هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٧٨ - الرابعة عشرة الغيبة حرام بالأدلة الأربعة
على ابنه ذكره في أحكام الأموات من الوسائل و بالجملة لا ينبغي الإشكال في جواز نياحة كلّ أحد على الحسين عليه السّلام و قضيّة إطلاق أدلّته جوازها مطلقا و لو كانت بنحو الغناء فيقع التّعارض بينها و بين أدلّة حرمة الغناء بالعموم من وجه فبعد التّساقط يرجع إلى أصالة البراءة و الإباحة بل يمكن دعوى أنّ النّياحة أخصّ مطلقا من الغناء و قسم منه لاختصاصها بالصّوت الموجب للخفّة لشدّة الحزن و عموم الغناء له و للموجب لها لشدّة السّرور و قد يراد منه خصوص ما إذا كان موجبا لها من جهة شدّة السّرور فيما إذا ذكر في مقابل النّياحة كما في قوله يرجّعون ترجيع الغناء و النّوح فتخصّص بها أدلّة حرمة الغناء فتخصّص بما إذا وجب شدّة السّرور الموجب للخفّة قوله قدّس سرّه و يشهد لما ذكرناه من عدم تأدّي إلى آخره أقول حيث نهى فيه عن قراءة القرآن بلحن أهل الفسوق المراد منه الغناء و لا يخفى أنّ هذا كما ترى من قبيل جعل أحد طرفي المعارضة شاهدا على العمل به و رفع اليد عن الطّرف الآخر لأنّ هاتين الرّوايتين من جملة أدلّة حرمة الغناء في القرآن و لعمري إنّ هذا أمر عجيب قوله قدّس سرّه و فيه ما تقدّم إلى آخره أقول هذا إنّما يصير ردّا على صاحب الحدائق فيما إذا لم يكن بين أفراد لحن العرب المأمور بقراءة القرآن به في الرّواية ما يكون بطور اللّهو ليس كذلك بالضّرورة فإذا تدلّ الرّواية على جواز الغناء في قراءة القرآن إذا كان بلحن العرب
[بقي الكلام فيما استثناه المشهور]
[أحدها الحداء للإبل]
قوله و في الكفاية أن المشهور استثناؤه أقول لعلّ نظره في مقابل المشهور إلى العلّامة في التّحرير لظهور كلامه فيه في عدم جواز الغناء فيه قال و لا بأس بالحداء و هو الإنشادات الّتي يساق بها الإبل لجواز فعله و استماعه و كذا نشد الأعراب و سائر أنواع الإنشاد ما لم يخرج إلى حدّ الغناء انتهى قيل و يمكن أن قال إنّ قوله ما لم يخرج إلى آخره راجع إلى خصوص و كذا نشد العرب فلا ينافي كلامه في الحداء لمقالة المشهور قوله عدا رواية نبويّة إلى آخره) أقول يدلّ عليه ما رواه الصّدوق بإسناده عن السّكوني عن جعفر بن محمّد عن آبائه ع قال قال رسول اللَّه ص زاد المسافر الحداء و الشّعر ما كان منه ليس فيه خناء و رواه البرقي في المحاسن عن النوفلي عن السّكوني نحوه و الخناء بفتح أوّله الفحش و تسمّيها زادا من جهة معونتهما على السّفر مثل الزّاد
[الرابعة عشرة الغيبة حرام بالأدلة الأربعة]
قوله قدّس سرّه الغيبة حرام بالأدلّة الأربعة إلى آخره أقول الغيبة بكسر الأوّل اسم مصدر لاغتاب كما في المجمع و المصباح أو مصدر لغاب المتعدّي إلى المغتاب بالفتح بنفسه كما هو صريح المحكيّ عن القاموس و كيف كان ففي المصباح اغتابه اغتيابا إذا ذكره بما يكرهه من العيوب و هو حقّ و الاسم الغيبة فإن كان باطلا فهو الغيبة في بهت انتهى ظاهر هذا التّعريف أنّه قد اعتبر في مفهوم الغيبة أمور خمسة منها غياب المغتاب عن مجلس الذّكر و ذلك لكون قضيّة اشتقاقه من الغيب و من هنا لم يصرّح باعتباره فيه و هو صريح النّهاية و الصّحاح و الظّاهر أنّه كناية عن عدم