هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٧ - و أما متنها
و بين قوله إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ مع الواو و قوله لَوْ تَعْلَمُونَ معترض بين القسم و بين عظيم بدونها و الفائدة في إتيان هذه الجملة المعترضة أنّه لمّا كان البيع ممّا لا يوجد إلّا بفعل اثنين و لو اعتبارا البائع و المشتري تصدّى ع لبيان حلّيّة فعل الأوّل منهما بقوله و أمّا تفسير التّجارات إلى آخره و حلّيّة فعل الثّاني منهما بقوله و كذلك المشتري إلى آخره و حاصل المعنى أنّ فعل المشتري أي وجه الحلال الّذي يجوز له شرائه به كفعل البائع أي وجه الحلال من البيوع الّذي يجوز للبائع أن يبيع به و مثله في تفسيره و تمييزه ممّا لا يجوز فيكون محصّل مفاد هذه الفقرة أنّه قال ع أمّا تفسير وجوه الحلال من التّجارات و البيع و الشّراء الّتي يجوز للبائع أن يوجدها بفعل هو وظيفته و راجع إليه و هو البيع و كذا يجوز للمشتري أن يوجدها بفعل راجع إليه و هو الشّراء كي يتحقّق التّجارة و المعاوضة في الخارج كي يترتّب عليها التّعيّش المقصود منها هنا و تمييزها عن وجوه الحرام منها الّتي لا يجوز لهما إيجادها بما هو راجع إليهما من البيع و الشّراء فكلّ مأمور به جواب أمّا في قوله و أمّا تفسير التّجارات و ليعلم أنّ الأمر و إن أريد منه الجواز و الرّخصة هنا كما تخيّل مع أنّه خلاف الظّاهر لما سيجيء بعد ذلك و كذلك النّهي و إن أريد منه الكراهة لا يتعلّق بالأعيان بنفسها فكلّما كان في لسان الدّليل متعلّقا بها كما هنا حيث إنّ ما هو غذاء للعباد هو الأعيان الخارجيّة فلا بدّ فيه من تقدير فعل مناسب للمقام ثمّ إنّ من في قوله ممّا هو غذاء للعباد بيانيّة و قوامهم من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول مبتدأ خبره به و في أمورهم متعلّق بالقوام و الجملة عطف على جملة الصّلة من عطف الأعمّ على الأخصّ لإفادة التّعميم في المطلوب لعمومه لغير الغذاء و للإشارة إلى ملاك الأمر و لمّا كان أمور العباد منها ما يكون في صرف وجوه الصّلاح و عدم الفساد كالعبادات و المقرّبات إلى اللَّه تبارك و تعالى و جميع الأفعال المباحة و منها ما يكون في صرف وجوه الفساد كالمعاصي و المبعّدات عنه تعالى و المقرّبات إلى النّار و لم يكن ما يقومهم في مطلق أمورهم و لو كانت من القسم الثّاني مباحا و مأمورا به وصف الأمور و قيّدها بقوله في وجوه الصّلاح احترازا عمّا لا يكون كذلك و قوله الّذي لا يقيمهم غيره صفة المأمور به و اختلافهما في التّعريف و التنكير لا بأس به لأنّ المراد من الموصول هو الجنس الّذي يعامل معه معاملة النّكرة و يحتمل كونه صفة للموصول في قوله ممّا هو غذاء إلى آخره و يحتمل كونه صفة للصّلاح و لعلّ الوسط أوسط و السّرّ في ذكر هذه العبارة مع انضمام مضمونه من قوله قوامهم به هو إفادة الحصر فلا تكرار فتأمل ممّا يأكلون كالحنطة و الشّعير و الأرز مثلا هذا مع جميع ما عطف عليه بيان للمأمور به بعد البيان قد تضمّن الإشارة إلى الأفعال الّتي تعلّق بها الأمر و الإباحة و لا بدّ من تقديرها بين الباء الجارة و ضمير الغائب في قوله فكلّ مأمور به من الأكل و الشّرب و اللّبس و النّكاح و نحو ذلك و يحتمل أن يكون بيانا للبيان و