هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٨ - و أما متنها
الماليّة و مع الشّك في موضوع العامّ لا مجال للتّمسّك به فهذا كلّه إعادة للمبتداء مع الفاء لطول الفصل بينه و بين خبره و هو حلال بيعه و شراؤه و الجملة خبر لقوله و أمّا تفسير التّجارات و يحتمل أن يكون خبره قوله فكلّ مأمور به و يكون هذه الجملة تفريعا على ما قرّره من الضّابطة و كيف كان فعطف إمساكه و استعماله و هبته و عاريته على البيع و الشّراء يدلّ على قاعدة كلّيّة و هو أنّ كلّما يجوز بيعه و شراؤه يجوز إمساكه و استعماله إلى آخر الأمور الأربعة هذا كلّه في بيان وجوه الحلال من البيع و الشّراء و أمّا وجوه الحرام من البيع و الشّراء فكل أمر أي شيء موصوف بأنّه يكون فيه الفساد بحيث يصحّ توصيفه به و يقال إنّه فاسد بقول مطلق بدون الحاجة إلى تقييده بجهة من الجهات و فعل من الأفعال و ذلك بأن يكون ممّا هو منهيّ عنه في دليل شرعيّ معتبر من جهة المنفعة الشّائعة المقصودة منه الدّائر ماليّته مدار ملك المنفعة و لا ينظر إلى غيرها الّذي لازمه جواز إسناد الحرمة إلى نفس ذلك الشّيء بدون توسيط فعل من الأفعال و إن كان لا بدّ من لحاظه و ذلك مثل جهة أكله في المأكولات و شربه في المشروبات و مثالهما واضح أو يكون ممّا هو منهيّ عنه من جهة كسبه و ذلك كآلات القمار فإنّه قد يكون نهي عن كسب المال بها هذا و لكنّه خلاف الظّاهر إذ الظّاهر أنّه مثل سابقه و لاحقه من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول و عليه لا يخطر ببالي مثال مناسب لذلك هذا بناء على كون النّسخة كسبه بالكاف و تقديم السّين على الباء و أمّا بناء على كونها أو لبسه باللّام و تقديم الباء الموحّدة على السّين كما هو الظّاهر عندي بقرينة قوله قبل ذلك في بيان ما يحلّ التّجارة به من قوله ممّا يأكلون و يشربون و يلبسون فإنّ الظّاهر من سياق الخبر أنّه ع بصدد بيان الحلال و الحرام ممّا هو مقوّم للعباد و من غيره و أنّ كلّ واحد منهما على قسمين قسم منهما و هو المأمور به أو مطلق ما يكون فيه الصّلاح من جهة و إن لم يكن في ذاك الصّلاح جهة المقوميّة الّتي هي جهة الأمر به حلال و قسم آخر منهما و هو المنهيّ عنه من جهة الغرض المطلوب منه و المرغوب إليه أو مطلق ما يكون فيه الفساد من جهة و إن كان غير الجهة المطلوبة منه و لم يكن منهيّا عنه من الجهة المطلوبة حرام و لا يخفى أنّ الملبوس من جملة مقوّمات العباد و قد تعرّض له في مقام تعداد المحلّلات و مقتضى المقابلة أن يتعرّض له في مقام بيان المحرّمات فلو كانت النّسخة كما ذكرنا لبقي تلك الفقرة خالية عن التّعرض له و هو خلاف قضيّة المقابلة هذا مضافا إلى قوله بعد ذلك لأنّ ذلك كلّه منهيّ عن أكله و شربه و لبسه كما لا يخفى وجهه و يؤيّد ما اخترناه من النّسخة أنّ صاحب الرّياض بعد ذكر الرّضوي في الاستدلال على حرمة التّكسّب بالميتة و الدّم و أوراث ما لا يؤكل لحمه و أبواله قال و نحوه الخبر الثّاني المرويّ عن تحف العقول و رسالة المحكم و المتشابه للمرتضى ره بزيادة أو شيء من وجوه النّجس و التّعليل بأنّ ذلك كلّه منهيّ عن أكله إلى آخره انتهى وجه التّأييد واضح لأنّ الموجود في الرّضوي لبسه باللّام فلو كان ما في هذه الرّواية مخالفا له لتعرّض