هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١١٦ - النوع الخامس مما يحرم التكسب به ما يجب على الإنسان فعله
بانتفاع الغير أصلا و بالجملة لا يلزم انتفاع نفس المستأجر بمتعلّق الإجارة و لو أبيت إلّا عن لزومه فنقول يكفي في الانتفاع مدح العقل و العقلاء في سببيّته لوجود العمل المستأجر عليه في الخارج و من هنا تقدر على تطبيق مشروعيّة عقد المسابقة على القاعدة بأن تدعي أنّها كاستيجار الرّجل لبناء دار لنفسه لا للمستأجر فيما كان له غرض عقلائي يبذل المال لأجله فحينئذ يكون عدم جوازها في غير الثّلاثة المعروفة على خلاف القاعدة لأجل النّصّ فتأمّل الثّاني قدرة الأجير على إتيان العمل بعد الإجارة الثّالث أن لا يوجده الأجير قهرا أو اختيارا مع قطع النّظر عن الأجرة في الظّرف الّذي يريده المستأجر و إن شئت قلت أن لا يصل المستأجر إلى غرضه بدون الأجرة و إلّا بأن أوجده إمّا بالجبر أو بالاختيار فلا يصحّ الإجارة لكونها سفهيّة الرّابع أن لا يلزم من صحّتها محال مثل اجتماع المالكين على مملوك واحد على وجه الاستقلال فكلّ مورد يدّعى فيه عدم صحّة الإجارة لا بدّ فيه من فقدان واحد من هذه الأمور الأربعة و أمّا مع اجتماعها فلا محيص عن الالتزام بالصحّة إلّا مع قيام دليل معتبر على البطلان و بعد ذلك نقول إنّ الواجب الّذي يتعلّق به الإجارة إمّا أن يكون واجبا على الأجير أو على غيره و على التّقديرين إمّا أن يكون عينيّا أو كفائيّا و على التّقادير إمّا أن يكون تعيينيّا أو تخييريّا و على التّقادير إمّا أن يكون تعبّديّا أو توصّليّا فهذه ستّة عشر قسما ثمانية للتّعبدي و ثمانية أخرى للتوصّلي و كيف كان فقد استدلّ على حرمة أخذ الأجرة عليه فيما إذا كان واجبا على الأجير بأمور بعضها مختصّ بالواجب التّعبّدي و بعضها مختصّ بالواجب العيني التّعيّني و بعضها عامّ لجميع الأقسام أمّا الأوّل فهو ما اشتهر في الألسنة من منافاة أخذ الأجرة للإخلاص المعتبر في متعلّق هذه الإجارة و مرجعه إلى فقدان الشّرط الثّاني من الشّرائط الأربعة الّتي ذكرناها لصحّة الإجارة و هو قدرة المستأجر على إتيان العمل المستأجر عليه لعدم تمكّنه حينئذ من تحصيل شرطه و هو الإخلاص فيفسد الإجارة و يكون أخذ الأجرة عليه من أكل المال بالباطل و قد أجيب عن هذا الدّليل بوجوه الأوّل ما عن كاشف الغطاء و تبعه في ذلك في مفتاح الكرامة و محكي الجواهر من أنّ الإجارة لا ينافيه بل تؤكده و فيه أنّه إن أرادوا من ذلك ما هو الظّاهر فيه من أنّ الإخلاص أي إتيان العمل ملخّص إيجابه تعالى من دون ملاحظة شيء آخر و لو في طوله كما في عبارة الأمير ع فلا شبهة في كونه بعد الإجارة على حالة قبلها فيما لو لم يلاحظ العامل في إتيان العمل ترتّب استحقاق الأجرة عليه و في كونه أنقص فيما إذا لاحظ في الطّول و في عدم حصوله أصلا فيما إذا لاحظ في العرض كما هو ظاهر بعد أدنى تأمّل و إن أرادوا منه تأكّد ما هو مقوّم للإخلاص أعني الوجوب من جهة اجتماع ملاكين للوجوب أحدهما قبل الإجارة و الآخر بواسطة الإجارة ففيه أنّ تأكّد الوجوب لا يحصل إلّا بعد اتّحاد متعلّقهما و هو منتف في المقام لأنّ متعلّق الوجوب الّذي كان قبل الإجارة ذات العمل و متعلّق الآخر الحاصل بالإجارة هو العمل المأتيّ به لأجل وجوبه فالوجوب الأوّل مأخوذ في موضوع الثّاني فكيف يمكن