هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٢٢ - النوع الخامس مما يحرم التكسب به ما يجب على الإنسان فعله
إنما يتعلّق بالوفاء بعقد الإجارة و قضيّة الإخلاص في موافقة هذا الوجوب و عدم تشريك غير الموجب فيها هو إتيان متعلّقه و هو الوفاء بعقد الإجارة الّذي هو عبارة عن إتيان العمل الّذي تعلّق به العقد لأجل استحقاق المستأجر إياه بإزاء ماله و من باب تسليم الغير لأجله تعالى و أمره بالوفاء بالمعنى المذكور و هذا المعنى للوفاء من جهة اعتبار قصد استحقاق المستأجر للفعل و داعويّته إليه ينافي إتيانه للّه تعالى فعلم أنّ المنافاة إنما هي بين العبادة و بين عنوان الوفاء بالعقد لا بينها و بين وجوب الوفاء و لذا لا يمكن العبادة في الجعالة أيضا قوله من حيث استحقاق المستأجر إلى آخره أقول أي من حيث استحقاق العوض و تملّكه قوله فهذا المعنى ينافي إلى آخره أقول فيه أنّ المنافاة إنما هي فيما لو اتّخذ متعلّق الأمرين ضرورة استحالة صدور المعلول عن أزيد من علّة واحد و لكن ليس الأمر كذلك لأنّ متعلّق الأمر العبادي ذات العمل و متعلّق الأمر الإجاري هو العمل المأتيّ به بداعي أمره المتعلّق بذاته و بعبارة أخرى أنّ إتيان العمل بداعي الأمر المتعلّق به و بداعي استحقاقه تعالى إياه مأخوذ في موضوع الأمر الاستيجاري و الإتيان به بداعي استحقاق المستأجر إياه قوله و لذا لو لم يكن هذا العقد إلى آخره أقول أي لأجل المنافاة بين إتيان الفعل لأجله تعالى و بين إتيانه لأجل استحقاق العوض قوله لازمة أم جائزة أقول الأوّل كالإجارة اللّازمة و الثّاني كالجعالة و الإجارة الغير اللّازمة لأجل خيار شرط و نحوه قوله و أمّا تأتي القربة في العبادة المستأجرة إلى آخره أقول يمكن تصحيح الإجارة على العبادات بأنّ نيّة القربة من المستأجر كافية بل يمكن أن يقال بأنّ قصد القربة لازم عليه بحيث لو لم يقصدها لما صحّ ما أتى به النّائب و الأجير من العبادة و إن قصد به القربة بغاية مراتبها أ لا ترى أنّه لو باع الوكيل مال الموكّل بقصد أن يشتري به الموكّل شيئا آخر له مكانه و قصد الموكّل بيعه لأجل أداء الدّين مثلا يقال إنّ الموكّل باع ماله لأداء الدّين و لا يقال إنّه باعه لشراء شيء آخر و بالجملة المدار في كون فعل النّائب فعل المنوب عنه بداع خاصّ و غرض مخصوص أيّ شيء كان إنما هو قصد المنوب عنه لا النّائب بل غرض النّائب بالقياس إلى غرض المنوب عنه كالحجر الموضوع في جنب الإنسان و لا فرق في ذلك بين المعاملات و العبادات غاية الأمر لا بدّ أن يكون الدّاعي إلى العمل في العبادات خصوص القربة و الحاصل أنّ الاستيجار على الصّلاة مثل الاستيجار على بناء المسجد في أنّ صيرورة متعلّق الإجارة عبادة للمستأجر إنما هي بواسطة قصده القربة لا بسبب قصد الأجير إيّاها و قد عثرت بعد أن كتبت هذا على حاشية للمولى المحقّق الأستاد الخراساني على معاملات الوحيد البهبهاني قدّس سرّه قريبة لما ذكرناه بل موافقة له فراجع هذا بناء على المشهور فيما به يتحقّق عباديّة العبادة و أمّا على ما حقّقناه فالأمر سهل فتأمّل تفهم قوله قدّس سرّه و ما كان من قبيل العبادة إلى آخره أقول مع كونها غير قابلة للنّيابة و تعلّق الإجارة بها لا على وجه النّيابة قوله قدّس سرّه فإن قلت يمكن أن يكون غاية إلى آخره أقول هذا هو الّذي يعبّرون عنه بداعي الدّاعي قوله في التّعبّدي