هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٢٠ - النوع الخامس مما يحرم التكسب به ما يجب على الإنسان فعله
قصد الأمر هذا النّحو فينافيه أخذ الأجرة و إمّا إلى قصد الخضوع فلا ينافيه على ما مرّ بيانه فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ أخذ الأجرة لا ينافي العباديّة بناء على المختار فيها من كون المحرّك إلى العمل تعلّق غرضه بتحقّق الخضوع به و ينافيها بناء على المعروف المشهور من كون المحرّك إليه هو الجهة الإلهيّة أيّا ما كان فظهر بحمد اللَّه تعالى أنّه لا مانع من أخذ الأجرة على الواجبات من تلك الجهة و كذلك المستحبّات هنا و كذا فيما إذا لم يكن الواجب المستأجر عليه واجبا على الأجير بل على غيره المسمّى بالنّيابة إذ الدّليل في عدم جوازه منحصر في منافاتها للعباديّة و قد تقدّم عدم منافاتها لها على المختار و ظهر أيضا وجه الصّحة في عبادات المأمورين بالمعروف فيما إذا تحقّق بسبب الأمر بالمعروف كون الخضوع غرضا لهم نعم لو لم يتحقّق ذلك به بل إنما يأتون صرف صورة العبادة بدون تعلّق غرضهم بتحقّق الخضوع بفعلهم كما كان الأمر كذلك في المنافقين في زمن النّبيّ ص فالعبادة باطلة و لا بأس بالالتزام به حينئذ فإن قلت بناء على ما اخترت في آخر الأمر يلزم صحّة العبادة الرّيائيّة و ليس كذلك قلت بطلانها فيما إذا كان الأمر فيها كما ذكرنا بأن كانت العبادة و الخضوع للمولى غرضا للفاعل بواسطة الرّياء بعد أن لم يكن كذلك على تقدير تسليمه ليس على طبق القاعدة و إنما هو لأجل الأخبار الخاصّة فلا يرد علينا مع أنّ بطلانها في المورد المذكور لما ذكر ممّا يمكن منعه نظرا إلى أنّ مفاد الأخبار ليس أزيد ممّا كان الرّياء تمام الغرض أو بعضه على نحو يكون هو مع الخضوع في عرض واحد الّذي عبّر عنه في جملة من الأخبار بالشّركة لا ما كان الخضوع تمام الغرض و الرّياء إنما جعله متعلّقا للغرض بعد أن لم يكن كذلك و لكن القول بالبطلان أحوط و تفصيل الكلام موكول إلى باب الوضوء هذا تمام الكلام في الدّليل الأوّل و أمّا الثّاني أعني ما يختصّ بخصوص الواجب العيني التّعييني فهو ما ذكره المصنف قدّس سرّه و محصّله أنّ المكلّف مقهور على إتيان ذلك من جانب الشّارع و أخذ الأجرة على مثل ذلك أكل للمال بلا عوض و مجّانا و هو أكل للمال بالباطل فلا يجوز بنصّ الآية الشّريفة و يتّجه عليه أنّه إن أريد من المجّانيّة أنّ الواجب المقهور عليه الأجير من غير جهة الإجارة لا يفي بغرض المستأجر و لا ينتفع به و لا يتعلّق به غرضه ففيه منع واضح ضرورة تعلّق غرض العقلاء بإتيان المكلّف مثل ابنه أو صديقه بل و غيره أيضا بواجباته العينيّة و حصولها بإتيانه كالمريض يتعلّق غرضه ببيان الطّبيب للدّواء و كالمترافعين يتعلّق غرضهما بقطع القاضي للخصومة بينهما و ينتفعان بقضائه من دون فرق بين وجوبه عليه عينا أو كفاية و إن أريد أنّه و إن كان يفي بغرضه إلّا أنّه لا يكفي مجرّد ذلك في صحّة الإجارة بل لا بدّ فيها مضافا إلى ذلك من عدم مقهوريّته عليه شرعا و إن أريد التّنافي الذّاتي بين مملوكيّة فعل للّه تعالى المستكشف من المقهوريّة و بين أخذ العوض ففيه ما سيأتي مع منع التّنافي بينهما ففيه أنّه عين المدّعى و الاستدلال عليه بالآية دوريّ لا يجوز و إن أريد أنّ الواجب المقهور عليه المكلف يوجده المكلّف فيختلّ رابع شروط صحّة الإجارة الموجب لكون المعاملة سفهيّة ففيه أنّه خلاف الوجدان إذ قد يطيعه