هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٠٣ - أحدهما الضرورة إليه
شرعا إلى آخره أقول ليس المقام و كذلك المقيس عليه من قبيل العفو المستلزم للحرمة الفعليّة في المعفوّ عنه كما في الظّهار بل من قبيل التّرخيص و الإذن في الإقدام بل الإيجاب له كما هو ظاهر الأمر في قوله أحلف عليهم بما شاءوا و في قضيّة عمّار فإن عادوا فعد إلّا أن يمنع ظهوره في الإيجاب لوروده في مورده توهّم الخطر فلا يدلّ على أزيد من الإباحة و حينئذ يشكل تسليم حكم العقل بقبح الكذب في الصّورة الّتي فرضها في المتن باستلزامه عدم الملازمة بين حكم العقل و الشّرع فلا بدّ من عدم تسليم القبح فيها و من هنا يندفع الإيراد على أحد محملي الأخبار المتضادّة الصّادرة عن الأئمّة ع في مقام التّقيّة من حملها على الكذب لمصلحة بأنّ القبح العقلي لا يصدر عن الإمام ع وجه الاندفاع أنّ وروده مبنيّ على بقاء الكذب على قبحه في الصّورة المفروضة و هو ممنوع عندنا و أمّا المصنف قدّس سرّه فنعم الإيراد وارد عليه قوله قدّس سرّه بل هو المطابق للقواعد لو لا استبعاد إلى آخره أقول ضمير هو راجع إلى الخلاف في قوله في خلافه المراد منه عدم الجواز و مراده من القواعد هي القواعد المقرّرة لعلاج التّعارض لا القواعد اللّفظية من العمومات و الإطلاقات و لا العمليّة من البراءة و أخواتها و قوله لو لا استبعاد تقييد المطلقات قيد للمطابقة و المراد منه أنّ المطابقة المذكورة موقوفة على عدم استبعاد المذكور أي عدم مرجوحيّة التّقييد في طرف المطلقات من التّقييد في رواية سماعة الّتي هي طرف المعارضة لها و مساواته له و قوله لأنّ النّسبة بيان لوجه المطابقة فمحصّل العبارة أنّ حرمة الكذب مع القدرة على التّورية هو المطابق لقواعد علاج التّعارض في المقام و ذلك لأنّ النّسبة بين هذه المطلقات الدّالة على جواز الكذب مع مجرّد الخوف مطلقا سواء اضطرّ إليه بأن لم يتمكّن من التّورية أم لا بأن تمكّن منه و بين إطلاق مفهوم ما دلّ كالرّواية الأخيرة على انحصار الجواز بصورة الاضطرار من عدم جواز الكذب في غير صورة الاضطرار مطلقا سواء كان هناك خوف أم لا عموم من وجه فيتعارضان فيما إذا كان هناك خوف و لم يكن اضطرار بأن قدر على التّورية فيرجع بعد التّساقط إلى أصل لفظيّ هناك من عموم أو إطلاق لو كان و إلّا فإلى أصل عملي و قضيّة ذلك في المقام هو الرّجوع إلى عمومات حرمة الكذب و لكن ذلك إنّما هو في صورة التّكافؤ مطلقا حتّى من حيث عدم الفرق بين تقييد أحد العامّين المتعارضين معيّنا بالآخر و بين العكس بالقرب و البعد و إلّا كما نحن فيه حيث إنّ تقييد المطلقات مع كثرتها و ورودها في مقام البيان بعيد جدّا فلا تكافؤ حتّى يحكم ما محرّمة في مادّة التّعارض بعد التّساقط لعمومات حرمة الكذب بل يقدّم ما يستبعد تقيّده و هو المطلقات على مقابله كالرّواية الأخيرة فيحكم بخروج مادّة الاجتماع عن تحت رواية سماعة و اختصاصها بغير صورة الخوف و لازم هذه المعاملة هو الجواز في مورد التّعارض قوله لأنّ مورد الأخبار عدم الالتفات إلى التّورية إلى آخره أقول لأنّ السّؤال فيها عن جواز الكذب حين وجود الخوف و لا يخفى أنّ الشّخص في ذاك الحين لا يلتفت إلى التّورية غالبا فلا يقدر عليها فكان السّؤال عن الكذب مع العجز عن التّورية فأجاب ع