هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٩ - و أما متنها
الحرمة النّاشئة من الصّلاح و الفساد في متعلّق البيع من الأعيان الخارجيّة قبال ما ينشأ من الصّلاح و الفساد في نفس المعاملة و البيع مع قطع النّظر عن متعلّقها و يدلّ على ذلك بيان المأمور به في الفقرة السّابقة بقوله ممّا هو غذاء للعباد و قوامهم به مع بيانه بقوله ممّا يأكلون و ما بعده الّذي كلّه من الأعيان الخارجيّة و كذلك في الجملة المعطوفة عليه فإنّه لو كان أعمّ لأخلّ البيان المذكور بالمقصود و يدلّ عليه أيضا قوله بعد ذلك في مقام التّعليل لأنّ ذلك كلّه منهيّ عن أكله و شربه إلى آخره إذ المعاملة غير قابلة لما في هذا التّعليل هذا مضافا إلى غير ذلك ممّا يطّلع عليه المتدبّر في الحديث من أوّله إلى آخره فمن ذلك ظهر أنّ الغرض من قوله ع نظير البيع بالرّبا هو التّمثيل بنفس الرّبا و الفضل و أنّ اسم الإشارة في قوله لما في ذلك من الفساد إشارة إلى الرّبا و ذكر البيع مع الرّبا للإشارة إلى أن طرو الفساد على المقدار الزّائد إنّما هو حال البيع بمعنى أنّه بالبيع يحدث فيه الفساد مضافا إلى فساده من جهة كونه مال الغير و لذا كان أكله محاربة مع اللَّه و رسوله و أمّا وجه إضافة البيع إلى الميّتة و ما عطف عليه في قوله أو بيع الميّتة أو الدّم أو لحم الخنزير أو لحوم السّباع من صنوف سباع الوحش أو سباع الطّير أو جلودها أو الخمر مع أنّه لا إشكال في أنّ الفساد إنّما هو في ذات الميّتة و ما عطف عليها من حيث هي مع قطع النّظر عن مرحلة تعلّق البيع بها فغاية ما يمكن أن يقال فيه أنّ البيع هناك بمعنى المبيع و إضافته إلى الميّتة بيانيّة فتأمل فيكون حينئذ جميع ما ذكر في تلك الفقرة مثالا لما يكون الفساد في نفس المبيع فيعلم من ذلك أنّ ما استظهره مولانا المحقّق سيّدنا الأستاد دام علاه في الحاشية في قوله نظير البيع بالرّبا إلى آخره من أنّ المراد من وجه الفساد أعمّ من أن يكون في المبيع كبيع الميّتة أو الدّم أو غيرهما من المذكورات أو في نفس البيع بأن يكون محرّما كبيع الرّبا محلّ تأمّل لأنّ ذكر لفظ البيع قبل الرّبا إن كان منشأ لما ذكره فلا بدّ أن يكون كذلك في بيع الميّتة و قد صرّح بأنّ الفساد فيها و فيما بعدها إنّما هو في نفس المبيع لا البيع و بالجملة لا فرق في المتعاطفين في إلغاء مقتضى ذكر لفظ البيع و صرف النّظر عنه و عدمه نعم بينهما فرق من جهة أخرى و هي أنّ الفساد في المعطوف في تمام المبيع بخلاف المعطوف عليه إذ مورده فيه خصوص المقدار الزّائد و لذا اقتصر بخصوص الرّبا غاية الأمر أنّه يطرأ عليه الفساد حين البيع و يدور مداره و دعوى الفرق بين الرّبا و الميّتة بأنّ الأوّل لا فساد فيه من حيث هو بخلاف الثّاني في حيّز إمكان المنع إذ لا شبهة في أنّ إدراك عقولنا وجوه الفساد في أمثال ما نحن فيه إنّما هو بملاحظة نهي الشّارع عنه و من الظّاهر أنّ الرّبا و غيره من المذكورات في الحديث لا فرق بينهما لورود النّهي عن الرّبا كثيرا و دعوى أنّ الرّبا في موارد النّهي عنه عبارة عن المعاملة لا المقدار الزّائد قابلة للمنع فتأمّل و أمّا أنّ الفساد في أيّ وقت يطرأ عليه و الحال أنّه عند البيع مثله قبله فلا تدركه عقولنا القاصرة فافهم و كيف كان مقتضى قوله ع أو جلودها أي جلود السّباع من الوحش و الطّير حرمة بيعها مطلقا و إن كانت مذكاة و هو مشكل بل ممنوع إلّا أن يكون المراد بيعها بدون الإعلام