هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٣٦ - الصورة الثالثة أن يعلم تفصيلا أن الحرام في المأخوذ
و في المقام بدليل عقلي أعني مسألة المقدّمة لا يوجب الفرق من تلك الجهة لأنّ العقل لا يحكم بأزيد من لزوم الفحص المتعارف بالمعنى المذكور لأنّ ملاك حكم العقل تحقّق الظّلم بعدم الفحص و هو غير متحقّق مع الفحص بالنّحو المذكور حيث إنّ الفاحص عن المالك كذلك لا يقال إنّه ظلم المالك و إن أمكن له عقلا أن يتفحّص عنه أزيد من ذلك و عليه لا مجال لما أورده بعض المحشّين من التّفرقة بين المقامين قوله قدّس سرّه بل يتولّاه الحاكم ولاية عن صاحبه إلى آخره أقول على الأحوط و إلّا فالظّاهر جوازه حسبة لكلّ واحد من المؤمنين و منهم من بيده المال لمثل عون الضّعيف صدقه مع عدم دليل يدلّ على ولاية خصوص الحاكم و أدلّة عموم النّيابة غير تامّة عندنا قوله و يحتمل وجوبه عليه إلى آخره أقول لكنّه من جهة منافاته لقاعدة نفي الضّرر ضعيف خصوصا فيما إذا كان العلم بعد الأخذ قوله إن قصد الحفظ دائما أقول يعني لا الحفظ بمقدار التّعريف الواجب ثمّ التّملّك قوله يرجع أمره إلى الحاكم ليبذل أجرته إلى آخره أقول لأنّه في الفرض المذكور محسن فلا سبيل عليه فلا يكون الأجرة عليه قوله و هو مقتضى الأصل أقول هذا فيما إذا حصل اليأس فيما دون السّنة و أمّا لو حصل فما فوقها فهو خلاف الأصل و بالجملة مقتضى الأصل أقرب الأجلين لا خصوص أحدهما مطلقا إذا كان المراد من الأصل أصالة البراءة عن وجوب الفحص و لو أريد منه استصحاب وجوب الفحص لانعكس الأمر و وجب الفحص إلى أبعد الأجلين قوله إلّا أنّ المشهور إلى آخره أقول يعني و قد يتخيّل من ذلك قيام دليل على خلاف الأصل من وجوب الفحص إلى سنة و هو رواية حفص المعمول بها عند المشهور لكن فيه أنّه إنما يتمّ بناء على التّعدّي من خصوصيّة الوديعة في موردها و فهم المثاليّة منها لمطلق ما يعطى إلى غير المالك مثل التّعدي من خصوصيّة اللّص فيه و فهم المثاليّة منه لمطلق الغاصب و لكن الأصحاب لم يتعدّوا من الخصوصيّة الأولى إلى غيرها و ما فهموا المثاليّة منها لما ذكر كما تعدّوا من الثّانية بل تجمّدوا بها إلّا الحلّي و الإنصاف هو التّجمّد و العمل بالرّواية في خصوص الوديعة أو التّعدّي إلى مطلق ما يؤخذ من الغاصب و لكن فيما إذا كان بعنوان الحسبة للمالك و الإحسان إليه و لو بغير عنوان الوديعة كما إذا أخذه من الغاصب قهرا أو جبرا بقصد الحفظ و الإيصال إلى المالك لا مطلقا و لو كان لمصلحة الأخذ كما فيما نحن فيه فلا دليل يقوم على خلاف الأصل قوله نعم ذكر في السّرائر إلى آخره أقول عبارة السّرائر هكذا و يجب عليه ردّها على أربابها إن عرفهم فإن لم يعرفهم عرف ذلك المال و اجتهد في طلبهم و قد روى أصحابنا أنّه يتصدّق به عنه و يكون ضامنا إذا لم يرض بما فعل و الاحتياط حفظه و الوصيّة به و قد روي أنّه بمنزلة اللّقطة و هذا بعيد عن الصّواب لأنّ إلحاق ذلك باللّقطة يحتاج إلى دليل انتهى يعني و لا دليل عليه لأن الرّواية المذكورة من الآحاد و هو لا يقول بحجيّتها قوله ففهم التّعدّي من الرّواية أقول حيث إنّه جعل ما نحن فيه أعني عطاء