هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٩٧ - الخامسة عشرة القمار حرام إجماعا
و منها ما في موثّقة زرارة عن أبي عبد اللَّه ع أنّه سئل عن الشّطرنج و عن لعبة شيث الّتي يقال لها لعبة الأحمر و عن لعبة الثّلاث فقال أ رأيت إذا ميّز اللَّه بين الحقّ و الباطل مع أيّهما يكون قال قلت مع الباطل قال فلا خير فيه فإنّ قضيّة إناطة الحكم بالباطل هو العموم فتأمّل و بالجملة لا ريب في دلالة الأحاديث على الحرمة في الأقسام المذكورة من حيث هي مضافا إلى الأدلّة المتضمّنة للفظ القمار في القسم الأوّل و الثّالث و هي كثيرة أيضا و أمّا القسم الرّابع و هو المغالبة بغير الآلات المعروفة بغير عوض فمجمل القول فيه أنّ هذا القسم إمّا أن يتعلّق به غرض صحيح عقلائيّ أم لا و الحرمة في الثّاني مبنيّة على حرمة مطلق اللّهو و سيأتي الكلام فيه و أما الأوّل فهو مباح للأصل مع عدم تماميّة ما وقع الاستدلال به على الحرمة أمّا الإجماع فلعدم ثبوته و أمّا النّهي المستفاد من قوله ع لا سبق إلّا في الثّلاثة الخفّ و الحافر و النّصل فلمّا ذكره المصنف من أنّ السّبق في الرّواية يحتمل التّحريك بل في المسالك أنّه المشهور في الرّواية و عليه لا تدلّ إلّا على تحريم المراهنة بل هي مع ذلك غير ظاهرة في التّحريم أيضا لاحتمال إرادة الفساد بل هو الأظهر لأنّ نفي العوض ظاهر في نفي استحقاقه و إرادة نفي جواز العقد عليه في غاية البعد و على تقدير السّكوني يحتمل نفي الصّحة أيضا لوروده مورد الغالب من اشتمال المسابقة على العوض و أما أدلّة القمار فلما أسلفناه من اعتبار العوض في مفهومه و كذلك الأدلّة الدّالّة على حرمة اللّعب بآلات القمار و لو بنحو العموم إذ المفروض هنا كونه بغيرها و أمّا ما أنيط الحكم فيه بعنوان الباطل فللشّك في صدق الباطل فتأمل و أمّا رواية عبد الواحد بن المختار عن اللّعب بالشّطرنج قال إنّ المؤمن لمشغول عن اللّعب فلعدم دلالتها على الحرمة فلم يبق إلّا أدلّة اللّهو و منها ما عن الأمير ع في تفسير الميسر أنّ كلّما ألهى عن ذكر اللَّه فهو الميسر و مقتضاها التّفصيل بين ما تعلّق به غرض صحيح و بين غيره بإباحة الأوّل و حرمة الثّاني هذا و لكن هنا ما يدلّ على الحرمة مطلقا و هو رواية عليّ بن جعفر عن أخيه ع قال سألته عن اللّعب بالأربعة عشر و شبهها قال لا تستحبّ شيئا من اللّعب غير الرّهان و الرّمي و المراد من الرّهان رهان الفرس إلّا أنّ الظّاهر أنّ الأصحاب لم يعملوا بمضمونه على أن يكون المراد من اللّعب ظاهره و ذلك لما صرّح به المصنف في ذيل مسألة اللّهو بقوله و اعلم أنّ هنا عنوانين آخرين اللّعب و اللّغو و ساق الكلام في الفرق بينهما إلى أن قال و كيف كان لم أجد من أفتى بحرمة اللّعب عدا الحلّي على ما عرفت من كلامه و لعلّه يريد اللّهو و إلّا فالأقوى الكراهة هذا كلّه في حكم القمار من حيث إنّه فعل المكلّف و أمّا من حيث العوض المأخوذ بواسطته فلا ريب في حرمته لرواية إسحاق بن عمّار المتقدّمة عند الاستدلال على اعتبار العوض في مفهوم القمار فإنّ قوله ع لا تأكل منه صريح في المطلوب هذا مضافا إلى ما ورد في تفسير آية أكل المال بالباطل بطرق عديدة من أنّه عنى بذلك القمار فإنّه أيضا واضح الدّلالة على المدّعى قوله و في صدق القمار عليه نظر