هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٣ - و أما متنها
هذين العنوانين على الأجير فتحرم و عدمه فتحلّ فالتّعليل بذلك للإشارة إلى انتفاء مناط الحرمة حتّى في الثّلاثة المذكورة لأنّهم وكلاء الأجير و عملته بمعنى أنّهم قد فوّض إليهم الأجير أمر مورد الإجارة من عند نفس الأجير و بما هو هو لا من عند الوالي الجائر و بما هو (أي الأجير) منصوب من قبله كما هو المفروض إذ قضيّة جعل قوله فلا بأس إلى آخره تفريعا على سابقه أنّ الأجير لا ينطبق عليه عنوان وكالة الوالي و لا عنوان الولاية من قبله فيكونون من عمّال الأجير لا من ولاة الوالي فيكون عملهم حلالا و بالجملة إنّ حرمة عملهم بعد أن لم يكن في جهة راجعة إلى ولاية ولاة الجور إنّما هي متوقّفة على كونهم من جملة ولاة الوالي و هو مبنيّ على كون الأجير على النّحو المذكور و المفروض بمقتضى التّفريع أنّه ليس كذلك فكذلك هؤلاء الثّلاثة أيضا ليسوا منهم و لعمري إنّ هذا ممّا ينبغي تصديقه و الإذعان به بعد أدنى تأمّل و إنصاف ثمّ إنّه عليه الصّلاة و السّلام قد أتى لتوضيح ما ذكره بالمثال و قال نظير الحمّال الّذي يحمل شيئا يجوز له حمله كما يدلّ عليه كلامه في السّابق و اللّاحق و إنّما ترك التّقيد به لوضوحه لا مجّانا بل بشيء معلوم فيجعل الحمّال هذا الشّيء الّذي يجوز له حمله إلى مكان آخر معيّن و ينقله إليه إمّا بنفسه أو بملكه أيّ شيء كان سفينة أو دابّته أو غير ذلك من أملاكه أو يواجر نفسه عطف على يجعل و الفرق بينه و بين المعطوف عليه بوقوع العقد هنا و عدمه هناك في عمل متعلّق بيؤاجر يعني به العمل الحلال بقرينة ما قبله و ما بعده من دون فرق بين أن يعمل ذلك العمل الحلال و يوجده بنفسه أو يعمله بمملوكه كالعبد و الدّابّة أو قرابته يعني به من له ولاية عليه من جهة القرابة كالأولاد الصّغار أو يعمله بأجير من قبله أي من قبل المؤجر لا من قبل الغير فهذه الوجوه المذكورة وجوه من وجوه الإجارات و طرق من صفتها أنّها حلال لكلّ مستأجر ممّن كان من آحاد النّاس سواء كان ذاك المستأجر ملكا و سلطانا أو سوقة أي غير ملك قال السّيّد الشّريف في حاشية شرح الرّضي في مبحث إذا من الظّروف السّوقة خلاف الملك يستوي فيه الواحد و الجمع المذكّر و المؤنّث قالت بنت النّعمان بن المنذر
|
فبينا نسوس النّاس و الأمر أمرنا |
إذا نحن فيهم سوقة نتنصّف أو كافرا أو مؤمنا |
|
و الوجه في ذكر هذه هو الفقرة مع معلومية حلّية هذه الوجوه ممّا سبق أنّ الفرض من هذه الفقرة بيان حليّة الإجارة بالإضافة إلى المستأجر و هو غير معلوم ممّا سبق حيث إنّه مسوق لبيان حليّتها من حيث المورد كما أنّ الغرض من قوله فحلال إجارته و حلال كسبه من هذه الوجوه بيان الحليّة الوضعيّة و انتقال العوض في مقابل العمل مضافا إلى الحليّة التّكليفيّة و لذا عطف حليّة الكسب على حليّة الإجارة و التّعرض هنا للحليّة التّكليفيّة مع العلم بها ممّا سبق لأجل التّوطئة لبيان الحكم الوضعي هذا كلّه بيان وجوه الحلال و أمّا وجوه الحرام عطف على إجارة الإنسان و الوجوه مبتدأ خبره نظير أن يوجر الإنسان نفسه على حمل ما يحرم عليه إمّا من جهة أكله أو شربه أو لبسه كلباس الحرير و الذّهب