على كونها جلود السّباع حتّى لا يستعملها المشتري فيما لا يجوز استعماله فيه كلبسه في الصّلاة مثلا نظير النّهي عن بيع الدّهن المتنجّس بدون إعلام تنجّسه للمشتري لئلّا يأكله أو شيء من وجوه النّجس و عناوينه الأوّلية الّتي تكون كلّ منها في عرض الآخر فلا تعمّ المتنجّس علاوة النّجس مطلقا و لو لم يقبل التّطهير لأنّ المتنجّس بالملاقاة أي الملاقي للنّجس و إن كان وجها و عنوانا للنّجس إلّا أنّه ليس وجها من وجوه النّجس أي وجها في عرض سائر وجوهه بل في طولها و ليس في التّعليل بقوله فيما بعد لأنّ ذلك إلى آخره ما يوجب للتّعميم إذ لا عموم له على أزيد من كون متعلّق النّهي عن أكله مثلا هو بعنوانه الأولي الذّاتي و هذا إمّا عطف على الميّتة أو على شيء أو على كلّ أمر و لعلّ الأوّل أولى فهذا إعادة للمبتداء مع الفاء أعني قوله فكلّ أمر
لما مرّ في إعراب الفقرة السّابقة كلّه تأكيد لاسم الإشارة للتّعميم لجميع ما ذكر من الأمرين أو الأمور الثّلاثة حرام خبر لهذا و محرّم صفة للحرام للتّوكيد كما في قوله تعالى في سورة الفرقان حِجْراً مَحْجُوراً* أي حراما محرّما و الجملة جواب أمّا و خبر وجوه الحرام في قوله و أمّا وجوه الحرام من البيع و الشّراء ثمّ إنّه قد حذف هنا بعد ذلك بقرينة مقابله قوله بيعه و شراؤه إلى آخر ما ذكر هناك و مرّ الكلام في الفرق بين الحرام و المحرّم و حرمة الأمور المذكورة لأنّ ذلك الّذي ذكر من الأمرين أو الأمور كلّه منهيّ عن منفعته الشّائعة مثل أكله في المأكولات و شربه في المشروبات و ملكه في المملوكات قد مرّ الإشكال و المناقشة في وجود ذلك في الشّرع الأنور و أنّه ليس لنا شيء يكون منهيّا عن ملكه في دليل آخر و مرّ أيضا إمكان التّمثيل له بالمشاعر و على كلّ حال فقد قال في الجواهر إنّه ربّما يظهر من خبر التّحف عدم دخول الأعيان النّجسة في الملك و لعلّ نظره في ذلك إلى قوله أو ملكه بضميمة جعل وجوه النّجس من جملة ما أشير إليه في قوله لأنّ ذلك كلّه منهيّ عنه إلخ و لا يخفى ما فيه لأنّه إن أريد النّهي عن ملك وجوه النّجس في دليل آخر غير هذا الخبر ففيه منع واضح ضرورة أنّه ليس لنا دليل شرعيّ يتضمّن النّهي عن ملك النّجس و لو مثل قوله لا يملك النّجس و إن أريد النّهي عنه و لو بنفس هذا الخبر ففيه أنّ الظّاهر من قوله قبل ذلك ممّا هو منهيّ عنه من جهة أكله إلى آخره هو ما أشرنا إليه من كونه منهيّا عنه في دليل آخر و من الظّاهر أنّ قوله هنا لأنّ ذلك إلى آخره إعادة لذلك فتأمل و إمساكه فيما كان الغرض المهمّ منه هو الإمساك و قد عرفت المثال له و التّقلّب و التّصرّف فيه بوجه من وجوه المنافع الّذي نهي عنه بلحاظ هذا الوجه من بينها و إن كان هو غير ما ذكره أوّلا من الأكل و الشّرب و سائر الوجوه الخاصّة المعطوفة عليها فيكون من عطف العامّ على الخاصّ لأجل الإشارة إلى علّة الحرمة في الأمر الثّاني و هو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد كما أنّ المعطوف عليه علّة الحرمة في الأمر الأوّل لما فيه من الفساد اللّام علّة للنّهي و الضّمير راجع إلى كلّ واحد من الأكل و جميع ما عطف عليه حتّى التّقلب فيه بوجه و يحتمل كونها علّة لخصوص النّهي عن التّقلّب بوجه و رجوع الضّمير إلى الوجه المكنّى به عن فعل من الأفعال و الأوّل أظهر و حينئذ فجميع أنحاء تقلّبه من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول أي تقلّب هذا الشّيء الّذي