لما عرفت أقول أشار بذلك إلى ما نقله من الخلاف في معنى القمار و أنّه عند بعض أهل اللّغة عبارة عن الرّهن على اللّعب بشيء من الآلات المعروفة إذ عليه لا يصدق على القسم الثّاني قوله و لو مع البناء على أصالة الحقيقة إلى آخره أقول بعد تسليم هذا لا وجه لدعوى الانصراف لعدم العلم بغلبة الاستعمال و لا اعتبار بغلبة الوجود إلّا أن يدّعى غلبة الاستعمال في غالب الوجود و لو في هذا المقام بحيث يكون معنى قول المصنف لقوّة انصرافها إلى آخره هكذا لقوّة انصراف المطلقات إلى الغالب الّذي هو عبارة عن وجود الرّهن في اللّعب بها لأجل غلبة الاستعمال في ذاك الغالب فعليه لا يرد عليه قدّس سرّه أنّ غلبة الوجود مجرّدها لا يوجب الانصراف عنده و الإنصاف أنّ هذا الدّعوى في المقام قريبة إلى الصّواب قوله نعم يبعد دعوى الانصراف في رواية أقول و ذلك لأنّ النّرد هو الآلة المخصوصة و لا معنى لانصرافه إلى اللّعب مع الرّهن إلّا أن يراد منه اللّعب به فينصرف حينئذ إلى اللّعب به مع الرّهن إلّا أنّه بعيد فيبعد دعوى الانصراف المبتني عليه و من كون المراد من النّرد هو
الآلة المخصوصة لا اللّعب بها يظهر وجه كون قوله ع في رواية أبي الجارود أمّا الميسر فهو النّرد إلى آخره قرينة على كون المراد من القمار فيها هو الآلات لا اللّعب بها قوله و يؤيّد الحكم ما عن مجالس إلى آخره أقول مقتضى الاستناد إليه هو التّفضيل بين ما تعلّق به غرض صحيح و بين مقابله إذ وجه الاستدلال به عموم الملهي عن ذكر اللَّه لما نحن فيه و قد أشكل المصنف فيما يأتي في الاستدلال بهذا النّحو من الأدلّة فيما إذا تعلّق الغرض الصّحيح باللّعب و لذا لم نتعرّض بذاك الخبر عند التّكلّم في حكم القسم الثّاني قوله و يدلّ عليه أيضا قول الصّادق ع أقول قد وقع السّهو في الإسناد بين هذه الرّواية و ما بعدها فإنّ هذه هي الّتي رواها العلاء بن سيابة و أمّا الثّانية فهي مرسلة الصّدوق عن الصّادق ع من دون توسيط الحكاية عن رسول اللَّه ص و إن شئت فلاحظ السّبق و الرّماية من الوسائل قوله فإنّ ظاهر ذلك إلى آخره أقول يعني أنّ ظاهر ذلك بمقتضى المقابلة هو كون محلّ الخلاف هنا أي في صورة وجود العوض و محلّ الوفاق في صورة عدم وجوده هو الشّيء الواحد و من المعلوم أنّه في محلّ الخلاف منحصر بالحرمة التّكليفيّة لعدم تصوّر الحرمة الوضعيّة بمعنى الفساد فيها لعدم العوض فيكون محلّ الوفاق في صورة وجود العوض أيضا بمقتضى المقابلة هو الحرمة التّكليفيّة ثمّ إنّ الصّواب ترك لفظ الخصوص لأنّه موهم لكون الحكم المبحوث عنه في محلّ الخلاف أعمّ من الحرمة و الفساد و هو خلاف المقصود قوله و المحكيّ عن تفسير العيّاشي عن ياسر الخادم إلى آخره أقول الاستدلال بذاك مبنيّ على كون العموم في قوله من كلّ شيء ناظرا إلى ما يحصل به الثّقل من الآلات و غيرها و أمّا بناء على كونه ناظرا إلى العوض كما يحتمل قويّا بأن يكون المعنى أنّ الميسر هو العوض سواء كان من جنس الدّرهم أو الدّينار أو من غيرهما فلا وجه له و بالجملة الاستدلال به يتوقّف على ظهوره في المعنى الأوّل و هو منتف قوله بعنوان الوفاء بالعهد الّذي هو نذر لا كفّارة له إلى آخره أقول ينبغي أن يراد من العهد الوعد لأنّ الّذي ورد فيه أنّه نذر لا كفّارة فيه هو الوعد و يشير به