هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٢ - و أما متنها
فيه بالنسبة إليه و من وجوه المنافع بيان للموصول و المراد منها بقرينة ما يأتي في مقابله هو المنافع المحلّلة و قوله أو العمل بنفسه و ولده و مملوكه أو أجيره أي فيما ينتفع به دائما حذف بقرينة الفقرة السّابقة عطف على الخبر المذكور و هو قوله أن يوجر إلى آخره و الفرق بين المتعاطفين أنّ المراد من الأوّل هو العمل بأمر المستأجر بعوض معلوم و من الثّاني هو العمل بدون تعيين العوض و لكن بقصد أخذ الأجرة قبال التّبرّع بل بدون قصد التّبرّع و المجّانيّة مطلقا فيستحقّ أجرة المثل و قوله من غير أن يكون المؤجر أو العامل المستفاد من السّابق وكيلا للوالي أو واليا للوالي قيد لكلّ واحد من الخبر و ما عطف عليه و المراد من الوالي هنا والي الجور إذ قد مرّ حلّية الكسب مع الوالي العدل و معه لا يبقى وجه لصحّة الاستثناء يعني أنّ إجارة الإنسان نفسه و سائر المذكورات على وجه الحلال إنّما هو أن يوجرها للغير في تحصيل ما يجوز الانتفاع به في الشّريعة المطهّرة من جميع وجوه المنافع المحلّلة أو أن يعمل لذاك الغير بتلك المذكورات في ذاك الّذي يجوز لذلك الغير الانتفاع به من دون فرق بين كون من يعمل له العمل أي المستأجر والي الجور أو غيره و لكن على الأوّل لا مطلقا بل فيما إذا لم يعدّ ذلك الإنسان العامل بسبب العمل المستأجر فيه وكيلا لوالي الجور و لو في خصوص ذاك العمل بحيث يصحّ أن يقال مثلا إنّه خيّاط الوالي أو بنّاؤه أو نجّاره أو خادمه أو معلّمه أو حاجبه إلى غير ذلك من العناوين و بعبارة أخرى إنّ حليّة كون الإنسان أجيرا للوالي الجائر في عمل كالبناء و الخياطة و تأديب العصاة و الطّغاة و نحوها و لكن في غير جهة ولايته و سلطنته لما تقدّم في تفسير وجوه الحرام من حرمة مطلق العمل لولاة الجور في جهة الولاية لهم و إن لم يدخل بذلك في ولاته و عمّاله إنّما هي مشروطة بعدم كونه عاملا له في ذاك العمل و عدم صدق هذا العنوان عليه الحاصل بجعل الوالي أمر هذا العمل على عهدة هذا الأجير عند الحاجة إلى هذا العمل و تفويضه إليه و عدم كونه أيضا واليا و حاكما من قبله و منصوبا من جانبه في ذلك العمل و الفرق بين المتعاطفين أنّه يعتبر في متعلّق الولاية أن يكون راجعا إلى سياسة الرّعيّة و إن كان أمرا واحدا جزئيّا بخلاف الوكالة فإنّ متعلّقه أعمّ منه و من غيره فيكون العطف في المقام من عطف الأخصّ على الأعمّ و حينئذ فلا بأس أن يكون الإنسان أجيرا أي موجرا يوجر إمّا نفسه أو ولده أو قرابته ممّن كان للموجر ولاية عليه شرعا من جهة القرابة كأولاد الأولاد و إن نزلوا أو يوجر ملكه كالعبد و الدّابّة و الثّوب و غيرها من الأملاك أو يوجر أجيره و من كان نائب المؤجر و وكيله و من كان مفوّضا إليه عمله في إجارته أي من جهة إجارته و من هذا البيان يعلم أن قوله يوجر صفة مبنيّة للموصوف و وكيله عطف على نفسه و كلمة في تعليليّة كما في قوله إنّ امرأة دخلت النّار في هرّة حبستها إلى آخره و المراد منه الأجير لأنّه وكيل المستأجر في العمل لكن بعنوان الإجارة و يؤيّد ذلك أنّه تفريع على السّابق و المناسب حينئذ ذكر جميع ما ذكر في السّابق و منه الأجير و هو موقوف على