هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٥ - و أما متنها
الإجارة فإنّ المؤجر له قدرة على إتيان العمل المستأجر عليه قبل أن يستند إلى الغير بأن يواجره منه لأجل تحصيل القدرة عليه و لهذا قيّد الإجارة بقوله من قبل أن يواجره إلخ و بعبارة أخرى التّمكّن من العمل في الوالي الّذي يأخذ الأجرة فرع تحقّق عنوان الولاية الّذي هو من الوضع و موقوف عليه و أمّا الإجارة فالأمر فيها بالعكس فإنّها فرع التّمكّن من إتيانه و من هنا يعلم أنّ مورد الولاية هو العمل الّذي فيه جهة السّلطنة و القهّاريّة على الغير إذ مثل ذلك هو الّذي يحتاج في إتيانه إلى سلطنة الآتي به و ولايته و أمّا مورد الإجارة فهو العمل القابل لتلك الجهة فافهم قوله فهو تفريع على ما ذكره من الفرق و الضّمير راجع إلى المؤجر المستفاد من الإجارة يعني أنّ المؤجر إنّما يملّك بالإجارة يمينه أي قوّته و قدرته على إتيان العمل الموجودة فيه فاليمين كناية عن القوّة و قضيّة نسبة التّمليك إلى اليمين وجود ملك القدرة و القوّة فيه قبل التّمليك و لا يتفاوت الأمر في ذلك بين أن يكون يملك مجرّدا أو مزيدا فيه من باب التّفعيل و ذلك أي وجود تلك القوّة فيه قبل الإجارة لأنّه على ما علم ممّا سبق إنّما يلي أمر نفسه و أمر ما يملك و يتسلّط على إعمالهما حتّى في عمل يريد أن يكون أجيرا فيه للغير قبل أن يواجره ممّن هو أجره بخلاف الوالي فإنّه من جهة أخذ السّلطنة على الغير في عمله لا يقدر و لا يملك على أن يأتي من أمور النّاس شيئا حتّى يملّكه للغير و هو السّلطان النّاصب له و يأخذ الأجرة بإزائه إلّا بعد ما يلي من أمورهم و يملك توليتهم و السّلطنة عليهم يعني لا يقدر على إتيان أمور النّاس إلّا بعد أخذ منصب الولاية ممّن هو فوقه و صار واليا و مسلّطا عليهم في تلك الأمور و كلّ من أجر نفسه أو أجر ما يملك أو يلي أمره من أيّ مستأجر كان كافر أو مؤمن أو ملك أو سوقة و رعيّته على إتيان ما فسّرناه و شرحناه سابقا ممّا تجوز الإجارة فيه أي في الإقدام على إيجاده ممّا كان فيه منفعة محلّلة من جميع وجوه المنافع فحلال محلّل أصل فعله و هو الإيجار و حلال كسبه يعني المال المكتسب و لكن فيما إذا لم يعدّ واليا للوالي الجائر أو وكيلا له و إلّا يحرم فعله و المال الّذي يأخذه بإزائه كما تقدّم شرحه هذا تمام الكلام في تفسير الإجارات فأمّا تفسير الصّناعات و تمييز حلالها عن حرامها فاعلم أنّ كلّ ما يتعلّم العباد أو يعلّمون غيرهم من كلّ صنف من صنوف الصّناعات مثل الكتابة و الحساب و النّجارة (بالنّون لا التّاء) و الصّياغة و السّراجة و البناء و الحياكة و الخياطة و هكذا من الصّناعات المتوقّف عليها معاش نوع بني آدم و مثل صنعة صنوف التّصاوير و أقسامها ما لم يكن مثل الرّوحاني جمع مثال ككتب جمع كتاب بمعنى الصّور جمع صورة و قضيّة إطلاقه عدم الفرق بين أن يكون مجسّما أو لا و بين أن يكون بالقلم أو بآلة أخرى أو بالنّسج أو بغيره و سيجيء في محلّه أنّ أخذ الرّسم و العكس المرسوم في زماننا من أقسام التّصوير أيضا فإنّ حفظ الصّورة في الزّجاجة مثلا و إن لم يكن بتصوير إلّا أنّ أخذ الصّورة منها و طبعها في الكاغذ لا ينبغي الإشكال في صدق