فيما إذا كان غرضه من حمله توصّل المستأجر إلى تلك الجهة المحرّمة لما عرفت في وجوه التّجارات أو يواجر نفسه في صنعة ذاك الشّيء المحرّم أو يواجرها في حفظه أو في لبسه على الغير كأن يكون أجيرا على أن يلبس الغير لباسه الحرير أو الذّهب هذا الشّرح و التّفسير بناء على وجود أو لبسه في ما صدر من الإمام و إلّا بناء على عدمه فيه كما فيما رأيته من نسخ المكاسب فالأمر سهل أو يواجر نفسه في هدم المساجد ضرارا لها لا مقدّمة لتعميرها أو في قتل النّفس بغير حلّ بخلاف قتله بحلّ كالقصاص فإنّه لا بأس به أو يواجر نفسه في حمل التّصاوير الّتي لا يجوز تصويرها كتصاوير الرّوحاني على ما يأتي في الصّناعات و يحتمل أن يكون عطف الأصنام عليها للتّفسير بناء على اختصاصها بما يكون مصوّرا من حجر أو صفر أو غير ذلك و المزامير و البرابط و الخمر و الخنازير و الميّتة و الدّم و لكن فيما إذا كان حمل المذكورات بقصد الجهة المحرّمة المطلوبة منها و في نسخ المكاسب و عمل بدل و حمل و هو غلط ضرورة عدم إمكانه بالنّسبة إلى الخنازير و ما بعده أو يواجر نفسه شيء من وجوه الفساد الّذي كان محرّما عليه من غير جهة الإجارة فيه و كلّ أمر منهيّ عنه من جهة من الجهات قال سيّدنا الأستاد إنّ هذا إمّا مرفوع عطفا على النّظير أو مجرور عطفا على ما أضيف إليه النّظير و كلاهما فاسد إذ عليه يكون المعنى أنّ وجوه الحرام كلّ منهيّ عنه أو نظيره و هو كما ترى و الظّاهر أنّ الواو للاستيناف و كلّ أمر مبتدإ و هو من جهة تضمّنه لمعنى الشّرط من جهة إضافته إلى نكرة موصوفة أتي بالفاء الجزائيّة في خبره و هو قوله ع فمحرّم على الإنسان و الوجه في إتيان هذه الجملة الاستئنافيّة هنا إنّما هو إفادة ما لم يستفد من الفقرات السّابقة من تعميم الحرمة لجميع أنحاء الإجارة المتعلّقة بالمنهيّ عنه سواء كان إجارة الإنسان نفسه فيه أي في خصوص إتيان المنهيّ عنه و عمله أو إجارته له أي لغرض حصول المنهيّ عنه و ذلك المعنى لأنّ الظّاهر أنّ اللّام الجارّة للغاية و الضّمير المجرور بها الرّاجع إلى المنهيّ عنه علّة غائية لمتعلّقها و هو الإجارة و حينئذ لا بدّ أن يكون مورد الإجارة شيئا يكون حصول المنهيّ عنه غاية له فيكون المعنى أو إجارته في فعل غير منهيّ عنه لغرض أن يترتّب عليه المنهيّ عنه و على هذا يكون الفرق بينه و بين قوله فيه أنّ مورد الإجارة هنا مقدّمة الحرام و في المعطوف عليه نفس الحرام عكس ما ذكره السّيّد الأستاد أو إجارته في شيء هو بعض و جزء منه أي المنهيّ عنه أو له أي لتحصيل شيء هو جزء من المنهيّ عنه و ممّا ذكرنا يعلم أنّ الضّمير المجرور باللّام راجع إلى الشّيء الموصوف بقوله منه و يحتمل رجوعه إلى المنهيّ عنه بالتزام حذف الشّيء و كلمة من بين اللّام و الضّمير المجرور و كيف كان فالفرق بين التّعبيرين هنا هو الفرق بينهما في السّابق على هذه العبارة و ما ذكر من أنحاء الإجارة لا يحلّ إلّا إذا كانت لمنفعة من استأجره أي المستأجر هذا الّذي كتبتها و إن كان مخالفا لما رأيته من نسخة التّحف و البحار و المكاسب فإنّ المؤجور فيها استأجرته بصيغة الخطاب إلّا أنّ الظّاهر غلطيّته و ما كتبناه هو الصّحيح إذ لا وجه للعدول عن الغيبة إلى