كيف كان فالمراد من الموصول هو الجنس و يشربون كالماء مثلا و يلبسون مثل القطن و الكتان و الصّوف و سائر الملبوسات مع كونه قواما لهم و ينكحون كالإماء غير المحارم فإنّهم أمروا و رخّصوا في نكاحها فتأمّل و يملكون من الملك بمعناه اللّغوي أعني الاستيلاء عطف على ما قبله عطف الأعمّ على الأخصّ لشموله للمذكورات و غيرها من الشّجر و الحجر و البقر و الغنم و الحمار و الفرس إلى غير ذلك و الظّاهر أنّه توطئة لذكر قوله و يستعملون من جهة ملكهم و إلّا فمجرّد الملكيّة و الاستيلاء مع قطع النّظر عن الاستعمالات ليست مأمورا به و ممّا يتقوّم به العباد في أمورهم و يجوز لهم الاستعمال عطف على يستعملون عطف الأعمّ على الأخصّ لأنّ جواز الاستعمال يحصل بدون الملك أيضا كما هو واضح و الوجه في تقييد الاستعمال بقوله من جهة ملكهم و بقوله يجوز في المعطوف دخله و لو بنحو الشّرطيّة أو عدم المانع في كون الاستعمال مأمورا به له أي ما يملكون من تعليل للاستعمال من قبيل العلّة الغائية و إن شئت قلت إنّها نشوئيّة و ابتدائيّة يعني استعمالا ناشئا من ملاحظة الوصول إلى كلّ جهة من جميع جهات المنافع (لهم كذا في البحار) من بناء المساكن
و إحياء الأراضي و حمل الأثقال و نقلها و ما أشبه ذلك من المنافع الّتي لا يقيمهم غيرها و لا مناص لهم من تحصيلها و الوصول إليها و يحتمل كون من جميع جهات المنافع بيانا لوجوه الصّلاح بنحو العموم بعد بيانه بنحو الخصوص بقوله ممّا يأكلون إلى آخره مع التّنبيه على أنّ المراد من الصّلاح هو المنفعة و على التّقديرين يجوز الاستدلال به على جواز بيع كلب الحائط و الماشية و الخيام و نحوه ممّا لا يقوم أمر معاشهم إلّا بالكلب و لا يتمكّنون من حفظ أموالهم بدونه فتدبّر و أمّا قوله ع و كلّ شيء يكون لهم فيه الصّلاح و النّفع من جهة من الجهات عطف على مدخول الفاء في قوله فكلّ مأمور به عطف العامّ على الخاصّ لتقييد الأوّل بتوقّف قوام الإنسان و بقاء بني نوعه عليه دون الثّاني و من هنا يظهر وجه التّعبير بالمأمور به في الأوّل دون الثّاني حيث إنّ الإنسان مأمور بحفظ نفسه و ماله إلى الأمر بإقدامه و إتيانه بما هو مقوم له من نوع المأكولات و المشروبات و الملبوسات و غير ذلك ممّا ذكره الإمام ع فمنه يصحّ أن يقال إنّ المراد من الأمر في المعطوف عليه هو الوجوب كما هو ظاهر اللّفظ لا الإباحة و الرّخصة كما يظهر من السّيّد الأستاد في الحاشية فافهم فإنّ إرادة الوجوب لا تصحّ بالنّسبة إلى ما ينكحون إذ لا يجب نكاح الإماء غير المحارم فتكون هذا قرينة على كون المراد من الأمر هو الجواز بالمعنى الأعمّ المقابل للحرمة ثمّ إنّ المراد من الصّلاح من جهة في الفقرة المذكورة هو النّفع لكن لا مطلقا بل خصوص ما كان موجبا لماليّة ما اشتمل عليه و مرغوبا إليه عند العقلاء لأجل ذلك و إلّا فلا مجال لأصل البيع موضوعا حتّى يحكم بصحّته و جوازه و من هنا يتّجه الإيراد على المولى المحقّق الأنصاري قدّس سره في أوّل شرائط العوضين من الرّجوع إلى هذه الفقرة من الحديث عند الشّكّ في صحّة بيع ما يشكّ في ماليّته عرفا مع الشّك في كون أكل المال في مقابله أكلا بالباطل عرفا لا مطلقا و ذلك لأنّ الشّكّ في المالية مساوق للشّكّ في الصّلاح النّاشي منه