التّصوير عليه كصدقه على ما يوجده الأفرنجيّون بمعونة المكاين من الصّور المجسّمة كما أنّ قضيّة إطلاق الرّوحاني في عدم الفرق بين أن يكون ذو المثال و ذو الصّورة حيوانا أو يكون ملكا أو جنّا لأنّهما أيضا من أفراد الرّوحاني إلّا أن يدّعى الانصراف إلى غيرهما و على أيّ حال يأتي بيان وجود الفرق بين الصّورة و المثال و عدمه في مسألة حرمة التّصوير و مثل صنعة أنواع صنوف الآلات التي يحتاج إليها العباد الّتي إتيان الموصول هنا للإشارة إلى وجه احتياجهم إليها و أنّه من جهة أنّه ينشأ منها منافعهم و يكون بها قوامهم و فيها بلغة جميع حوائجهم و كفايته في المصباح في هذا بلاغ و بلغة و تبلغ أي كفاية و ذلك كآلات الزّرع و الطّحن و النّسج إلى غير ذلك من آلات الصّنائع الّتي لا تعيش في العالم بدونها و بالجملة إنّ جميع ما ذكر من الصّنائع فحلال أي جائز تعلّمه و تعليمه و العمل به أي بواسطته و فيه أي في إيجاده (و الضّمائر الأربع راجعة إلى ما في قوله فكلّما يتعلّم العباد إلى آخره) سواء كان هذا العمل بنفسه أو لغيره و إن كانت تلك الصّناعة و تلك الآلة
قد يستعان بها و تكون مقدّمة على وجوه الفساد و المضرّة و وجوه المعاصي و يكون معونة على الحقّ تارة و الباطل أخرى فلا بأس بصناعته و تعليمه و قوله هذا جواب إن الشّرطيّة في قوله ع و إن كانت تلك الصّناعة و يحتمل كونها وصلية و عليه يكون قوله فلا بأس بصناعته و تعليمه إعادة للجواب السّابق ذكره في قوله فحلال فعله فافهم و ذلك نظير الكتابة الّتي هي قد يستعان بها على وجه من وجوه الفساد من تقوية معونة ولاية ولاة الجور بيان للوجه و إضافة التّقوية إلى المعونة يحتمل كونها بيانيّة و يحتمل كونها لاميّة و في نسخ المتن تقوية و معونة بدون لفظة من و عليه فالظّاهر أنّها بالجرّ على أنّها عطف بيان للوجه و عطف المعونة على التّقوية للتّفسير و يمكن أن يكون بالنّصب على المفعوليّة للفعل المقدّر مثل أعني منه أي من الوجه أو بالرّفع على الخبريّة للمبتداء المحذوف مثل هو أي الوجه و كذلك السّكّين و السّيف و الرّمح و القوس و السّهم و غير ذلك من وجوه الآلة و عناوين أسباب الحرب المعدّة له في كلّ زمان بحسبه كالتّفنك و التّوب و البوم و غيرها و آلات حفظ الكلام و ضبطه و إيصاله إلى الغير كالفونقراف و الرّاديو و أمثال ذلك فإنّها أيضا قد تصرف في جهة الصّلاح لضبط الإقرار و الوصيّة و إعلام بعض الأخبار و المساحة و قراءة القرآن و أمثال ذلك و قد تصرف في جهة الفساد كضبط الغناء و ضرب الأوتار و نحوهما فصناعتها و تعليمها و تعلّمها و كذا بيعها و شراؤها و إجارتها يجوز إلّا إذا كان لأجل التّوصّل إلى جهة الفساد فيحرم جميع ذلك مع ذكر ذلك في العقد أو التّواطي عليه قبله الّتي قد تصرف إلى جهات الصّلاح و قد تصرف إلى جهات الفساد و تكون آلة و معونة عليهما فلا بأس بتعليمه و تعلّمه و أخذ الأجرة عليه و الضّمائر المفردة كلّها راجعة إلى ما ذكر ممّا تصرف في الصّلاح و الفساد بلحاظ إضافة الصّناعة إليها و كذا لا بأس بأخذ الأجر فيه أي في مقدّمته و كذا لا بأس بالعمل به و فيه و الفرق بين المتعاطفين قد علم ممّا سبق ثمّ إنّ تلك الفقرة عطف بيان لقوله في السّابق