هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٢١ - النوع الخامس مما يحرم التكسب به ما يجب على الإنسان فعله
منهما في روايتي زيد بن علي و حمران الآتيتين في أواخر المسألة و الثّاني منهما في خصوص الثّانية منهما و الحال أنّ جميع هذه الثّلاثة فعل نفس العامل و شغله و دعوى كونه بنحو من العناية و التّجوّز كما ترى مجازفة و ما ترى من إباء إطلاق الأجرة على ما يقابل العمل في مثل ذلك إنما هو بلحاظ انتفاع نفس الأجير و غمض العين عن انتفاع الغير به و أمّا بلحاظ العكس فالإباء عنه ممنوع أشدّ المنع فقد تبيّن بعون اللَّه تعالى عدم الدّليل على مانعيّة الوجوب عن أخذ الأجرة على الواجب على الأجير بجميع أقسامه لا عقلا و لا شرعا و من ذلك يعلم جواز أخذ الأجرة على الواجب على غير الأجير فيما جاز أخذها لو فرض عدم وجوبه أصلا أمّا في غير التّعبّدي فواضح لوضوح أنّ ما كان يتوهّم صلاحيّة الاستناد إليه في أكل المال بالباطل و اجتماع المالكين على مملوك واحد و الإجماع غير جار و أمّا في التّعبّدي فلأنّ ما يمنع عن جواز أخذ الأجرة فيه ليس إلّا توهّم عدم قدرة الأجير على إتيان متعلّق الإجارة لعدم تمكّنه من قصد القربة المعتبر فيه في الفرض مع قصد أخذ الأجرة و قد عرفت بما لا مزيد عليه أنّه ممّا لا أساس له أصلا فتأمّل فيما ذكرنا جدّا و افهم جيّدا و أمّا الدّليل الثّالث أعني ما يعمّ جميع أقسام الواجب فهو أمران الأوّل ما ذكر بعض الأساطين قدّس سرّه و ملخّصه استلزام الإجارة على الواجب الّذي هو ملك للّه تعالى على العبد اجتماع مالكين على شيء واحد أحدهما الواجب تعالى و الأخر المستأجر و هو محال فإنّه و إن قال المستدلّ باختصاصه بالواجب العيني و قرّره المصنف عليه إلّا أنّه ليس في محلّه بل هو عامّ للواجب الكفائي أيضا أمّا بناء على ما هو التّحقيق عندي من رجوع الكفائي إلى العيني و أنّه من أفراده فواضح و أمّا بناء على أنّه قسم برأسه في قباله كما هو المعروف فلأنّ الفعل مملوك للّه تعالى على كلّ واحد من أفراد المكلّفين و مطلوب منه بنحو من الوجوب نظير الوجوب في الوجوب التّخييري فينتزع كونه مملوكا له تعالى نحو ملكيّة كما ينتزع منه ذلك هناك و دعوى كون المراد من المملوك في الدّليل هو المملوك الّذي لا بدل له ينافيها تخصيص الخارج منه بخصوص الكفائي و عدم تعميمه للواجب التّخييري على ما هو قضيّة الاعتراف المحكي و التّقرير هذا و لكن يرد عليه أوّلا أنّ لازم ذلك عدم جواز أخذ الأجرة على المستحبّات لاشتراكها مع الواجب في الطّلب المنتزع منه الملك له تعالى و دعوى لزوم كون الطّلب المنتزع منه ذلك على وجه اللّزوم كما هو قضيّة قول المصنف قدّس سرّه في توضيح الدّليل المذكور فإذا فرض العمل واجبا ليس للمكلّف تركه إلى آخره كما ترى و ثانيا أنّ هذا الدّليل بعد تسليم استحالته و غمض العين عن المناقشة فيه إنما يقتضي عدم جواز أخذ الأجرة بعنوان الإجارة لا بعنوان الجعالة لأنّ ما يوجب استحقاق الغير هو الأوّل لا الثّاني و قد تقدّم أنّ محلّ الكلام عامّ لكليهما و ثالثا أنّ مناط اجتماع المالكين على مملوك واحد ليس إلّا استحالة اجتماع المثلين لو كان النّظر إلى نفس الملكيّة و الضّدين لو كان النّظر إلى الإضافة إلى المالك و لا مماثلة