ما ذكرنا في تفسير الوكيل إذ لو كان المراد منه الموكّل و كان ضمير إجارته راجعا إلى وكيله لا إلى الأجير كي يكون المعنى لا بأس أن يكون الإنسان أجيرا يوجر من وكله في إجارته أي في أن يوجر ذاك الموكّل للغير لفات ذلك مع أنّه خلاف الظّاهر و كذا لو كان المراد منه الوكيل بمعناه الاصطلاحي و كان الضّمير المجرور فيه راجعا إلى الغير و هو الموكّل و كان هو بالنّصب عطفا على قوله أجيرا الّذي هو خبر يكون كي يصير المعنى أنّه لا بأس بأن يكون الإنسان وكيل الأجير في إجارته و تمليك منفعته للغير يوجر نفسه أو ولده كما لا يخفى وجهه على المتدبّر هذا مضافا إلى كونه على هذا أجنبيّا عن المقام إذ الكلام في حليّة موارد الإجارة لا الوكالة الاصطلاحيّة مع استلزامه اختلاف مرجع الضّمائر و كلاهما خلاف الظّاهر و ما ذكرناه من الاحتمال و إن كان خلاف الظّاهر أيضا إلّا أنّه بعد ملاحظة ما ذكرناه من التّأييد لا بأس به ثمّ إنّه لمّا كان قد يتوهّم عدم جواز إيجار الغير من الولد و القرابة و الوكيل أي الأجير بلحاظ استلزامه
الولاية عليه علّل الحكم المذكور بالنّسبة إلى إيجارهم دفعا للتّوهم المذكور بقوله لأنّهم وكلاء الأجير من عنده ليس هم بولاة الوالي و لا وكلائه بتقريب أنّ ضمير الجمع المنصوب في كلا الموضعين راجع إلى الأجير بمعنى المؤجر نظر إلى تعدّده في المعنى عدد متعلّق الإجارة و هو و إن كان خمسة إلّا أنّ اثنين منها و هما موجر النّفس و الملك خارجان عنها في لحاظ إرجاع الضّمير إليها و ذلك لاختصاص الإشكال المتوهّم المذكور بما عداهما من الموجرين و المراد من الأجير المضاف إليه الوكلاء هو متعلّق الإجارة في الثّلاثة الباقية من الخمسة أعني الولد و القرابة و الوكيل في الإجارة فاللّام فيه للجنس و من عنده متعلّق بالوكلاء و ضميره المجرور راجع إلى الأجير يعني لأنّ موجري هؤلاء الثّلاثة وكيل لهم من عند أنفسهم حيث إنّهم جعلوه وكيلا لأنفسهم باختيارهم لا من عند الوالي و من قبله بأن يكون هو الّذي سلّط المؤجر عليهم قهرا عليهم كي يندرج موجرهم تحت عنوان ولاة الوالي فيكون فعله و هو إيجاره لهم حراما هذا ما أفاده سيّدنا الأستاد مدّ ظلّه بتوضيح منّا و لكن فيه مضافا إلى كونه مكلّفا ما لا يخفى إذ من جملة موارد الإشكال إجارة الولد و المراد منه الصّغير و معلوم أنّ الولاية عليه من عند اللَّه لا الولد و مقتضى التّوجيه المذكور كونها من الولد و دعوى إرادة الكبير من الولد هنا يدفعها قوله سابقا أو ما يلي قرابته حيث إنّ الكبير لا ولاية للأب عليه مع أنّه مدّ ظلّه السّامي قد حمله في تلك العبارة في شرح قوله ع أو قرابته على الولد الصّلبي و القرابة على ولد الولد أو الأعمّ و من الواضح أنّ المولّى عليه منحصر في الصّغير فالأولى أن يقال إنّ ضمير الجمع في كلا الموضعين راجع إلى الولد و القرابة و الوكيل الّذي قد مرّ غير مرّة أنّ المراد منه الأجير و اللّام في الأجير في الموضع الثّاني للعهد الذّكري إشارة إلى الأوّل و أمّا وجه التّعليل بذلك فتوضيحه أنّ المستفاد من قوله من غير أن يكون وكيلا للوالي أو واليا للوالي أنّ المدار في حلّيّة الإجارة فيما إذا كان موردها ممّا يجوز الانتفاع به شرعا و عدم حليّتها هو انطباق أحد