هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٧٥ - الأولى إشكال الفيض الكاشاني في أصل الحكم
الظّاهر أنّ اللّحن هو الغناء فتكون الرّواية شاهدة على الجمع المذكور بين دليلي الغناء في القرآن جوازا و منعا و نتيجة ذلك جوازه في القرآن إذا لم يكن على سبيل اللّهو فيرفع اليد به عن عمومات المنع كما ذكره و لكنّه مبنيّ على تماميّة دلالة ما ذكره دليلا على جواز الغناء في القرآن و هي موقوفة على الملازمة بينه و بين الصّوت الحسن و تحسين الصّوت و تحزينه و مطلق ترجيعه إلى غير ذلك من العناوين المأخوذة في أخبار الجواز و هي ممنوعة غايته فلا يبقى ما يعارض أدلّة المنع عن الغناء في القرآن إلّا رواية ابن سنان بناء على كون اللّحن هو الغناء (ففي القاموس لحن في قراءته طرب فيها) لدلالتها على جواز التّغنّي بالقرآن بغناء العرب و نغمته فيخصّص بها أدلّة المنع و يحتمل على صورة الغناء بنغمة أهل الفسوق و الكبائر المراد منهم على الظّاهر اليهود و النّصارى و المجوس و يحتمل أن يكون المراد منهم المتصوّفة و يؤيّده رواية العامّة هذا الحديث عن حذيفة اليماني عن رسول اللَّه ص فإنّ الموجود فيه في روايتهم الكتّابين بدل الكبائر و مفتونة بدل مقلوبة فراجع مجمع البيان فتأمّل و نتيجة ذلك جواز الغناء في القرآن إلّا أن يمنع المبنى و هو كون اللّحن في الرّواية بمعنى الغناء و يستند في ذلك إلى قوله ع في ذيل الرّواية ترجيع الغناء حيث إنّه فيها مفعول مطلق نوعيّ و لا يصحّ ذلك إلّا إذا كان اللّحن بمعنى مطلق التّرجيع فغاية ما تدل عليه الرّواية هو جواز التّرجيع في القرآن و بعد ملاحظة ذيلها الدّالّ على المنع عن ترجيع الغناء فيه يختصّ الجواز بالتّرجيع الغير البالغ إلى الغناء لكن فيه أنّ المراد من الغناء في قوله ترجيع الغناء ليس مطلق الغناء الجامع بين غناء العرب و غناء غيرهم بل خصوص غناء غير العرب أي غناء أهل الفسوق و الكبائر بجميع أنواعه و أقسامه فلا ينافي كونه مفعولا مطلقا نوعيّا مع كون اللّحن بمعنى الغناء أو مطلق التّرجيع و لو كان غناء فيكون المعنى اقرءوا القرآن بنغمات العرب و أغنيتهم أو بترجيعات العرب مطلقا و لو كانت غناء و إيّاكم بنغمات غيرهم و سيأتي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع غناء أهل الفسوق و الكبائر عند الفرح و السّرور و ترجيع النّوح و الرّهبانية عند الحزن و بالجملة مقتضى الرّواية جواز الغناء في القرآن بغناء العرب أمّا إذا كان اللّحن بمعنى الغناء فواضح و أمّا إذا كان بمعنى التّرجيع فلعمومه له بالإطلاق ثمّ لا يخفى أنّ قوله و إيّاكم إلى آخره إنّما يدلّ على حرمة الغناء في القرآن إمّا مطلقا كما هو المشهور أو بخصوص غناء أهل الفسوق قبال غناء أهل العرب كما قوّيناه و لا دلالة له على حرمة مطلق الغناء أو خصوص غنائهم فيما إذا كان في غير القرآن نظما كان أو نثرا و لا ملازمة بين حرمة فعل إذا تعلّق بالقرآن و ارتبط به و بين حرمته إذا تعلّق بغيره لإمكان أن يكون ذلك لتنزيه القرآن عن مشابهة سائر الكلمات في كيفيّة القراءة فتأمل و أمّا ما ذكره من ثاني الوجهين للجمع فحاصله أيضا تعميم الغناء للصّوت اللّهوي و غيره و لكن مع انصراف أدلّة الحرمة من بين أفراده إلى ما هو الشّائع منها من صورة اقترانه ببعض الأمور المحرّمة كالالتهاء