هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٤٤ - الرابع ظاهر الأصحاب و الأخبار الاختصاص بالسلطان المدعي للرئاسة العامة
أنّه لا يستقيم نفي معرفة التّصريح للأصحاب في جواز تولّي الفقيه لأخذ الخراج و المقاسمة حال الغيبة إلّا إذا كان مراد مشايخه قدّس سرهم هو ما ذكرناه في توجيه كلماتهم من عدم جواز السّرقة و الجحود رأسا إذ لو كان مرادهم عدم جواز ذلك بالنّسبة إلى الجائر لكان هذا تصريحا منهم قدّس سرهم بعدم جواز تولي الفقيه كما لا يخفى قوله بطريق أولى أقول لأنّه أقلّ خطرا من ذاك قوله موجودون في كلّ عصر أقول إذ ليس هذا الحق مقصورا على الغزاة و المجاهدين قوله فهو استشهاد على أصل المطلب أقول في كلام المحقّق الثّاني المذكور بعد عدّة أوراق ثلاثة من هذا الكلام المذكور ما هو شاهد على ما ذكره المصنف بل صريح فيه فراجع إلى قاطعة اللّجاج قوله لا فرق بين قبض الجائر إيّاها إلى آخره أقول يعني في جواز المعاملة عليها قوله و لا يمنع تظلّمه إلى آخره أقول أي لا يمنع تظلّم المالك عن شراء أحد إيّاها من السّلطان لأنّ تظلّمه لا يدلّ على أزيد من احتمال الظّلم و هو غير مانع عنه قوله فلو أحاله منها و قبل الثّلاثة أو وكله إلى آخره أقول الظّاهر أنّ الضّمير المذكّر المستتر المرفوع في أحاله و وكله راجع إلى الجائر و الضّمير البارز المنصوب بهما راجع إلى الدّائن على الجائر المدلول عليه بالتّعبير بالحوالة يعني لو أحال الجائر دائنه و من اشتغلت ذمّة الجائر له بالمقاسمة و قيل الأطراف الثّلاثة للحوالة أعني المحيل و المحال و المحال عليه أو وكّل الجائر دائنه في قبضها عمّن هي عليه ثمّ استيفاء دينه منها بعد القبض فالفرق حينئذ بينه و بين المعطوف عليه و هو صورة الحوالة إنما هو بفراغ الذّمّة بمجرّد الحوالة في المعطوف عليه و عدم فراغها إلّا بعد القبض و الاستيفاء في المعطوف و كيف كان ففي التّعبير بالقبول بالنّسبة إلى المحيل مسامحة لأنّ وظيفته الإنشاء لا القبول و لعلّه مبنيّ على التّغليب أو المراد من القبول مطلق الرّضا أعمّ من أن يكون بعنوان الإنشاء أو بعنوان القبول ثمّ إنّ هذه العبارة صريحة في اعتبار رضى المحال عليه في صحّة الحوالة و فيه كلام و الأقوى عدم اعتباره لما حرّرناه في محلّه قوله فلعلّ المراد به ما تقدّم إلى آخره أقول لكنّه خلاف الظّاهر قوله لا يناسب ذكره في جملة التّصرفات إلى آخره أقول لأنّ ما يأخذه الجائر من الخراج و المقاسمة لكونه ممّا لا يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه لا يصحّ وقفه قوله و إن أراد وقف الأرض إلى آخره أقول يعني و إن أراد وقف الآخذ للأرض لها كما هو المناسب لذكر الشّراء فلا يخلو عن إشكال إذا لم يرد الإذن و الإجازة للجائر بالنّسبة إلى رقبة الأرض مضافا إلى حاصلها و من هنا يشكل أيضا لو أراد وقف الجائر للأرض فتأمّل قوله فالظّاهر منه أيضا ما ذكرنا إلى آخره أقول فيه نظر و منع لأنّ قوله ع في آخر كلامه المتقدّم ذكره و كيف كان فظاهر الأصحاب أنّ الخراج و المقاسمة لازم للجائر و حيث يطلبه أو يتوقّف على إذنه انتهى نصّ في أنّ معقد الاتّفاق في كلام بعضهم في أوّل عبارته هو عدم جواز المنع و الجحود و السّرقة عن خصوص الجائر فلا بدّ أن يكون المراد من قوله و هل يتوقّف التصرّف إلى آخره هو التّوقّف بعد الأخذ من الجائر بحيث يكون جواز التّصرّف موقوفا على الإذن منهما معا أو خصوص صورة