السّلطان الجائر و جائزته الّذي ليس من قبيل الوديعة بمنزلة اللّقطة حيث إنّ الضّمير المنصوب بأن في قوله و قد روي أنّه إلى آخره راجع إلى ما نحن فيه و بضميمة أنّ نظره في الرّواية إلى رواية حفص المذكورة في المتن يتمّ نسبة فهم التّعدّي من الرّواية إليه قدّس سرّه قوله و ذكر في التّحرير أن إجراء إلى آخره أقول حيث قال في التّحرير بعد نقل كلام السّرائر المذكور و ليس هو عندي بعيدا عن الصّواب انتهى فهو أيضا فهم التّعدّي من الرّواية و إلّا لم يكن وجه لنفي بعد الإلحاق بالوديعة عن الصّواب قوله فألحقا الوديعة أقول يعني حكما في الوديعة الّتي هي مورد رواية حفص بوجوب الفحص إلى اليأس مثل مطلق مجهول المالك نعم عملا بالرّواية في موردها و هو الوديعة فضلا عن التّعدّي إلى غيره و ردها قوله يعمل بها في الوديعة إلى آخره (١١) أقول يعني يعمل بها في حكم تعريف السّنة قوله بعد اختصاص المخرج عنه بما عدا ما نحن فيه (١٢) أقول يعني بالمخرج عن الأصل رواية حفص و بالموصول الوديعة أو مطلق ما أخذ من الغاصب بعنوان الحسبة للمالك و مصلحته و هما عدا ما نحن فيه ممّا أخذ منه لمصلحة الأخذ قوله مضافا إلى ما ورد إلى آخره (١٣) أقول هذا إشارة إلى مدرك آخر لتحديد الفحص فيما نحن فيه
باليأس غير الأصل و هو الأمر بالتّصدّق مجهول المالك مع عدم معرفة المالك حيث إنّه منصرف إلى صورة اليأس عن معرفته و مع ذلك أطلق الأمر بالتّصدّق و لم يقيّده بالفحص عنه فيدلّ على عدم وجوبه بعد اليأس و هو المطلوب فتدبّر قوله ثمّ الحكم بالصّدقة هو المشهور فيما نحن فيه أعني جوائز السّلطان (١٤) أقول لعلّ مقابل المشهور ما حكاه عن السّرائر بعد ذلك من إبقائها أمانة في يده و الوصيّة به يعني بعد الموت بأنّه مال الغير يعطى لصاحبه إن وجد و كيف كان فالأخبار في حكم ما عدا اللّقطة من أقسام مجهول المالك الّتي منها ما نحن فيه على صنفين أحدهما ما يدلّ على التّصدّق كما أرسله في السّرائر بقوله روى أصحابنا التّصدّق به عنه و يكون ضامنا إذا لم يرض بما فعل و كقوله فيما ورد في بعض عمّال بني أميّة و من لم تعرف تصدّقت رواه في باب ردّ المظالم من أبواب تجارة الوسائل و قوله ع في خبر عليّ بن راشد السّائل عن ضيعة اشتري ثمّ علم بأنّها وقف لا يجوز شراء الوقف و لا تدخل الغلّة في ملكك ادفعها إلى من أوقفت عليه قلت لا أعرف لها ربّا فقال تصدّق بغلّتها بناء على أنّ المراد من الغلّة هي الموجودة حال الشّراء أو أجرة الأرض و التّعبير عنها بالغلّة لعلّه من جهة أنّ الغالب كونها من غلّة الأرض فتأمّل و إلّا فمقتضى كون الزّرع للزّارع و لو كان غاصبا دخول الغلّة في ملكه بل نموّه فيه فلا يكون من مجهول المالك و قوله ع في مرسلة الصّدوق المتقدّمة الواردة في الأجير الّذي يبقى أجرته إن لم تجد وارثا و علم اللَّه منك الجهد فتصدّق به بناء على كون موردها من مجهول المالك و الإغماض عمّا ذكرنا سابقا من استظهار كونه من قبيل ما لا وارث و يمكن أن يكون موردها معلوم المالك المفقود الّذي لا ملازمة بينه و بين المقام في الحكم و قوله ع في مصحّحة يونس في جواب قوله لست أعرفهم و لا يدري كيف يسأل عنهم بعه و أعط ثمنه