و يوجده و قد يعصيه و لا يوجده نعم في ظرف تعلّق إرادته بإيجاده لا تصحّ الإجارة للسّفهيّة و لا فرق في هذه الصّورة بين وجوبه و عدم وجوبه فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ جواز أخذ الأجرة للأمّ على الإرضاع فيما لو وجب عينا لعدم وجود مرضعة أخرى كما يقتضيه عموم قوله تعالى فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ و كذا جوازه لمن تولّى مال اليتيم على تولية المدلول عليه بما ورد فيه إنما هو على طبق القاعدة لوجود المقتضي و هو واضح و عدم المانع لما عرفت فلا حاجة إلى التّصرّف و التّأويل بما ذكره المصنف ره و أمّا ما استشهد به على مرامه بقوله و ممّا يشهد بما ذكرنا أنه لو فرض إلى آخره ففيه مضافا إلى أنّه لو تمّ لجرى في الواجب الكفائي أيضا بأن أمر بعض عبيده بنحو الكفاية بفعل لغرض إلى آخر ما ذكره و هو لا يقول بالحرمة فيه أنّه لا يتمّ إلّا فيما إذا أراد المأمور إتيان المأمور به و كان بصدد امتثاله و نحن نقول بالحرمة من جهة عدم الإجارة بلحاظ سفهيّة الإجارة لا يقال يعتبر في صحّة الإجارة مضافا إلى ما تقدّم أن يكون
متعلّقها عملا للمستأجر و شغلا له لا للأجير بحيث يقال إنّ الأجير يشتغل بشغل المستأجر و عمله لا بشغله و عمله و بالتّعبير الفارسي يقال: اجير براى غير كار ميكند نه براى خودش و الوجه في اعتبار ذلك أنّ الإجارة من المعاملات العرفيّة و قد أمضاها الشّارع و العرف لا يساعد على صحّة أخذ الإنسان الأجرة على عمله لنفسه و يأبون عن التّعبير عمّا يقابله بالأجرة و العوض و يتحاشون عن أن يقول أحد أعمل عملي و آخذ أجرته عن غيري و يرونه مثل أن يقول أصرف مالي لنفسي و آخذ ثمنه من غيري و بعد عدم مساعدة العرف لا يبقى ما يدلّ على الصحّة لأنّ أدلّة المعاملات كلّها منزّلة على المعاملات العرفيّة و إمضاء لها و ليس هنا دليل تعبدي يدلّ على الصّحة غير أدلّة الإجارة فيبقى المال في ملك المستأجر فيحرم على الأجير أخذه و التّصرّف فيه و هذا هو السّرّ في كونه أكلا للمال بالباطل و على هذا لا فرق بين أقسام الوجوب مع كون المأتيّ به عملا للأجير و تخصيص المصنف قدّس سرّه صدق الآية بخصوص الواجب العيني التّعييني لا وجه له لأنّا نقول أوّلا إنّه لو سلّمنا ما ذكرته من الشّرط فهو أجنبيّ عن محلّ البحث لأنّ البحث إنما هو فيما لو لم يكن واجبا لجاز أخذ الأجرة فهل الاتّصاف بالوجوب مثل عدمه حتّى يجوز أم لا حتّى لا يجوز و قضيّة ما ذكرت عدم جواز الإجارة مع فرض استحبابه أيضا إذ لا فرق في كون عمل عملا للأجير المانع من أخذ الأجرة عليه من الغير الوافي بفرضه بين وجوبه و استحبابه بل و إباحته أيضا كبناء الدّار و شرب الماء و بالجملة المقصود أنّ الوجوب بما هو لا يمنع عن الجواز لو لم يكن هناك مانع آخر إلّا أن يقال نعم الوجوب لا يمنع عن الجواز إلّا أنّه ملازم لفقدان الشّرط و هو ما تقدّم من صرف العمل لباذل الأجرة و جعله له لا لنفسه بحيث يقال إنّه يأتي بشغله لا شغل نفسه و يقضي حاجته لا حاجة نفسه الّذي قلنا إنّ العرف لا يساعد على كونه من الإجارة فيصحّ أن يقال بذلك اللّحاظ أنّه لا يجوز أخذ الأجرة على الواجب و ثانيا لا نسلّم اعتبار الشّرط المذكور و نمنع مساعدة العرف على اعتباره و الشّاهد عليه إطلاق الأجرة على ما يأخذه في مقابل القضاء في رواية عمّار المتقدّمة في الرّشوة فتأمّل و في مقابل الأذان الظّاهر في الإعلامي و في مقابل الصّلاة الأوّل