هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٧٦ - الأولى إشكال الفيض الكاشاني في أصل الحكم
عبارة عن خصوص الصّوت اللّهوي يفصّل بين أفراده من حيث الحكم قوله لأنّه في مقام نفي التّحريم عن الصّوت الحسن إلى آخره أقول و قد عرفت أنّه ليس بغناء و فيه نظر واضح لعدم وجود الصّوت الحسن في عبارة الكاشاني ره و إنّما عبّر بالغناء و التّغني و الظّاهر منهما المعنى المصطلح قوله قدّس سرّه نعم بعض كلماتهما إلى آخره أقول يعني به ما ذكرنا من الاستشهاد و التّأييد بقوله ع ليست بالّتي تدخل عليها الرّجال قوله إلّا بعض الرّوايات الّتي ذكراها منها إلى آخره أقول ليس في الكفاية من هذه الرّوايات أثر أصلا قوله في رواية عليّ بن جعفر ما لم يزمر به أقول في كشف الغطاء عن حال الغناء ما لم يؤمر به بدل ما لم يزمر به و قال في مقام ردّ الاستدلال به على جواز الغناء بعد جملة كلام له و على نسخة ما لم يؤمر به ظاهر في الخوف و عدم التّمكن من النّهي لتقيّة فإنّه لو كان مباحا لما كان به بأس سواء أمر به أحد أم لم يؤمر كما لا يخفى انتهى أقول ينبغي القطع بوقوع التّصحيف و الاشتباه لأنّه كثيرا يكتب الواو على نحو يشتبه بالرّاء ثمّ إنّه على تقدير كون النّسخة كما ذكره لم أفهم وجه المناقشة بما ذكره فتدبّر قوله و الظّاهر أنّ المراد بقوله ع ما لم يزمر به لم يلعب به أقول أو ما لم يزن به قال في المجمع نهي عن كسب الزّمارة و فسّره فيه بالزّانية و يحتمل إرادة أحد هذه المعاني الثّلاثة من الزّامرة في رواية معمر بن خلّاد عن أبي الحسن الرّضا ع قال خرجت و أنا أريد داود بن عيسى بن عليّ و كان ينزل بئر ميمون و عليّ ثوبان غليظان فلقيت امرأة عجوزة معها جاريتان فقلت يا عجوز أ تباع هاتان الجاريتان فقالت نعم و لكن لا يشتريها مثلك قلت و لم قالت إحداهما مغنّية و الأخرى زامرة قوله فإن ظاهر الثّانية أقول يعني الثّانية و الأولى من الأخيرين و لعلّ التّعبير بالظّاهر لاحتمال كون الآخر بالزّف دون الغناء كما يأتي الإشارة إليه في آخر المبحث و كيف كان فهذا بيان لوجه الاستدلال بخصوص روايتي أبي بصير على اختصاص حرمة الثّاني بما إذا اقترن على محرّم آخر و حاصل وجه الاستدلال أنّ مفادهما حصر المحرّم من الغناء في موردهما من كون الغناء من المرأة لصورة اقترانه بدخول الرّجال على المغنّية و بعد كون دخول الرّجال عليها من باب المثال للمحرّم و اللّهو كما هو قضيّة الاستشهاد لأنّه في الرّواية الأولى و عدم خصوصيّة للمورد أعني المغنّية للقطع بعدم الفرق بينها و بين المغنّي يكون مفادهما نفي النّاس عن الآخر على كلّ غناء لم ينضمّ إليه حرام و هو المطلوب و حاصل جواب المصنف عن ذلك أن الحصر المستفاد منهما إضافي بمعنى أن انحصار الحرام بصورة دخول الرّجال عليها إنّما هو بالإضافة إلى صورة عدم دخول الرّجال عليها يعني أنّ الحرام من بين القسمين المذكورين في الرّواية مخصوص بخصوص صورة دخول الرّجال عليها فلا يدلّ إلّا على حليّة القسم الآخر لا حقيقيّ بمعنى أنّ الحرام من بين جميع أقسام الغناء المتصوّرة له منحصر بخصوص هذا القسم حتّى يدلّ على حليّة جميع ما عداه و لو لم يكن من القسم المقابل له في الرّواية و هو الغناء في الأعراس مع عدم الرّجال في هذا المجلس