في الجملة أقول هذا إشارة على إخراج بعض أفراده بلحاظ ما تقدّم من خروجه عن مورد الكلام هنا مثل فرائض نفس الأجير كصلاة ظهره مثلا أو إلى إخراج ما لا يقبل النّيابة منها فتأمل قوله بأنّ الفعل إلى آخره أقول يعني الفعل الصّادر من الأجير و قوله بعدم نفع المستأجر إلى آخره بناء على صحّة النّسخة عطف على بأنّ الفعل و لكن الشّأن في صحّتها كما يرشد إليه عدم تعرّض المصنف ره لردّه مع أنّه لو كان دليلا آخر كما هو قضيّة العطف لكان عليه التّعرّض له و من المحتمل عندي أن الصّواب لعدم باللّام بدل الباء و بدون الواو فيكون تعليلا لعدم الدّخول في ملك شخص آخر و النّفع كناية عن الملك يملكه بمعنى يقع و يوجد له يعني لعدم ملك المستأجر بالإجارة ما يقع حين وجوده ملكا و حقّا للغير و هو العامل الأجير و يتعيّن لأن يكون له لأنّه بمنزلة قولك لشخص استأجرتك لأنّ الملك منفعتك الّتي توجد ملكا لك و يدخل في ملكك حين الوجود أو في غير ملكك و مرجع هذا أيضا إلى الاستدلال على البطلان باستلزام صحّة الإجارة اجتماع المالكين على مملوك إلّا أنّ أحد المالكين في الاستدلال و هو المستأجر و الآخر هو اللَّه تعالى بخلافه في
هذا الاستدلال لأنّ المالك الآخر فيه هو الأجير مضافا إلى أنّ ملك المستأجر هناك مؤخّر عن ملك المالك الآخر بخلافه هنا فإنّ ملكه مقدّم على ملك الآخر فإنّ ملك المستأجر له حاصل بالإجارة و ملك الأجير له حاصل بإيجاد العمل في الخارج و من هذا البيان يعلم أنّ مراده من قول المصنف و فيه منع وقوع الفعل له إلى آخره أنّ ملك الأجير للفعل بإيجاده له و كونه له إنما هو فيما إذا لم يملكه الغير بالإجارة قبل الإيجاد و إلّا فلا يكون له بالإيجاد بل يكون للمستأجر قوله ثمّ إنّ صلح ذلك الفعل المقابل بالأجرة لامتثال الإيجاب المذكور أو إسقاطه به أو عنده سقط الوجوب إلى آخره (١١) أقول أمّا صلاحيّة الفعل الصّادر من الأجير استوجر عليه لامتثال الأجير ذاك الإيجاب الّذي أوجب اللَّه تعالى هذا الفعل على الأجير قبل تعلّق الإجارة به فبأن يكون العمل المستأجر عليه واجبا توصّليّا على الأجير و المستأجر معا بطور الكفاية كدفن الميّت المسلم مثلا فدفنه الأجير قاصدا به امتثال أمر الدّفن لا أمر الوفاء بعقد الإجارة ففي هذا الفرض بتحقّق الامتثال بالنّسبة إلى الإيجاب المتعلّق بالأجير أيضا بأصل الشّرع قبل الإجارة و يسقط الوجوب و يستحقّ الأجرة لإتيان متعلّق الإجارة لأنّ أمر الوفاء بعقد الإجارة توصّلي لا يعتبر فيه قصد الامتثال و أمّا صلاحيّته لإسقاط ذاك الوجوب الأصلي بذاك الفعل عن ذمّة نفسه أي نفس الأجير بدون تحقّق عنوان الامتثال بالقياس إليه فبأن يقصد الأجير من الدّفن في الفرض المذكور امتثال أمر الإجارة أو غرضا آخر كالتّخلّص من ربحه و نحو ذلك لكن بدون قصد النّيابة عن المستأجر عند إيجاد الفعل فإنّه يسقط الوجوبان لغرض التّوصّليّة مع استحقاق الأجرة لذلك أيضا و أمّا صلاحيّته لإسقاطه عن نفسه عند إتيان هذا الفعل فبأن يكون أجيرا على الدّفن نيابة عن المستأجر و قصد عند الإتيان بالفعل النّيابة و كونه عنه فإنّه حينئذ يكون بواسطة التّنزيل و النّيابة فعلا للمستأجر لا للأجير و لكن يسقط عنه نظير سقوطه عنه عند إتيان الآخر إياه مباشرة لا نيابة و بالجملة الفرق بين هذا و بين سابقه بأنّ الإسقاط في الأوّل بفعله و في الثّاني بفعل الغير و هو