له بل يستفاد من ذلك أنّ العطف هنا و ما بعده بالواو و كيف كان فمثاله على هذا هو الحرير و لباس الذّهب للرّجل فإنّهما قد نهي لبسهما فلا يجوز بيعهما لأجل لبس الرّجل فتأمل و يمكن أن يمثّل له بجلد الميّتة بناء على عدم جواز لبسه كما هو الحقّ لما ورد فيها من أنّه لا ينتفع به و لو بشسع منه و يستفاد ذلك من ذيل الحديث المتعرّض فيه لما يجوز لبسه حيث قيّد جواز لبس جلد الحيوان الّذي يؤكل لحمه بكونه ذكيّا و ما في تفصيل الكلام في ذلك في بيع الميّتة و في مسألة الانتفاع بالأعيان النّجسة أو من جهة نكاحه أو وطيه و ذلك كمحارم الإنسان من الإماء لأنّ وطيها حرام كتابا و سنّة و إجماعا فيكون شراؤها حراما أيضا بمقتضى هذا الخبر فيعارضه الأخبار الدّالّة على الجواز المقدّمة عليه من وجوه إلّا أن يحمل هذا على الشّراء لأجل الوطي و تلك على الشّراء لا لأجله فتأمل أو من جهة ملكه لا بدّ من التّأمّل في ذلك إذ الظّاهر أنّه ليس
شيء قد نهي عنه في الشّرع من جهة صرف ملكه نهيا تكليفيّا كما هو الظّاهر من النّهي الّذي جعل تعلّقه بشيء مناطا و ضابطة لحرمة المعاوضة عليه تكليفا و وضعا و يمكن أن يمثّل له بالمشاعر كمنى و عرفات و المزدلفة بل و بالمساجد الأربعة بل و سائر المساجد على إشكال في ذلك المثال بل منع أو إمساكه كالصّنم و كتب الضّلال على ما هو المعروف من الفتاوى و سيأتي الكلام في صحّة ذلك و سقمه و التّصاوير المجسّمة من ذوات الأرواح و أواني الذّهب و الفضّة عند من يقول بحرمة اقتنائها و لكن فيه تأمّل بل منع على ما هو مقرّر في محلّه و كآلات اللّهو أو هبته أو عاريته لم أجد إلى الآن شيئا نهي عن هبته أو عاريته كي يجعل ذلك ميزانا لحرمة بيعه و شرائه كما هو قضيّة الحديث و كيف كان فقوله أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد عطف على أمر من عطف العامّ على الخاصّ نظير ما مرّ في الفقرة السّابقة مع بيان وجه العموم و الخصوص و قد يتوهّم أنّ العطف هنا من قبيل عطف الخاصّ على العام عكس ما ذكرنا بتقريب أنّ ما يكون فيه الفساد يعمّ من جميع الوجوه و شيء يكون وجه خاصّ بما يكون فيه الفساد من بعض الوجوه و هو توهّم فاسد حيث إنّ إثبات شيء لا يقتضي نفي ما عداه و مثله في الفساد توهّم أنّه من قبيل عطف المباين على المباين بدعوى اختصاص الأوّل بجميع وجوه الفساد بأن يجعل اللّام للاستغراق و اختصاص الثّاني ببعضها لابتنائه على أمر فاسد أعني كون اللّام الدّاخلة على الفساد للاستغراق و ذلك لأنّها إذا دخلت على المصدر فهي للجنس و هو كما يحصل في ضمن جميع الأفراد كذلك يحصل في ضمن بعضها و كلّ منهما يصدق في صورة وجود جميع وجوه الفساد و في صورة وجود بعضها و هذا مضافا إلى أنّ مقتضى ذلك حينئذ عدم الاكتفاء في قوله من جهة أكله إلى آخره بذكر جهة واحدة فافهم و بالجملة المتعاطفان من هذه الجهة على حدّ سواء و إنّما الفرق بينهما هو ما ذكرنا من اختصاص المعطوف عليه بما يكون الفساد فيه في الجهة المقوّمة و عموم المعطوف له و لغيره ثمّ إنّ الظّاهر من التّأمّل في الرّواية أنّ غرض الإمام عليه السّلام من الفساد الّذي جعله الملاك و المناط في حرمة البيع و الشّراء هو الّذي يكون في ذات المبيع لا في بيعه و بعبارة أخرى إنّ العرض بيان الحلّيّة و