هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٩٣ - الرابع يحرم استماع الغيبة
كثرتها إلّا أنّا لم نجد منها إلّا النّبوي صلّى اللَّه عليه و آله المستمع أحد المغتابين و العلويّ عليه الصّلاة و السّلام السّامع للغيبة أحد المغتابين و خبر الرّجم الّذي ذكره كاشف الرّيبة في أخبار الغيبة حيث قال ره بعد عدّة أخبار و لمّا رجم رسول اللَّه ص الرّجل في الزّنا قال رجل لصاحبه هذا اقتصّ كما يقتصّ الكلب فمرّ النّبي ص معهما بجيفة فقال لهما أنهشا منها فقالا يا رسول اللَّه ننهش جيفة فقال ما أصبتما من أخيكما أنتن من ذلك ثمّ قال قدّس سرّه في وجه الدّلالة فجمع النّبيّ ص بينهما مع أنّ أحدهما قائل و الآخر سامع و ما رواه الصّدوق بإسناده عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن الصّادق ع عن آبائه عليهم السّلام في حديث المناهي أنّ رسول اللَّه ص نهى عن الغيبة و الاستماع إليها و لعلّ مراد المصنف منها حيث ادّعى كثرتها هي الأخبار الآتية في وجوب ردّ الغيبة و فيه أنّه لا دلالة لها على حرمة الاستماع لأنّ موضوعها الردّ و لا يتحقّق إلّا بعد الاستماع و قد مرّ أنّ حرمة الاستماع بعد تحقّقه لا معنى لها و بالجملة الردّ غير الاستماع و الدّليل على وجوب الأوّل لا يكون دليلا على حرمة الثّاني و يؤيّده ما ذكره بعض الأعلام من أنّ كاشف الرّيبة مع أن الظّاهر منه قدّس سرّه استقصاء أخبار الباب لم يذكر في المقام سوى الخبرين المذكورين انتهى فلم يبق إلّا ما ذكرناه من الأخبار الأربعة و الأوّلان منها كما اعترف به المصنف و قرّره عليه المحشون ضعيفا السّند حيث إنّه لم يفت بكون الاستماع من الكبائر لأجل ذلك و انجبار الرّواية بالشّهرة الفتوائيّة ممّا لا نقول به و لا أقلّ من التّأمّل فيه خصوصا مع احتمال كونها مضمونيّة أيضا بأن لم يكن استنادهم في الحرمة إليهما بل إلى أخبار الرّدّ الّتي أشرنا إلى أنّها أجنبيّة عن المسألة و الثّالث منها و هو خبر الرّجم لا يدلّ على حرمة الاستماع لأنّ قوله هذا اقتصّ كما يقتصّ الكلب فيه جهتان إحداهما مذاكرة وقوع الحدّ عليه و الأخرى تشبيهه بالكلب و لعلّ الأمر بالإنهاش ناظر إلى الجهة الثّانية بل ينبغي الجزم بذلك و لو بقرينة ما يدلّ من الأخبار على عدم كون ذكر الحدّ و العيب الّذي أقيم عليه الحدّ غيبة و الأخير منها مضافا إلى ضعف سنده كما قيل لا دلالة له أيضا على الحرمة فتأمّل هذا و يمكن أن يستدلّ للحرمة بأدلّة حرمة الغيبة بتقريب أنّ الغيبة مثل البيع و الإجارة و ما أشبههما من العقود و مثل الزّنا و اللّواط من جملة الأمور الّتي لا يتقوّم إلّا بطرفين أحدهما الذّاكر و الآخر المستمع و لعلّ إلى هذا المعنى ينظر الخبران المذكوران و ما تراه من تعريفها بالذّكر فقط بدون ذكر الاستماع إنّما هو بلحاظ كون المتكلّم هو الأصل في تحقّق المطلب لا بلحاظ عدم مدخليّة المستمع فيه و الحكم المترتّب على أمثال هذه المفاهيم إنّما يعمّ كلا الطّرفين و من هنا نقول إنّه يكفي في إثبات حرمة شراء الكلب مثلا أدلّة حرمة بيعه و لا حاجة فيه إلى مطالبة دليل آخر يدلّ على حرمته بالخصوص و لأجل ما ذكرنا قلنا بأنّ ذكر العيب بدون المستمع ليس بغيبة موضوعا فتأمّل جيّدا و يمكن أن يستدلّ أيضا بفحوى الأخبار