هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٢٣ - النوع الخامس مما يحرم التكسب به ما يجب على الإنسان فعله
المنوب عنه غاية الأمر تنزيلا هذا غاية ما خطر ببالي عاجلا في شرح مراد المصنف قدّس سرّه من العبارة و قد يقال إنّ التّرديد في قوله به أو عنده مبنيّ على الخلاف في سقوط الواجب الكفائي بالقيام بالواجب و الشّروع فيه فالثّاني و بكونه مراعى بإتمام العمل الواجب فالأوّل و لا بدّ من مراجعة المسألة و ملاحظتها قوله و إن لم يصلح إلى آخره أقول يعني و إن لم يصلح ذلك لفقد شرط السّقوط به كقصد الامتثال و القربة في التّعبّديات كأن استأجر شخص شخصا لفعل صلاة الظّهر عن نفس الأخذ لغرض تعلّم كيفيّتها فأتاها الأجير بقصد أخذ الأجرة استحقّ الأجرة و لكن تبقى صلاة الظّهر في ذمّة الأجير لو بقي وقتها و إلّا عوقب تركها أمّا وجه عدم سقوط التّكليف عن الأجير بذلك فلفوات قصد القربة و أمّا وجه استحقاق الأجرة فهو أنّه عمل مسلم وجد في الخارج بأمر المستأجر و لأجل انتفاعه و كلّما كان كذلك فمقتضى القاعدة مع قطع النّظر عن المانع العقلي أو الشّرعي على ما هو مفروض الكلام في المقام استحقاق الأجير المأمور للأجرة على المستأجر الأمر كما سيصرّح به بعد ذلك عند التّكلّم في أخذ الأجرة على الأذان الإعلامي بقوله و يمكن أن يقال إن مقتضى كونه عبادة عدم حصول الثّواب إذا لم يقصد التّقرّب بها لا فساد الإجارة مع فرض كون العمل ممّا ينتفع به و إن لم يتقرّب به انتهى و أمّا مع ملاحظة المانع عن صحّة الإجارة كعدم الاحترام في الواجب العيني التّعييني فكما لا يسقط الوجوب كذلك لا يستحقّ الأجرة أيضا قوله فيما هو واجب على المستأجر فافهم أقول لعلّه إشارة إلى أنّ خروج محلّ النّيابة عن محلّ الكلام إنما يسلّم لو لم يكن الفعل واجبا على الأجير أيضا مثل المستأجر و إلّا فلا وجه لإدخاله في محلّ الكلام بالنّسبة إلى التّوصّلي و إخراجه عنه بالنّسبة إلى التّعبدي لعدم الفرق بينهما على الظّاهر قوله أحدها الالتزام بخروج ذلك إلخ أقول فيه أنّه إنّما يتمّ ذلك فيما إذا كان دليل حرمة الأخذ منحصرا بالشّرع و أمّا إذا كان يدلّ عليه العقل أيضا كما هو قضيّة استدلال بعض الأساطين فلا يتمّ لعدم قابليّة الدّليل العقلي للتّخصّص قوله و فيه ما تقدّم سابقا إلى آخره أقول لعلّ نظره في ذلك إلى ما ذكره في الرّشوة من تقوية عدم جواز الأجرة على القضاء مطلقا تعيّن أو لم يتعيّن فعلى هذا يكون ضمير عليه راجعا إلى القضاء و يحتمل أن يكون نظره فيه إلى قوله قبل ذلك بأسطر بقوله فإن كان العمل واجبا عينيّا تعيينيّا إلى آخره و على هذا يكون مرجع ضمير عليه ما هو المدلول عليه بالكلام السّابق أعني العيني من الواجبات الغير التّعبّديّة و الظّاهر هو الثّاني لأنّ عدم جواز أخذ الأجرة على القضاء بناء على الأوّل إنما هو لأجل دليل خاصّ و هو لا ينافي جواز أخذ الأجرة على الواجب الغير التّعبّدي من حيث القاعدة كي يكون ردّا على الجواب بخلافه على الثّاني فإنّه ردّ عليه بالنّسبة إلى أحد شقّي مورد الإشكال و هو صورة تعيّن الصّنعة على العامل الأخذ بعد للأجرة و أمّا ما في الجواهر من الإشكال عليه بالدّفن و نحوه ممّا صرّحوا بعدم جواز أخذ الأجرة عليه مع أنّه ليس من العبادة في شيء فيمكن دفعه باحتمال