و سيأتي الخدشة على المصنف و أنّ الحقّ تماميّة الاستدلال قوله و يظهر منه أقول يعني من قوله و هو قول اللَّه إلى آخره قوله فإنّ الرّواية الأولى لعليّ بن جعفر ظاهرة في تحقّق المعصية إلى آخره أقول لا يخفى أنّ لازم ما ذكره قدّس سرّه عدم الجواب لسؤال السّائل إلّا بنحو الإجمال الغير النّافع له إذ محصّل جوابه حينئذ أنّ الغناء الّذي سألت عن حكمه له أفراد أو فردان و لا يحرم منه إلّا الفرد الواحد و هو الفرد الّذي يعصى به و من المعلوم أنّه لم يبيّن هذا الفرد فيكون مجملا مردّدا بين تمام الأفراد فلا ينتفع السّائل بالجواب و دعوى كونه مبيّنا عند العرف و أنّه عبارة عن الصّوت الملهيّ لكونه القدر المتيقّن من بين أفراده مجازفة لاحتمال أن يكون لخصوصيّة خاصّة من خصوصيّات التّرجيع أو الطّرب أو الإلهاء دخل في حرمته و تحقّق العصيان به دون غيره هذا مع أنّ المراد من المعصية في قوله ع ما لم يعص به بناء على ما ذكره المصنف ليس المعصية المصطلحة أعني ارتكاب الحرام مع العلم بحرمته وجدانا أو تنزيلا إذ لا معنى حينئذ للسّؤال و لا للتّفصيل في الجواب فلا بدّ و أن يراد منها منشأ المعصية
و هو الحرمة بطور الكناية فيكون المعنى حينئذ أنّه لا بأس ما لم يكن حراما و هو كما ترى من قبيل توضيح الواضح و هذا بخلاف ما فهمه الكاشاني من الرّواية فإنّه لا يلزم عليه شيء ممّا ذكرناه كما لا يخفى و بالجملة لو لم يكن الرّواية ظاهرة فيما فهمه الكاشاني من حيث هي لا بدّ من حملها عليه حذرا عمّا ذكرنا من لزوم التّوالي الفاسدة لو لا الحمل عليه قوله و أمّا رواية أبي بصير فمع ضعفها سندا بعليّ بن أبي حمزة البطائني إلى آخره أقول فيه مضافا إلى انجبار ضعفها بعمل المشهور بها في موردها من جواز الغناء للمغنّيات في الأعراس بالشّروط الّتي ذكروها أنّ رواية أبي بصير الّتي في سندها عليّ بن أبي حمزة هي الرّواية الأولى فقط و له روايتان أخريان متنهما كما ذكره في الرّواية الثّانية و ليس في سندهما هذا إحداهما ما رواه ثقة الإسلام عن عدّة من أصحابنا عن أحمد عن حكم الخياط عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ع و رواه الشّيخ مثله و الثّانية ما رواه المحمّدون الثّلاثة بأسانيدهم الصّحيحة عن الحسين بن سعيد عن النّضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أيّوب بن الحرّ عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ع و كيف كان فلا يخفى عليك أنّ مقتضى هذه الرّوايات جواز الغناء على المرأة في زفّ الأعراس بشرط أن لا يدخل عليها الرّجال الأجانب لأنّ لفظ الرّجال و إن كان جمعا محلى باللّام إلّا أنّ إفادته للعموم بحيث لا يشذّ فرد من أفراد مدخول اللّام موقوفة عند التّحقيق على الإطلاق في مدخولها و هو غير معلوم فتأمّل ثمّ إنّ جوازه فيه من حيث الغناء للرّوايات المذكورة لا يوجب جواز ما يقترنه من المحرّمات فلا يجوز لها التّكلم بالكذب و الفحش و الهجو و إسماع صوتها للأجنبيّ و إعمال بعض الملاهي كالمزمار و البربط و نحوهما ثمّ إنّ عليّ بن حمزة كان قائد أبي بصير و وجه الضّعف فيه أنّه واقفيّ كذّاب متّهم للقول روى أصحابنا أنّ الرّضا ع قال بعد موت ابن أبي حمزة أنّه أقعد في قبره و سئل عن الأئمّة عرف و أخبر بأسمائهم