و التّكلّم بالأباطيل و نحوهما من المحرّمات و لا أقلّ من لهويّة نفس الصّوت و لأجل هذا الوجه الثّاني نسب إلى السّبزواري ما نسبه إلى الكاشاني قدّس سرّه من حرمة الغناء أي الصّوت اللّهوي بلحاظ اقترانه بالأمور المحرّمة الخارجة عنه و أمّا بدونه فلا حرمة فيه و لكن فيه أنّ قوله ره في مقام التّمثيل للأمر المحرّم المقترن بالغناء كالالتهاء المراد به الالتهاء بنفس الصّوت بقرينة قوله في آخر كلامه فإذا لا ريب في تحريم الغناء على سبيل اللّهو و الاقتران بالملاهي و نحوهما ظاهر في أنّ الصّوت اللّهوي الغير المقترن بشيء خارجيّ حرام عنده فيشكل نسبة الموافقة مع الكاشاني إليه إلّا أنّه ينافي إرادة ذلك من الالتهاء تأمّله في صدق ذلك في القرآن و الدّعوات حيث قال و صدق ذلك في القرآن إلى قوله محلّ تأمّل فإنّه ظاهر في أنّ المراد من الالتهاء في مقام التّمثيل هو الالتهاء بغير الصّوت حيث إنّ تحقّقه به في القرآن لا ينبغي التّأمّل فيه أصلا فلا محيص من التّأويل فيما جعلناه قرينة على إرادة الالتهاء بنفس الصّوت بجعل قوله و الاقتران بالملاهي عطف تفسير للالتهاء و هذا بناء على كون عبارته قدّس سرّه مشتملة على لفظة كالالتهاء كما ذكره المصنف قدّس سرّه و أمّا بناء على ما نقلناه عن الكفاية من خلوّها عنها فلا إشكال
في نسبة الموافقة إليه فراجع قوله فلا يحتاج في حرمته إلى أن يقترن بالمحرّمات الأخر أقول نعم لا يحتاج إليه و لكن تقدّم أنّه مع كونه من الملاهي لا يحرم على إطلاقه بل يحتاج في حرمته إلى كونه مضلّا و صادّا عن ذكر اللَّه تعالى قوله ره كما هو ظاهر بعض ما تقدّم من المحدّثين إلى آخره أقول يعني من مرجع الضّمير البارز احتياج الحرمة إلى الاقتران بالمحرّمات و من بعض ما تقدّم عنهما استشهاد الكاشاني على ما ذكره في حكم الغناء بقوله ع ليست بالّتي يدخل عليها الرّجال و تأييد السّبزواري له بحيث إنّ المصنف قدّس سرّه ذكر أنّه ظاهر في التّفصيل من أفراد الغناء لا من حيث نفسه و أنّه لو لا الاستشهاد المذكور يمكن حمل كلام الكاشاني و مثله كلام السّبزواري على التّفصيل بينها من حيث نفسه يعني كونه لهويّا فيحرم و إلّا فلا هذا و لا يخفى أنّ ظهور كلام السّبزواري فيما ذكره من احتياج الحرمة إلى شيء آخر مبنيّ على اشتمال كلامه على التّأييد بالرّواية المذكورة و قد مرّ أنّه خال عنه بالمرّة قوله توجّه ما ذكر إلى آخره أقول يعني التّفصيل بين أفراد الغناء و القول بحرمة بعضها و لا يخفى أنّه على الفرض المذكور إنّما يتوجّه التّفصيل بينها في الحرمة من حيث نفس الغناء و هو غير ما ذكراه لأنّهما فصّلا بينها من جهة الاقتران بالمحرّم الخارجي و عدمه و لا مجال لتوجّهه على الفرض المذكور كما هو واضح قوله و الأخبار بمدح الصّوت إلى آخره أقول هذا جملة حاليّة بمنزلة التّعليل لما ذكره من عدم الظّنّ قوله بعد أن ذكر إلخ أقول إنّه قدّس سرّه بعد أن ذكر هذا الكلام تعرّض لنقل الأخبار و أنّها إلى أربعة عشر قوله و قد صرّح إلى آخره أقول قد مرّ أنّه ليس في الكفاية من هذا الكلام عين و لا أثر قوله فنسبة الخلاف إليه في معنى الغناء أولى من نسبة التّفصيل إليه أقول يعني القول بأنّه يقول بأنّ الغناء موضوع لمطلق الصّوت الحسن لا لخصوص اللّهوي أولى من القول بأنّه مع ذهابه إلى أنّ الغناء