هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٩٦ - الخامسة عشرة القمار حرام إجماعا
هذا لكن الإنصاف منع دلالتها على المقصود و يؤيّد اعتبار العوض ما تقدّم عن بعض أهل اللّغة و إن كان ينافيه في اعتبار الآلات المعروفة و لنا على الثّانية و هو عدم اعتبار كونه بالآلات المعروفة رواية العلاء بن سيابة عن أبي عبد اللَّه ع قال لا بأس بشهادة الّذي يلعب بالحمام و لا بأس بشهادة المراهن عليه فإنّ رسول اللَّه ص قد أجرى الخيل و سابق و كأن يقول إنّ الملائكة تحضر الرّهان في الخفّ و الحافر و الرّيش و ما سوى ذلك فهو قمار حرام لعموم قوله ما سوى ذلك لجميع أسباب الرّهان و قد يتوهّم أنّه بإطلاقه ينافي اعتبار العوض في مفهومه كما هو ظاهر من دون فرق في ذلك بين كون المراد من الحمام في صدر الرّواية هو الطّير المعروف و من الرّيش في ذيلها مطلق الطّير و كون المراد من الأوّل هو الخيل كما احتمله في الوسائل بناء على ما حكاه عن بعض فضلاء الإماميّة من أنّ الحمام في عرف مكّة و المدينة يطلق على الخيل و من الثّاني ما ذكر أو نوع من السّهم و يمكن دفعه بأنّ المراد من الموصول فيها هو الرّهان و ذلك إشارة إليه بلحاظ قيده فكأنّه ع قال و الرّهان الّذي يغاير ذلك الرّهان المقيّد بقيد مخصوص قمار حرام و إلّا فلو كان عبارة عن كلّ ما يغاير الرّهان الخاصّ لزم تخصيص الأكثر و قد يستشكل على الرّواية بأنّه ع كيف استشهد على جواز اللّعب بالحمام بدون الرّهان كما هو ملزوم الفقرة الأولى و ليس في فعل النّبي ص ما يدلّ عليه لاختصاصه بصورة وجود الرّهان و فيه أنّ دلالته بالأولويّة هذا تمام الكلام في الجهتين الأوليين أمّا الجهة الثّالثة فنقول إنّ جميع أقسام القمار حرام لأدلّة حرمة القمار و أمّا ما لا يصدق عليه القمار بالمعنى الّذي اخترناه كالمغالبة بلا رهن فإن كانت بالآلات المعروفة المعدّة له كالنّرد و الشّطرنج و نحوهما فهو أيضا حرام بجملة من الرّوايات كرواية عبد الأعلى قال سألت جعفر بن محمّد ع عن قول اللَّه عزّ و جلّ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ قال الرّجس من الأوثان الشّطرنج و قول الزّور الغناء و قد روي هذا الحديث بأسانيد متعدّدة عنه ع و رواية أبي الرّبيع عنه ع و رواية مسعدة عنه ع أنّه سئل عن الشّطرنج فقال دعوا المجوسيّة لأهلها لعنها اللَّه و رواية أبي الرّبيع عنه ع قال سئل عن الشّطرنج و النّرد فقال لا تقربوهما و رواية عمر بن يزيد عنه ع قال إنّ للّه تعالى في كلّ ليلة من شهر رمضان عتقاء من النّار إلّا من أفطر على مسكر أو مشاجرا أو صاحب شاهين قلت و أيّ شيء الشّاهين قال الشّطرنج قال بعض شرّاح الفقيه الظّاهر أنّ مشاجرا بالنّصب عطف على من و صاحب شاهين عطف على مشاجرا فيكون المراد من التّشاجر التّنازع في اللّعب بالشّطرنج فيكون العطف باعتبار الاختلاف في الصّفة و في بعض النّسخ أو شاجر بالفعل فيكون عطفا على أفطر و يكون المراد من التّشاجر الجدال و حينئذ يجوز أن يكون صاحب شاهين عطفا عليه أيضا بتقدير كان و أن يكون عطفا على من أفطر و قال في مقام آخر إنّ الشّاهين بالتّثنية فإنّ عند المقامرين في الشّطرنج ما يسمّونه شاها بمعنى الملك ينقلونه من بيت