هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٨ - الأول في المراد بالسحر
و ينجّم ذلك في جبال برج سرطان سبعة ليال و ينجزه في كلّ ليلة بالبان و المسك و حبّ النّار و لمّا فرغ من التّنجيم البخور تتأمّل المرأة في هذه التّماثيل قبل المجامعة تأمّلا تامّا و تنظر فيها نظرا دائميّا و تجعلها عند المجامعة تحت رأسها تحمل في الحال انتهى نقلت ذلك لمجرّد التّقريب إلى الأذهان و أقسام الطلسمات كثيرة قوله أو بالاستعانة بالأرواح السّازجة أقول يعني بها الأرواح المجرّد عن العناصر كالملك و الجنّ و الشّياطين فإن كان بالأوّل فعزائم و إن كان بالثّاني نيرنج في الاصطلاح فقوله و يدخل فيه النّيرنجات يعني يدخل في هذا القسم الأخير المسمّى بالعزائم ما يسمّى في الاصطلاح الخاصّ النّيرنجات و قيل إنّ النّيرنج معرّب نيرنگ و فسّر (بچشم بندي) و هو بهذا المعنى غير مراد للإيضاح إلّا أنّ مرجع ضمير فيه إلى السّحر في أوّل العبارة هذا بناء على اشتمال عبارة الإيضاح على قوله و يدخل فيه النّيرنجات لكنّها خالية عنه و قد وقع من المصنّف تغيير فيها فإنّه قال في الإيضاح على ما حكي عنه المراد من السّحر استحداث الخوارق بمجرّد التّأثيرات النّفسانيّة أو الاستعانة بالفلكيّات فقط أو على سبيل تمزيج القوى السّماوي بالقوى الأرضيّة أو على سبيل الاستعانة بالأرواح السّازجة و قد حقّق أهل المعقول الأوّل باسم السّحر و الثّاني بدعوة الكواكب و الثّالث بالطّلسمات و الرّابع بالعزائم و كلّ ذلك حرام في شرع الإسلام و مستحلّه كافر إمّا على سبيل الاستعانة بخواصّ الأجسام السّفليّة أو الاستعانة بالنّسب الرّياضيّة و هو علم الخيل و جرّ الأثقال و هذان النّوعان الأخيران ليسا من السّحر انتهى و هي كما ترى خالية عن التّعرض بالنّيرنجات فلا مجال لأن يقال إنّ معنى هذه الكلمة في عبارة الإيضاح غير ما فسّره به في الدّروس و تسمية ذلك بالعزائم و الأقسام لعلّها من جهة اشتمال ما يستعان بها منها من الكلمات على قول السّاحر المستعين عزمت عليكم أو أقسمت عليكم قال في الكتاب المذكور في فصل إعمال الحبّ و جلب قلب المرأة إلى الرّجل في الواحد و الثّلاثين من عزائم عمل الحبّ ما هذا لفظه عزمت عليكم يا أبا اللّيث و يا أبا المعتصم و يا أبا فروة و يا أبا مالك و يا أبا نوس بالّذي لا إله إلّا هو و عنت له الوجوه إلى أن قال لا مرجع و لا ملجأ و لا منجى لكم ما تهيّجوا به فلانة بنت فلانة على حبّ فلان بن فلان هيا هيا عجّلوا عجّلوا هيّجوها هيّجوها زلزلوها قلقلوها تلتلوها حتّى تأتيه من ساعة ذليلا مسخّر انتهى ثمّ إنّ ابن خلدون صرّح بأنّ مطلق استحداث الخوارق بالمعين و الاستعانة بأيّ شيء كان يسمّى عند الفلاسفة بالطّلسمات و عليه يكون تسمية القسم الثّاني بدعوة الكواكب و الثّالث و الرّابع بالعزائم اصطلاحا في اصطلاح قوله أمّا ما كان على سبيل الاستعانة بخواصّ الأجسام إلى آخره أقول يعني أمّا استحداث الخوارق بالاستعانة بخواصّ الأجسام مثل التّلغراف و التّوب و التّفنك و هكذا و هو علم الخواصّ قوله و جرّ الأثقال أقول عطف على الحيل عطف الخاصّ على العامّ قوله و ما جعله خارجا إلى آخره أقول ما جعله في الإيضاح خارجا عن السّحر من علم الحيل و جرّ الأثقال قد أدخله فيه غيره قوله و سيجيء المحكيّ و المرويّ أقول الظّاهر أنّ مراده من المحكيّ ما ينقله عن الفاضل المقداد بعد سطر و من المرويّ قوله ع في رواية الاحتجاج و لكلّ معنى حيلة يعني احتالوا لكلّ معنى حيلة قوله و لا يخفى أنّ هذا التّعريف إلى آخره أقول يعني تعريف الإيضاح أعمّ من التّعريف الأوّل الّذي تقدّم نقله عن القواعد و غيره قوله لأنّه ذكر إلى آخره أقول لأنه قد عدّ من السّحر ما لا يعمّه التّعاريف المتقدّمة من الأقسام الخمسة الأخيرة قوله الأوّل سحر الكلدانيين إلى آخره أقول هذا القسم من السّحر على ما يعلم من قوله بعد ذلك و السّاحر عند هذه الفرق من يعرف القوى العالية إلى آخره منطبق على القسم الثّالث ممّا ذكره في الإيضاح هذا بناء على صحّة النّسخة و أمّا بناء على كون الأصل الكلدانيّين بدل الكذّابين كما في تفسير الفخر الرّازي في ذيل الكلام في قوله تعالى وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ فلا إشكال و قد بسط هو الكلام فيه و في حقيقة السّحر و أقسامه غاية البسط و ما ذكره قدّس سرّه في البحار فإنّما هو مقدار منه فراجع و لاحظ و كيف كان فذكر في ذيل هذا القسم و هم الّذين بعث اللَّه تعالى إبراهيم ع مبطلا لمقالتهم و رادّا عليهم في مذاهبهم قوله و الساحر
عند هذه الفرق إلى آخره أقول ذكر ذلك في ذيل الكلام في شرح المذهب و الفرق الثّاني قبل الكلام في بيان المذهب و الفرق الثّالث و عبارته قدّس سرّه هكذا إذا عرفت هذا فالسّاحر هو الّذي يعرف إلى آخر ما في المتن بأدنى تفاوت قوله الثّاني سحر إلى آخره أقول هذا منطبق على القسم الأوّل ممّا ذكره في الإيضاح و كيف كان فقد بيّن قدّس سرّه في ذيل الكلام في هذا النّوع الاختلاف فيما يراد بكلمة أنا هل هو هذه البيّنة أو أنّه جسم سار في هذه البيّنة أو أنّه موجود ليس بجسم و لا جسمانيّ إلّا أن احتمل أنّه النّفس و أنّ النّفوس مختلفة فبعضها يتّفق أنّها تقدر على هذه الحوادث الغريبة و تطّلع على الأسرار الغائبة ثمّ أكّد هذا الاحتمال بوجوه سبعة تدلّ على إمكان تأثير الأوهام و النّفوس في حدوث الحادثة أوّلها أنّ الجذع الّذي يتمكّن الإنسان من المشي عليه لو كان على الأرض لا يمكنه المشي عليه لو كان جسرا على هاوية تحته و ما ذاك إلّا لأنّ تخيّل السّقوط متى قوي أوجبه ثانيها أجمعت الأطبّاء على نهي المرعوف عن النّظر إلى الأشياء الحمر و المصروع عن النّظر إلى الأشياء القويّة اللّمعان و الدّوران و ما ذلك إلّا لأنّ النّفوس خلقت مطيعة للأوهام قوله الثّالث الاستعانة بالأرواح الأرضية إلى آخره (١١) أقول هذا من أفراد القسم الرّابع ممّا ذكره في الإيضاح لأنّ الأرواح الأرضيّة المراد بها الجنّ فرد من الأرواح السّازجة لعمومها من الأرواح السّماويّة أيضا كالملك قوله الرّابع التّخيّلات و الأخذ بالعيون (١٢) أقول المراد من الأخذ بالعيون إشغال السّاحر و المشعبد عيون النّاس بشيء و صرف تمام حواسهم إليه حتّى إذا استفرقهم النّظر إليه و التّخيل فيه ينتقل السّاحر إلى شيء آخر بسرعة تامّة لا يلتفت إليه النّاظرون فيتخيّلون أنّه ألقى أمرا عجبا لا معناه الحقيقي و هذا هو علم السّيميا على ما عرّفه في تحفة الحكيم المؤمن و إلى هذا القسم أشار في رواية الاحتجاج الآتية بقوله و نوع آخر منه خطفة و سرعة و مخاريق و خفّة و الظّاهر