هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٣٧ - الصورة الثالثة أن يعلم تفصيلا أن الحرام في المأخوذ
أصحابك و قوله ع في رواية إسحاق بن عمّار قال سألت أبا إبراهيم ع عن رجل نزل في بيوت مكّة فوجد فيه نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه و لم يذكرها حتّى قدم الكوفة كيف يصنع قال يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها قلت فإن لم يعرفوها قال يتصدّق بها بناء على عدم اختصاصها باللّقطة و شمول إطلاقها لغيرها بل يمكن دعوى اختصاصها بغيرها إذ المعتبر في اللّقطة موضوعا كون المال ضائعا أو ضالّا عن صاحبه بمعنى عدم العلم بمكانه و لو بالعرض كأن علم به أوّلا ثمّ نسيه و كونه كذلك في مورد الرّواية غير معلوم بعد أن كان سابقا خلاف ذلك أعني العلم بمكانه على ما هو قضيّة الدّفن الّذي لا يصدر إلّا عن التفات متحقّقا فيستصحب فافهم و قوله ع في رواية ميمون الصّائغ فيما يكنس من التّراب فأبيعه فما أصنع به قال تصدّق به بناء على كون موردها من أفراد المسألة و عدم اختصاص حكم المورد به و ثانيهما ما يدلّ على كونه لمن هو بيده و جواز التّصرّف فيه و التّمتّع به إمّا مطلقا كقوله ع إن كان في خربة قد جلا عنها أهلها فالّذي وجد المال فهو أحقّ به و قوله في رواية أبي بصير فهو له فليتمتّع به حتّى يأتيه طالبه فإذا جاء و طالبه ردّه إليه أو بعد التّعريف كقوله ع في رواية محمّد بن قيس قضى عليّ ع في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرّفها فإن وجد من يعرفها و إلّا تمتّع بها فإنّها بإطلاقها يعمّ غير اللّقطة أيضا و بضميمة عدم القول بالفصل بين ما يصدق عليه الوجدان من أفراد مجهول المالك و بين ما نحن فيه الّذي لا يصدق عليه ذلك العنوان يتمّ المطلوب و قوله ع فيما رواه في الوسائل في باب من وجد عنده رهنا لم يعلم صاحبه و لا ما عليه كان كماله بسنده عن صفوان عن محمّد بن رياح القلاء قال سألت أبا الحسن ع عن رجل مات أخوه و ترك صندوقا فيه رهون بعضها عليه اسم صاحبه و بكم هو رهن و بعضها لا يدرى لمن هو و لا بكم هو رهن فما ترى في هذا الّذي لا يعرف صاحبه قال ع هو كماله فإنّه بإطلاقه من حيث زيادة قيمة الرّهن على الدّين و مقابلها يدلّ على كون الزّائد على مقدار الدّين لمن كان الرّهن بيده و دعوى أنّ الأصل عدم زيادته على الدّين مدفوعة بعدم الحالة السّابقة له بالضّرورة مضافا إلى معارضته بأصالة عدم النّقص و التّساوي إلّا أن يقال إنّه لا يثبت بذلك الزّيادة و بدون ثبوتها لا أثر لهما و قوله ع في مكاتبة ابن مهزيار المروية في خمس الوسائل الواردة فيما يجب فيه الخمس و الغنائم و الفوائد إلى أن قال و مال يؤخذ و لا يعرف له صاحب فإنّ الخمس ليس إلّا فيما هو ملك للمخمّس بالكسر و قوله ع في بعض الرّوايات الواردة في الأجير المتقدّم نقلها فيما سبق و إلّا أي و إن لم تقدر على صاحب المال و لا وارثه بعد التّعريف و التّفحّص عنه فكسبيل مالك الخبر بناء على دلالة هذا التّعبير على الملك كما استفادوه هذا منه في باب اللّقطة و الظّاهر أنّ المراد من الملكيّة هنا ما أريد منه في اللّقطة أعني الملكيّة المتزلزلة الزّائلة بمجرّد مطالبة صاحبها فالّذي ينبغي أن يقال أنّه يجب العمل بكلا الصّنفين و القول بجواز التّملّك و جواز التّصدّق مخيّرا بينهما مع استحباب التّصدّق إذ لا معارضة بينهما إلّا على تقدير دلالة الأمر بالتّصدّق في الصّنف الأوّل على الوجوب و هو من جهة وروده في مقام دفع توهّم الحظر لا دلالة على أزيد من رفع الحظر المتوهّم و يؤيّد ذلك أنّه لا ريب في جواز الحفظ أمانة للمالك و معه لا معنى لوجوب التّصدّق إلّا أنّ الظّاهر عدم القائل به لكن بعد مساعدة الدّليل لنا لا نتحاشى عن ذلك و مع ذلك كلّه لا ينبغي ترك الاحتياط بالحفظ أو التّصدّق و بالجملة لو لا مخالفة الإجماع لقلنا بجواز التّملّك في مطلق مجهول المالك بالمعنى الّذي نقول به في اللّقطة فتأمّل جيّدا ثمّ إنّ قضيّة الجمع بين مصحّحة يونس و رواية ميمون الصّائغ بناء على أنّها من أدلّة ما نحن فيه و ما ورد في بعض عمّال بني أميّة عدم الفرق بين التّصدّق بنفسه و التّصدّق بثمنه فيتخيّر بينهما قوله كرواية داود بن أبي يزيد إلى آخره أقول في دلالتها على ما رامه المصنف قدّس سرّه تأمّل لقوّة احتمال أن يكون المراد من المال المصاب إليه في السّؤال هو المال المختصّ بالإمام ع المفقود منه ع
من باب الاتّفاق فلا ربط لها بمجهول المالك فتأمل تفهم قوله بل الأقرب دفعه إلى الحاكم الّذي هو وليّ الغائب أقول بعد تسليم أصل ولايته خاصّة على الغائب ثم ولايته على ماله فيما عدا الحفظ و المنع و أداء الدّين عنه إنما يتمّ ما ذكره لو أحرز كون المالك غائبا و لم يحتمل كونه غير غائب و هو غير محرز إلّا في بعض الموارد إلّا أن يقال بأنّ الحاضر المحتمل كونه مالكا إذا لم يمكن تميزه عن الغائب كذلك كالغائب في ولاية الحاكم على ماله و هو غير بعيد قوله هو لزوم الدّفع إلى الحاكم أقول في كونه مقتضى القاعدة تأمّل بل منع لأنّ الدّفع إليه تصرّف لم يعلم فيه إذن المالك و الشّارع لعدم دليل خاصّ على ولايته عليه بالخصوص و عدم تماميّة عمومات النّيابة فلا يجوز بمقتضى القاعدة بل يضمن بمجرّد ذلك فيبقى الأمر دائرا بين التّصدّق و الإمساك أمانة و لا سبيل إلى الأوّل لعدم العلم بإذن المالك مع أنّ المفروض هنا هو الإغماض عن إذن الشّارع فيتعيّن الثّاني لأنّه إحسان محض على المالك و لا سبيل على المحسن فلا يحرم لأنّ التّحريم أيضا سبيل فتأمّل مضافا إلى أنّه حسن عقلا فكيف يمكن أن يكون حراما شرعا قوله و يحتمل قويّا إلى آخره أقول يعني في صورة عدم شهادة الحال بالرّضا بالصّدقة قوله فالظّاهر عدم جواز الإمساك أمانة لأنّه تصرّف لم يؤذن فيه من المالك و لا الشّارع أقول يكفي في إذن الشّارع آية نفي السّبيل على المحسن المتحقّق بالإمساك أمانة قوله و يبقى الدّفع إلى الحاكم و التّصدّق أقول يعني يبقى الأمر بعد عدم جواز الإمساك دائرا بين ما هو مقتضى القاعدة و هو الدّفع إلى الحاكم و بين مقتضى النّص و هو التّصدّق و قد عرفت منع كون الأوّل مقتضى القاعدة و أنّ مقتضاها الإمساك أمانة فيدور الأمر بينه و بين التّصدّق بل يتخيّر بينهما إذ قد مرّ أنّ أوامر التّصدّق لا يدلّ على أزيد من الإباحة و الجواز قوله و قد يقال إنّ مقتضى الجمع بينه و بين دليل ولاية الحاكم أقول ضمير بينه راجع إلى النّصّ بالتّصدّق هذا و لا يخفى أنّه لا دليل على ولاية الحاكم لا خصوصا فيه