الكثيرة الدّالّة على حرمة الرّضا بوقوع المحرّم و أن على الدّاخل إثمان إثم الدّخول و إثم الرّضا إلّا أنّه بناء على هذا يختصّ الحرمة بالاستماع على وجه الرّضا بخلاف الوجه الأوّل نفي الإشكال عن حرمته في الجواهر على الإطلاق فافهم فإنّه مشكل و يزيد دليلا على الحرمة أدلّة حرمة التّعاون على الإثم في بعض أفراد الاستماع أمّا المقام الثّاني ففيه وجهان مبنيّان على عموم أدلّة حرمة الغيبة للاستماع أيضا بالتّقريب الّذي عرفته في المقام الأوّل فيكون الملحوظ في حرمته و حلّيّته حال المستمع و عدم عمومها له و انحصار دليل الحرمة في أدلّة حرمة الرّضا بالإثم فيكون تابعا للذّاكر فإن كان فعله حراما يكون فعل المستمع أيضا حراما و إن كان جائزا يكون أيضا جائزا و إن كان متستّرا عنده لأصالة البراءة بعد عدم تحقّق عنوان الرّضا بالإثم من جهة فقدان الإثم على الفرض لا أنّهما مبنيّان على ما هو ظاهر المصنف بل صريحه من كون المغتابين بصيغة التّثنية فالوجه الثّاني أو بصيغة الجمع فالوجه الأوّل فإنّه غير مستقيم بحسب فهمي القاصر و وجهه يحتاج إلى بيان وجه الفرق بينهما فنقول غاية ما يمكن أن يقال فيه ما ذكره بعض الأعلام و ملخّصه بتوضيح منافي الجملة أنّ لسان الخبرين على كلا التّقديرين لسان التّنزيل غاية الأمر أنّ المنزل عليه على
فرض التّثنية هو خصوص المغتاب الحقيقي بخصوص الغيبة الّتي استمع إليها المستمع لعدم كونه كلّ فرد من أفراد جنس المغتاب للزوم التّضادّ في مدلول اللّفظ حينئذ إذ من الأفراد من كان فعله حراما و من كان فعله حلالا و قضيّة تنزيل المستمع منزلة كلّ فرد حليّة استماعه و حرمته و حينئذ يكون معنى الحديث أنّ المستمع لغيبة يثنّي به المغتاب الحقيقي بتلك الغيبة يعني أنّ ذاكر عيب خاصّ يكون بواسطة المستمع له اثنين ادّعاء فكأنّ هذا الذّاكر الخاصّ له لسانان لسان حقيقي و هو لسانه و لسان تنزيليّ له و هو إذن المستمع له بمعنى أنّ إذن المستمع بمنزلة لسان الذّاكر و في حكمه و هذا معنى التّبعيّة و أمّا على تقدير الجمع فالمنزّل عليه عبارة عن جنس المغتاب لعدم كونه جميع الأفراد لا على سبيل الاستغراق الأفرادي لما مرّ في تقدير التّثنية من لزوم التّضادّ في المدلول و لا المجموعي لعدم حكم له بهذا العنوان كي يكون التّنزيل فيه و بلحاظه و لا كونه الفرد المعيّن للزوم التّرجيح بلا مرجّح و لا غير المعيّن لخلوّه عن الفائدة فلا بدّ من كونه هو الأفراد و لكن بلحاظ صرف الطّبيعة الموجودة في ضمنها مجرّدة عن لحاظ الخصوصيّات الفرديّة و طرقه الطّواري و مرجعه إلى ما ذكرنا من كون المنزل عليه جنس المغتاب و أنّ الإذن لسان و المستمع ذاكر و متكلّم و الاستماع ذكر و تكلّم فيكون معنى الحديث حينئذ أنّ المستمع فرد من أفراد المغتاب الحقيقي و الإذن فرد من أفراد اللّسان و الاستماع فرد من أفراد الذّكر تنزيلا و ادّعاء فبذلك يزيد عددهم الّذي كان لهم قبل الادّعاء و التّنزيل المذكور فيصير المستمع أحدهم و منهم فيلاحظ حاله مثل سائر الأفراد و إن كان بالتّجاهر مثلا يجوز الاغتياب الحكمي أعني الاستماع بالإذن كما يجوز الاغتياب الحقيقي أي الذّكر باللّسان و إلّا فلا يجوز هذا كما لا يجوز ذاك فقد يتّفقان في الحكم و قد يختلفان بخلاف الوجه الأوّل