هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٢٨ - الأولى في بيع المصحف
أيضا و لذا لو محا خطّه شخص ضمن للمشتري دون البائع بل لو محاه البائع فكذلك يضمن له و كذا لا سبيل إلى الثّاني و هو انتقال الخطّ إلى المشتري بإزاء جزء من الثّمن و ذلك لأنّه عين الارتكاب بالبيع المنهيّ عنه و عصيان للنّهي عنه لا امتثال له و لا إلى الثّالث و هو انتقال الخطّ إلى المشتري لا بجزء من الثّمن بل مجّانا انتقالا اختياريّا قصديّا ناشئا من قصدهما ذلك بأخذهما الخطّ في المبيع بنحو الشّرطيّة و القيديّة الّذي هو رابع الاحتمالات في المتن و أشار إليه بقوله كالتزام و ذلك لاستلزامه الالتزام بكون النّهي عن بيع الخطّ و شرائه صوريّا بمعنى صوريّة متعلّقه و هو البيع يعني الالتزام بكون النّهي عن إيجاد صرف صورة البيع و الشّراء قبال النّهي عن إيجاد حقيقته و لو بنحو الإرشاد إلى الفساد نظرا إلى عدم كونه ملكا شرعا لأنّ كونه على النّحو الثّالث موقوف على عدم ملكيّة الخطّ بحسب نظر الشّارع بعد ملكيّته في نظر العرف فمع عدم ملكيّة الخطّ و ماليّته في الشّرع لا يكون نقله بإزاء جزء من الثّمن بيعا حقيقة عند الشّارع لأخذ المال في مفهومه فحينئذ يكون النّهي عن بيعه نهيا عمّا هو صورة البيع شرعا من جعله بإزاء جزء من الثّمن لا عن حقيقته لعدم كونه مالا في نظره و هو باطل على الظّاهر لبطلان مبناه و هو عدم كون الخطّ مالا و ملكا إذ لا أظنّ أن يعطّل أحكام الملك من ضمان المتلف و نحوه مثلا في الخطّ شرعا بحيث لو أتلفه شخص لا يضمن لصاحبه و دعوى عدم ملكيّته بالنّسبة إلى خصوص البيع و الشّراء دون سائر الأحكام بعيدة غايته و الالتزام بصورية التّكليف في هذه الأخبار مع كثرتها بعيد جدّا و لا سبيل إلى إرادة الرّابع أيضا و هو الانتقال القهري التّبعي الّذي ذكره المصنف قدّس سرّه في المتن بقوله و إن انتقلت إليه قهرا تبعا لغيره إلى آخره لأنّه خلاف مقصود المتبايعين لأنّ قصدهما في مقام الامتثال للنّهي على عدم انتقاله و ما ينتقل تبعا إنما هو فيما إذا لم يقصد المتعاملان عدم انتقاله أو لأنّ قصدهما من بذل الثّمن و أخذه في الواقع هما بإزاء الخطّ كما هو واضح لمن راجع إلى وجدانه عند المعاملة على المصحف فيكون النّقل و الانتقال بالقصد و الاختيار هذا مضافا إلى استلزامه كالصورة الثّالثة و هي انتقال الخطّ إلى المشتري بنحو القيديّة للمبيع و هو الورق لا بإزاء شيء من الثّمن لا بنحو الجزئيّة الالتزام بصوريّة النّهي بمعنى كون متعلّقه صورة البيع و صرف جعله تحت الإنشاء لا حقيقته بمعنى جعله منتقلا بالبيع و لو بالتّبع فتأمّل هذا تمام الكلام في تقرير الإشكال في المراد من البيع الّذي تعلّق به النّهي في الأخبار و أمّا الجواب فهو الّذي تعرّض له بقوله فالظّاهر أنّه إلى آخره و محصّله أنّه بعد انحصار الاحتمالات في الأربعة المذكورة في مقام تقريب الإشكال و عدم وجود احتمال آخر غيرها لا مناص من الالتزام بأحدها و الأنسب من بينها هو الاحتمالان الأخيران لكون الأوّل منها خلاف الإجماع و الثّاني عين المخالفة و العصيان و الأنسب من بينهما هو الأخير منهما لكون الأوّل منهما موجبا للالتزام بتعطيل الأحكام المترتّبة على الملك بالقياس إلى الخطّ و هو ممّا لا يمكن الالتزام به و بالجملة بعد انحصارها فيها لا محيص عن أحد