تأكّد الحكم بما أخذ في موضوعه و اللّازم كون المؤكّد و المؤكّد في مرتبة واحدة نعم لو بنينا على أنّ قصد القربة كسائر شرائط العبادة مأخوذ في متعلّق الأمر الأوّل لكان لمسألة التّأكيد وجه إلّا أنّه باطل لاستلزامه التّكليف بغير المقدور كما حرّر في مسألة إمكان الاحتياط في مسألة البراءة من الأصول الثّاني ما اشتهر في ألسنة الأواخر و استقرّ عليه آراؤهم و نسبه في الذّرائع إلى محقّقي المتأخّرين من أنّ المنافاة مبنيّة على كون أحد الدّاعيين في عرض الآخر لا في طوله و ما نحن فيه من قبيل الثّاني لأنّ القرب داع إلى العمل و أخذ الأجرة داع إلى إتيان العمل لأجل أنّه مطلوب المولى و محبوبه نظير دخول الجنّة و التّخلّص من النّار و سعة الرّزق و طلب الولد و التّخلّص من شرّ الأعداء إلى غير ذلك ممّا عدّ في أخبار أهل بيت العصمة و الطّهارة ع أثرا للصّلاة و غيرها من العبادات فإنّها دواع إلى إتيان العمل بداعي المطلوبيّة أو المحبوبيّة لا إلى أصل العمل ضرورة أنّ الشّيء لا يدعو إلّا إلى ما يترتّب عليه في الخارج لا إلى غيره و من المعلوم أنّ الأمور المذكورة إنّما تترتّب على العبادة المتوقّفة على قصد التّقرّب بمعنى إتيان العمل بداعي امتثال أمر المولى به و نحوه فكيف يعقل دعوتها إلى
ما يدعو إليه التّقرب من ذات العمل و دعوى الفرق بين الأجرة و نحوها و بين الأمور المذكورة بأنّ طلب الحاجة من جنابه تعالى و لو كانت دنيويّة كما في الثّاني محبوب عنده تعالى فلا يقدح في عباديّة العبادة بل يؤكّدهما بخلاف طلبها من الغير كما في الأوّل فاسدة لأنّه إن كان المراد أنّ طلب الحاجة منه تعالى مع كونه في عرض الامتثال و كونهما معا داعيا إلى العمل غير قادح في العباديّة بل مؤكّد لها بخلافه طلب الحاجة من الغير ففيه أنّه مستلزم لصحّة العبادة لو أتاها لمجرّد طلب الحاجة مضافا إلى لزوم أن يكون طلب الحاجة منه تعالى الّذي لا يترتّب على المدعوّ إليه أعني نفس العمل دخيلا فيما يدعو إليه و هو غير معقول و إن كان المراد أنّ طلبها منه تعالى و كذا من الغير أيضا و إن كان في طول الامتثال إلّا أنّ عباديّة العبادة لا بدّ فيها من عدم ملاحظة غاية أخرى في طول الامتثال راجعة إلى غيره تعالى ففيه أنّه لو كان الأمر كذلك لزم بطلان العبادة الملحوظ فيها غاية أخرى كذلك كأن صلّى له تعالى لطلب الولد لأن يجعله أجيرا و ينتفع بأجرته و ليس كذلك قطعا و لا وجه لذلك إلّا ما ذكرنا من عدم قدح قصد غاية أخرى في طول الامتثال في العبادة مطلقا و إن لم ترجع إليه تعالى هذا كلّه مع أنّ محبوبيّة طلب الحاجة منه تعالى و مطلوبيّته عنده إنما تصحّحها لو كان تداعي الرّجحان و المحبوبيّة عنده لا مطلقا و المعلوم من حال عامّة النّاس عدم الالتفات إلى أصل محبوبيّة طلب الحاجة منه عزّ و جلّ عنده تعالى و أنّ الملتفتين منهم إليه غير قاصدين لذلك و إنما الباعث لهم إلى ذلك ليس إلّا محبوبيّته عند أنفسهم بحيث لو فرضنا عدم محبوبيّة طلب الحاجة منه تعالى لما تركوا العبادات الّتي تترتّب عليها ما ذكر من الغايات و قد يرد هذا الجواب بأنّ المسلم من ترتّب الدّواعي إنما هو في الأفعال المتعدّدة بأن يكون كلّ فعل لاحق داعيا إلى الإقدام على إتيان فعل سابق عليه كأن اتّجر للاسترباح و استربح لشراء الدّار للسّكنى للتخلّص من مشقّة الإجارة و النّقلة