و لا مسانخة بين ملكيّة شيء لأحد و بين طلب شخص آخر له و أمره به و كذا لا مضادّة بين إضافة الشّيء إلى أحد من جهة كونه ملكه و إلى آخر من جهة طلبه له و بالجملة لا ربط بين الملك و بين الطّلب أصلا و لعلّ هذا نشأ من الخلط بين الحقّ و الحكم و هل ترضى من نفسك بأن تقول إنّ الآباء يملكون على الأولاد الأفعال الّتي يأمرونهم بها و يطلبونها منهم حاشا و كلّا كيف و إلّا يلزم اجتماع المالكين على مملوك واحد فيما إذا أمرت الأم بما أمر به الأب و الملكيّة لهما بلحاظ اختلاف الإضافة فيهما المتقوّمة بها لا يمكن القول بالتّأكيد فيها مثل ما يقال به في الطّلب بالمعنى الاسم المصدري أي الوجوب لا بالمعنى المصدري أعني الإيجاب لعدم إمكانه فيه أيضا و الثّاني الإجماع الّذي لم يصرّح به من الأصحاب إلّا المحقّق الثّاني قدّس سرّه و فيه بعد غمض العين عن ما ذكره المصنف من الوهن بوجود القول بالجواز من أعيان الأصحاب و تسليم حجيّة الإجماع حتّى مع عدم العلم بوجود الخلاف المعتدّ به أنّ مثل هذا الإجماع ممّا يحتمل بل يظنّ أن يكون مستند بعض المجمعين لو لا الكلّ هو بعض ما تقدّم من أدلّة المسألة أو كلّه فافهم قوله في
مقابل قول السّيّد المخالف إلى آخره أقول التّوصيف بالمخالفة إشارة إلى الإيراد على الشّهيد في نسبة المخالفة إلى السّيّد قدّس سرّه في المسألة بأنّه مخالف في أصل وجوب التّجهيز على غير الولي لا في حرمة أخذ الأجرة عليه بعد القول بوجوبه على غيره فيكون مخالفا في موضوع المسألة و صغراها لا في حكمها و كبراها فلا يصحّ جعل قوله مقابلا للمشهور و خلافا للمسألة قوله و من هنا يعلم فساد الاستدلال إلى آخره أقول المستدلّ صاحب الرّياض و الرّادّ صاحب مفتاح الكرامة قوله قدّس سرّه طردا و عكسا أقول يعني منعا للأغيار و جمعا للأفراد الأوّل بالمندوب التّعبّدي و الثّاني بالواجب التّوصلي قوله الفرق بين الإجارة و الجعالة أقول يعني بالإجارة الإجارة اللّازمة لعدم الوجوب في الإجارة الجائزة فيكون حالها كالجعالة قوله فلا يشترط في حصول ما وجب به أقول فلا يفيد تأكيده قوله هذا مع أنّ الوجوب النّاشي أقول يعني هذا الّذي قلناه في الشّق الثّاني من كون التّأكّد مخالفا للواقع و أنّه أمر غير واقع مضافا إلى أنّه غير ممكن لعدم إمكان اجتماع الإخلاص النّاشي من الأمر بالوفاء بعقد الإجارة مع الإخلاص النّاشي من الأمر بالعبادة الموجود قبل الإجارة حتّى يتأكّد أحدهما بالآخر ضرورة عدم إمكان تحقّق الأوّل إلّا بإتيان متعلّقه و هو الوفاء بعقد الإجارة لأجل الأمر به و بداعيه و من المعلوم أنّ عنوان الوفاء الّذي هو عبارة عن إتيان الفعل بقصد استحقاق المستأجر إياه لا يمكن أن يتحقّق مع إتيان الفعل للّه تعالى و إلّا يلزم اجتماع علّتين مستقلّتين على معلول واحد و ذلك نظير إتيان الولد ما أمر به الأب ثمّ أمرت به الأمّ حيث إنّ الإخلاص في امتثال أمر الأب الّذي هو عبارة عن تخليص العمل عن تشريك الغير في مرحلة الدّاعي بمعنى جعل علّة التّحريك إلى العمل أمر الأب فقط لا يمكن اجتماعه مع الإخلاص في امتثال أمر الأمّ هذا ما أراده المصنف قدّس سرّه و معنى العبارة أنّ الوجوب النّاشي من الإجارة بمقتضى آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