هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٧ - الأول في المراد بالسحر
لسان هذه الصّورة أو شيئا من أعضائها بالإبرة أو يقطعه بالسّكّين مثلا فيؤثّر الضّرر في ذلك العضو من المسحور و المراد من تصفية النّفس تصفيتها بالرّياضات الغير الشّرعيّة لأنّ تصفيتها بالوجه الشّرعي كرامة أو شبيهة بها قوله و يمكن أن يدخل جميع ذلك في قوله في القواعد أو يعمل شيئا جميع ما زاده في الدّروس و أقول يعني استبعد ذلك بعض الأعلام بالنّسبة إلى التّصفية و هو كذلك قوله فإن أريد من التّأثير في عبارة القواعد و غيرها خصوص الإضرار فهو و إلّا كان أعمّ أقول المراد من الغير في قوله و غيرها أي غير القواعد هو التّحرير و المنتهى و على أيّ حال فعلى الأوّل يكون تعريف العلّامة أخصّ مطلقا من تعريف الشّهيدين من جهة اعتباره عدم المباشرة دونهما و أمّا بناء على الثّاني فالنّسبة عموم من وجه لاعتبار العلّامة عدم المباشرة دون الإضرار عكس الشّهيدين فيجتمعان في الكلام المضرّ للمسحور بغير المباشرة و يصدق الأوّل دون الثّاني في المؤثر بغير الإضرار من دون مباشرة و ينعكس في المضرّ بالمباشرة فعلم أنّ الخبر المحذوف لقوله فهو قوله أخصّ مطلقا من تعريف الشّهيدين و المراد من الأعمّ هو الأعمّ من وجه قوله و علاج المصاب أقول يعني المصاب في عقله و هو المجنون قوله و استحضارهم و تلبيسهم ببدن صبيّ أو امرأة أقول ليس المراد تشكيلهم بشكلهما كما هو ظاهر العبارة بل المراد تسليطهم و ربطهم ببدن الصّبيّ الّذي أجلسه السّاحر لكشف الغائبات فيتسلّط الشّياطين على بدنه و يجرون الغائبات على لسانه و يكلّمونه بحسب ما يريدون و كذلك في المرأة و إن شئت فعبّر بأنّ المراد منه جعلهم مسلّطين على قلبه بحيث كأنّهم في جوفه و قلبه ملبوسون ببدنه قوله و الظّاهر أنّ المسحور فيما ذكراه إلى آخره أقول لعلّ نظره في ذلك إلى دفع ما نقله يورد على عدّهما الاستخدامات من السّحر تارة من جهة أنّ المعتبر فيه وجود مسحور و لا مسحور هنا و أخرى من جهة أنّ المعتبر فيه عندهما الإضرار على المسحور و لا إضرار عليه فيها و وجه الدّفع واضح ممّا ذكره المصنف قوله قال في الإيضاح إنّه استحداث إلى آخره أقول قد يتوهّم أنّ عدّ الأقسام الأربعة المذكورة من السّحر مناف لقوله و هو السّحر إذ المستفاد منه أنّ السّحر مختصّ بالقسم الأوّل و لكنّه يندفع بأنّ المراد منه تخصيصه به بحسب التّسمية و أنّ هذا القسم لا يسمّى إلّا بالسّحر بخلاف الباقي فإنّ لكلّ واحد اسما آخر غير السّحر فلا ينافي عموم السّحر مفهوما لجميعها و إن شئت قلت إنّ المقسم عبارة عن السّحر بمعناه اللّغوي و القسم عبارة عنه بمعناه الاصطلاحي عند الفلاسفة قال ابن خلدون في تاريخه في بيان مراتب النّفوس السّاحرة إنّ أوّلها المؤثّرة بالهمّة فقط من غير آلة و لا معين و هذا هو الّذي يسمّيه الفلاسفة بالسّحر انتهى يعني بالفلاسفة متأخّريهم لما مرّ في عبارة الجزائري قدّس سرّه فراجع فمراد الفخر قدّس سرّه من مجرّد التّأثيرات النّفسانيّة هي النّفوس المؤثّرة مجرّدة عن الآلة و المعين قوله أو بالاستعانة بالفلكيّات فقط أقول التّقييد بقوله فقط للاحتراز عن