بالجواز و لم يتعرّض لوجوب التّورية قوله إنّما يتعلّق بالبيع الحقيقي إلى آخره أقول يعني لا بصرف التّلفظ بالصّيغة على ما مرّ في تقريب الإيراد بقوله مع أنّه يمكن أن يقال أنّ المكره على البيع إنّما أكره على التّلفّظ بالصّيغة إلى آخره فلو باع حقيقة و قاصدا للبيع وقع البيع الحقيقي مكرها عليه و لازم صدق المكره عليه على البيع الحقيقي عدم اعتبار العجز عن التّفصّي عن الإكراه بالقدرة على التّلفّظ و إيقاع صورة اللّفظ بدون إرادة المعنى في موضوع الإكراه و مع ذلك لو اعتبر العجز عنه لا بدّ أن يعتبر في حكم الإكراه و رفعه لحكم المكره عليه لو لا الإكراه و حيث إنّ الأخبار الواردة في باب الإكراه خالية عن اعتبار العجز عن التّفصّي عن الإكراه بهذا الوجه أي إيقاع الصّورة بدون إرادة المعنى و عن اشتراطه في حكم الإكراه فيحكم ببركة خلوّها عنه بأنّه لم يعتبر ذلك العجز المذكور في حكم الإكراه قوله نعم لو كان الإكراه من أفراد الاضطرار إلى آخره أقول يعني هذا استدراك ممّا ذكره بقوله و يمكن أن يفرق إلى آخره من عدم اعتبار الاضطرار في الإكراه موضوعا و حكما يعني لو قلنا باعتبار الاضطرار في موضوع الإكراه أشار إليه بصدر العبارة أو قلنا باعتباره في حكمه
أشار إليه بقوله في ذيل العبارة أو قلنا باختصاص رفع حكمه بصورة الاضطرار إلى آخره قوله و الحاصل أنّ المكره إلى آخره أقول يعني و حاصل الفرق الّذي ذكره بقوله و يمكن أن يفرق إلى آخره قوله و أمّا على ما استظهرناه من الأخبار إلى آخره أقول نظره في ذلك إلى ما ذكره في السّابق بقوله إلّا أنّ مقتضى إطلاقات أدلّة التّرخيص إلى قوله عدم اعتبار ذلك أي عدم اعتبار عدم القدرة على التّورية في جواز الحلف كاذبا هذا و لا يخفى عليك أنّه قدّس سرّه و إن استظهره أوّلا إلّا أنّه عدل عنه بقوله بل هو المطابق للقواعد إلى آخر ما ذكره حيث إنّ مفاده اعتبار عدم القدرة على التّورية في جواز الحلف كاذبا قوله كما أنّ الظّاهر أنّ أدلّة نفي الإكراه راجعة إلى الاضطرار إلى آخره أقول يعني أنّ الظّاهر منها اعتبار الاضطرار من غير جهة التّورية في موضوع الإكراه و عدم اعتبار الاضطرار من جهة التّورية فيه قوله ره ثمّ إنّ الأقوال الصّادرة عن أئمّتنا ع إلى آخره (١١) أقول لا يذهب عليك أنّ القول الصّادر عن الإمام ع في مقام التّقيّة على أنحاء لأنّه ع قد يأمر المكلّف بشيء تقيّة و قد أراد ظاهره كما في أمر عليّ بن يقطين بالوضوء وضوء العامّة و بعد مدّة كتب إليه أنّه زال ما كنّا نخاف منه فافعل كذا و كذا و قد يكون على نحو لا يقدر على السّكوت بل لا بدّ له أن يتكلّم و لكن بكلام ظاهره مخالف للحكم الواقعي و قد يكون على نحو يمكن له كلّ من السّكوت و التّكلّم و لكن لو تكلّم لم يقدر على التّكلّم بما هو ظاهر في الحقّ بل لا بدّ له أن يتكلّم بكلام ظاهر في خلافه و ليس الكلام هنا إلّا في وسط الأقسام إذ القسم الأوّل صدق محض ضرورة أنّ الحكم الواقعي في تلك الحال هو هذا النّحو من الوضوء فلا بدّ من إرادة ظاهره و أمّا الأخير فلأنّه لا ضرورة فيه إلى أصل التّكلّم حتّى يقع البحث في جواز الكذب فيه مع التّمكن من التّورية و عدمه إذ المفروض تمكّنه من السّكوت فلو تكلّم في هذه الصّورة بما ظاهره خلاف الواقع فلا ريب في وجوب التّورية و حرمة إرادة ظاهره