هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٤ - و أما متنها
الخطاب مع أنّ الخطاب لا يناسبه بيان الموصول و التّمثيل له بقوله كالّذي يستأجر الأجير إذ قضيّة البيان اتّحاد المبيّن و المبيّن في الفاعل و المفعول و لا يخفى أنّ الفاعل في المبيّن بالكسر هو المستأجر و كونه كذلك في المبيّن بالفتح موقوف على كون النّسخة كما كتبنا استأجره بصيغة الغيبة إذ لو كانت بصيغة الخطاب لاختلفا من حيث الفاعل و المفعول و بالجملة كلّما ازددت التّفكّر فيما ذكره بعنوان البيان و التّمثيل ازددت الوثوق و الاطمئنان بغلطيّة نسخة الخطاب و يؤيّده نسخة الحدائق المطبوعة في تبريز و نسخة الوسائل في كتاب الإجارة و إن كانت توافق الأصل إلّا أنّ الموجود عندي من النّسخة لا أطمئنّ بصحّتها و ما أمكنني المراجعة إلى غيرها و مع ذلك كلّه يمكن توجيه الخطاب بما يوافق الغيبة و هو أن يقال إنّ باب الاستفعال هنا للصّيرورة من حال إلى حال كما في استحجر الطّين و استنوق الجمل فالمعنى على هذا يكون صرت أجيرا له فمال التّعبيرين إلى شيء واحد و كيف كان فلا إشكال في حليّة الإجارة فيما إذا كانت لمنفعة المستأجر منفعة محلّلة عقلائيّة كان يستأجر الأجير و يحمل المستأجر له أي على الأجير الميّتة الواقعة في مورد تؤذي النّاس فيه و ينحّيها أي يبعّد المستأجر الميّتة بواسطة حملها على الأجير عن مورد أذاه أذى المستأجر و أذى غيره و ما أشبه ذلك و مقتضى ما ذكرنا في شرح الفقرة المذكورة أنّ الفعلين الأخيرين عطف على الفعل الأوّل بحذف العاطف و نظائره غير عزيزة و الضّمير المستتر فيهما راجع إلى المستأجر لا الأجير و اللّام في قوله بمعنى على و كفاك شاهدا عليه ما ذكره ابن هشام في المغني عند تعداد معاني اللّام من قوله التّاسع موافقة على في الاستعلاء الحقيقي نحو وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ* و دَعانا لِجَنْبِهِ وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ و قوله و خرّ سريعا لليدين و للفم و المجازي نحو إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها و نحو قوله ص لعائشة اشترطي لهم ولاء انتهى موضع الحاجة و الضّمير المجرور باللّام راجع إلى الأجير و يمكن أن يكون يحمل بالنّصب بأن المقدرة المدخول عليها لام التّعليل و ضميره المستتر راجعا إلى الأجير و ضمير له راجعا إلى المستأجر و اللّام فيه للتّعليل أي لأن يحمل الأجير لمنفعة المستأجر الميّتة و على هذا يكون عطف كلّ لاحق من الأفعال الثّلاثة على سابقه من عطف الغاية على ذيها و يساعد ذلك كون النّسخة في المكاسب ليحمل باللّام و لعلّه الصّحيح لأنّ في التّوجيه الأوّل تكلّفا باردا كما لا يخفى ثمّ إنّه لمّا كان هنا جهة اشتباه في الفرق بين الإجارة و الولاية حيث إنّ كلّ واحد من الوالي و الأجير إن يعمل بعوض فقد تصدّي الإمام ع لبيان الفرق بينهما بقوله و الفرق بين معنى الولاية و الإجارة و إن كان كلاهما أي الوالي و الأجير يعملان بأجر و عوض أنّ معنى الولاية أن يلي الإنسان و يصير واليا و حاكما على إقليم أو بلد مثلا لأجل نصب والي الولاة يعني سلطان تمام المملكة ذاك الإنسان أو لأجل نصب ولاة الولاة و الحاصل أنّ معنى الولاية هو أن يكون الإنسان حاكما من قبل نفس الوالي الكبير أي السّلطان بلا