أن يكون ذلك لفهمهم التّبرّع فيه من طريقة الشّارع نعم يرد عليه أنّ جواز أخذ الأجرة على الواجب الغير العبادي إن كان عند هذا المجيب فليس ذلك من حلّ الإشكال في شيء و إن كان عند غيره أيضا فيكذبه إطلاق عناوينهم و تعليلهم عدم الجواز في حمله من الواجبات الغير العباديّة بالوجوب و وقوعهم في مضيقة حلّ الإشكال قوله و فيه أنّ المشاهد بالوجدان إلى آخره أقول شرح مرامه قدّس سرّه هو ما ذكره بعض الأعاظم من تلامذته قدّس سرّه و هو أنّ أصل الدّعوى و إن كانت ثابتة و الملازمة بين الأمرين و إن كانت حقّا إلّا أنّ ما ذكره لإثبات الملازمة من التّعليل عليل لأنّه إن أراد وقوعهم في المعصية بترك الامتثال بالاشتغال بالصّنائع مجّانا ففيه مع أنّه غير مخصوص بالصّنائع الشّاقّة كما ذكره بقوله فإنّهم لا يرغبون إلى آخره أنّ مجرّد عصيان العباد لا يوجب تشريع أخذ الأجرة لما حكم العقل باستحالة أخذ الأجرة عليه و إن أراد عصيانهم بترك التّعلّم ففيه أنّ من المشاهد بالوجدان أنّ اختيار أكثر النّاس و تعلّمهم الصّنائع الشّاقّة ليس لتحصيل زيادة الأجرة بل لأجل أغراض أخر كعدم أهليّته لغيرها أو سهولة تعلّمه لها أو عدم ميله لغيرها أو عدم كونه شاقّا عليه لكونه ممّن نشأ في تحمّل المشقّة أو لكونه في نفسه
طالبا لمعرفة الصّناعات و إن كانت عسرة أو غير ذلك و إن كانت أجرتها لا تزيد على أجرة الصّناعات السّهلة بل أقلّ منها بمراتب كالكتابة و بالجملة مجرّد عدم جواز أخذ الأجرة لا يستلزم عدم اشتغال النّاس بالتّعلّم على أنّ عصيانهم لا يقتضي جواز ما أحاله العقل و من هذا البيان تعلم أنّه قدّس سرّه ما ناقش في الجواب و إنما ناقش في تعليله فالجواب تامّ صحيح فلا تغفل قوله فأخذ الأجرة عليه غير جائز أقول لما مرّ سابقا من كونه أكلا للمال بالباطل لعدم احترام العمل للقهر عليه بدون طلب النّفس من غير فرق بين وجوبه لنفسه أو لأجل وجوب الغير قوله و أمّا باذل المال للمضطرّ إلى آخره أقول و كذلك باذل العمل في الصّناعات الواجبة إنّما يأخذ عوض المبذول و هو العمل لا عوض البذل و بالجملة ليس الحال في الأعمال إلّا كحال الأموال في كون كلّ منهما أهلا لأن يقابل بالمال فكما أنّ وجوب حفظ نفس المضطرّ لا يقتضي أزيد من وجوب بذل المال إليه لا بشرط المجّانيّة و لا بشرط أخذ العوض فللباذل أخذ العوض منه كذلك وجوب حفظ النّظام لا يقتضي أزيد من بذل العمل للنّاس المحتاج إليه لا بشرط التّبرّع و لا بشرط الأجرة فلباذل العمل أخذ عوض عمله ممّن بذله له فالتّفكيك بين الأموال و بين هذا النّحو من الأعمال المقابلة بالمال يحتاج إلى دليل مفقود قوله و كذا تعليم الجاهل إلى آخره أقول و كذا إنقاذ الغريق و إطفاء الحريق و معالجة المريض لدفع الهلاك عنه قوله و من هذا القبيل الاستيجار على العبادة للّه تعالى أصالة إلى آخره أقول فيه بعد غمض العين عمّا تقدّم بما لا مزيد عليه من عدم المنافاة بين الإخلاص و قصد أخذ الأجرة منع كون الاستيجار على العبادة للّه و إهداء الثّواب بحيث يكون متعلّق الإجارة بقوله مركّبا من فعلين العبادة للّه تعالى و إهداء ثوابها للباذل بل متعلّق الإجارة في الواقع و نفس الأمر إنما هو إهداء ثواب العمل المتقرّب به إلى اللَّه تعالى أو لإهداء نفس العمل لباذل العمل فالعمل خارج