هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٣٥ - الصورة الثالثة أن يعلم تفصيلا أن الحرام في المأخوذ
و العرف من شرائط فعليّة الخطاب المتأخّرة عن مرتبة الإنشاء المدلول عليها بالإطلاقات فتأمّل و افهم هذا و لكن يمكن أن يقال بأنّ ما ذكرت مبنيّ على شرطيّة القدرة على الامتثال إلّا أنّه يمكن منع ذلك و دعوى مانعيّة العجز و عليه لا بدّ من الفحص إلّا فيما إذا علم العجز قبله فتدبّر بقي الكلام في الاستدلال عليه بما أشار إليه بقوله مضافا إلى الأمر به في الدّين المجهول المالك من صحيح معاوية المرويّ في الفقيه عن أبي عبد اللَّه ع في رجل كان له على رجل حقّ ففقده و لا يدري أين يطلب و لا يدري أ حيّ هو أم ميّت و لا يعرف له وارثا و لا نسبا و لا ولدا قال ع اطلب قال إن ذلك قد طال فأتصدّق به قال ع اطلب قال في الفقيه و روي في هذا خبر آخر إن لم تجد وارثا و علم اللَّه منك الجهد فتصدّق به لعلّه أراد بذلك ما رواه في الوسائل في كتاب الوصيّة بسنده عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن أحمد عن أيّوب بن نوح عن العبّاس بن عامر قال سألته عن رجل أوصى له بوصيّة قبل أن يقبضها و لم يترك عقبا قال اطلب له وارثا أو مولى فادفعها إليه قلت فإن لم أعلم له وليّا قال اجهد على أن تقدر له على وليّ فإن لم تجد و علم اللَّه منك الجدّ فتصدّق بها بناء على أنّ مورده و المشار إليه بهذا هو مثل الرّواية الأولى فتأمّل و رواية هشام بن سالم قال سأل خطّاب الأعور أبا إبراهيم ع و أنا جالس فقال إنّه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجرة ففقدناه و بقي من أجره شيء و لا يعرف له وارث قال فاطلبوه قال قد طلبناه و لم نجده قال فقال مساكين و حرّك يده فأعاد عليه قال اطلب و اجهد فإن قدرت عليه و إلّا فهو كسبيل مالك حتّى يجيء له طالب الحديث بناء على كون موردها من قبيل الدّين في ذمّة المستأجر و أمّا ما كان من قبيل العين بأن قبض أجرته و وضعها عنده كما قد يتّفق و يؤيّده قوله فهو كسبيل مالك فهو عين مورد المسألة فنقول أمّا الأوّل فمورده صورة اليأس عن معرفة المالك و الوصول إليه كما يدلّ عليه مضافا إلى صدره قوله إنّ ذلك قد طال فإنّ الظّاهر منه اليأس أيضا و بعد عدم الفرق بين العين و الدّين يتحقّق التّعارض بينه و بين مصحّحة يونس الآتية الحاكمة بالتّصدّق في الصّورة المفروضة و هي صورة عدم معرفة طريق الفحص عن المالك و التّرجيح للمصحّحة ضرورة عدم وجوب الفحص مع اليأس فلا بدّ من حمله على الاستحباب و أمّا الثّاني فمن المحتمل بل الظّاهر من جهة قوله ابتداء و لم تجد وارثا أنّ مورده من قبيل المال الّذي مات صاحبه و لا وارث له و هو للإمام ع و لذا أمر بالتّصدّق هنا و أذن في تصرّف من بيده المال فيه كيف شاء و أراد في خبر هشام بن سالم قال سأل حفص الأعور أبا عبد اللَّه ع و أنا حاضر فقال كان لأبي أجير و كان له عنده شيء فهلك الأجير فلم يدع وارثا و لا قرابة و قد ضقت بذلك كيف أصنع قال رأيك المساكين رأيك المساكين فقلت إني ضقت بذلك ذرعا قال هو كسبيل مالك فإن جاء طالب أعطيته حيث إنّ جعله مثل ماله إذن في التّصرّف كما لا يخفى على المتتبّع في أخبار اللّقطة بل جعل ذلك بعض على الظّاهر كناية عن الملكيّة