القسم المذكور بعده فإنّ الاستعانة فيه بالمركّب من القوى الفلكيّة و القوى الأرضيّة و المراد من الفلكيّات أعمّ من الكواكب السّيّارة و الثّابتة و كيفيّة الاستعانة بها أن يخاطب السّاحر كوكبا من الكواكب و يمدحه بما ذكره علماء هذا الفنّ ثمّ يسأل حاجته كأن يقول في الاستعانة بزحل على ما في شرح سرّ المكتوم يا كثير الويل و أصيل الزّحل و ذخيرة سوء المكان و يا أيّها السّيّد العظيم الأجلّ القاهر العزيز القادر العظيم الشّأن العالي المكان الكبير الرّفيع منيع الفضل و العقل الصّافي و الفهم الوافي شامخ النّظر كبير الخطر الملك المبين و السّلطان المعين إلى أن قال أسألك أيّها الأب الأوّل بحقّ آبائك العظام و أصحابك الكرام و بحقّ مالك بدر الكلّ و منشإ العلويّات و السّفليّات و مالكها أن تفعل لي كذا و كذا «يعني يذكر المطلب» و يسجد بالخشوع و التّذلّل و الرّفق انتهى و من كيفيّة الاستعانة بما ذكرناه تعرف وجه التّسمية بدعوة الكواكب و هذه الطّريقة طريقة اليونانيّين و قدماء الفلاسفة على ما مرّ في عبارة الجزائري قدّس سرّه فضيحة قال سيّد حسين اليزدي قدّس سرّه في الرقّ المنشور في تفسير آية النّور ما لفظه وجدت في بعض كتبهم المعمولة لدعوة الكواكب شروطا من أعمال المعاصي لتحصيل هذا المقام أيسرها الزّنا باللّيل و اللّواط بالنّهار و من جملتها ترك الطّهارات و الصّلوات و التزام النّجاسات و غير ذلك ممّا يخرج الإنسان بارتكاب أقلّه من الإيمان و إنّما هذا من حبال الشّيطان يعدهم لتسخير الكواكب و
يمينهم الوصول إلى مأدبهم في الدّنيا حتّى يدخلهم في أشدّ الكفر وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً* انتهى كلامه رفع مقامه قوله أو تمزيج إلى آخره أقول هذا عطف على مجرّد التّأثيرات إلى آخره و المراد من القوى السّماوية خواصّ الكواكب و اتّصالاتها و أوضاعها الخاصّة و كونها في برج كذا و درجة كذا و يسمّى بالقوى الفعالة الفاعلة لتأثيرها في القوى الأرضيّة و المراد من القوى الأرضيّة و تسمّى القوى المنفعلة لتأثّرها بالقوى السّماويّة خواصّ اجتماع الأجسام العنصريّة بعضها مع بعض على هيئته خاصّة و وضع مخصوص و إفناء بعضها ببعض آخر كإحراق الشّعر بالنّار و حكّ الحديد بالقلم الصّفر مثلا و تصوير صورة إنسان من ذهب على رأسه تاج من ياقوت و هكذا و المراد من التّمزيج فعل السّاحر ما يرتبط بالقوى الأرضيّة المنفعلة عند تحقّق القوى السّماويّة كأن يحرق شعر العدوّ مثلا بالنّار عند هبوط الشّمس في البرج الفلاني في الدّرجة الفلانيّة مع التّسديس بالقمر و التّربيع بالمشتري لأجل أن يصير الشّخص الفلاني مريضا قال في شرح السّر المكتوم في كيفيّة الطّلسمات بعد أن عرّفه في أوائل الكتاب بما عرّفه به في الإيضاح و البحار الثّالث عشر لأجل الولادة إن كان القمر في الأفق الشّرقي في واحد من هذه الدّرجات الأربع الّتي كانت من السّنبلة و القوس و الحوت و كان النّاظر هو المشتري أو الزّهرة فلا بدّ أن يأخذ صفحة من الفضّة و يصوّر فيها صورة امرأة حاملة و صورة جارية على كتفها طفل و يصوّر صورة مهد فيه طفل صغير و يلاحظ المماثلة في هذه التّماثيل بمقدار القدرة