من بيوت بساط الشّطرنج إلى بيت فإذا صار بحيث لا يمكن نقله إلى بيت و يكون له مانع من وقوفه في ذاك البيت الّذي هو فيه يقولون مات الشّاه و يكون هذا في كلّ بساط اثنين فتسمية الشّطرنج بالشّاهين من باب تسمية الكلّ باسم الجزء و في الوافي أو مشاحن بدل أو مشاجرا و قال في بيانه المشاحن المعادي و الشّحناء العداوة و لعلّ المراد به هنا صاحب البدعة المفارق للجماعة كذا فسّره الأوزاعي في الحديث النّبوي يغفر هو لكلّ عبد ما خلا مشركا أو مشاحنا و شاهين تثنية شاه و هو من آلات الشّطرنج و هما اثنان و رواية العلاء بن سيابة قال سمعت أبا عبد اللَّه ع يقول لا تقبل شهادة صاحب النّرد و الأربعة عشر و صاحب الشّاهين يقول لا و اللَّه و بلى و اللَّه مات و اللَّه شاه و قتل و اللَّه شاه و ما مات و لا قتل قال في الوافي في باب الشّهادات بيان أريد بصاحب الشّاهين اللّاعب بالشّطرنج و في الفقيه هكذا مات و اللَّه شاهه و قتل و اللَّه شاهه و اللَّه تعالى ذكره شاهه ما مات و لا قتل انتهى و رواية السّكوني عنه ع قال نهى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله عن اللّعب بالشّطرنج و
النّرد و رواية الحسين بن يزيد عن الصّادق ع عن آبائه في حديث المناهي قال نهى رسول اللَّه ص عن اللّعب بالنّرد و الشّطرنج و الكوبة و العرطبة و هي الطّنبور و العود و نهى عن بيع النّرد إلى غير ذلك من الرّوايات و ما أرسله عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله في عوالي اللّئالي أنّه مرّ بقوم يلعبون بالشّطرنج فقال ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ في الاقتباس بالآية الشّريفة إشعار بل دلالة على أنّ اللّعب بالشّطرنج في المعصية داخل تحت عبادة الأصنام و دلالتها على حرمة اللّعب ببعض الآلات لا ينبغي الإشكال فيها إلّا أن يناقش فيها بدعوى انصرافها إلى صورة وجود الرّهن فتأمّل و أمّا سائر الآلات فيتمّ الكلام فيه بعدم فرق أرباب الفتوى بينه و بينها مضافا إلى النّصوص الّتي تدلّ على العموم منها ما في تفسير القمي عن أبي الجارود عن أبي جعفر ع في قوله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ الآية قال ع أمّا الخمر فكلّ مسكر من الشّراب إلى أن قال و أمّا الميسر فالنّرد و الشّطرنج و كلّ قمار ميسر فإنّ المراد من القمار فيه على ما مرّ هو ما تقومر به كما في رواية عمر بن شمر و رواية معمّر بن خلّاد في الأولى قيل يا رسول اللَّه ما الميسر قال كلّما تقومر به حتّى الكعاب و الجوز و في الثّانية و كلّ ما قومر به عليه فهو ميسر فتلك الرّوايات تدلّ على أنّ جميع آلات القمار داخل في الميسر فيجب الاجتناب عنه بمقتضى الآية الشّريفة و منها ما في رواية الفضيل قال سألت أبا جعفر ع عن هذه الأشياء الّتي يلعب بها النّاس من النّرد و الشطرنج حتّى انتهيت إلى السّدر (و هو معرّب سه در) قال إذا ميّز اللَّه الحقّ من الباطل مع أيّهما يكون قال مع الباطل قال ما لك و الباطل بيان السّدر كقبّر لعبة للصّبيان كما في مادّة سدر من المجمع و القاموس و بين هذه اللّعبة في القاموس في مادّة (- ق ر ق-) قال و لعب السّدر يخطّون أربعا و عشرين خطّا صورته هذا فيضعون فيه حصيات انتهى