أمرين إمّا الالتزام بصوريّة التّكليف أي الانتقال القهري التّبعي الّذي جعلناه رابع الاحتمالات و إمّا الالتزام بأنّ الخطّ لا يدخل في الملك شرعا و إن دخل فيه عرفا أي الالتزام بلزوم جعله قيدا في المبيع و شرطا له و الثّاني منهما لا سبيل إليه لما ذكره بقوله إذ لا أظنّ إلى آخره الّذي أشار إليه هنا بالأمر بالتّأمّل فتعيّن الأوّل منهما و لا مانع من إرادته إلّا صرف الاستبعاد و هو غير ضائر قوله كالتزام كون إلى آخره أقول هذا بعض أطراف الشّق الثّاني من طرفي التّرديد أعني قوله و إن انتقلت إلى آخره الّذي جعلناه ثالث الاحتمالات و إنما ذكر هنا لمجرّد الاختصار فكأنّه قال و إن انتقلت النّقوش فإن كان بنحو الجزئيّة للمبيع فهو البيع المنهيّ عنه و إن كان على وجه القيديّة بأن كان المبيع هو الورق المقيّد بوجود هذه النّقوش فيه لا المركّب منهما و ذلك بلحاظ أنّ النّقوش و إن كانت مملوكة عرفا إلّا أنّها غير مملوكة شرعا فلا يجوز جعلها جزءا للمبيع و أخذ جزء من الثّمن بإزائها لكونه أكلا للمال بالباطل فيلزم أن يكون النّهي عن البيع صوريّا بالمعنى الّذي ذكرناه سابقا قوله إذ لا أظنّ إلى آخره أقول هذا تعليل لبطلان التّكليف الصّوري بالنسبة
إلى خصوص المشبّه به في قوله كالتزام إلى آخره و لكن بتوسيط كونه علّة لبطلان مبناه و هو عدم ملكيّة الخطّ في نظر الشّرع و قد مرّت الإشارة إلى ذلك قوله بل الظّاهر إلى آخره أقول الظّاهر أنّ هذا راجع إلى خصوص احتمال الانتقال القهري و ترقّ من كونه خلاف مقصود المتبايعين فتأمّل جيّدا قوله و لأجل ما ذكرنا التجأ إلى آخره أقول يعني و لأجل ما ذكرنا من الإشكال في المراد من البيع و دورانه بين احتمالات أربعة عرفت حالها التجأ بعض إلى الحكم بكراهة بيع الخطّ في ضمن غيره و شرائه و أولويّة الاقتصار في المعاملة على ذكر الجلد و الورق و ترك درج الخطّ فيه احتراما و لا يخفى أنّ الالتجاء بالكراهة لا يجدي في رفع الإشكال المذكور لجريانه على الكراهة أيضا فيما إذا أريد امتثال النّهي التنزيهي مثله على الحرمة حذو النّعل بالنّعل من دون فرق بينهما إلّا في جواز المخالفة على الأوّل و عدمها على الثّاني و هذا غير فارق بالضّرورة قوله و لذا لم يوجد هنا قول بتملّكه إلى آخره أقول حكى المحقّق الثّاني في جامعه قولا به بصيغة المجهول حيث قال عند قول العلّامة و لو اشتراه (يعني المصحف) الكافر فالأقرب البطلان ما هذا لفظه هذا أصحّ لانتفاء الصّلاحيّة في أحد أركان البيع فيفسد و قيل يصحّ و يؤمر ببيعه انتهى و لعلّ مراد المصنف قدّس سرّه من القول الّذي نفى وجدانه هو القول المعلوم قائله قوله و حينئذ فلو كفر إلى آخره أقول يعني حين إذ قلنا بعدم تملّك الكافر للمصحف قوله بل كانت من مجهول المالك المسلم أقول لو انتقلت إلى الكفّار من المسلم و أمّا لو حصّلوها بالكتابة و الاستنساخ فهي بالقياس إلى غير الخطّ من أجزائها ملك لهم فتدخل في الغنيمة و بالقياس إلى الخطّ مثل الأموال الّتي لا مالك لها قوله حكى الجزم به عن الكركي أقول قال قدّس سرّه في أواخر الجهاد عند قول العلّامة قدّس سرّه و الأقرب كراهيّة بيع كتب الأحاديث ما هذا لفظه للأصل و لأنّ تعظيمها لا يبلغ مرتبة تعظيم كلام اللَّه و إن كان الحكم بالتّحريم و بطلان البيع طريقا إلى الاحتياط انتهى و هذا كما ترى صريح