غاية الأمر متزلزلة قابلة للزّوال بمطالبة المالك و لا فرق فيما هو المهمّ هنا بين أن يكون مورده من قبيل العين على ما هو الظّاهر أو الدّين كما هو المحتمل و أمّا الثّالث فمن الممكن أن يقال إنّ مورده ما كان المالك معلوما عند الدّائن غاية الأمر لا يدري مكانه و أنّه حيّ أو ميّت و وجوب التّفحّص هناك لا يلازم وجوبه في المقام و من هنا ظهر جواب آخر عن الرّواية الأولى و هو واضح و بالجملة لا دليل على وجوب الفحص و التّعريف في مطلق مجهول المالك حتّى فيما لم يكن من قبيل اللّقطة فالمرجع أصالة البراءة مضافا إلى ما يصحّ الاستدلال به على عدم الوجوب من إطلاق غير واحد من الأخبار الآتية الآمرة بالتّصدّق في مجهول المالك غير اللّقطة و عدم تقيّده بكونه بعد الفحص و التّعريف و تقييده به مضافا إلى أنّه بلا دليل في غاية البعد سيّما ما ورد في بعض عمّال بني أميّة الوارد في مقام بيان التّكليف الفعلي بحيث لو تمّت دلالة الأدلّة المتقدمة
فالتّصرّف فيها بالحمل على الاستحباب أسهل من تقييده و حمله على صورة اليأس عن الوصول إلى المالك أبعد من ذلك فالأقوى عدم وجوب الفحص إلّا أنّهم لا يلتزمون بذلك على الظّاهر فلا يترك الاحتياط مهما أمكن بالتّعريف في الجملة و لو في خصوص مظانّه القريبة القويّة و أحوط منه التّعريف إلى اليأس قوله ثمّ لو ادّعاه مدّع ففي سماع قول من يدّعيه مطلقا لأنّه لا معارض له أقول كون المقام من صغريات قاعدة المدّعي بلا معارض ممنوع لأنّ دليلها منحصر برواية منصور بن حازم قال قلت للصّادق ع عشرة كانوا جلوسا و وسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضا أ لكم هذا الكيس فقالوا كلّهم لا فقال واحد منهم هو لي قال ع هو للّذي ادّعاه الخبر و دلالتها مبنيّة على كون الحكم للواحد المدّعي لصرف الدّعوى لا لأجل اليد كما أشار إليه في السّرائر لأنّ توسّط الكيس بينهم أوجب صدق اليد عليه لهم جميعا فإذا نفى كلّهم ذلك عن نفسه إلّا واحدا منهم تختصّ اليد به و لذا لو ادّعاه غيرهم و أنكروه كان هو المدّعي و عليه البيّنة دونهم و لا وجه لذلك إلّا كونهم ذوي أيد عليه و على هذا يكون موردها مختصّا بما لا يد لأحد عليه و إن نفاه عن نفسه و أثبته لمالك مجهول و لذا صرّحوا في اللّقطة على ما حكي بعدم التّسليم الملتقط إيّاها لمن يدّعيها بمجرّد الدّعوى بل يمكن منع انطباق عنوان القاعدة على المقام مضافا إلى منع شمول دليلها كما مرّ بتقريب أنّ ذا اليد على هذا المال المجهول المالك من جهة تكليفه بإيصاله إلى المالك أو التّصدّق معارض لمن يدّعيها بحسب الوظيفة و أوضح من ذلك لو قلنا بجواز تملّك مجهول المالك فتأمّل جيّدا قوله و يحتمل غير بعيد إلى آخره أقول قد مرّ تقوية هذا الاحتمال لما ذكره من إطلاق غير واحد من الأخبار الآمرة بالتّصدّق في مجهول المالك الّذي منه المقام و عدم التّقييد بكونه بعد الفحص و التّعريف قوله ثمّ إنّ المناط صدق الاشتغال بالفحص إلى آخره أقول غرضه من ذلك بقرينة التّنظير بيان عدم اعتبار التّوالي و الاكتفاء بما يكتفى به في اللّقطة من الفحص المتعارف بمعنى كونه على نحو لا يقال في العرف إنّه متوان في إيصاله إلى المالك بل يعدّ مجدّا و ساعيا فيه و كون التّعريف ثابتا في اللّقطة بدليل لفظي