانية للصّناعة أو عطف بيان لها جيء به لبيان علّة الوصف الأوّل و هو حرمة كلّ المنافع فافهم و ذلك الّذي لا يجيء منه الفساد المحض نظير صناعة البرابط جمع بربط كجعفر و هو كما في المجمع شيء من ملاهي العجم يشبه صدر البطّ معرّب بربط أي صدر البطّ لأنّ الصّدر يقال له بالفارسيّة بر و الضّارب به يضعه على صدره قال في القاموس و يقال له العود بالفاء أو غيرها على اختلاف النّسخ من ملاهي العجم انتهى و يقال له بالتّركية ساز و المزامير جمع مزمار بالكسر قصبة يزمر بها و الشّطرنج و كلّ ملهوّ به يعني به ما أعدّ للّهو على نحو لا ينتفع به في غيره و لو كان غير الثّلاثة المذكورة ممّا تقدّم ذكر بعضها في تفسير محرّم من التّجارات و نظير صناعة الصّلبان جمع صليب و هو كما في المجمع هيكل مربّع يدّعون النّصارى أنّ عيسى عليه السّلام صلب على خشبة على تلك الهيئة و فيه عن المغرب أنّه شيء مثلّث كالتّماثيل يعبده النّصارى انتهى و لعلّ مراده من العبادة هو صرف التّعظيم و الاحترام و الأصنام الّتي تعبد من دون اللَّه واحدها صنم قيل هو ما كان مصوّرا من حجر أو صفر أو نحو ذلك و الوثن من غير صورة و قيل هما واحد و مادّة و ث ن من المجمع بعد تفسير الوثن بالصّنم ما لفظه قال المغرب الوثن ما له جثّة من خشب أو حجر أو فضّة أو جوهر ينحت انتهى و في أوقيانوس في مادّة صنم ما ترجمته بالعربيّة صنم معرّب من شمن و هو فارسيّ يقول المترجم قال بعض إنّ الفرق بينه و بين الوثن أنّ الصّنم ما كان مصوّرا من الجواهر المعدنيّة المذابة و الوثن ما يصنع و ينحت من الأحجار و الأخشاب انتهى و ما أشبه ذلك في أنّه لا يجيء منه إلّا الفساد من صناعات أشربة الحرام من حيث الإسكار كالخمر و البتع و الفضيخ و النّبيذ و الفقّاع و غيرها أو من حيث القتل أو الإضرار بالبدن كالأشربة المعمولة من السّمّ و الظّاهر أنّ التّعبير بالأشربة لأجل الغلبة في صناعة ما يحرم تناوله فيعمّ صناعة مثل البنج من جوامد المسكرات و صناعة الحبوبات القاتلة و المضرّة ثمّ إنّه و إن كان قد علم من هذا التّعليل ما هو حرام من بين الصّناعات إلّا أنّه ع لم يكتف بذلك و تصدّى له على وجه الاستقلال فعطف على الموصول في كلّما يتعلّم إلى آخره في صدر الفقرة قوله و ما يكون منه و فيه الفساد محضا أي و كلّ ما يكون إلى آخره و الفرق بين قوله منه و فيه كما في حاشية سيّدنا العلّامة الأستاد مدّ ظلّه أنّ الأوّل ما يجيء الفساد من قبله بأن يكون مقدّمة له و الثّاني ما يكون الفساد في نفسه فالمراد بالأوّل ما يكون مقدّمة لوجود الفساد و بالثّاني ما يكون علّة تامّة له و يمكن إرادة العكس على وجه و قوله و لا يكون فيه و لا منه شيء من وجوه الصّلاح عطف على ما قبله من قبيل عطف اللّازم على الملزوم إذ وجود الفساد المحض في شيء ملازم لعدم الصّلاح فيه أصلا لا من قبيل عطف التّفسير حتّى يكون المدار في حرمة الصّناعة على فقدان جهة الصّلاح و لو لم يكن فيه جهة الفساد و على ما ذكرنا يكون حكم الخالي عن الجهتين مسكوتا عنه في الحديث فيرجع إلى الأصل المقتضي للحليّة و الفساد على ما عرفت و قد مرّ أنه
لا حاجة فيه إلى بيان حكمه لأنّ المقصود فيه بيان حكم المعاملة الّتي يقدم فيها العقلاء أعني ما يكون دخيلا في معاشهم و ما ذكر من الفرض ممّا لا يقدم فيه العاقل و كيف كان قوله فحرام تعليمه و تعلّمه و العمل به و أخذ الأجر عليه و جميع أنحاء التّقلب و التّصرّف فيه من جميع وجوه الحركات كلّها خبر لقوله ما يكون و إتيان الفاء الجزائيّة في الخبر قد مرّ وجهه مرارا إلّا أن يكون صناعة قد تصرّف إلى جهات الصّنائع كذا في نسخة تحف العقول و البحار و الظّاهر كونه غلطا و الصّحيح كما في الحدائق هو المنافع بالميم و الفاء لا بالصّاد و الباء و كيف كان فالاستثناء منقطع لعدم كون ما بعد أداة الاستثناء من أفراد ما قبلها و إن كان مال الاستثناء المنقطع على التحقيق إلى المتّصل على ما ستقف على وجهه عند الكلام في آية التّجارة عن تراض في بحث الفضولي فانتظر و الواو في و إن كان وصيّته قد ينصرف بالنّون من باب الانفعال و في الحدائق و البحار بالتّاء من باب التّفعل و الظّاهر هو الثّاني بقرينة قوله بها إذا المناسب للأوّل ترك هذه الكلمة لعدم سلاسة المعنى حينئذ كما لا يخفى وجهه و على أيّ حال فقد حذف متعلّق الفعل المذكور و هو مثل قوله إلى وجه أو في وجه من وجوه المعاصي و ذلك بقرينة قوله و يتناول بها وجه من وجوه المعاصي هذا بناء على الأصل من كون العطف للمغايرة و أمّا بناء على كونه لصرف التّفسير فلا حاجة إلى الالتزام بحذف المتعلّق كما هو ظاهر و قوله فلعلّة ما فيه من الصّلاح تعليل لاستثناء القسم المذكور من أقسام الصّناعات و الفاء تعليليّة يعني فلأنّه لأجل وجود الصّلاح فيه حلّ تعلّمه و تعليمه و العمل به و إنّما يحرم على خصوص من صرفه إلى غير وجه الحقّ و الصّلاح فهذا الّذي ذكرناه من أوّل الحديث تفسير هو بيان ما هو مورد السّؤال و الجواب من وجوه اكتساب معايش العباد و طرقه فإضافة التّفسير إلى البيان بيانيّة في البحار بيان تفسير عكس ما في التّحف و لعلّه أحسن و تعليمهم عطف على التّفسير من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول الأوّل و في زائدة على الظّاهر بناء على صحّة النّسخة و جميع وجوه اكتسابهم مفعول ثان للتّعليم و للحديث بقيّة تصدّى فيها