واسطة كوالي تبريز و أصفهان و شيراز و ما ضاهاها من الإيالات أو من قبل الوالي المنصوب من قبل السّلطان كحكّام البلاد الصّغار الواقعة في نواحي الإيالات كخوي و سلماس و أردبيل و مراغة فيلي ذاك الإنسان بعد أن صار واليا و أخذ فرمان الولاية و الحكومة من النّاصب و يباشر أمر غيره من أهل قطر أو بلد كبير أو صغير و يفعل ذاك و يعمله لكن لا مطلقا بل بعنوان السّلطنة و الحكومة كما هو قضيّة التّقييد بقوله في التّولية أي لأجل تولية النّاصب و إعطاء الولاية له عليه أي على الغير و تسليطه عليه و جواز أمره و نهيه على الغير و من أجل قيامه مقام الوالي الّذي نصبه واليا على أهل محلّ مخصوص إلى أن ينتهي إلى الرّئيس من الولاة و هو الوالي أعني السّلطان أو من جهة قيامه مقام وكلائه في أمره أي في إجراء أمر هو و خليفة الوالي و في توكيده و تقويته الوالي في معونته و قاهريّته على الرّعية و تسديد ولايته و استحكام سلطنته و هذا الّذي ذكر في معنى الولاية موجود في كلّ وال من الولاة و إن كان ذاك الإنسان المفروض كونه واليا أدينهم فضلا عن أعلاهم و علل وجوده في الوالي الأدنى بقوله فهو لأنّ الفاء للتّعليل أي الوالي الأدنى وال و مسلّط على ما هو وال عليه و إن كان أقلّ قليل كالكدخدائيّة و المختارية
في القرى و المحلّات و المعنى أنّ الدّار فيما ذكر في معنى الولاية إنّما هو على مباشرة الإنسان على أمر غيره و إقدامه بعنوان أنّه قاهر و مسلّط عليه و هو متحقّق في الأدنى ضرورة أنّ إقدامه في أمور من هو وال عليه إنّما هو بهذا الملاك و المناط فيصدق عليه الوالي أيضا و يجري مجرى الولاة الكبار الّذين هم يلون و يباشرون ولاية النّاس و السّلطنة عليهم في قتلهم من قتلوا و إظهار الجور و الفساد الظّرف متعلّق بيكون هذا معنى الولاية و أمّا معنى الإجارة فهو على نحو ما فسّرناه من التّمكّن و القدرة على إجارة الإنسان نفسه أو ما يملكه قدرة موجودة من قبل أن يواجر الشّيء الّذي يتعلّق به الإجارة من النّفس و الملك و من زائدة لتعلّق يواجر بمفعوله و هو غيره كما نصّ عليه في المصباح يعني أنّ حقيقة الإجارة شيء يتوقّف على قدرة الإنسان يعني المؤجر على إيجاد العمل المستأجر عليه قدرة متحقّقة من قبل أن يستند في وجود هذه القدرة إلى أن يوجر نفسه للغير ثمّ بعد ذلك يوجره لشخص آخر نقيض الولاية في ولاية ولاة الوالي الّذين هم يأخذون الأجر على عملهم فإنّ القدرة على العمل إنّما يجيء من قبل الاستناد إلى الوالي و ينشأ منه و لا قدرة له عليه قبله فحاصل ما ذكره ع في الفرق بينهما أنّهما من قبيل المتباينين لأنّهما و إن كانا يعملان بأجر إلّا أنّ قوّة خروج الإنسان عن عهدة العمل و تمكّنه من إتيانه الّذي لا بدّ منه فيهما معا و إلّا لا يصحّ أخذ الأجرة عليه لا يتحقّق في موارد الولاية بالأجرة إلّا بعد صيرورة الشّخص معنونا بعنوان الوالي بمعنى أنّه ما لم يستند هو إلى الغير و هو من يتصدّى لنصبه و لم يتقوّ به لا يقدر على إتيان ما صار واليا فيه من أمور النّاس و لذا رتّب قوله فيلي أمر غيره الّذي قد تبيّن من شرحه كون المراد منه هو التّمكّن من المباشرة على قوله أن يلي الإنسان إلى آخره الّذي علمت أنّ المراد منه صيرورته واليا على جماعة و مسلّط عليهم لأجل الاستناد إلى الوالي الّذي نصبه و هذا بخلاف