الاطّلاع عليه و لو كان في المجلس و منها كون الأمر المذكور به المغتاب من قبيل العيب و النّقص و قد توافقت على اعتباره كلمات اللّغويّين ممّا رأيناه لتفسيرهم الأمر المذكور تارة بالعيب كما في هذا التّعريف و أخرى بالسّوء كما في القاموس و مثله النّهاية باختلاف في التّعبير و منها كون الأمر المذكور به أمرا مستورا غير منكشف للمستمع و ذلك ضرورة أنّ الضّمير المنصوب بيكره راجع إلى الموصول المفسّر بالعيوب و ظاهره حينئذ تعلّق الكراهة بنفس النّقص لا يخفى أنّ الكراهة مثل الإرادة غير قابلة للتعلّق بالذّوات فلا بدّ من تقدير ما يصحّ تعلّقها به و ليس إلّا الوجود أو الظّهور أو الذّكر و لا سبيل إلى تقدير الأوّل للزوم خروج ذكر جميع أهل المعصية بها عن الغيبة لعدم كراهة وجودها و إلّا فلا يعقل صدورها من الفاعل المختار و أمّا الثّالث فهو أبعد من المعنى الحقيقي أعني كراهة الوجود المتعذّر إرادته لما مرّ فتعيّن تقدير الثّاني لكن بمعنى أن يظهر أي الظّهور في الحال أو الاستقبال و لا يخفى أيضا أنّ الظّهور و الانكشاف لا يكون إلّا مع فرض المستوريّة في المذكور به فيوافق التّعريف المذكور من هذه الجهة تعريف الصّحاح لاعتباره السّتر و لا ينافيه ما يظهر من إطلاق القاموس و النّهاية لاحتمال المسامحة فيهما من هذه الجهة ثمّ إنّه ممّا ذكرناه في شرح يكرهه و أنّ متعلّق الكراهة هو ظهور العيوب ظهر اعتبار وجود المخاطب الجاهل بالحال في مفهوم الغيبة إذ بدون ذلك ينتفي قيد الظّهور المعتبر فيها و منها وجود العيب المذكور المغتاب فيه و قد توافقت على اعتباره أيضا كلمات اللّغويّين و جملة من الأخبار المتعرّضة للفرق بين الغيبة و البهتان و لا ينافي ذلك ما في رواية داود الآتية من تفسير الغيبة بأن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل و تبثّ عليه أمرا قد ستره اللَّه عليه الخبر حيث قيّده بكون المقول ممّا لم يفعله المقول فيه و ذلك لأنّ المراد من الغيبة في هذه الرّواية هو مطلق ذكر العيب الجامع بين الغيبة بالمعنى الأخصّ و بين البهتان المقابل لها و سيصرّح قبل الخاتمة تعليل أنّ الغيبة قد يستعمل في الأخبار في البهتان فكأنّه سئل عن الغيبة بالمعنى الأعمّ فأجاب ع بأنّ قسما منها أن تقول في أخيك عيبا لم يفعله و هو البهتان و قسما آخر أن تبثّ و تنشر عليه أمرا قد فعله و ستره اللَّه عليه و هو الغيبة بالمعنى المقابل للبهتان و منها الكراهة و يمكن استظهار اعتبارها من عبارتي القاموس و النّهاية بملاحظة تقييد الذّكر فيهما ما يسوء حيث إنّ السوء ممّا يكره الإنسان انكشافه غالبا و أمّا عبارة الصّحاح فهو من جهة أخذ قوله بما يعمّه موافق للمصباح من تلك الجهة و أمّا قصد الانتقاص فقد استظهر المصنّف من عبائر الكتب الثّلاثة سيّما القاموس و لم يتعرّض لمنشإ الاستظهار من عبارتي المصباح و النّهاية و لعلّ منشأه فيهما بقرينة ما جعله وجها له في عبارة القاموس أعني تفسيرها أوّلا بالعيب بقوله أي عابه هو قول الأوّل من العيوب و قول الثّاني بسوء و لا يخفى ما فيه إذ كلّ واحد من الكلمات المذكورة في تعريف الغيبة في الكتابين له معنى مستقلّ لا ربط له بمعنى قصد الانتقاص فمن أين يتحقّق الظّهور في هذا المعنى و أمّا