عدم استيلاء الجائر الأرض قوله في هذا القسم منها (١١) أقول يعني الأرض الخراجيّة من الأرضين و ضمير حاصلها راجع إلى هذا القسم و التّأنيث باعتبار المعنى حيث إنّ المقصود منه الأرض و كذلك الكلام في ضمير أمرها و ضمير فيها فيما بعد ذلك و ضمير صرفها في وجهها أي صرف حاصلها في وجه حاصلها قوله نائبا عن المستحقّ (١٢) أقول يعني به من له من الولاية و التّصرّف و هو الإمام ع و المراد من ما هو أعظم من ذلك مثل استيفاء الحدود قوله و ليس مراده إلى آخره (١٣) أقول هذا بيان لوجه دلالة قوله و هي يتوقّف إلى آخره على ما استظهره من الشّهيد الثّاني و فيه أنّه دعوى بلا بيّنة بل قوله و ظاهر الأصحاب أنّ الخراج لازم للجائر إلى آخره كما مرّ بيّنة على إرادة ما ذكرهم بل قوله في العبارة السّابقة على ذلك و لا التّصرّف فيها بغير إذنه قرينة قطعيّة على إرادته أيضا ضرورة أنّ ضمير بغير إذنه راجع إلى الجائر فيكون قرينة على أنّ المراد من منعها و جحدها هو جحدها و منعها عن الجائر و بالجملة عبارة المسالك آبية عمّا ذكره من التّوجيه قوله أما
انحصاره بذلك إلى آخره (١٤) أقول أي انحصار الحلّ و النّفوذ بإذن الجائر و تصرّفه و توقّفهما عليهما كما هو مفاد ما حكاه المحقّق قدّس سرّه عن مشايخه و مفاد كلام الشّهيدين مع قطع النّظر عن التّوجيه المذكور قوله فيما بينهم (١٥) أقول أي فيما بين الجائرين قوله في قطع الحكم (١٦) أقول أي الحكم لطبق الأصول و القواعد و في بعض النّسخ المصحّحة ضرب على الحكم و الباء في بالأصول و عليه فالأمر أوضح و كيف كان قوله و تخصيص ما دلّ إلى آخره عطف على القطع
[الثالث أن ظاهر الأخبار و الأصحاب حل الخراج و المقاسمة المأخوذين من الأراضي]
قوله و إن كان فيه ما لا يخفى من الخلل (١٧) أقول إذ لا ملازمة بين أخذ غير المستحقّ و براءة الذّمّة و جواز الشّراء قوله مع أنّ الأخبار أكثرها لا عموم فيها و لا إطلاق (١٨) أقول لا يخفى أنّ التّصريح بذكر الآجام و المصايد و السّمك و الطّير في صحيح إسماعيل المتقدّم ذكره بناء على صحّة الاستدلال به على حلّ أخذ الخراج من الجائر بعوض أو مجّانا كما عليه المصنف يقتضي عدم الفرق بين الأنفال و بين غيرها و أنّ الخراج المضروب على الأنفال كالخراج المضروب على الأراضي المفتوحة عنوة حيث إنّ الأمور المذكورة مع عدم الخراج فيها شرعا بل الأوّل منها من الأنفال بالنّصّ جعل السّائل خراجها المضروب عليها من قبل السّلطان في عرض خراج الرّجال و جزية رءوسهم و خراج النّخل و الشّجر فيدلّ على جواز تقبّل هذه الأمور من الجائر مع عدم الخراج فيها عندنا و هو المطلوب بل مقتضى ذكر الطّير و السّمك مع كونهما من المباحات الأصليّة الّتي ليست من الأنفال و لا خراج عليها في مذهب الجائر أيضا جواز تقبّل كلّ خراج ضربه السّلطان حتّى فيما لا خراج فيه في اعتقاده و مذهبه أيضا قوله لا بالإمامة (١٩) أقول بل بالإرث مثلا أو الهبة من الغير فهو قيد لملك الإمام ع لا لضرب الخراج كما توهّمه بعض المحشّين فلا تغفل
[الرابع ظاهر الأصحاب و الأخبار الاختصاص بالسلطان المدعي للرئاسة العامة]
قوله إلّا أنّ ظاهر الأخبار الاختصاص بالمخالف (٢٠) أقول يشكل ذلك بشمولها لزمان هارون و المأمون مع أنّ اعتقادهما لاستحقاقهما الخلافة عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله دون إمام زمانهما من آل محمّد ع كموسى بن جعفر و ابنه عليّ الرّضا ع